صمت النيابة العامة على جرائم كبير المشهرين… هل هي دعوة للعنف و تشجيع على القصاص    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    لبنان يعلن السفير الإيراني شخصا غير مرغوب فيه ويمنحه مهلة للمغادرة    الكشف عن القميص الجديد ل"أسود الأطلس" 2026... بهوية مغربية عصرية    رسميا.. "الفيفا" يرفع عدد نقاط المغرب ويعتبر السنغال منسحبًا "مؤقتا"    "أشبال الأطلس" يفتتحون بطولة اتحاد شمال إفريقيا بثنائية نظيفة أمام تونس    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    مراكش.. إلقاء القبض على الشخص الذي ظهر في شريط فيديو وهو يسرق سياحا أجانب تحت التهديد    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية ورياح عاصفية بعدة مناطق مغربية ابتداء من اليوم    شرطة مدينة طنجة توقف شخصا يشتبه تورطه في قضية حيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    تقديم النتائج الخاصة بالمغرب من الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024    المديرية العامة للأمن الوطني تؤكد أن الادعاءات التي نشرتها صحيفة بريطانية بشأن "اعتقال" مواطن بريطاني عارية من الصحة    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    أسعار الذهب تتأرجح بين تقلبات الخارج وتعقيدات الداخل في المغرب    أساتذة التعليم الأولي يعودون للإضراب والاحتجاج بالرباط ويطالبون بالدمج في الوظيفة العمومية    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    العزيز: القوانين التراجعية التي مررتها الحكومة تؤكد أننا بعيدون عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أسعار الذهب تتجه لتسجيل أطول سلسلة خسائر يومية في تاريخها    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات        أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    مُذكِّرات    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    تقرير يحذر من تداعيات صدمة أسعار المحروقات على الاقتصاد المغربي ويبرز مؤشرات مقلقة        "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    الوداد ينفصل بالتراضي عن المدرب أمين بنهاشم    الهلال يحتج على "تحكيم لقاء بركان"    مادورو يحرص على ممارسة الرياضة وراء القضبان    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح    رفع ميزانية دراسة تمديد الطريق المداري الشمالي الشرقي من أكادير نحو تغازوت    المنتخب المغربي يجري أول حصة تدريبية بقيادة المدرب محمد وهبي        اليابان تبدأ الضخ من مخزون النفط        مراد عزام يقود سفينة نادي"راية" بمساعدة عبد الحفيظ بلعناية في مهمة الإنقاذ بدوري المحترفين المصري    غارات على منشأتين للطاقة في إيران    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    أكاديمية المملكة تقارب تحولات التعليم    حيّ بن يقضان    "على باب السيما"..    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمة اقرأ متى تقرأ ؟
نشر في شورى بريس يوم 10 - 04 - 2016

القراءة مفتاح العلم , بل مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة , وأمة لا تقرأ أمة لا تحرف حاضرها من مستقبلها , أمة لا تأخذ عبرة من ماضيها , ولا تمتد جذورها إلى أصولها , أمة لا تقرأ أمة قد ماتت وكبر الناس عليها أربعا , ويكفي الأمة الإسلامية شرفا أن أول ما ابتدأ به نزول القرآن الكريم قوله تعالى: \" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)سورة العلق.
فقد جمع الله تعالى في هذه الآيات المباركات بين عنصري التعلم : القراءة والكتابة,بل وجعل سورة كاملة من سور القرآن الكريم باسم ( القلم ) .
ومع أننا أمة ( اقرأ) لكن للأسف لا نقرأ، وإذا قرأنا لا نقرأ المفيد من الكتب إلا من رحم الله من هذه الأمة، والأغرب من ذلك تقرير إحدى الجامعات في عالمنا العربي الذي أكد أن 72% من خريجي الجامعات يتخرجون دون أن يقوموا باستعارة كتاب واحد من مكتبة الجامعة!
بل حتى من يقرأ من شبابنا وبناتنا لا يهتم – إلا من وفقه الله – إلا بكتب القصص والمغامرات والروايات الغرامية وفن الطهي , وكتب السحر والجن .
