نشرة إنذارية : تساقطات ثلجية وزخات رعدية بعدد من مناطق المملكة    زيارات عامل إقليم الحسيمة للمدن والقرى.. قراءة قانونية وسياسية    الغازوال والبنزين.. تراجع رقم المعاملات إلى 18,91 مليار درهم في الربع الثالث من سنة 2025    بلجيكا.. 12 سنة سحنا لمغربي قاد شبكة كبرى لتهريب الكوكايين عبر ميناء أنتويرب    السلطات بتطوان تضطر بعد تفاقم شكاية الساكنة للتدخل لإصلاح طريق رئيسي مؤدي إلى حي اللّوزيين        إيران تتعهد بمحاكمات سريعة للمعتقلين في إطار التظاهرات رغم تهديدات ترامب    صحافية تتم سنتين من الاعتقال بتونس    قبرص تنعى الرئيس الأسبق جورج فاسيليو    المغرب–نيجيريا... مباراة قرار تُحسم بالعقل قبل القدم    كأس إسبانيا : غريزمان يقود أتلتيكو مدريد لربع النهاية    "أسود التيرانغا" يتحدون خبرة "الفراعنة" في نصف نهائي كأس إفريقيا    الإشاعة تقتل المدرب المصري شحاتة    المقاولات الصغرى تحت مجهر النجاعة: شبكة وطنية تطالب برؤية مندمجة للدعم العمومي    مجلس المستشارين يصادق على قانون التعليم العالي والبحث العلمي    توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء    إيداع جزائري سجن الأوداية بمراكش بتهم التحريض على الكراهية والقذف        القضاء التونسي يؤيد سجن راشد الغنوشي 22 سنة    الدولار يستقر بالقرب من أعلى مستوى في شهر    هيئتان حقوقيتان تسجلان "انتهاكا صريحا" للدستور في ملف الأمازيغية    العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل            المستشارون يصادقون على مشروع القانون الخاص بالتعليم العالي    سحر أبدوح: التأمين عن المرض يحمل طموحات وتطلعات وينطوي على رهانات وتحديات    النطق ب1001 حكم يتعلق بالعقوبات البديلة منذ انطلاق العمل بها    كيوسك الأربعاء | المغرب يخرج رسميا من سنوات الجفاف            واشنطن توافق على صفقة صواريخ جو–جو متطورة لفائدة القوات الجوية المغربية بقيمة 88 مليون دولار    الحارس المطيع يلتحق بأولمبيك آسفي    نظام إيران يواصل تعطيل الإنترنت    بوفال يقترب من لوهافر    صدور عدد جديد من مجلة "تمييز"    المغرب يعزز مكانته كوجهة عالمية لتصوير الإنتاجات السينمائية الكبرى    غاني يقود مباراة المغرب ونيجيريا    انتخاب المغرب في شخص عبد الصمد مطيع رئيساً لمنتدى شمال إفريقيا لحوكمة الإنترنت    بيانات "مجلس المنافسة" ترصد استقرار هوامش أرباح موزعي المحروقات    الولايات المتحدة تصنف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر ولبنان والأردن منظمة إرهابية    مسرح رياض السلطان يوقع كتاب "أصوات خلف القضبان في المغرب وإسبانيا" – انتلجنسيا المغرب    نزار بركة يزف بشرى المغاربة: المغرب يطوي ملف سبع سنوات من الجفاف    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    الثلوج تنعش الفرشة المائية وتعيد جريان المياه السطحية بإقليم الحسيمة    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    نمو اقتصادي ب4% في الفصل الثالث    "غادروا فورا".. رسالة تحذيرية من أمريكا لمواطنيها في إيران    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء لإبطاء السكري    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    فيلم "وان باتل أفتر أناذر" يفوز بالحصة الأكبر من جوائز غولدن غلوب    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعوة إلى نصرة "التجديد" والإعلام الإسلامي
نشر في التجديد يوم 29 - 05 - 2002

إن مما يحز في النفس، أن يقف المرء أمام معروضات الأكشاك من الصحف، فلا تقع عينه إلا على المنخنقة والموقودة والمتردية وما عاف السبع. صحف من كل لون وجنس، غريبة الوجه واللسان، تطفح بكل ناقض للوضوء، مصادم للعقيدة، داع إلى الفتنة والفساد.
