عزيز أخنوش: حنا باقين في الحكومة ومستعدين نتحملو المسؤولية    مجلس بوعياش يستعد للرد على الحكومة بخصوص مشروع قانون “عهد حقوق الطفل في الإسلام”    بنعبد الله يستقبل قيادات نسائية    آلاف المحتجين يتظاهرون ضد تكنولوجيا "الجيل الخامس" في سويسرا    مسابقة "يوروفيجن" تغرّم مجموعة أيسلندية بسبب ألوان العلم الفلسطيني    المظاهرات تتجدد في مصر.. اشتباكات بين مئات المتظاهرين وقوات الأمن    حاريث ينال أولى جوائزه الفردية لهذا الموسم    أزمة الرياضة المكناسية وتعدد الجهات المتدخلة    شبكة للابتزاز الجنسي تسقط في يد تنسيق أمني بين فاس ومكناس فتح بحث قضائي مع المشتبه فيهم    هاشتاغ #كلنا _مع _ فرح يغزو مواقع التواصل الاجتماعي    تقرير: انخفاض معدلات وفيات الأطفال بالمغرب    دار الشعر بتطوان تفتتح الموسم الشعري الجديد وتعد عشاقها بالجديد    قسم الثقافة والفنون في سميل والثقافة العصرية    تجربة سريرية غير مرخصة لمرضى "باركنسون" و"ألزهايمر" في فرنسا    أشرف حكيمي يكشف عن مصير عودته للريال    ميسي يطالب بطرد دينامو الوسط من برشلونة    رئيس الأهلي المصري: الدوري وأفريقيا هما التحدي الأكبر    خاليلوزيتش يستدعي حمد الله لوديتي الأسود    رغم مجهودات الحموشي..سكان بن أحمد يشتكون ارتفاع الجريمة    أخنوش من أكادير: باقون في الحكومة.. وها علاش البيجيدي "تاي وكلني لعصا"    “رام” شريكة “يونيسكو” في تنمية إفريقيا    امزازي يخفق في مكافحة “الاكتظاظ” بالأقسام وتطبيق مذكرته السابقة بعد موسمين دراسيين    الفيديوهات المحرفة تؤثر على الأمن    نجاعة الحوار تنهي أطول اعتصام بتنغير    الإنتخابات في تونس: نجاح تجربة    في خطوة غير مسبوقة.. BMCE OF Africa تطلق النسخة الإلكترونية للتقرير السنوي    بيبول: حبيركو تستعد لتجربة تلفزيونية جديدة    صاحب “نزهة الخاطر” يودعنا    زوجة العروي تدخل عالم التأليف    افتتاح معرض "نافذة الإبداع" برواق النادرة بالرباط    فيلم »الأرض تحت قدمي » يتوج بجائزة مهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    خبير اقتصادي: وضع السوق لا يدعو أبدا إلى القلق أسعار العقار السكني تتراجع    باكستان: مقتل 26 شخصا في حادث تحطم حافلة شمالي البلاد    قضاة الجزائر يهدّدون بالتصعيد    نزار بركة : الخروج من الأزمة يفرض تفكيرا مغربيا خالصا    شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار تدعو إلى إنتاج نخب سياسية جديدة    حق الولوج إلى العدالة.. المغرب في المرتبة 45 عالميا    رجل يقتحم مسجدا بسلاح في فرنسا ويصيب نفسه    افتتاح أول معبد يهودي رسمي بالإمارات في 2022    تغييرات جذرية في تحديث "واتسآب" الجديد    طقس نهاية الأسبوع.. سحب كثيفة مع قطرات مطرية    لاعبو نهضة بركان يرحبون بالمدرب الجديد طارق السكتيوي    ديربي الغضب.. إنتر يفوز على ميلان و يتصدر الكالتشيو    "علاش" لفرقة كواليس تخلق الحدث بمهرجان القاهرة للمسرح    احتجاز ناقلات «الاحتجاج»    الهجمات على «أرامكو» تربك العالم.. حذر ومخاوف من أزمة طاقية    نقطة نظام.. ما يحتاجه جطو    النظام الضريبي المحلي بالمغرب متوافق مع