المغرب يتعهد بنشر قوات أمن وإنشاء مستشفى ميداني في غزة    مجلس الحكومة يهتم بمجلس الصحافة    الزلزولي: "أنصار ريال بيتيس الأفضل في "الليغا" ويذكرونني بجماهير المنتخب المغربي"    هاته هي الأسماء التي تم تعيينها اليوم في مناصب عليا بالمجلس الحكومي    اليوم الوطني للسلامة الطرقية بالمغرب، رمزية التخليد وضعف في التعبئة المجتمعية    الحكومة تصادق على مشروعي مرسومين لتوسيع تمليك أراضي الجماعات السلالية    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    تبعات نهائي أمم إفريقيا اعتراف من داخل الكاف: المغرب كان ضحية قرارات لم تحترم المساطر ولا رجعة في تتويج السنغال    الذهب يرتفع مع تزايد التوتر بين أمريكا وإيران وترقب بيانات تضخم أمريكية    أخبار الساحة    تطورات: وفاة الشخص الذي قفز من مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية    تنافس قوي بين المغرب وبلجيكا على ريان بونيدة    مكتب الصرف يطارد استثمارات "مخفية" لرجال أعمال مغاربة في الخارج    عمالة إقليم العرائش .. كافة سكان مدينة القصر الكبير يمكنهم العودة إلى منازلهم ابتداء من اليوم الخميس    توقعات أحوال الطقس خلال العشرة أيام الأولى من شهر رمضان    الحكومة تصادق على الصيغة الجديدة لمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج        انطلاق عملية الإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية بداية مارس المقبل    وزارة الأوقاف تعلن مواعيد قرعة الحج لموسم 1448ه وإعلان اللوائح النهائية    نقابات الصيادلة تندد ب"الإقصاء" ومجلس المنافسة يؤكد شرعية إصلاح القطاع    اعتقال شقيق ملك بريطانيا بعد فضيحة إبستين    "الكونفدرالية" ترفض الإصلاح الحكومي الأحادي لأنظمة التقاعد وتحذر من المساس بمكتسبات الأجراء        بعد أكثر من 14 سنة على تعيين أعضائه.. تساؤلات حول تأخر تجديد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رغم تعيين رئيس جديد    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    شنغن تتجه لتمديد التأشيرات لأكثر من خمس سنوات    استيراد أبقار إضافية يعزز تموين السوق باللحوم الحمراء في شهر رمضان    بنزيما: "شهر رمضان يمنحني التركيز والتألق"    المغرب يجمع منتخبات إفريقيا وآسيا في دورة دولية ودّية بالرباط والدار البيضاء    تحالف انتخابي بلا تعاقد.. هل يغامر اليسار بما تبقى من رصيده؟    عمدة واشنطن تعلن عن حالة طوارئ بعد تسرب مياه للصرف الصحي في نهر "بوتوماك"    آيت منا يراهن على جمهور الوداد لاقتحام دائرة أنفا بالدار البيضاء        إنفوجرافيك | 5780 شخصًا.. ماذا نعرف عن الموقوفين على خلفية حراك "جيل زد 212"؟    ملحق أبطال أوروبا.. إنتر يسقط في فخ بودو وأتلتيكو يتعثر ونيوكاسل يكتسح    نقابة تطالب مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية بمنح إعانات استثنائية لموظفي الصحة المتضررين من الفيضانات    سامي: الأسرة أساس تناقل الأمازيغية    ليلى شهيد.. شعلة فلسطين المضيئة في أوروبا تنطفئ إلى الأبد    ارتفاع الإيرادات الضريبية في المغرب إلى 291 مليار درهم ما بين 2021 و2025 وحصتها ناهزت 24.6% من الناتج الداخلي الخام    رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: تركيا باتت تمثل "إيراناً جديدة" في المنطقة تقود "محورا سٌنيّا" ضد إسرائيل    "مجزرة ضرائب" أم "سلّة إنقاذ"؟ قرارات الحكومة اللبنانية تحرك الشارع    السيناتور الأمريكي غراهام يهاجم السعودية ويقول إن "حربها" مع الإمارات بسبب تطبيعها مع إسرائيل    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    جديد النظر في "مقتل بدر" بالبيضاء    متى ندرك المعنى الحقيقي للصوم؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    الأستاذ باعقيلي يكتب : "مقدمات" ابراهيم الخديري على مائدة "كاتب وما كتب"    كاتبان مغربيان في القائمة القصيرة ل"جائزة الشيخ زايد للكتاب" في دورتها العشرين    في حفل مؤثر أربعينية الحسين برحو بخنيفرة تستحضر مساره في الإعلام السمعي الأمازيغي وخدمة السياحة والرياضات الجبلية    المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة    إمام مسجد سعد بن أبي وقاص بالجديدة ينتقل إلى فرنسا خلال رمضان 1447ه    وفاة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد في فرنسا عن 76 عاماً... صوت القضية الفلسطينية الناعم في أوروبا    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس اجتماعي وحالة شرود
نشر في برلمان يوم 17 - 02 - 2023

في الوقت الذي كان من المفروض أن يوجه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اهتماماته ومجهوداته في إبداء الرأي حول الوضعية الاجتماعية المتأزمة للمواطنات والمواطنين جراء ارتفاع الأسعار وانعكاساتها على القدرة الشرائية خاصة الطبقة الهشة والمتوسطة، قدم تقريرا حديثا اختار له عنوان " الأخبار الزائفة: من التضليل الإعلامي إلى المعلومة الموثوقة".
