العرائش أنفو وقفة احتجاجية أمام مطار محمد الخامس الدولي، شعارها عدم إفلات كبير المشهرين من العقاب، فبعد أن تقدم مواطنون بشكايات منذ أكثر من سنتين ضد ممتهن التشهير و الإبتزاز من خارج أرض الوطن عبر فيديوهات مباشرة ينشرها عبر اليوتيوب ينشر عبرها اتهامات خطيرة في حق مواطنين يتهم فيها بالخيانة و القتل و التجسس و الخيانة، و يتهم مؤسسات الدولة اتهامات خطيرة، و يدعي أن لديه فيديوهات قادرة على زعزعة الاستقرار في المغرب، و رغم أن المواطنين تم الإستماع لهم من طرف الضابطة القضائية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلا أن النيابة العامة تتهاون في القيام بواجبها و حماية القانون و المواطنين والمؤسسات الأمر الذي جعل مجموعة من المواطنين ينقلون احتجاجهم لمطار محمد الخامس و التفكير في تطبيق العدالة و القصاص بيدهم بدل انتظار عطف النيابة العامة و البث و دراسة شكاياتهم و اتخاد القرار المنصف. و بما أن النيابة العامة هي أحد الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، إذ يُناط بها السهر على تطبيق القانون، وحماية حقوق الأفراد، وضمان المساواة أمام العدالة، غير أن اختلال هذا التوازن، أو الإحساس بغياب الحياد، قد يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مستقبل الثقة في المؤسسات، بل وقد يدفع البعض إلى التفكير في بدائل خارج إطار القانون. حين يشعر المواطن بأن العدالة لا تُطبّق على الجميع بنفس المعايير، وأن هناك من يُفلت من المحاسبة بينما يُحاسب آخرون بصرامة، يتولد إحساس عميق بالظلم، هذا الشعور لا يتوقف عند حدود الاستياء، بل قد يتحول إلى فقدان الثقة في المؤسسات، وهو ما يُعدّ أخطر من الظلم نفسه، فالمجتمع الذي يفقد ثقته في عدالته، يصبح مهدداً بالفوضى. إن مبدأ المساواة أمام القانون ليس مجرد شعار، بل هو أساس الاستقرار الاجتماعي، وعندما تغيب هذه المساواة، يبدأ المواطن في البحث عن "عدالته الخاصة"، وهو ما يُعرف تاريخياً ب"شرع اليد" أو "القصاص الفردي"، هذا السلوك، وإن كان ناتجاً عن شعور بالظلم، إلا أنه يُدخل المجتمع في دوامة من الانتقام والعنف، حيث يصبح كل فرد قاضياً وجلاداً في آن واحد. و حيث أن العودة إلى منطق الانتقام يُقوّض أسس الدولة الحديثة، لأنه يلغي دور المؤسسات، ويضعف هيبة القانون، فبدل أن يكون القانون هو الحكم، يصبح العنف هو الوسيلة، وتتحول النزاعات من مسارات قانونية منظمة إلى مواجهات مفتوحة لا ضابط لها، وهنا، لا يكون الخاسر فقط هو الطرف الأضعف، بل المجتمع بأسره. من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن بعض الحالات التي تُثار في الرأي العام تُغذي هذا الإحساس بعدم الإنصاف، سواء تعلق الأمر بتأخر في البت في القضايا، أو تناقض في الأحكام، أو شبهة تأثير النفوذ، هذه العوامل، إن لم تُعالج بجدية وشفافية، تُفاقم منسوب الاحتقان، وتُعزز فكرة أن العدالة ليست للجميع. الحل لا يكمن في تبرير الانزلاق نحو "القصاص الفردي"، بل في تعزيز استقلالية النيابة العامة، وتكريس الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن دور الإعلام والمجتمع المدني يظل محورياً في كشف الاختلالات، دون السقوط في التعميم أو التحريض. في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي هو استعادة ثقة المواطن في العدالة، فحين يشعر الجميع أن القانون يُطبق بشكل عادل، وأن حقوقهم مصونة، لن يكون هناك مبرر للبحث عن بدائل خارج إطار الدولة أما إذا استمر الإحساس بالتمييز و هو الأمر الواضح و المدعوم من جهة داخل الدولة في قضية كبير المشهرين، فإن خطر العودة إلى "شرع اليد" سيظل قائماً، ليس كخيار مشروع، بل كنتيجة حتمية لفقدان الثقة. إن العدالة ليست فقط أحكاماً تُصدر، بل هي شعور بالإنصاف يجب أن يعيشه كل مواطن كلما لجأ لمؤسسات بلده القضائية، وعندما يتحقق هذا الشعور، يستقر المجتمع، وتترسخ دولة الحق و القانون، بدل حماية المشهرين من المتابعات القضائية و توجيه الدولة نحو الإنهيار.