المعايير المعتمدة في البلدان الأخرى    رئيس “مغرب الزهايمر”: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب عشرات المرات وعددهم بلغ الألف    مراكش.. فاعلو الطيران الخاص يلتئمون بمناسبة النسخة الثالثة لمعرض الطيران الخاص وطيران رجال الأعمال بالشرق الأوسط وشمال افريقيا    المغرب يسجل 31 ألف حالة إصابة بالسل سنويا    هذه الآية التي افتتح بها أخنوش جامعة شباب الاحرار بأكادير    دراسة: الجوع يغير بشكل كبير مهارات صنع القرار -التفاصيل    دراسة: فقر الدم خلال الحمل يؤدي لإصابة الطفل بالتوحد – التفاصيل    تساؤلات تلميذ..؟!    الشباب المسلم ومُوضة الإلحاد    الاجتماع على نوافل الطاعات    على شفير الإفلاس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جدل في الدورة الرابعة والخمسين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للجنة وضع المرأة
نشر في التجديد يوم 04 - 03 - 2010

في عام ,1995 استضافت لجنة وضع المرأة المؤتمر الدولي الرابع المعني بالمرأة في بيجين. في هذا المؤتمر تم الاتفاق على منهاج بيكين وأهداف الألفية التي وضع لها سقف 20 سنة من أجل تحقيقها. وتكتسي محطة الدورة الرابعة والخمسين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة أهمية خاصة، وذلك لمرور 15 سنة على إعلان منهاج بيكين، وللحاجة إلى تقييم حقيقي لهذه الأهداف. وتعتبر هذه المحطة لحظة فارقة وحاسمة في توجيه الأولويات الاستراتيجية للمرحلة المتبقية. كما يشكل لحظة للتأمل في المقاربات المنتهجة، والتي تحاول بعض اللوبيات الضغط من أجل تخريج قراءات أحادية لفقرات منهاج بيكين، وفرض توجهات لا تناسب بالضرورة الخصوصيات التشريعية للعديد من البلدان، سواء كانت عربية وإسلامية أو غربية.
وسنحاول في هذا المقال أن ننقل جوانب من الجدل الساخن حول العديد من القضايا التي لا تزال تشكل مركز جدب وتوتر بين المنظمات النسائية غير الحكومية المشاركة في هذه الدورة، وذلك حسب الموضوعات الآتية:
الإجهاض
يتم تناول هذا الموضوع ضمن الصحة الجنسية والإنجابية ضمن منهاج بيكين. وتحرص العديد من المنظمات المسيحية على اعتباره مسألة وطنية يوكل أمر حسمها إلى التشريعات الوطنية، ولذلك لا تجد في بياناتها الموجهة إلى الأمين العام الأممي إشارة إلى مسألة الإجهاض، لا دعوة إلى توسيع فرصه القانونية ولا دعوة إلى تضييقه وحظره، ويبقى الجدل واسعا بين نوعين من المنظمات النسائية:
- منظمات تسعى إلى الضغط على الحكومات التي تحظر الإجهاض بتعديل قوانينها لجهة إباحته، كما تسعى إلى الضغط على الحكومات التي تضيق مجال الإجهاض في حالات محدودة، وذلك بتوسيع ما تسميه فرص الإجهاض المأمون القانوني، في مقدمة هذه المنظمات نجد منظمة آيباس، والتي تبني مقاربتها على أن تواتر معدلات الإجهاض في البلدان التي يُمنع فيها الإجهاض قانونا لا يختلف عنه في البلدان التي يسمح فيها بالإجهاض على نطاق واسع، وأن معدلات الوفيات والإصابات الصحية الناتجة عن الإجهاض غير المأمون ترتفع أكثر في البيئات المقيّدة. وتطالب بناء على ذلك، بتحرير قوانين الإجهاض، وإصلاح السياسات والقوانين لزيادة توفير الإجهاض المأمون.