إنها حرب حقيقية، تنوع جنودها، واختلفت جنسياتهم، وتعددت أسلحتهم، ولكن الهدف واحد: تقويض البقية الباقية من عزة المسلم وانتمائه، ومحو السطر الأخير من كتاب هويته.
غير أن بصيصا من نور الأمل، ولاشك، تلمحه العين ولا تخطئه وسط هذا الركام العفن، نور خافت، ولكنه يزداد ظهور يوما بعد يوم. إنه نور ينبعث من صحف طيبة مباركة من "التجديد" و"المحجة" و"الجسر" و"الفرقان" و"الهدى" و"المشكاة" و"المنعطف".. ولكن ظلام آلاف الصحف النتنة يكاد يطغى على هذا النور المبارك ويحجبه، يكاد يطغى، هذا الظلام في غفلة أهل النور وتهاونهم في نصرة نورهم، واستهانتهم بقيمته، والتماس الأعذار لخذلانه.
زرت مرة مدينة من مدن الشرق، وأمضيت بها أياما. ولما لاحظ بائع الصحف اهتمامي بجريدة «التجديد» التي لم تكن تصل مع الأسف إلا بعد الزوال فتح لي صدره، وكان لي به معرفة، وأفضى إلي ببعض مكنونات صدره: «إن أبناء الحركة في هذه المدينة، ألحوا علي إلحاحا بالغا أن أوفر من «التجديد» العدد الكافي من النسخ، وهي تصدر في حلتها اليومية، وألحوا في إلحاحهم. وقمت بواجبي وزيادة، وها هو ذا ركام النسخ كما ترى، إنهم لا يشترون مني ولو نسخة واحدة. وفي اليوم كله لا أبيع أكثر من أربع نسخ، ثم أشار إلى مجلة «الشقائق» وكنت قد اقتنيت نسخة منها، وقال: «وهذه المجلة أيضا ألحوا على ضرورة توفير نسخها بالقدر الكافي، ولكنهم لا يشترونها، انظر هاهي نسخها متراكمة، يعلو بعضها بعضا..
شعرت بألم بالغ، وتذكرت قصة خطيب الجمعة الذي أبكى الناس وهو يذكرهم بالفقر الذي تفتك أنيابه بالمستضعفين، وكان أن وصل التأثر إلى ولده. فبادر إلى إخراج بعض ما كان في البيت يتصدق به، وهو يظن أنه لا شك ينال جزاء ربه، ومباركة أبيه، فإذا به يفاجأ بسباب أبيه الواعظ وإنكاره الشديد، وصوته المزمجر: يا فاعل.. يا عدو نفسه، ماهذا، ماذا تصنع.. إن علينا القول، وعليهم الفعل، إياك أن تعود لمثلها.
قد يضحك البعض، ولكن كما يقال: شر البلايا ما يضحك. لماذا لا يقطع بعض أبناء الحركة الإسلامية الصلة نهائيا، بمثل هذا السلوك؟ ألم يسمعوا مرارا وتكرارا قصة الحسن البصري الذي لجأ إليه بعض المسلمين من العبيد وقد ضاقوا ذرعا بالعبودية أن يدعو إلى عتقهم، ويرغب أسيادهم فيما عند الله تعالى من أجر. فتأخر حتى ضجوا، وزاد ضيقهم، ولم يقدر على الدعوة إلى تحريرهم إلا بعد أن وفر مالا اشترى به عبدا وأعتقه.