وكأن المجلس الذي تتحدد صلاحياته بالخصوص في الإدلاء برأيه في القضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وتحليل الظرفية الوطنية والدولية وانعكاساتها، والمساهمة في بلورة ميثاق اجتماعي، انتهى من تناول كل القضايا المرتبطة بصلاحياته في المجال الاجتماعي والاقتصادي، ليتفرغ لموضوع لا يندرج في اختصاصاته، وهي مهمة لهيئات كان من الأجدر لها أن تطرحه وتعالجه.
اذن لا اختصاص المجلس ولا سياق عام كذلك يفرض على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تقديم هذا الرأي في إطار الإحالة الذاتية وأثار فيه الانتباه، بالخصوص لما تشكله الأخبار الزائفة من " تهديد للثقة في مؤسسات الدولة، والأمن المجتمعي، وانتهاك الحياة الخاصة للأفراد"، وهذا ما يجعل المجلس على الرغم من أهمية تركيبته، وأدواره، كان بمبادرته الجديدة في حالة شرود واضح.
الأمر هنا لا يتعلق بالدفاع عن Fake News، وانما مجرد تساؤل، قد يبديه أي متفائل أو متشائم حتى ما بينهما أي "المتشائل"، كما جاء في رواية الكاتب الفلسطيني إميل حبيبى، بعنوان: ".. الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي الحسن المتشائل "، حول أسباب اختيار مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي، لموضوع، ليس فقط بعيد كل البعد عن مهامه، وإنما خارج سياق ما يعيشه المغاربة، من ظروف اقتصادية واجتماعية وبيئية، يكاد يجمع الكل على أنها جد صعبة، فضلا عن لهيب الأسعار، قساوة المناخ خاصة بالمناطق الجبلية والأرياف.
لقد كان حريا بالمجلس، أن ينصرف انشغاله، في ظل الظروف الحالية، الى تقديم آرائه وفق ما تسمح له بها اختصاصاته في مجال تحليل الظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية والدولية وانعكاساتها، وذلك حتى يتسنى لأصحاب القرار اتخاذ التدابير الضرورية الهادفة إلى حماية المواطنين من ارتفاع أسعارالمواد الاستهلاكية، وتأثيراتها السلبية على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى السلم الاجتماعي كذلك.
لربما هذا ما سيكون مفيدا واسقاطات له انعكاسات أكثر إيجابية من التحذير من " الخطر الذي تشكله الأخبار الزائفة، التي تكون على شكل مقالات صحافية أو فيديوهات أو صور أو تعليقات... وتؤدي، إلى صناعة رأي عام مواز ومزيف"، حسب ما نقلته عن رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رضا الشامي.
ومن بين الملفات الأخرى التي كما كان حريا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الانكباب عليها، حلحلة الخلاف حول قانون الإضراب، الذي يوجد حاليا مجمدا داخل ردهات البرلمان منذ طرح مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسته. فالمجلس مؤهل لتقديم رأي كفيل بتيسير مسطرة التوافق حول بنود هذا المشروع خاصة وأن تشكيلته تضم ممثلين عن مختلف الفرقاء من حكومة ومركزيات نقابية وأرباب العمل ( باطرونا).