منظمات تنتقد هذه المقاربة، ولا تعتبر هذه الحيثيات موجبة لتوسيع فرص الإجهاض، ومن بين المنظمات التي تنتقد مقاربة الإيباس اتحاد الأمهات المسيحية، وترى أنه على الصعيد العالمي يموت أكثر من نصف مليون امرأة سنويا لأسباب تتعلق بالحمل أو الولادة - وهو رقم لم ينخفض منذ بيجين. وتعتبر أن العامل الرئيس المفسر لهذه الوفيات النفاسية النقص في عدد العاملين الصحيين المهرة، والأدوية والمعدات الطبية، وكذلك انتشار المرض وسوء التغذية. وترى منظمات أخرى، وفي مقدمتها منظمة التحالف العالمي للشباب التي تعتبر أن الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية الذي يتعلق بصحة الأم هو الهدف الذي شهد أقل قدر من التقدم رغم مرور 10 سنوات على الالتزامات العالمية بمعالجة المجالات الرئيسية المؤثرة على الفقر في العالم . وتسجل هذه المنظمة أن معدل الوفيات النفاسية يشهد في الواقع تزايدا في العالم النامي، وأن والاحتياجات الصحية للمرأة تختلف في نواح عديدة عن احتياجات الرجل، وتقتضي تلبيتها عناية خاصة ولاسيما فيما يتعلق بصحة الأم، وهي مسألة أساسية لصحة وحياة المرأة وأسرتها ومجتمعها.
وتستند في مقاربتها لمشكلة الوفيات النفاسية إلى كرامة وقيمة المرأة نفسها، وإلى تطلعاتها ورغباتها في تأسيس أسرة وإنجاب أطفال. وحق كل شخص في تأسيس أسرة، وتحديد عدد الأطفال والفترة الفاصلة بين الولادات، والحصول على الرعاية الصحية للأم، وتعتبر ذلك حقا راسخا هو في القانون الدولي، وأنه لاحترام هذا الحق، يجب على الدولة أن تعمل على توفير البنية التحتية الضرورية لتوفير ما يلزم في الظروف الطارئة من رعاية صحية أساسية للأم حتى في المناطق التي يغلب عليها الطابع الريفي. ولذلك تركز هذه المنظمة على صحة الأم وتعتبر أن الأم تحتل موقعا خاصا في جهودها لتحقيق التنمية، لأن صحة المرأة - ولا سيما الأم التي كوّنت أسرة - أمر حاسم في تحقيق التنمية حتى على المستويات التي يغلب عليها الطابع المحلي.
كما تعتبر الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع، وهي المسؤولة عن حماية الحياة الجديدة وتكوين الجيل القادم بروح التضامن، بناء على ذلك ترى هذه المنظمة أنه لتحقيق الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية يجب أن يتم الفصل بين حق الأم في الصحة والنقاشات المتعلقة بإمكانية الوصول إلى خدمات الإجهاض وتنظيم الأسرة. فذلك الهدف يميّز بنفسه بين خفض معدل الوفيات النفاسية والحصول على خدمات الصحة الإنجابية( 4).
والنساء المعرضات حاليا لخطر الموت بأعداد كبيرة في مختلف أنحاء العالم النامي اتخذن بالفعل قرار إنجاب أطفال، وهن بحاجة إلى خدمات لكفالة صحتهن قبل الحمل وخلاله وبعده، ولكفالة صحة أطفالهن الحديثي الولادة. وتعتبر هذه المنظمة أن الجهود الرامية إلى خفض معدل الوفيات النفاسية تضل هدفها حينما يكون الافتراض الرئيسي هو أن المرأة تفضل ألا تنجب على الإطلاق.
وعندما يوجه التمويل حصرا إلى مجالات تنظيم الأسرة والإجهاض، فإن هذا الافتراض يمنع المرأة من التمتع بحقوق الإنسان الخاصة بها في مجال صحة الأم. وتذهب هذه المنظمة أبعد من ذلك، وتنتقد سياسات تحديد النسل، وتعتبر أن محاولة حل مشكلة اعتلال الأمهات عن طريق تشجيع المرأة على إنجاب عدد أقل من الأطفال ليست ردا يراعي الاعتبارات الخاصة بالمرأة، وتعد في واقع الأمر انتهاكا لحقوق المرأة. فممارسة الحقوق والحريات الأساسية تضمن للمرأة وللزوجين الحق في تحديد عدد أطفالهما والفترة الفاصلة بين الولادات.
ويجب أن تركز السياسات على توفير الدعم والرعاية الطبية التي تريدها وتحتاج إليها المرأة والأسرة من أجل تمكين المرأة من حمل أطفالها في ظل رعاية طبية مناسبة. والسبيل الوحيد لتحقيق تقدم في مجال صحة الأم يتمثل في معالجة هذه المسألة بشكل منفصل عن مسألة توفير خدمات تنظيم الأسرة، لأن السياسات المعنية بصحة الأم يجب أن تراعي رغبة المرأة في تكوين أسرة. ويجب على الدول الأطراف أن تعترف بما تقدمه المرأة من مساهمة اجتماعية لا بديل عنها ، من خلال حمل الأطفال وتربيتهم و تنشئتهم بوصفهم مواطنين يشاركون في عملية التنمية في كل مجتمع .
