كثيرمن الشباب الملتزم بالإسلام، يبدأ صيامه مع أول بلد إسلامي يرى فيه هلال رمضان، وقد كان ذلك باستمرار مثار نقاش ساخن. ورغم أن وحدة صيام المسلمين مطلب متفق عليه بين علماء الأمة، إلا أننا نرى أن الأصوب هو أن يصوم كل واحد مع بلده لانعدام إجماع الحكام المسلمين على ذلك، وهذا الرأي هو رأي جماعة من العلماء البارزين، نذكرمنهم: فضيلة الشيخ محمد ناصرالدين الألباني رحمه الله تعالى، والدكتور يوسف القرضاوي. 1 يقول العلامة محمد ناصرالدين الألباني، بعد أن علق على ماذهب إليه سيد سابق في كتابه فقه السنة: وإلى أن تجتمع الدول الاسلامية على ذلك ( أي على توحيد الصيام)، فإني أرى على شعب كل دولة أن يصوم مع دولته ولاينقسم على نفسه، فيصوم بعضهم معها وبعضهم مع غيرها، تقدمت في صيامها أو تأخرت لما في ذلك من توسيع دائرة الخلاف في الشعب الواحد، كما وقع في بعض الدول العربية، منذ بضع سنين والله المستعان.( تمام المنة في التعليق على فقه السنة) للشيخ الالباني. 2 ويقول الدكتور يوسف القرضاوي: إن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم وسائر شعائرهم وشرائعهم، أمر مطلوب دائما، ولاينبغي اليأس من الوصول إليه، ولامن إزالة العوائق دونه، ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال هو: أننا إذا لم نصل إلى الوحدة الكلية العامة بين أقطارالعالم الإسلامي، فعلى الأقل يجب أن نحرص على الوحدة الجزئية الخاصة بين أبناء الإسلام في القطر الواحد، فلايجوز أن نقبل بأن ينقسم أبناء البلد الواحد، أوالمدينة الواحدة، فيصوم فريق اليوم على أنه من رمضان ويفطرآخرون على أنه من شعبان، وفي آخر الشهرتصوم جماعة وتعيد أخرى، فهذا وضع غير مقبول. فمن المتفق عليه أن حكم الحاكم أو قرار ولي الأمر يرفع الخلاف في الأمورالمختلف فيها. فإذا أصدرت السلطة الشرعية المسؤولة عن إثبات الهلال في بلد إسلامي قرارها بالصوم أو الإفطار، فعلى مسلمي ذلك البلد الطاعة والالتزام لأنها طاعة في المعروف، وإن كان ذلك مخالفا لماثبت في بلد آخر، فإن حكم الحاكم هنا رجح الرأي الذي يقول: إن لكل بلد رؤيته. وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون الترمذي وقال : حسن غريب. وقد روى أبو داود هذا الحديث تحت عنوان: ( باب إذا أخطأ القوم الهلال)، قال الإمام الخطابي: معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض فلاشيء عليهم من وزر أو عنت، وكذلك هذا في الحج، إذا أخطأوا يوم عرفة، فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده ( تيسير الفقه في ضوء الكتاب والسنة- ص399/398)