كانت مدينة بني ملال صبيحة يوم السبت 7 شتنبر الجاري من العام الجاري، على موعد مع مسيرة حاشدة بشارع محمد الخامس ، لعشرات من أرباب سيارات الأجرة ، الذين نظموا هذا الشكل النضالي، بعدما ضاقت بهم السبل من المضايقات والمنافسة غير الشرعية التي يتعرضون لها من طرف حافلات النقل الحضري والقروي . المحتجون الذين قرروا تغيير وِجْهة مسيرتهم نحو الرباط، بدعوى عدم تعامل المصالح الأمنية بجدية مع هذا الخطوة، ومحاولتها دائما اعتبار هذا الملف من المسكوت عنه ، بالرغم من انه شكل ولازال دائما موضوع احتجاجات فردية وجماعية، يعرف الجميع أن تقاريرها تصل إلى مكاتب السلطات المعنية ،لكن دون أن تُحدث تقدما ملحوظا، أكدوا للبوابة على لسان رحال الباهي عضو بالمكتب النقابي بسوق السبت أنهم في غياب تعاطي جدي مع هذا الملف الذي اتخذ مسارا خطيرا يضرب في العمق كل الاتفاقات السابقة التي تنظم القطاع،سوف يرفعون مطالبهم إلى السلطات المركزية إلا إذا أبان المسؤولون المحليون عن نية حقيقية في التعاطي مع كل المطالب الشرعية لهذه الفئة ، والإنصات عن قرب لهمومهم ومشاكلهم، وردع كافة الجهات المحلية والمركزية التي تسعى إلى تفقير المهنيين ،وهي الإشارة التي أريد منها بالواضح الوقوف على عدم احترام حافلات النقل الحضري و القروي لخطوطها و مكان توقفها وفقا لما جاء في القرارات السابقة المتضمنة في كناش التحملات،بل والكشف أيضا عن الجهات الداعمة لها.وهي الصورة المتخفية أيضا ،التي كشفتها مسيرة السبت، حيث رفض احد السائقين منح أوراق السيارة إلى رجال الأمن بدعوى أن هناك جهات عالية المستوى أوصته بذلك كما يقول احد الأمناء. و هكذا، ودرءا لأي تداعيات قد تتخذها هذه الخطوة ، سارع العقيد الجهوي للدرك الملكي ووفد مرافق له من عقد لقاء بتراب جماعة سيدي جابر مع أمناء القطاع. وقد تمكن بفعل ذلك من إقناع المهنيين بالعدول عن شكلهم النضالي، خلال هذا الاجتماع الذي تمّ بمركز الدرك الملكي الجديد،والذي للإشارة لم يخل من مفاجأة،لأنه حسب تصريح احد الأمناء، عرف حضور احد ممثلي السلطة المحلية وهو في حالة غير طبيعية ، لكن تجاوزا لأي تواصل شاذ ، واصل المهنيون نقاشهم بكل جدية وطرحوا مجمل نقاط ملفهم المرحلي، وتم الاتفاق بعد ذلك على عقد اجتماع آخر بمقر الولاية سيترأسه محمد فنيد والي جهة تادلا ازيلال ،يوم الأحد 8 شتنبر الحالي على الساعة الثانية بعد الزوال . ووقوفا عند مختلف الإكراهات التي يعرفها القطاع، والتي تطورت بحدة خطيرة خلال الآونة الأخيرة ،انتقل وفد الأمناء إلى مدينة سوق السبت، وعقد اجتماعا آخرا، تدارس فيه الحرفيون مشاكل القطاع محليا وجهويا ،وخاصة ما يتصل منها بمضايقات النقل الحضري والقروي والنقل السري وما أفرزته اجتهادات وزير الداخلية مؤخرا الذي اغرق الجهة ب "مأدونيات" لغير الحرفيين والمهنيين دون اخذ بعين الاعتبار وضعية القطاع ،وما يتخبط فيه من اكراهات ملموسة ،حولت حياة المهني إلى مأساة حقيقية . وفي انتظار ما سيفرزه لقاء 8 شتنبر، يشار إلى انه بقدر ما عبّر الأُمناء عن نيتهم في وضع معايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطرفين،بالقدر ذاته، عبروا عن استعدادهم لاتخاذ كافة الأشكال النضالية بما فيها التوقف عن العمل ،وتنظيم مسيرات جهوية ومركزية بُغية توصيل الرسالة بأي شكل من الأشكال إلى المراكز العليا .هذا وقد لوحظ استياء عام في وجوه المتدخلين، الذين يتحدثون عن القطاع بمرارة ،وعن استمرار سياسة "إفقار الفقير واغناء الغني" بحلل جديدة لكنها تبقى في العمق ذات صلة بالعهد البائد، خصوصا يقول احد المتدخلين، إذا ما قارنا ما توظفه الحكومة من خطابات جماهيرية، بارتجالية مثل هذه الخطوة حيث تم توزيع عشرات الرخص دون وازع إنساني قبل الحديث عن الجانب القانوني؟