والدول التي لا تعترف بهذه المساهمة الحاسمة - ولا توفر الأساس اللازم لرعاية صحة الأم - لا يمكن أن تتطور لأنها تتجاهل الركيزة الأساسية للتقدم الاجتماعي. فالتنمية الاجتماعية لن تتحقق إن لم تتمتع الأمهات والأطفال والأسر بالصحة. والنظام الذي يحترم كرامة الإنسان المتأصلة هو الوحيد الذي يعترف بالاحتياجات التنموية الخاصة بالمرأة ويحترمها ويستثمر لبناء مستقبل المجتمع.
بين مقاومة الإباحية الجنسية والدفاع عن الشذوذ الجنسي
لعل ما يميز هذه الدورة، هو توافق العديد من المنظمات على إدانة الإباحية الجنسية، والاستغلال الجنسي للمرأة في مختلف وسائط الإعلام، فقد عبرت كتلة من الجمعيات توافقت على بيان واحد، ويتعلق الأمر بالرابطة النسائية الدولية الأرمينية، والرابطة الكاثوليكية الدولية لقديم الخدمات للشابات، وائتلاف مكافحة الاتجار بالمرأة، ومجمع سيدة أعمال الخيرية للراعي الصالح، واتحاد نوادي المرأة الأمريكية فيما وراء البحار، والرابطة الدولية لمدارس العمل الاجتماعي، والمجلس الدولي للمرأة اليهودية، والاتحاد الدولي لسيدات الأعمال والمشتغلات بالمهن الحرة، واتحاد لمحاميات الدولي، والاتحاد الدولي للمشتغلات بالمهن القانونية، ورابطة التمثيل، الدولية لراهبات تمثيل السيدة العذراء ، ومنظمة الآلاميين الدولية، ومنظمة راهبات الرحمة للبلدان الأمريكية، وجمعية راهبات نوتردام دي نامور، والرابطة الدولية لأخوات المحبة، وجيش الخلاص، ومنظمة يونانيما إنترناشيونال، ولجنة الولايات المتحدة لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، والتحالف العالمي للشباب، وهي منظمات غير حكومية ذات مركز استشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، عبرت عن هذه المنظمات جميعها عن انتقادها القوي للسياسات التي تتسامح مع صناعة الجنس، وحذرت من آثار هذه الصناعة ودروها في تدني مكانة النساء الاجتماعية وتحويل المرأة إلى بضاعة جنسية، واعتبرت في بيانها أن الاستغلال الجنسي التجاري هو من الممارسات الثقافية التي تكرس عدم المساواة بين الجنسين، وطالبت بمعالجة الطلب عن طريق سن تشريع يجرم شراء الجنس التجاري والتكسب من بغاء الآخرين، وعن طريق تقديم المشترين وكذلك المتاجرين بالجنس إلى العدالة، وتثقيف الناس بشأن أضرار الاستغلال الجنسي، وانتقدت سياسات بعض الحكومات التي تطبع الاستغلال الجنسي لأغراض تجارية عن طريق تقنين صناعة الجنس، وانتقدت الصورة الضارة التي تروجها وسائل الإعلام عن المرأة، مطالبة باتخاذ تدابير حازمة بما فيها التشريعات الملائمة لمكافحة المواد الإباحية في وسائط الإعلام، وكذلك مختلف التكنولوجيات والعالم الافتراضي وعالم الإنترنت، وقد أكدت منظمة نسائية أخرى هي اتحاد الأمهات، في بيان لها عن ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تقديم النساء والفتيات بشكل جنسي وعنيف من قبل وسائط الإعلام وتعزيز الالتزام بجميع حقوق الإنسان. وفي السياق ذاته، دعت الشبكة الدولية للنساء الليبراليات إلى اتخاذ التدابير الوقائية والعقابية اللازمة للقضاء على جميع أنواع استغلال النساء في البغاء والاتجار بهن والسياحة الجنسية، حيث يكون الضحايا من النساء والأطفال.
