كشفت معطيات الرصد الزلزالي الممتدة من 27 يناير إلى 25 فبراير 2026 عن تسجيل ما يفوق المئات من الهزات الأرضية همّت أساساً جنوب إسبانيا والمجال البحري المقابل لها، في مقدمتها بحر ألبوران والمناطق القريبة من مضيق جبل طارق. وتُظهر القراءة العامة لهذه الأرقام تواتراً لافتاً للهزات، وإن كانت في مجملها ضعيفة إلى متوسطة القوة. وتصدّرت منطقة بحر البوران قائمة المواقع الأكثر نشاطاً، سواء في شطرها الجنوبي أو الشمالي أو الغربي، وهي منطقة بحرية تقع بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا، وتُعرف تاريخياً بديناميتها التكتونية. كما سُجلت هزات متفرقة قرب مضيق جبل طارق، ما يعكس اتساع رقعة النشاط الزلزالي في الواجهة المتوسطية والأطلسية معاً. وعلى اليابسة، تركزت الهزات بشكل كبير في إقليم الأندلس، خاصة بضواحي مالقة وألميريا وقادس، حيث تكررت التسجيلات في محيط بلدات مثل كورتيس دي لا فرونتيرا وخيمينيرا دي ليبار وبيناوخان وتابرناس، وهي مناطق تقع ضمن الحزام الجبلي جنوب إسبانيا المعروف بحساسيته الجيولوجية. وتُظهر البيانات أن أغلب الهزات تراوحت قوتها بين 1 و3 درجات على سلم ريختر، مع تسجيل بضع هزات تجاوزت 4 درجات، دون أن ترد تقارير عن أضرار جسيمة. ويشير خبراء إلى أن هذا النوع من "السلاسل الزلزالية" يعكس حركية الصفائح التكتونية بين الصفيحة الإفريقية والأوروبية، حيث يُعد غرب المتوسط من أكثر المجالات نشاطاً في المنطقة.