بعد قرابة 8 أشهر على خطاب العرش الذي نبه فيه الملك إلى ضرورة القطع مع "مغرب السرعتين"، وُضعت السكة التي توحد زمن التأهيل الترابي والبشري عندما قال: "فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين". وخارطة الطريق للخروج من "مغرب السرعتين"، في ظرف 8 سنوات تقررت في المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك، أول أمس، حيث تم تخصيص 002 مليار درهم لتجاوز "مغرب السرعتين"… خلال الثماني سنوات المقبلة. وقد جاءت الترجمة العملية، سياسيا وترابيا، لما دعت إليه الإرادة الملكية، في الخطاب المشار إليه أعلاه والقاضي ب: "إحداث نقلة حقيقية، في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية". كما دعا إلى "الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة". وفي ذلك، تم وضع عدة معالم للطريق المستقبلية ومنها: -اعتماد منطق الهرم المقلوب: الانطلاق من المحلي نحو الوطني، عوض العكس، كما تعودنا في السياسات العمومية. - تعديل القانون التنظيمي للجهوية من أجل نموذج تدبيري قريب من تدبير تأهيل التراب في الشمال عن طريق طنجة المتوسط، قصد تجاوز المعضلات الأساسية التي أبانت عنها تجربة الجهوية ولا سيما تمويل المشاريع. – من الفهم الجديد للسلطة إلى الفهم الجديد للتراب: استعداد المغرب للحكم الذاتي يمر عبر تعميم نموذج الأقاليم الجنوبية في التنمية، وتوفير سرعة مشتركة، وإلا نسقط في "مغرب السرعات الثلاث"، عوض "مغرب السرعتين" الآن. - المخطط يتجاوز المنطق الحكومي والانتخابي ويتزامن أجله مع نهاية النموذج التنموي الجديد، (2035)، ويتطلب مدة ولاية ونصف من عمر المؤسسات... نحن أمام منظومة عناوينها الأساسية "جيل جديد من برامج التنمية الترابية"، أهم مقوماته " تثمين الخصوصيات المحلية"، و"التكامل والتضامن بين المجالات الترابية"، وأساسها المركزي " تكريس الجهوية المتقدمة". من المفيد كذلك التذكير بالرسائل الملكية المؤطرة للندوتين الوطنيتين حول الجهوية، والتي وقفت عند اختلالات كبرى في تدبير الجهوية، علاوة على التقارير ذات الصلة بها، لاسيما تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول نقطتين أساسيتين: في ما يخص عقود الدولة والجهات "البرمجة والتمويل"، نبّه التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس إلى "محدودية أداء عقود البرامج بين الدولة والجهات (2020-2022)، حيث لم تتجاوز نسبة المشاريع المكتملة 9 % حتى أبريل 2024، مع وجود "غيابَ تخطيط يستند إلى قدرات إنجاز فعلية، والاعتماد على مقاربة كمية في التتبع بدلا من قياس الأثر النوعي." تعثر اللاتمركز: كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 عن بطء في عملية تفويت الاختصاصات من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة في إطار الجهوية المتقدمة، حيث لم تتجاوز 38% حتى أكتوبر 2024 (19 اختصاصاً من أصل 50). يُبرز التقرير ضعف التنسيق وانتقائية التفويت، مما يعيق تفعيل التنمية الجهوية بشكل فعال…