وقد ذهبت اللجنة الوطنية للمرأة (البريطانية بعيدا في مطلبها بخصوص صورة المرأة في الإعلام، واعتبرت أن هناك حاجة إلى المزيد من تقديم ما أسمته بنساء حقيقيات على شاشة التلفزيون، والتقليل من عرض القوالب النمطية للنساء النحيفات جدا، وطالبت بالاستجابة إلى الدعوات التي تدعو إلى التقليل من صور النساء المثيرة في الصحافة الشعبية أو في الإعلانات، والتقليل من التقارير عما ترتديه النساء السياسيات والتركيز أكثر على ما يقلنه.
وقد رفعت منظمات إسلامية شيعية، مثل مؤسسة آل البيت، مفهوم الحقوق اتجاه جسد الشخص، وطالبت بمكافحة الجنس قبل الزواج وحمل المراهقات واعتمدت في تأسيس مقاربتها على فقرتين من تقرير عن الشباب في العالم لسنة ,2005 ويتعلق الأمر بالمادة 60 التي تشير إلى تزايد العلاقات الجنسية قبل الزواج وظاهرة حمل المراهقات. والمادة 61 التي تشير إلى أن معظم الذين يتعاطون للجنس في سن مبكرة لا يعرفون كيف يحمون أنفسهم عند ممارسة النشاط الجنسي، وإلى خشية الفتيات اللواتي يمارسن الجنس من التحدث مع الذكور حول استعمال الواقي الذكري وخشيتهن من التعرض للعنف من جراء ذلك. وارتفاع الأمراض المنقولة جنسيا في وسط الشباب الذين يقل أعمارهم عن 25 سنة. وبناء على مضمون هاتين الفقرتين طالبت بمكافحة الجنس قبل الزواج ومواجهة حمل المراهقات. وفي مقابل هذه المنظمات دعت منظمات أخرى إلى اعتبار المسألة الجنسية اختيارا حرا للمرأة تقرر فيه بإرادتها، وهكذا عبر التحالف الدولي من أجل صحة المرأة في بيانه الموجه إلى الأمين العام عن ضرورة الاستثمار في السياسات والبرامج والإجراءات التشريعية والقضائية التي توفر للمرأة حماية حقها في السيطرة على المسائل المتعلقة بحياتهن الجنسية واتخاذ قرارات حرة ومسؤولة بشأن هذه المسائل بعيدا عن الإكراه والتمييز والعنف، فيما اعتبر الاتحاد الدولي لتنظيم أن من حق الجميع، بغض النظر عن العرق، أو الميول الجنسية، أو الهوية الجنسانية، أو الدين، أو الحالة فيما يتعلق بالإصابة بفيروس نقص المناعة، أو الوضع العائلي، التمتع بالمساواة والتحرر من جميع أشكال التمييز والعنف، بما في ذلك ما يتصل بالصحة والرفاهية الجنسيين والإنجابيين.
القضاء على التمييز بين الجنسين ورفع التحفظات
ومن الأمور التي يثور حولها جدل كبير قضية التمييز بين الجنسين والتحفظات التي أبدتها عدد من الدول العربية الإسلامية من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بحيث تحاول بعض المنظمات خ من خلال لوبيات ضغط خ أن تضغط من أجل اعتماد إجراءات لدفع الدول المتحفظة على بعض البنود إلى رفع تحفظاتها بشكل شامل ومطلق. وفي هذا الصدد عبرت مؤسسة مادري عن مطالبتها الدول بالتصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وبروتوكولها الاختياري من دون تحفظات؛ كما طالبت الدول التي أبدت بعض التحفظات بأن تزيلها وأن تنّقح جميع قوانينها التي تميز ضد المرأة وأن تنفذ منهاج عمل بيجين وفقا للاتفاقية وبروتوكولها الاختياري، وهو نفس ما طالبت به منظمة المساواة الآن، التي تصدر بيانا دوريا حول تطور موقف الدول بإزاء الاتفاقية، وتسجل الدول التي انضمت إلى الاتفاقية أو صادقت عليها، أو رفعت التحفظات كلها أو بعضها، وتشير إلى ما تسميه القوانين التمييزية السارية، وتدعو إلى مساءلة الحكومات ومواصلة الجهود والضغط من أجل حثها على إلغاء هذه القوانين التمييزية على وجه الاستعجال. وتركز منظمات أخرى على تشريعات بعينها مثل ما قامت به بعض المنظمات، وذلك عندما طالبت في بياناتها بإلغاء القوانين التي تدعم التمييز إزاء الفتيات، بما فيها قوانين الإرث والمهر والزواج، وكفالة تسجيل المواليد، فيما تحمل بعض المنظمات ذات المرجعية الإسلامية مقاربات أخرى غير مقاربة المساواة الندية، وتعتبر أن المرجعية الإسلامية، تتأسس على مقاربة العدل والإنصاف، التي لا يمكن بإزائها إلغاء بعض التشريعات التمييزية لصالح المرأة مثل النفقة والمهر، ولا حتى التشريعات التي تدخل في إطار مفهوم المساواة الشاملة والمتوازنة مثل مسألة الإرث.