كما تسعف تجربته السابقة في التعاطي مع مشروع القانون المتعلق بالمنظمات النقابية المحال عليه سنة 2020 والذي قدم في رأيه مجموعة من التوصيات منها ضرورة إجابة مشروع القانون على التحديات التي يعرفها السياق الوطني ( إشكاليات التمثيلية، وضعف الانتماء النقابي والمهني، وضعف الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية)، فضلا عن تكريس نهج الحكامة والديمقراطية في تسيير هياكل المنظمات النقابية والهيئات المهنية المهنية.
وبتمثيليته الواسعة بإمكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن يساهم في النهوض والارتقاء بمستوى ثقافة الحوار الاجتماعي الذي تعتبره منظمة العمل الدولية، أداة في خدمة التنمية المستدامة كشكل من أشكال الحكامة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة في أفق 2030.
وعلى الرغم من إيجابية مضامين تقرير المجلس حول الأخبار الزائفة، والتي قدم فيه جملة من التوصيات للتصدي لانتشار الأخبار الزائفة، كالدعوة الى ضمان تأمين الوصول إلى المعلومة الموثوقة، ودعم مبادرات إنشاء نظم لرصد المعلومات الزائفة في أوساط المهنيين للتحقق منها قبل نشرها، فإن هذه المبادرة كان ستكون أكثر إيجابية، لو سهر عليها مهنيون الذين دعاهم المجلس إلى تعزيز قدراتهم في رصد الأخبار الزائفة والتحقق من صدقيتها قبل نشرها، تفعيلا لمبدأ أخلاقيات المهنة؛ مع تحلي المواطنين، بالحسّ النقدي وبذل مجهود من أجل البحث عن الأخبار الصحيحة وعدم الانسياق وراء الإشاعات.
بيد أن الأخبار الزّائفة التي تنتشر أسرع من الاخبار الموثوقة، بالشبكة العنكبوتية، وغياب الضمير والحس الأخلاقي للفاعلين والمتاجرة بالثورة الرقمية، كلها عوامل ساهمت في زعزعة منظومة الإعلام الجماهيري وإنهاكها، بل وأصبحت تهدد حتى أسس الديمقراطية. فالمشكلة المطروحة – والتي لن تكون غائبة على ذهن مسؤولي المجلس- تكمن في أنّ الشركات الكبرى للتكنولوجيات الحديثة المهيمنة على سوق وسائل الإعلام والاتصال، تساهم بطريقة أو أخرى في ترويج المعلومات والأخبار، بدون التأكد من مصادرها الموثوقة، لأن ما يهمها هو استقطاب أكبر عدد من نقرات المبحرين و" الليكات" في العالم الافتراضي.
ولمواجهة الخطر الداهم الذى يشكله تسويق المعلومات والأخبار الزائفة، كان مخترع شبكة الإنترنت تيم برنرز-لي، حذر سنة 2017 في رسالة مفتوحة، بمناسبة الذكرى 28 لإنشاء الإنترنت من الخطر الذي يشكله تسويق وتعميم المعلومات الخاطئة والأخبار الزائفة. كما حذر من مغبة وقوع عالم الإنترنت تدريجيا تحت هيمنة الحكومات والشركات الرقمية.
إلا أن التصدي لتسونامي الأخبار الزائفة التي تعتبر أحيانا كثيرة أشد فتكا من جائحة كوفيد 19، يطرح العديد من الاسئلة، خاصة على مستوى المحتويات ومضامين الرسائل المطلوب التقيد بها، وحدودهما وطرق معالجة الاخبار والمعلومات، وطبيعة التشريعات والقوانين والتنظيمية، ومواثيق تخليق الممارسة الاعلامية والتواصلية.
كما أنه يلاحظ أنه بقدر ما يسجل اقبالا متصاعدا من لدن مختلف فئات المجتمع على استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وابحارا متزايد في الشبكة العنكبوتية خاصة من الشباب، بقدر ما يسجل، توجسا مبالغ فيه أحيانا، بدعوى "الاستخدام السيئ" لهذه الوسائط من طرف البعض، متغافلين عن إيجابية هذه التقنيات الحديثة وفي مقدمتها الإنترنيت الذي رفع من سقف حرية التعبير عاليا، وأتاح إمكانيات هائلة في مجال الحصول على المعلومات لمختلف الشرائح الاجتماعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.