فاقم توافد متزايد للأطر الأجنبية، وخصوصا الصينية، من حدة الضغوط على سوق الإيجار السكني الفاخر في مدينة طنجة، التي تعرف أصلا مستويات أسعار مرتفعة مقارنة بباقي المدن المغربية، بحسب ما أفاد تقرير تحليلي متخصص. وأوضحت منصة "إيمو وورلد" المتخصصة في البيانات العقارية، أن استقرار مئات المهندسين والتقنيين الصينيين لمواكبة مشاريع صناعية كبرى في المنطقة، ساهم في تأجيج غلاء الإيجارات في الأحياء الراقية. ويأتي هذا الطلب الوافد لينضاف إلى دينامية عقارية مكلفة تعرفها مدينة البوغاز منذ سنوات، بفعل موقعها كقطب اقتصادي وصناعي رئيسي يجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال. وبحسب التقرير، فإن المناطق السكنية المصنفة ضمن العرض "المتوسط-العالي" والراقي، سجلت زيادات إضافية في أسعار الكراء تراوحت بين 15 و20 في المئة خلال الأشهر الأخيرة. ويتركز هذا الضغط بشكل خاص في الأحياء القريبة من المناطق الصناعية الحرة والمحاور الساحلية، حيث يفضل الوافدون الجدد الاستقرار لسهولة التنقل نحو مقرات العمل. وعزا المصدر هذا التفاقم في الأسعار إلى المنافسة الشديدة على صنف محدد من الشقق الحديثة، المفروشة بالكامل والمجهزة بأحدث التقنيات، والمعدة أساسا للإيجار طويل الأمد. وأشار التقرير إلى أن هذه الفئة من الأطر الأجنبية تفضل خيار الإيجار بدل التملك العقاري، نظرا لطبيعة عقود عملها المرتبطة بمدة إنجاز المشاريع الصناعية. وتستفيد هذه الأطر غالبا من بدلات سكن سخية توفرها الشركات المشغلة، مما يمنحها قدرة شرائية تفوق بكثير القدرة الشرائية للطلب المحلي، ويشجع الملاك على رفع الأسعار. ويرى التقرير أن هذا التطور لا يعكس مجرد موجة مضاربات ظرفية، بل يؤشر على تحول هيكلي في طبيعة السوق العقارية بطنجة، التي باتت تتأثر بشكل مباشر بالدورة الاقتصادية العالمية والاستثمارات الأجنبية. وأكدت المنصة أن هذا "التضخم المستورد" في الإيجارات يعزز الفوارق في السوق العقارية المحلية، حيث باتت فئات عقارية معينة خارج متناول الطلب المحلي التقليدي. في المقابل، شدد التقرير على أن هذا الارتفاع الصاروخي لا يزال محصورا في الأحياء والمجمعات السكنية التي تستجيب للمعايير الدولية التي يطلبها الأجانب. ولا يشمل هذا التأثير المباشر، وفق المصدر ذاته، السكن الاقتصادي أو المتوسط الموجه للأسر المغربية المحلية، التي تخضع سوقها لديناميات عرض وطلب مختلفة، وإن كانت تعاني هي الأخرى من غلاء عام في المعيشة. وخلص التقرير إلى أن استمرار منحى تصاعد الأسعار في سوق الإيجار الراقي يبقى رهينا بوتيرة تدفق الاستثمارات الصناعية الأجنبية واستمرار توسع المشاريع القائمة. وتوقع المصدر أن تحافظ الأسعار على مستوياتها المرتفعة، أو تواصل الارتفاع، طالما استمرت جاذبية طنجة كمنصة صناعية ولوجستية ذات بعد دولي، مما يفرض تحديات جديدة على سوق السكن في المدينة.