الدرك الملكي بطنجة يطارد "مافيا الرمال" ويُحبط عمليتي نهب بشاطئ هوارة    شركة AML المغربية تطلق خط الناظور – ألميريا: طاقة استيعابية صيفية تصل إلى 500 ألف مسافر و120 ألف سيارة وخدمات مغربية بمعايير عالمية    ترامب يقول إن واشنطن تقترب من اتفاق مع إيران وسط استمرار خلافات بشأن اليورانيوم المخصب    الحكومة تعلن حصيلة جولة الحوار الاجتماعي وتؤكد مواصلة تنفيذ الالتزامات        الأحد أول أيام شهر ذي القعدة لعام 1447 ه في المغرب    الروخ: مهرجان "لا دولتشي فيتا" يمنح فيلم "جرادة مالحة" تلاقح الثقافات    انهيار منزل بالمدينة العتيقة بتطوان يودي بحياة طفلين    أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي.. والحكومة أوفت بالتعهدات والالتزامات    الشعباني: لن نستسلم للجيش الملكي    "دانون" تدعم المربين في "سيام"    الأمم المتحدة: أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة قُتِلت في غزة بين أكتوبر 2023 ونهاية 2025    إيران تنفي إقرار نقل "اليورانيوم"    ترامب يرفض اقتراحا من دول حلف شمال الأطلسي للمساعدة في تأمين هرمز    "الكاف" توقف حارس آسفي مباراتين    عمليات أمنية بشمال المملكة تسفر عن توقيف مئات المرشحين للهجرة    القصر الكبير: لقاء تواصلي يناقش آفاق المجموعة الصحية الترابية ويؤكد إشراك مهنيي الصحة    وصفت الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي ب «الغنية ومتعددة الأبعاد والمتميزة» .. كايا كالاس تؤكد دعم الاتحاد الأوروبي لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية    من العاصمة .. حصلية الحكومة تتطلب .. الاعتذار والاستقالة    ترامب: إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى    منظمة حقوقية تنتقد مقتضيات في مشروع قانون المحاماة الجديد وتؤكد أن تنظيم المهنة بحاجة إلى رؤية عميقة وشاملة    أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز    الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب تخلق فضاءات للتفاعل الثقافي حول السينما بعدد من المدن    إصابة نايف أكرد تثير القلق بشأن مشاركته في المونديال        بدء سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وسط ترقب لتمديده    الإكوادور تدعم الحكم الذاتي بالصحراء        تتويج مغربي بجائزة الشيخ زايد للكتاب    ضُعْتُ حِينَ ضِعْتُ    مجموعة المقريزي الخصوصية بتمارة تحتفي باليوم العالمي للفن التشكيلي    يوم الأسير الفلسطيني بالرباط... رسائل تضامن قوية ودعوات دولية عاجلة لوقف الانتهاكات    حين يموت الإنسان في صمت... مأساة الوحدة في مجتمعنا    حفل جائزة الأركانة العالمية للشعر بالمغرب    من "وثيقة المدينة" إلى هندسة الإسلام المغربي..    المغرب الرقمي 2030... استراتيجية مفصلية ترسم ملامح السيادة التكنولوجية للمملكة    رئيس نابولي يأسف لرحيل أوسيمين: "كان خطأً فادحًا"    أكثر من 100 دولار لرحلة قصيرة .. جماهير مونديال 2026 تحتج        الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة تدقيق تقني جديد    المغاربة في الصدارة ضمن أكبر فئة من العمال الأجانب بإسبانيا    آلاف النازحين يعودون إلى جنوب لبنان    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية    بورصة البيضاء تفتتح على ارتفاع طفيف    إضرابات لوفتهانزا تدخل اليوم الخامس وتشل مئات الرحلات الجوية    ناغلسمان: الأطباء وحدهم من سيمنعون موسيالا من المشاركة في المونديال        مراكش ترسم خارطة طريق الطيران المدني الدولي وترسخ ريادة المغرب        بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    "الصحة" توفد 44 إطارا لمرافقة الحجاج    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من رمزية التوقيت إلى ثقل الجغرافيا الأمنية.. تفجيرات البليدة بالجزائر تحيي جراح التسعينيات وتثير مخاوف من عودة أنماط العنف المرتبطة بالعشرية السوداء
نشر في الصحيفة يوم 17 - 11 - 2022


1. الرئيسية
2. المغرب الكبير
من رمزية التوقيت إلى ثقل الجغرافيا الأمنية.. تفجيرات البليدة بالجزائر تحيي جراح التسعينيات وتثير مخاوف من عودة أنماط العنف المرتبطة بالعشرية السوداء
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الأثنين 13 أبريل 2026 - 23:02
أعادت تفجيرات البليدة بالجزائر، المتزامنة مع زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر، إلى الواجهة واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ البلاد، حين كان العنف المسلح يخترق العمق الجزائري ويستهدف رموز الدولة ومؤسساتها الأمنية، في مشهد يستحضر بشكل مباشر ذاكرة "العشرية السوداء" بكل ما حملته من اضطراب أمني.
الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدف، اليوم الاثنين 13 أبريل، مركزا للشرطة في قلب مدينة البليدة، وعلى مقربة من العاصمة، لا يمكن فصله عن رمزية المكان والتوقيت، فهذه الولاية كانت خلال تسعينيات القرن الماضي إحدى أبرز بؤر الصراع الدموي ضمن ما عُرف ب"مثلث الموت"، الذي ضم أيضا مناطق من العاصمة ومحيطها، حيث نفذت الجماعات المسلحة آنذاك عمليات اغتيال وتفجيرات ومجازر بشكل شبه يومي، ما يعيد إلى الأذهان مشاهد ظلت لسنوات حبيسة ذاكرة جماعية مثقلة بالخوف.
ولا يقتصر ثقل هذا الحدث على طابعه الانتحاري، بل يمتد إلى تزامنه مع زيارة دينية ودبلوماسية رفيعة، ما يفتح المجال أمام قراءات متعددة، إذ يرجح أن يكون اختيار هذا التوقيت مرتبطا بالسعي إلى تحقيق صدى إعلامي دولي، أو توجيه رسائل تتجاوز الإطار المحلي نحو سياقات إقليمية ودولية، في ظل إدراك التنظيمات المتطرفة لحساسية مثل هذه المناسبات.
ولفهم أبعاد ما جرى، تبدو العودة إلى سياق العشرية السوداء ضرورية، باعتبارها المرحلة التي تشكلت فيها الكثير من ملامح المشهد الأمني الحالي، فقد اندلعت الأزمة بداية التسعينيات عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 1991، التي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ تقدما لافتا، وهو القرار الذي فجّر مواجهة مفتوحة بين السلطة ومجموعات اختارت العمل المسلح، معتبرة ما حدث إقصاء سياسيا، لتدخل البلاد في دوامة عنف استمرت قرابة عقد كامل وخلفت عشرات الآلاف من الضحايا.
ومع تصاعد الأحداث، تحولت المواجهة من صراع ثنائي إلى حالة عنف مركبة، تعددت فيها الأطراف وتداخلت فيها الأجندات، حيث طالت العمليات شخصيات سياسية وأمنية وصحافيين ومثقفين، إضافة إلى استهداف المدنيين في مجازر جماعية هزت الرأي العام، شكل فيها اغتيال الرئيس الجزائري آنذاك محمد بوضياف سنة 1992 أبرز الأحداث المفصلية، إذ كشف عن هشاشة البنية الأمنية آنذاك، وأعطى مؤشرا مبكرا على تعقيد المرحلة التي ستدخلها البلاد.
وفي خضم ذلك، برزت تنظيمات متشددة، على رأسها "الجماعة الإسلامية المسلحة" التي اعتمدت أساليب بالغة القسوة، من بينها التفجيرات الانتحارية وعمليات القتل الجماعي، قبل أن تتطور لاحقا إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، حيث ساهمت هذه التحولات في تكريس مناخ عام من الرعب، إذ اختفت الحدود بين الأهداف العسكرية والمدنية، وأصبح المجتمع الجزائري بأكمله عرضة للتهديد.
ورغم أن الجزائر تمكنت، مع مطلع الألفية، من استعادة قدر من الاستقرار بفضل سياسات المصالحة الوطنية وتفكيك جزء كبير من البنى المسلحة، فإن جذور الظاهرة لم تُستأصل بشكل كامل، بل أعادت تشكيل نفسها في أنماط أقل ظهورا وأكثر تعقيدا، وهو ما يجعل من العمليات الانتحارية، مثل تفجيرات البليدة، ذات حمولة رمزية قوية، تعكس استمرار التحديات المرتبطة بتجفيف منابع التطرف.
وفي هذا السياق، تطرح العملية الأخيرة تساؤلات حول مدى فعالية المقاربة الأمنية والاستخباراتية في رصد التهديدات قبل وقوعها، خاصة في ظل تحول التنظيمات المتطرفة نحو أساليب أكثر مرونة، تعتمد على خلايا صغيرة أو مبادرات فردية، يصعب تعقبها بالوسائل التقليدية.
وإذا كانت التفجيرات التي شهدتها الجزائر اليوم، والمتزامنة مع زيارة بابا الفاتيكان، تُؤشر على محدودية نجاعة هذه المقاربة في تحييد المخاطر المرتبطة بإرث العشرية السوداء، فإن التجربة المغربية تقدم، في المقابل، نموذجا مغايرا في تدبير مثل هذه المناسبات ذات الحساسية العالية.
ففي سنة 2019، احتضن المغرب زيارة البابا فرانسيس، التي توجت بحفل اختتام ضخم بالمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وسط حضور جماهيري واسع ضم آلاف المشاركين من مختلف الجنسيات، دون تسجيل أي انفلات أو تهديد أمني، ما يترجم اعتماد مقاربة استباقية، تقوم على الرصد المبكر للمخاطر، وتفكيك الشبكات المحتملة قبل تشكلها، الأمر الذي مكن من تأمين حدث دولي بهذا الحجم في أجواء اتسمت بالانضباط والاستقرار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.