ألم يعلموا أنه لو لم يفعل فلربما ظل هؤلاء العبيد عبيدا حتى الرمق الأخير من حياتهم؟ لا دعوة أسمى من الدعوة بالأفعال. هل تظن أن شخصا تدعوه لنصرة الإعلام الإسلامي، يفعل ذلك وهو يراك تتخاذل؟ كيف تراه يفسر فعلك؟ كيف يحكم على ضدق دعوتك؟
والأعجب من هذا، أن بعض الإخوة لهم أعذار أقبح من زلاتهم، فهم تارة يدعون أن «التجديد» جريدة فارغة، وتارة يدعون أن تحويلها إلى يومية يعسر عليهم متابعتها. أما كونها جريدة فارعة، فهو قول مجانب للصواب تماما، فقد تعودت أن أقتني صحفا متنوعة، بعضها يكاد عدد محرريها يصل المائة، وتمتلك من التجهيزات ما تقف أمامه ذاهلا، وتغدق عليها الأموال، وتبنى لها المقرات الفخمة، ورغم ذلك فقيمتها العلمية دون قيمة «التجديد».
وأعتقد أن سبب هذه التهمة الباطلة، أن قطاعا من أبناء الحركة الإسلامية لم يتعودوا كأغلب المغاربة أن يقرأووا خارج المقررات المدرسية، أي شيء، فلم تنشأ لديهم عادة القراءة الحرة، ولم يتذوقوا حلاوتها، ولذلك فهم يفشلون في عقد صلة ناجحة بجريدتهم، فيريحون أنفسهم بهذه الدعوى.
وأما الدعوى الثانية، وهي صعوبة متابعة الجريدة في شكلها اليومي، فهي أيضا دعوى فارغة، لأن الجريدة، أي جريدة، لا تقرأ عادة من الغلاف إلى الغلاف، لما في ذلك من صعوبة بالغة، ولما يتطلبه من وقت. ولكن يقرأ فيها كل قارئ ما يهمه بالدرجة الأولى، فهذا يقرأ للتحليلات السياسية والأخبار، وذاك يطالع شؤون الثقافة والإبداع، وثالث ينكب على الصفحات الاجتماعية ورابع يأخذ من كل شيء بطرف. وفوق هذا ففي الجريدة ما يتطلب القراءة الفورية، وفيها ما يصلح أن يقرأ في كل وقت، مهما تطاولت الأزمان. وفوق هذا وذاك، فليس المشتري وحده من يقرأ الجريدة، بل قد لا يقرأ منها إلا القليل، بينما يقرأ أفراد أسرته منها الكثير.
وإنني لأذكر بإعجاب تلك المرأة التي تشتري كل نسخ «التجديد» من الكشك القريب كل يوم، ثم تهديها إلى صديقاتها وجاراتها. هكذا تكون نصرة الإعلام الإسلامي، وليس بمجرد الكلام، ودعوة أصحاب الأكشاك إلى توفير نسخ كافية للأشباح.
يحكي أن حزب الفضيلة التركي، كان عدد أعضائه يقارب الستة ملايين، وكان لكل عضو نسخته الخاصة من صحف الحزب، وقد استطاع الحزب بفضل دعم هؤلاء الأعضاء التوسع في مشاريعه الإعلامية، إلى أن صار له إذاعات وقنوات تلفزية.. وفي هذا فليتنافس المتنافسون.
وختاما، أدعو إخوتي أبناء الحركة الإسلامية، وإخوتي المتعاطفين مع مشروعهم، وإخوتي المسلمين جميعا، إلى أن يزيدوا من دعمهم للإعلام الإسلامي، فهو صوتهم، وهو صورتهم، وهو سلاحهم الفعال، وليذكروا دائما أن إعلام غيرهم لا يتعامل مع صوتهم وصورتهم إلا بالإقصاء والتشويه. كما عليهم ألا ينسوا أن حرب الصهيونية والصليبية عليهم هي حرب إعلامية بالدرجة الأولى.
رباط الخير في 11 أبريل 2002
محمد أطراف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.