سياسة المشاعر وقلق "القبائل الحزينة": قراءة إدريس الغزواني في المتخيل السياسي لحسن طارق ثمة أسئلة تفرض نفسها في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتراكمة، أسئلة لا تجد لها إجابات في دهاليز السياسة المعتادة، ولا في مناهج علم الاجتماع التقليدية. ما الذي يدفع الناس إلى الشوارع دون بيان سياسي واضح، ودون راية تجمعهم سوى الغضب المشترك؟ ولماذا يدلي المرء بصوته أحيانا ضد مصالحه، كأنما يعاقب نفسه قبل أن يعاقب خصمه؟ وكيف تنزلق المجتمعات من فضاء المشاريع والبرامج إلى خنادق القبائل المتنافرة، حيث لا تتداول إلا لغة الخوف والغضب، ولا يسود إلا منطق الهويات المتحصنة والجراح المتوارثة؟ هذه التساؤلات الحارقة، التي تقف عند حدود ما تعجز عنه السياسة وحدها، هي ما أخضعه الأستاذ حسن طارق لمجهر التأمل والبحث في إصداره اللافت: "ما الذي تركته المشاعر للسياسة؟ مقالة في القبائل الحزينة"، عمل يقتحم المنطقة الرمادية بين العاطفة والفعل الجمعي، ساعيا إلى فهم ما لا تفسره الأرقام ولا تستوعبه الأيديولوجيات.