اذكر أنني ذات مرة ذهبت إلى بعض دور النشر ببعض الرسائل والأبحاث العلمية , فاعتذر لي صاحب الدار , وقال لو عندك أبحاث عن السحر والجن والطالع فسوف ننشرها لك فورا .
ومن أسباب عزوف الناس عن القراءة :
. أسباب تربوية: حيث تغيب ثقافة الكتاب عن بعض البيوت والمحاضن التربوية .
2. أسباب شخصية : كالجهل والغرور والنظرة القاصرة للنفس ويدخل ضمنها ضعف المستوى التعليمي.
3. أسباب اقتصادية: بسب غلاء أسعار الكتب أو فقر الإنسان أو قصور دخله عما هو أهم أو ما يظنه أهم إضافة إلى استغراق بعض الأعمال جل اليوم .
4. أسباب إدارية : وتبرز عند من لا يحسن تنظيم وقته ولا يعرف أولوياته ولا يرتب أدواره الحياتية .
5. أسباب ترفيهية : فبعض الناس رفاهيته هي الأصل ولا مكان للجدية إلا في ركن قصي يضيق ولا يتسع . ولعل انتشار وسائل الإعلام والانترنت مما يدعم هذا الجانب .
6. أسباب منفعية : حيث يقول قائلهم : وأي شيء ناله القراء من كتبهم ؟! هل صاروا \" نجوماً \" كمن يحسن التحكم في قدمه أو حنجرته أو بعض جسده ؟. أمير بن محمد المدري:أمة اقرأ لابد أن تقرأ ص 19.
والقراءة هي طريق العلم , ولولا القراءة لم يتعلم الإنسان ولم يحقق الحكمة من وجوده على هذه الأرض وهي عبادة الله وطاعته وعمارة هذه الأرض.
كما أنها من أقوى الأسباب لمعرفة الله سبحانه وتعالى وعبادته وطاعته وطاعة رسوله , وسبب لاكتساب الأخلاق الحميدة والصفات العالية والسلوك المستقيم وسبب لمعرفة الإنسان لما ينفعه ولما يضره في هذه الحياة من العلوم, وسبب لرفعة الإنسان في هذه الحياة وفي الآخرة قال تعالى : \" يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) سورة المجادلة .
والقراءة تنقلنا من عالم ضيق محدود الأفق إلى عالم آخر أوسع أفقًا وأبعد غاية.
إن القدرة على القراءة نعمة من أهم نعم الله علينا ، كغيرها من الوسائل التي آتاها الله ابن آدم، وإذا أردت أن تعرف هذه النعمة العظيمة فما عليك أيها القارئ، إلا أن تقارن بين نفسك وبين من لا يقرأ من أقاربك أو أصدقائك، لترى الفرق الهائل بينك وبينهم.
إن القراءة تفيد الإنسان في حياته، فهي توسع دائرة خبراته، وتفتح أمامه أبواب الثقافة، وتحقق التسلية والمتعة، وتكسب الطفل حساً لغوياً أفضل، ويتحدث ويكتب بشكل أفضل، كما أن القراءة تعطي الطفل قدرة على التخيل وبعد النظر، وتنمي لدى الطفل ملكة التفكير السليم، وترفع مستوى الفهم، وقراءة الطفل تساعده على بناء نفسه وتعطيه القدرة على حل المشكلات التي تواجهه.
لذا فقد اهتم العلماء بالقراءة , ووضعوا الكتاب في أرفع وأعلى الغايات , فقد جعلوه أنيسا وصديقا ورفيقا .
قال الجاحظ : الكتاب نعم الأنيس في ساعة الوحدة ونعم القرين ببلاد الغربة، وهو وعاء مليء علمًا وليس هناك قرين أحسن من الكتاب، ولا شجرة أطول عمرًا ولا أطيب ثمرة ولا أقرب مجتنى من كتاب مفيد، والكتاب هو الجليس الذي لا يمدحك والصديق الذي لا يذمك والرفيق الذي لا يملك ولا يخدعك إذا نظرت فيه أمتعك وشحذ ذهنك وبسط لسانك وجود بيانك وغذى روحك ونمى معلوماتك، وهو المعلم الذي إن افتقرت إليه لم يحقرك وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة.
