محاكمات رجال بوتفليقة.. المدير العام السابق للأمن الوطني يتهم جنرالين بالتورط في تجارة المخدرات    إنفجار بيروت: الأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية في لبنان    محللون يقدرون خسائر انفجار بيروت المؤمن عليها بنحو 3 مليارات دولار    غانم سايس يريد أن يبقى في ألمانيا 10 أيام!    أرقام هامة في ليلة عودة الأبطال    نهضة بركان يستعين بطائرة خاصة للسفر إلى طنجة    الإطار الوطني مصطفى أوشريف يثني على لاعبيه بعد مباراة الزمامرة    لليوم الثالث على التوالي نادي اتحاد طنجة يعلق تداريبه    وجدة: حجز 20 كيلوغراما من صفائح الذهب وأزيد من مليوني أورو    طنجة .. الخطر الذي دفع شرطي لاستخدام سلاحه    بعد صدور الحكم.. دنيا بطمة توجه رسالة لشقيقتها    بعد تزايد عدد المصابين..افتتاح قسم جديد للإنعاش والعناية المركزة بطنجة    السلفي حسن الكتاني ينبش في الطائفية بتدوينة عن انفجار لبنان    أكثر من 60 مفقودا بعد إنفجار بيروت الضخم    طقس السبت: درجات الحرارة تصل إلى 45 بهذه المناطق    بعد انفجار مرفأ بيروت.. ترامب يعلن مشاركته غدا الأحد في مؤتمر دعم لبنان    "كيس حمام" ب150 درهما.. بوسيل تثير الجدل بمنتوجاتها    "الحر" يطلق أغنيته الجديدة بعنوان "حس بيا"    صحيفة لبنانية للأمير مولاي هشام: كلامك التحريضي لا يمثل إلا نفسك والملك محمد السادس يحترم سيادة لبنان    عمالة إقليم الجديدة تكرم متفوقي الباكالوريا الخمسة الأوائل على مستوى الاقليم    الاتحاد الأوروبي يزيل المغرب من قائمة الدول المسموح لها بذخول دول الاتحاد    منظمة الصحة العالمية تكشف عن الشرط الوحيد لتعافي العالم من فيروس كورونا .    حماة المال العام يطالبون بالتحقيق في شبهات تزوير وتبييض أموال أبطالها مستثمرون بشركة عقارية بأكادير    إسبانيا: فرض الحجر الصحي لمدة أسبوعين على مدينة أراندا دي دويرو    مراكش ..توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه تورطهم في السرقة المقرونة بالضرب والجرح المفضي للموت    ماتت غرقا نواحي مرتيل..مصرع أشهر طبيبة في طب الأطفال والتوليد بفاس    موعد والقناة الناقلة لمباراة برشلونة ونابولي اليوم في دوري أبطال أوروبا    موعد مباراة برشلونة ونابولي :    دوري أبطال أوروبا..يوفنتوس يودع على يد ليون رغم الفوز وثنائية رونالدو    رئيس الحكومة لخبراء واقتصاديين مغاربة: نرحب باقتراحاتكم وستلقى كامل العناية    معلومات أمنية دقيقة تقود لحجز مبلغ مليون أورو و 20 كلغ من سبائك الذهب    فيروس كورونا يعود إلى إقليم آخر بجهة سوس ماسة.    بعد الارتفاع الصاروخي في إصابات كورونا. الاتحاد الأوروبي يسحب المغرب من قائمة الدول الآمنة    مندوبية التخطيط: ما يقارب 600 ألف مغربي فقدوا مناصب شغلهم بسبب الحجر الصحي    واش فاتي جمالي تصابت بكورونا؟. علنات على المرض ديالها وفنانين تمناولها تبرا    حصيلة كورونا فهاد 24 ساعة.. 1018 تصابو و12 ماتو و995 براو.. الطوطال: 30662 إصابة و461 توفاو و21548 تشافاو و8653 كيتعالجو    تزنيت: تفاصيل الحالة الوافدة التي رفعت عدد الإصابات بجهة سوس ماسة إلى 177 حالة مؤكدة.    رشيد الوالي يزف خبرا سعيدا يخص نجله    اتهامات ل"الخليع" بتجاهل معاناة مستغلي محلات المحطة في ظل "كورونا"    بالصور… وصول مكونات المستشفى العسكري المغربي إلى بيروت    حزب الله ينفي مسؤوليته عن تفجير بيروت !    القطار يصل إلى شفشاون و الحسيمة .. مشروع لربط مدن الشمال بالسكك الحديدية قبل 2040 !    سلطات مراكش تقرر إغلاق الفضاءات الخضراء !    