مطلب العلمانية واستهداف المرجعية الإسلامية
ولم تخل هذه المنظمات من وجود مطالب متطرفة، تدعو إلى العلمانية وتسعى إلى الضغط من أجل إلغاء التشريعات ذات المرجعية الإسلامية بدعوى أنها تشريعات ترتكز على ثقافة أبوية تكرس التمييز ضد المرأة، وفي هذا الصدد نشير إلى ثلاث منظمات فرنسية، ويتعلق الأمر بهيئة التنسيق الفرنسية لجماعة الضغط النسائية الأوروبية، ومؤسسة النساء المتضامنات، ومنظمة نظرات نسائية، والتي أعادت التأكيد في بيانها على مطالبها الراديكالية باعتماد العلمانية باعتبارها الوسيلة الناجعة لتحرير المرأة والوصول بها إلى تمكين جميع النساء والفتيات اللائي يعشن في فرنسا، بمن فيهن المهاجرات، من تحقيق استقلاليتهن والتمتع بالحماية في كنف مبادئ الجمهورية، وقد سجلت هذه الجمعيات ملاحظتها بتعرض حقوق النساء وكرامتهن، سواء في فرنسا أم في سائر بلدان العالم، لهجمات تحت ستار حماية التقاليد أو الأعراف أو الشعائر الدينية. وطالبت بناء على بما أسمته بحرية الضمير، باعتبارها تشكل حقا أساسيا من حقوق الإنسان كما دعت الدولة إلى التزام الدول الحياد إزاء معتقدات الأشخاص أو خياراتهم الفلسفية، كما طالبت بعلمنة المدرسة وتحريرها من أي رؤية دينية أو إيديولوجية أو سياسية، وشنت هجوما ضد الحجاب معتبره إياه من النسبية الثقافية وضربا من العنصرية، كما اعتبرت مقولة احترام الثقافة الأصلية حجر عثرة أمام أي تفاعل مع الآخر، داعية إلى تغيير ما أسمته بالصور النمطية المتعلقة بالأدوار الاجتماعية المنوطة بالرجال والنساء، ولم تكتف الجمعيات الفرنسية الثلاث بذلك، بل دعت جميع الدول إلى أن تعتمد قوانين لإرساء المساواة بين النساء والرجال في شؤون الإرث، وأن تعكف على إنفاذها. وبالإضافة إلى مطلب المساواة في الإرث.
وفي إطار مقابل في المقابل دعت الجمعية الوطنية للحضن للتنمية الثقافية والاجتماعية في بيان لها إلى الاهتمام بالمرأة كموضوع والتركيز على حريتها وحقها في التصرف في جسدها يعرّضانها لأن تكون موضوعا لاستغلال ظروفها من قبل شبكات الدعارة التي تتاجر في النساء وفي القاصرات، مشيرة في ذلك إلى أن المرضى المتنقلين في العالم باسم السياحة وباسم الحرية يهتكون أعراض القاصرات ويعتدون على الأطفال، داعية إلى أن تتحول المرحلة القادمة في الخطط والبرامج من اهتمام جزئي بموقع المرأة إلى اهتمام باختيارات المرأة، وبحقوقها في التميز والتنوع الثقافي والديني، وبدورها كفاعل مركزي لإعادة الاعتبار لإنسانية العالم والبعد الإنساني للحضارة العالمية، كما عبرت منظمات نسائية مسيحية، كالمنظمة الكاثوليكية للاختيار، عن دور الدين والمساهمة الإيجابية التي يمكن أن يضطلع بها لوضع السياسات، ولاسيما فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان، وأيدت بقوة في بيانها حق المؤسسات الدينية في المشاركة في حياة الأمم، للتعبير عن قيمها و توجيه القرارات المتعلقة بالسياسات العامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.