ولو لم يكن من فضله عليك إلا حفظه لأوقاتك فيما ينفعك وصونها عما يضرك من فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة ومجالسة من لا خير فيهم، لكان في ذلك على صاحبه أسبغ نعمة وأعظم منة فالكتاب صديق يقطع أوقات فراغك في مؤانسة تنجيك من الوحدة المملة، كما ينقل إليك أخبار البلاد النائية فتعرف أنباءها كما تعرف أنباء بلدتك.
قال أحدهم :
لمحبرة تجالسني نهاري *** أحب إلي من أنس الصديق
ورزمة كاغد في البيت عندي *** أحب إلي من عطر الدقيق
ولطمة عالم في الخد مني *** ألذ لدي من شرب الرحيق
وقال آخر:
نعم المؤانس والجليس كتاب *** تخلو به إن خانك الأصحاب
لا مفشياً سراً ولا متكدراً *** وتفاد منه حكمة وصواب
ويقول أحدهم في وصف أسده على كتب العلم:
أجلّ مصائب الرجل العليم *** مصائبه بأسفار العلوم
إذا فقُد الكتاب فذاك خطب *** عظيم قد يجل عن العميم
وكم قد مات من أسف عليها *** أناس في الحديث وفي القديم
وقال عمرو بن العلاء: ما دخلت قط على رجل ولا مررت بداره، فرأيته في بابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ إلا حكمت عليه أنه أفضل منه عقلاً، وقيل لرجل ما يؤنسك؟ فضرب على كتبه وقال: هذه، قيل فمن الناس، قال: الذين فيها.
وقيل لبعضهم أما تستوحش؟ قال: يستوحش من معه الأنس كله؟ قيل وما الأنس؟ قال: الكتب. وقيل لأبي الوليد إنك ربما حملت الكتاب وأنت رجل تجد في نفسك، قال: إن حمل الدفاتر من المروءة.
وعُذِلَ بعضُ العلماء في كثرة شراء الكتب، فقال:
وقائلةٍ أنفقتَ في الكُتْبِ ما حَوَت * * * يمينُك من مالٍ فقلتُ: دعيني
لعلِّي أرى فيها كتابًا يَدُلُّني* * * لأخْذِ كتابي آمِنًا بيميني
وللعلماء أخبار عجيبة في حب القراءة وملازمة الكتاب أكثر من أن تحصى أو تستقصى منها :
قال ابن أبي حاتم رحمه الله : كنت اقرأ على أبي وهو يقرأ وهو يكتب وهو يمشي وهو يركب وهو في بيت الخلاء ، ابن أبي حاتم شيخ الإسلام ولد شيخ الإسلام ، ابن أبي حاتم من كبار حفاظ الإسلام وأبوه أيضاً من كبار حفاظ الإسلام .
وابن تيمية كان إذا دخل الحمام يعطي لولده كتاباً يقول اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك ، اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك وهو في بيت الخلاء .
والخطيب البغدادي كان ما يمشي في طريق إلا وفي يده جزء يطالعه ، والنووي أيضاً ، والإمام ثعلب احد أئمة النحو والأدب كان إذا دعاه رجل إلي وليمة يشترط على صاحب الوليمة أن يجعل له فراغا لوضع كتاب ليقرا فيه ، أنا سأحضر لكن أعطني مجالاً ، لعل بيوتهم كانت ضيقة فيحصل فيها ازدحام ، يقول أنا اشترط أن أضع كتاب بين يدي اقرأ فيه ، وكان سبب موته انه خرج يوم الجمعة بعد العصر من المسجد وكان في يده كتاب يقرا فيه فجاءت فرس فصدمته فسقط في هوة فاُخرج وهو يتأوه ويصيح فمات اليوم الثاني ، ما كانوا يضيعون أوقاتهم ، جد واجتهاد في الصباح والمساء.