فيديو..بورتريه: شاهد كيف يهزم سائق أجرة بالدار البيضاء في زمن كورونا    حكم قضائي بأداء غرامة مالية قيمتها 750 درهم في حق شخص رفضه ارتداء الكمامة    شركات التأمين تنفي رفضها للملفات الصحية ذات الصلة بكورونا    المغرب يواصل سياسة الاقتراض ويستدين 35 مليون دولار أمريكي من البنك الدولي    CNSS يعلن استئناف احتساب الآجال القانونية لإيداع ملفات التعويض والفوترة    الأطر الصحية تصعّد    أولا بأول    شاعر الأحزان.. "لحر" يصدر "حس بيا" – فيديو    بعد مسار حافل بالعطاء …رحيل المفكر والفيلسوف المغربي "محمد وقيدي"    الاتحاد الأوروبي و"صوليتيري" يقدمان مساعدات مالية لمقالات ناشئة لمهاجرين أفارقة    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    الحجاج المتعجلون يتمون مناسكهم اليوم برمي الجمرات الثلاث وطواف الوداع    الفارسي.. ياباني مغربي "بكى من نفرة الحجيج فوجد نفسه بينهم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في رصد سياقات العمل الجمعوي
نشر في ديموك بريس يوم 12 - 07 - 2016

إن العمل الجمعوي والعمل السياسي لا يعتمدان الوسائل نفسها، ولكنهما يتوخيان بلوغ الأهداف نفسها. فهما معا يرومان خدمة «المواطن». لكن متى يكون العمل الجمعوي تعبيرا عن ديناميكية مجتمعية؟
إن العمل الجمعوي يستمد زخمه في حدود فضاء يتمثل في المجتمع المدني ويرتكز على أساس يتجسد في وجود حياة جمعوية. وفي غياب ذلك، يغدو العمل الجمعوي قناة لتنفيس الفاعل السياسي عن أزمته.
يشكل المجتمع المدني فضاء العمل الجمعوي، فما هو تعريف المجتمع المدني، وما هي شروط تحققه؟
رغم تعدد المقاربات التي سعت إلى تعريف المجتمع المدني، يمكن اختزالها في مقاربتين: الأولى «ليبرالية» والثانية «اشتراكية». وتشترك المقاربة الأولى، التي يجسدها «جون لوك»، والمقاربة الثانية، التي يمثلها «غرامشي»، في كونهما تعتبران المفهوم من المفاهيم التي لا تتحدد بذاتها وإنما تتحدد بارتباط بمفهوم آخر، «فجون لوك» يربط مفهوم المجتمع المدني بمفهوم الحكومة المدنية، في حين يربط «غرامشي» بين مفهوم المجتمع المدني ومفهوم المجتمع السياسي، فلا وجود لمجتمع مدني بالنسبة إلى «جون لوك» إذا لم تكن هناك حكومة مدنية مرتكزة على مشروعية مدنية مستمدة من «العقد الاجتماعي». بتعبير آخر، فالحكومة المدنية هي سلطة المجتمع المدني، في حين يحدد «غرامشي» موقع المجتمع المدني في مجال الهيمنة الإيديولوجية.
إن ما ينبغي تسجيله أن المقاربتين تطرحان مفهوم المجتمع المدني في إطار تكامل مع السلطة السياسية وليس في إطار تناقض معها.
يتحقق وجود المجتمع المدني بتوفر شرطين: الأول موضوعي والثاني ذاتي. يتجسد الشرط الموضوعي في ثلاثة عناصر: العلمانية والديمقراطية والفردانية. إن كل عنصر يدفع إلى إبداء توضيح حوله. فالعلمانية في التجارب التي أفرزت مجتمعا مدنيا لا تطال مستوى «المجتمع»، وإنما تطال مستوى السلطة السياسية. وبتعبير آخر، فالفصل بين الدين والسياسة لا يكون على مستوى المجتمع الذي يتأسس على احترام الاختلاف، وإنما يكون على مستوى السلطة السياسية والديمقراطية كآلية لتصريف الاختلاف بتجاوز التمايزات الإيديولوجية والعقدية لتسوي بين المواطنين وفق معادلة انتخابية، كل مواطن يعادل صوتا واحدا، والفردانية تفيد في سياقي العلمانية والديمقراطية تحرير الفرد من إكراهات كل الارتباطات الجماعية، سواء كانت عائلية أو دينية.
يتمثل الشرط الذاتي في وجود إطارات جمعوية تهتم بالشأن المدني شريطة أن تتسم هذه الإطارات بخاصيتين: الاستقلالية والقدرة على اتخاذ المبادرة.
