سجلت شبكات الرصد الزلزالي، مساء الأربعاء، هزة أرضية خفيفة بلغت قوتها 3.2 درجات على سلم ريشتر، تحدد مركزها في عرض منطقة مضيق جبل طارق. وسجلت أجهزة الاستشعار الجيوفيزيائي الهزة في تمام الساعة 20:24 بالتوقيت، حيث حددت البيانات التقنية الإحداثيات عند خط العرض 35.390 درجة شمالا وخط الطول 3.676 درجة غربا، بعمق 10 كيلومترات تحت سطح البحر. وتفيد المعطيات العلمية بأن هذا النوع من الهزات يصنف ضمن النشاط الزلزالي الضعيف الذي تلتقطه المراصد الحساسة وتدونه في سجلات النشاط اليومي، لكنه يظل دون العتبة الضرورية لاستشعار الارتجاجات من قبل البشر، خاصة مع وجود المركز في المجال البحري. ومرت الحادثة دون أن تثير انتباه الساكنة في طنجة أو المناطق الساحلية المجاورة، وظلت الحياة العامة تسير بنسقها الطبيعي والاعتيادي. وتؤكد الدراسات السيزمولوجية أن الموجات الزلزالية الناتجة عن قوة 3.2 درجات تتلاشى طاقتها بسرعة عبر المسافات، ولا سيما عند انتقالها عبر الطبقات الجيولوجية البحرية قبل وصولها إلى اليابسة، مما يجعل تأثيرها معدوماً على السطح في المناطق الآهلة. وتندرج هذه الهزة في إطار الدينامية التكتونية الاعتيادية لمنطقة غرب المتوسط وبحر البوران، التي تشكل نقطة تماس بين الصفيحتين القاريتين الإفريقية والأوروبية. وتعرف هذه المنطقة حركة جيولوجية مستمرة تؤدي إلى تسجيل مئات الهزات الارتدادية سنوياً، الغالبية العظمى منها لا يشعر بها السكان ويقتصر رصدها على المراكز العلمية المتخصصة التي تتابع النشاط السيزمي لغرض الدراسات الإحصائية والجيوفيزيائية. ويشير المعهد الوطني للجيوفيزياء بانتظام إلى أن تسجيل هزات بهذه القوة في المضيق أو بحر البوران يعد أمراً مألوفاً وروتينياً، ولا يؤشر بالضرورة على نشاط زلزالي غير طبيعي، إذ تعمل الفوالق البحرية على تفريغ الطاقة المتراكمة بصفة دورية عبر هزات خفيفة وغير مؤثرة.