وروي الخطيب البغدادي في كتابه \"تقييد العلم \":\"عن أبي العباس المبرد ، قال : ما رأيت أحرص علي العلم من ثلاثه : الجاحظ عمرو بن بحر إمام أهل الأدب ، ولد سنه 163، ومات سنة 255 ,والفتح بن خاقان المتوكل العباسي وزيراً له وأخاً ، واجتمعت له خزانة كتب حافلة من أعظم الخزائن ، توفي سنه 247 ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي الإمام الفقيه المالكي البغدادي ، ولد سنه 200 ، ومات سنه 282 .
- فأما الجاحظ فإنه كان إذا وقع بيده كتاب قرأه من أوله إلي أخره ، أي كتاب كان ، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر في الكتب .
حدث أبو هِفَّان قال : \"لم أر قط ، ولا سمعت من أحب الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ ، فإنه لم يقع في يده كتاب إلا استوفى قراءته كائنًا ما كان ، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ، ويبيت فيها للنظر .
- وأما الفتح بن خاقان فإنه كان يحمل الكتاب في كمه أو في خفه ، فإذا قام من بين يدي المتوكل للبول أو الصلاة ، أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي ، حتى يبلغ الموضوع الذي يريده ، ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه ، إلي أن يأخذ مجلسه . فإذا أراد المتوكل القيام لحاجه ، أخرج الكتاب من كمه أو خفه ، وقرأه في مجلس المتوكل إلي حين عوده
...
قال الإمام ابن القيم في (روضة المحبِّين) وحدَّثني شيخنا -يعني ابنَ تيمية- قال: ابتدأني مرضٌ، فقال لي الطبيب: إن مُطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض، فقلت له: لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت وقَوِيت الطبيعةُ فدفعت المرضَ؟ فقال: بلى، فقلت له: فإن نفسي تُسرُّ بالعلم فتقوى به الطبيعةُ فأجدُ راحةً، فقال: هذا خارجٌ عن علاجنا...)) اه.
وقال الحافظ يحيى بن عبدالوهاب (ابن منده): كنتُ مع عمي عبيدالله في طريق نَيْسابور، فلما بلغنا بِئر مَجَنَّة، قال عمِّي: كنت ها هنا مرَّةً، فعرضَ لي شيخ جمَّال، فقال: كنتُ قافلاً من خراسان مع أبي، فلمَّا وصلنا إلى ها هنا، إذا نحن بأربعين وِقْرًا من الأحمال، فظننا أنها منسوج الثياب، وإذا خيمة صغيرة فيها شيخ، فإذا هو والدك، فسأله بعضُنا عن تلك الأحمال؟ فقال: هذا متاعٌ قلَّ من يرغبُ فيه في هذا الزمان، هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اه . سِيَر النبلاءِ (17/ 37).
...
قال الجاحظ في كتاب (الحيوان): ((قال ابنُ داحة: كان عبدُالله ابن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، لا يجالِسُ الناسَ، وينزلُ مقبُرَة من المقابر، وكان لا يكاد يُرى إلا وفي يده كتابٌ يقرؤه، فسُئل عن ذلك، وعن نزوله المقبُرَة؟ فقال:لم أرَ أوْعظ من قَبْر، ولا أمنعَ من كتابٍ، ولا أسلَمَ مِن الوَحْدة. فقيل له: قد جاء في الوَحْدة ما جاء! فقال: ما أفْسَدَها للجاهل وأصلحها للعاقل ا. الخطيب في (تقييد العلم): (ص/ 142)، وابن عبدالبر في (الجامع): (2/ 1231).
عن الزُّبير ابن أبي بكر بكَّارٍ قال: قالت ابنة أختي لأهلنا: خالي خيرُ رجلٍ لأهله، لا يتخذ ضرَّةً ولا يشتري جارية. قال: تقولُ المرأةُ (أي زوجته): والله لَهَذه الكتب أشدُّ عليَّ من ثلاثِ ضرائر!!)) اه. أخرج الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي والسامع) وانظر (سير النبلاء): (12/ 313).
