فيما يشبه الرد على مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش ال 18، والذي خص فيه الملك محمد السادس فقرات لانتقاد أداء الفاعلين السياسيين، خرج القيادي في حزب العدالة والتنمية “الحاكم”، عبد العلي حامي الدين، بتدوينة، كال فيه من الكلام المباشر “وتهم المسؤولية” للنظام السياسي عن ما أسماها أزمة الأحزاب السياسية. واعتبر حامي الدين، صاحب “منتدى الكرامة الحقوقي”، ما أسماها “ظاهرة صناعة الأحزاب الموالية للسلطة”، “من الأسباب الجوهرية التي أفسدت العمل الحزبي وجعلته لصيقا بثقافة الريع وشهوة القرب من السلطة وما تجلب لها من منافع، وكان هذا من أهم مداخل إفساد النخب الحزبية، بما فيها من نشأ في ظل أحزاب وطنية..”، في رد غير مباشر على مضامين خطاب الملك الذي شرح الفضاء السياسي بالمغرب. ووصف حامي الدين الدولة المغربية في تدوينته بأنها “بعد الاستقلال كانت الدولة تقليدية، واستمرت بنيتها تقليدية، رغم استخدامها للعديد من المفاهيم التي تنتمي إلى الدولة الحديثة”، محددا بوصفه أن “هذه المفارقة هي التي تدفع السلطة القائمة لكي تحافظ على استمراريتها بعمقها التقليدي ومظهرها الحداثي إلى التدخل في الأحزاب السياسية وتوجيه تحالفاتها ورسم مواقفها، وإفراغها من عمقها التمثيلي وامتدادها الشعبي..”. ويبدو أن ما دفع حامي الدين لقول كل هذا الكلام الثقيل، الذي يأتي في غمرة التفاعل الإيجابي العام مع مضامين خطاب العرش، الذي يرتقب أن يطيح برؤوس عمرت كثيرا بمن فيها منتمون للبيجيدي نفسه، غيضه من ضياع مصالح سياسية متوقعة، على غرار إخوانه في الحزب، بعد نكسة الانتخابات والحكومة الأخيرة. وذهب حامي الدين للقول بأنه “وحتى مع حرص السلطة على تنظيم انتخابات، فإنها انتخابات بدون ديموقراطية ولارهانات سياسية حقيقية، وإذا نجحت أصوات الناخبين في تحدي هذه القواعد وأفرزت نتائج من شأنها إعادة الثقة للمواطن في صوته الانتخابي ، فإن أدوات السلطة تتدخل بمختلف الوسائل لوقف هذا المسار ..”، وهي اتهامات خطيرة رسم بها حامي الدين صورة قاتمة عن المغرب في تدوينته على ما يبدو. واختتم حامي الدين تدوينته “العصبية” بالقول “وهذا هو المفتاح لفهم الاحتقان السياسي الذي ساد في البلاد بعد نتائج 7 أكتوبر وما تلاه من وقائع وأحداث تؤكد أن أزمة الأحزاب السياسية لا يمكن فصلها عن أزمة النظام السياسي ككل..”، فهل بعد هذا الكلام أي كلام؟!