في عددها الأخير لشهر أكتوبر الجاري، خصصت مجلة المركز الوطني لمحاربة التسممات ملفا حول التسممات بمواد التنظيف المنزلية الحارقة مثل «ماء جافيل» و»الكريزيل» و»حمض الكلوريديريك» وغيرها من المواد. الهدف من الدراسة حسب المركز وصف الخصائص الوبائية للتسممات عن طريق منتجات التنظيف المنزلية الحارقة التي تم التصريح بها لدى المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية ما بين 1980 و 2011 سواء عن طريق الهاتف أو البريد. وحسب نفس المصدر، فقد تلقى المركز في الفترة من يناير 1980 إلى دجنبر 2011، 6336 تصريح بحدوث حالات تسمم بسبب المنظفات المنزلية الحارقة، التي تمثل 88.5 بالمائة من حالات التسمم بسبب المواد المنزلية خلال نفس الفترة. وتضيف الدراسة أن 89.6 بالمائة من حالات التسمم بواسطة هذه المواد حدثت في الوسط الحضري و 96.9 بالمائة من الحالات داخل المنزل، وبالنظر إلى الجنس فإن الإناث يمثلن 52.8 بالمائة من الحالات، فيما يصل متوسط عمر الحالات 17 سنة أصغرها تبلغ يوما واحدا بينما يبلغ عمر أكبر الحالات 96 سنة. وتشير الدراسة إلى أن فئة البالغين والرضع في مرحلة تعلم المشي هم الأكثر تضررا بنسب 38.7 بالمائة و 34.2 بالمائة على التوالي. ويأتي «ماء جافيل» في مقدمة مواد التنظيف المسببة للتسمم في حوالي 75 بالمائة يليه حمض الكلوريدريد بنحو 24 بالمائة من الحالات، بينما تؤكد الدراسة أن التسممات كانت عرضية في 79 بالمائة من الحالات بينما في 21 بالمائة من الحالات تكون بغرض الانتحار. وأظهرت دراسة الخصائص السريرية لهذا النوع من التسممات، ظهور أعراض مرضية لدى حوالي 68 بالمائة من الحالات، و54 بالمائة من الأعراض ظهرت في الجهاز الهضمي تليها أعراض تنفسية لدى 19 بالمائة وأعراض جلدية لدى نحو 9 بالمائة وأعراض مرضية في العين لدى 5.4 بالمائة من الحالات، وتضيف الدراسة أن 4.4 بالمائة من الحالات قاموا بالاستفراغ أي التقيؤ في المنزل بينما أجرت 3 بالمائة من الحالات عملية غسل المعدة في إحدى المؤسسات الصحية قبل الاتصال بمركز محاربة التسمم. 2 بالمائة حالة وفاة بمواد التنظيف وحسب الدراسة فإن التسمم بالمنظفات المنزلية الحارقة والمهيجة تسبب في وفاة حوالي 2 بالمائة بينما تعافى 1 بالمائة ولكن بمضاعفات مرضية طالت المريء والمعدة، وأظهرت أن المنتجات التي تسبب في حدوث حالات وفاة هي في الغالب «الكريزيل» و «حمض الكلوريدريك». وبالمقارنة مع دول أخرى، تبقى عدد التسممات بسبب منتجات التنظيف المنزلية الحارقة والمهيجة التي تم التصريح بها لدى المركز الوطني لمحاربة التسمم محدودة، ففي الولاياتالمتحدةالأمريكية سجلت مراكز محاربة التسمم 26 ألف حالة ابتلاع منتجات التنظيف في السنة بينما يبلغ المعدل السنوي لهذه التسممات في فرنسا 15 ألف حالة. وتفسر الدراسة ضعف عدد التسممات المصرح بها في المغرب مقارنة مع دول العالم بعدم التبليغ بشأنها من طرف المصابين بها، كما أن العائلات والأفراد يقللون من خطورة هذا النوع من التسممات فلا يبلغون بها ولا يذهبون إلى المراكز الصحية ويكتفون بالعلاجات التقليدية. وتحذر الدراسة من إهمال التسممات بمواد التنظيف الحارقة والمهيجة في صفوف الأطفال وتعتبرها إشكالية خطيرة لا ينبغي التقليل منها خاصة إذا علمنا أنها تشكل أزيد من 34 بالمائة من مجموع التسممات، وأن الفئة العمرية الأكثر تضررا هي التي تتراوح أعمارها ما بين 1 و 4 سنوات، إذ أن الطفل في هذا السن يدفعه الفضول إلى اكتشاف هذه المواد ما يعرضه لخطر التسمم. وتنبه الدراسة إلى أن تواتر حوادث التسمم بمواد التنظيف الحارقة وخاصة حمض الكلوريدريك، سببه توفر هذه المادة بسهولة في المحلات التجارية وعدم تنظيم بيعها وعدم إلصاق تعليمات على قنينات البيع تحذر من مخاطر تسببه في التسمم في المنازل. وفي الوقت الذي يستعمل «الكريزيل» بوصفه مطهر للجراثيم و الفطريات ويصلح لتنظيف الأماكن البيطرية بشروط صارمة، إلا أنه في المغرب متوفر بسهولة ويستعمل بوصفه من منتجات التنظيف المنزلية ما يعرض الساكنة لحوادث التسمم وخاصة الأطفال. وبالنظر لكون معظم حالات التسمم عرضية، دعت الدراسة إلى تعزيز جهود الوقاية على مستويين، يتعلق الأول بمراقبة مكونات المنتج وشروط تغليفه وتعبئته وتسويقه، ومن جهة أخرى تنظيم حملات إعلامية بهدف تثقيف وتوعية والتواصل مع عامة الناس وهي الحملات التي ينبغي أن تستند على نشر الاحتياطات الواجب اتخاذها أثناء استعمال هذه المواد.