...
أنشد مالك رحمه الله :
العلمُ صيدٌ والكتابةُ قَيْدُه***قَيِّدْ صُيودَك بالحِبَالِ الواثقهْ
فمِنَ الجَهَالة أن تصِيدَ غزالة ***وتتركُها بَيْنَ الأوانِس مطلقهْ
فهذا الإمام البخاري –رحمه الله- (جَبَلُ الحِفْظ) يستيقظ مراتٍ كثيرة في الليل ليُقَيِّد الفوائد، قال راويته الفَرَبري: (كنت مع محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلةٍ، فأحصيت عليه أنه قام وأسْرَجَ يستذكر أشياءَ يُعلِّقها في ليلةٍ ثمان عشرة مرَّة). (السير): (12/ 404).
وهذا الإمام الشافعي (204) يحكي عنه صاحبُه الحُمَيْديُّ –لمَّا كانا بمصر- أنه كان يخرج في بعض الليالي فإذا مصباح منزل الشافعي مُسْرج، فيصعد إليه فإذا قِرْطاس ودَوَاة، فأقول: مَهْ يا أبا عبدالله! فيقول: تفكّرت في معنى حديث –أو في مسألة- فخِفْت أن يذهب عَلَيَّ، فأمرت بالمصباح وكتبته. (آداب الشافعي ومناقبه): (ص/ 44- 45) لابن أبي حاتم.
...
روى صالح ابن الإمام أحمد بن حنبل فقال : رأى رجل مع أبي محبرةً فقال له: يا أبا عبدالله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، فقال : \" من المحبرة إلى المقبرة \" .
وما من كاتب الا سيبلى * * * ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ * * * يسرك في القيامة أن تراه
وأخيرا تذكر ثم تذكر أن ما قرأته وعلمته سيكون حجة ...إما لك أو عليك ... فلا تستكثرن من حجج الله عليك .
فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول :كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن ).
أثر عن علي رضي الله عنه وعن غيره : \" هتف العلم بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل \".اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي 36.
وقال الزهري: \"إن للعلم غوائل، فمن غوائله أن يترك العمل به حتى يذهب، ومن غوائله النسيان، ومن غوائله الكذب فيه، وهو شر غوائله\".
وسئل سفيان الثوري: طلب العلم أحبّ إليك أو العمل؟ فقال: \"إنما يراد العلم للعمل، فلا تدع طلب العلم للعمل، ولا تدع العمل لطلب العلم\".
فالعمل هو : ثمرة العلم ، والعلم مقصود لغيره بمنزلة الشجرة ، فلا بد مع العلم بدين الإسلام من العمل به ، فإن الذي معه علم ولا يعمل به شر من الجاهل .
وقد ألف الخطيب البغدادي رسالة لطيفة سماها : (العلم يقتضي العمل ، فحذار أن تتشبه باليهود والنصارى ، فاليهود يعلمون ولا يعملون ، والنصارى يعملون بلا علم ، فاليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون ) .
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ.أخرجه الدارمي (537\". والترمذي (2417).
قال الشاعر:
فاعمل بعلمك تغنم أيها الرجل * * *لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
والعلم زينٌ وتقوى الله زينته* * * والمتقون لهم في علمهم شغل
عَنْ أم سَلَمَةَ ؛أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ : اللَّهُمَّ إِنَي أسالك عِلْمًا نَافِعًا ، وَرِزْقًا طَيِّبًا ، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً.أخرجه \"أحمد\" 6/294 و\"ابن ماجة\" 925 و\"النَّسائي\" في عمل اليوم والليلة (102) .
اللهم اجعلنا ممن يقرأون فيفهمون , ويفهمون فيعملون , ويعملون فيخلصون , ويخلصون فيقبلون .
صيد الفوائد saaid.net


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.