إن الحديث عن وجود مجتمع مدني بالمغرب من عدمه ليس حديثا جديدا، ولكن التساؤل في جميع الأحوال لا زال مشروعا، وسنكتفي هنا بإبداء ثلاث ملاحظات:
– ترتبط الملاحظة الأولى بكون استخدام مفهوم المجتمع المدني في الخطابين الإعلامي والسياسي عندنا يتم انطلاقا من التشديد على التعارض بينه وبين السلطة السياسية في اتجاه مناقض للمقاربتين الليبرالية والاشتراكية اللتين أشرنا إليهما آنفا. وفي هذا السياق، نفهم إصرار بعض الجهات السياسية على عدم الاعتراف لبعض الإطارات الجمعوية بالانتماء إلى المجتمع المدني، إلا إذا كانت ذات مرجعية «يسارية».
– تكمن الملاحظة الثانية في مدى إمكانية الحديث عن توفر عناصر الشرط الموضوعي عندنا، والمتمثلة في العلمانية والديمقراطية والفردانية!
– تتعلق الملاحظة الثالثة بكون الخطاب العام عندنا يختزل المجتمع المدني في العمل الجمعوي، في حين أن هذا الأخير لا يشكل إلا الشرط الذاتي في حالة اتصافه بالاستقلالية والقدرة على اتخاذ المبادرة.
لا يمكن الحديث عن عمل جمعوي في غياب وجود حياة جمعوية، والحياة الجمعوية تتأسس على مستويين: الأول تنظيمي والثاني قانوني.
يتجسد المستوى التنظيمي للحياة الجمعوية في قدرة الإطارات الجمعوية على مباشرة الشأن المدني بدون ارتهان للفاعل السياسي، بل إن التمايزات السياسية والإيديولوجية تختفي وتتلاشى، فالحياة الجمعوية هي مجال ممارسة «المشترك» بامتياز دون الاعتماد على لون فكري أو مظلة عقدية. أما المستوى القانوني للحياة الجمعوية فيتحدد من خلال ثلاثة أبعاد أساسية: يرتبط البعد الأول باعتماد المشروع لنظام التصريح عوض نظام الترخيص. ويتعلق البعد الثاني بتوفير كافة الضمانات القانونية لإقرار استقلالية الإطارات الجمعوية. ويحدد البعد الثالث بوقف صلاحية حل وتوقيف الإطارات الجمعوية على السلطة القضائية.
إننا لن نتوقف كثيرا عند المستوى القانوني للحياة الجمعوية في المغرب بأبعاده الثلاثة، فقانون تأسيس الجمعيات الجديد قد قلب القاعدة التي تنبني عليها ممارسة الحريات العامة، حيث تكون الإباحة هي الأصل والتقييد هو الاستثناء. فاعتمد المشرع نظام الترخيص بدل نظام التصريح، وهذا البعد قد انعكس سلبا على البعدين الآخرين.
هل توجد لدينا حياة جمعوية في مستواها التنظيمي؟ إن الجواب تتبلور معالمه من خلال مقدمتين:
– تتشخص المقدمة الأولى في كون آليات الاشتغال والاستقطاب داخل الإطارات التي تهتم بالشأن المدني لا تختلف في شيء عن تلك التي تهتم بالشأن السياسي، لذلك فقدت الحياة الجمعوية ماهيتها، إذ لم تصبح مجالا لممارسة «المشترك» بل غدت مجالا لترسيخ «التخندقات» بناء على تباين المرجعيات وتضارب الانتماءات.
– تتلخص المقدمة الثانية في كون المجتمع السياسي (السلطة السياسية، الأحزاب السياسية،…) هو الذي كان سباقا إلى الدعوة إلى «تفعيل» المجتمع المدني. فلا ينبغي أن ننسى أن السلطة السياسية هي التي بادرت خلال الثمانينيات من القرن الماضي إلى إنشاء جمعيات جهوية، ستعرف ب»جمعيات السهول والجبال والوديان»، كما أن الأحزاب السياسية خلال التسعينيات بدأت تربط فعالية أعضائها ومدى ارتباطهم بالمجتمع المدني من خلال إشرافهم على بعض الإطارات الجمعوية.
تساعد هاتان المقدمتان على إيصالنا إلى استخلاص النتيجة التالية: إن كثيرا من الإطارات الجمعوية التي تتحدث باسم المجتمع المدني هي أصلا جزء من المجتمع السياسي. هذه النتيجة يمكن إيضاحها من خلال ملاحظتين:
– تتمثل الأولى في ضرورة عدم الخلط بين المجتمع المدني وإيديولوجيا المجتمع المدني، ففي المغرب، وفي غياب المجتمع المدني، نلاحظ توظيفا لإيديولوجيا المجتمع المدني من قبل الفاعلين السياسيين.
– تتجسد الثانية في ضرورة عدم الخلط بين الحياة الجمعوية واللعبة الجمعوية، ففي غياب المستويين بين التنظيمي والقانوني للحياة الجمعوية بالمغرب، وفي سياق توظيف مكثف لإيديولوجيا المجتمع المدني، لا يمكن الحديث إلا عن وجود لعبة جمعوية تنعكس، في جميع الأحوال، سلبا على العمل الجمعوي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.