صدر للدكتور عزيز قنجاع عن منشورات مركز المغرب الأقصى للدراسات والابحاث ، كتاب "الاختفائية العميقة لما يُرى: مقالات في الفلسفة والاسلاميات والتاريخ"، قدمه الباحث محمد عزلي . وهذه مقتطفات من مقدمة الكتاب :"في سؤال التاريخ حين يتحول إلى مساءلة للذات ليست هذه السطور مجرد تقديم لكتاب جديد، بل شهادة في مسار فكري ظلّ يتكوّن عبر سنوات من الحوار والمتابعة والتفاعل، كتاب عزيز قنجاع «الاختفائية العميقة لما يُرى: مقالات في الفلسفة والاسلاميات والتاريخ»، ليس تجميعًا لمقالات متفرقة بقدر ما هو مشروع تفكير متدرّج، تتقاطع فيه أسئلة الدولة والوعي والتاريخ والمرجعية ضمن أفق واحد: كيف نفهم موقعنا داخل زمن لم نحسم علاقته بماضيه، ولا استقرّ بعد على معنى حداثته؟. إعادة اختبار التاريخ... لا استدعاؤه أشار الباحث محمد عزلي إن الكتاب ينطلق من فرضية ضمنية لكنها مركزية: أن التاريخ ليس مادة للسرد، بل أداة للفهم. ومن هنا تأتي أهمية المقالات التي يتناول فيها المؤلف تشكل الدولة الإسبانية الحديثة، أو أثر ثورة ماي 1968 على اليسار العربي. فالقضية ليست استعراضًا لمعارف تاريخية، بل مساءلة لنماذج الانتقال السياسي. وحين يقرأ تجربة توحيد إسبانيا، لا يتوقف عند رمزية الوحدة، بل يسأل: هل كانت نتاج تعاقد سياسي جامع، أم حصيلة توازنات قوة طويلة المدى؟ وهل يمكن إسقاط نموذج تشكل الدولة الأوروبية على السياق العربي دون وعي بالفروق البنيوية؟ هنا يضع الكاتب مسافة نقدية واضحة مع القراءة الخطية للتاريخ، التي ترى في الحداثة الأوروبية مسارًا نموذجيًا يجب تكراره. وفي مقاله حول ثورة ماي 1968، لا يكتفي بتتبع تأثيرها في الخطاب اليساري العربي، بل يطرح سؤالًا أعمق: لماذا انتقل الشعار أسرع من انتقال الشروط الاجتماعية التي أنتجته؟ أليست هذه المفارقة كاشفة لخلل في آلية التلقي الثقافي والسياسي لدينا؟ وأشار في هذا المنح أن هذه المقاربة تضع الكتاب ضمن تقليد مغربي اشتغل على سؤال التاريخ بعمق، كما في مفهوم التاريخ والإيديولوجيا العربية المعاصرة، غير أن عزيز لا يكتفي باستعادة الإشكال، بل يمتحنه داخل سياق مغربي راهن، حيث تتشابك الإصلاحات مع الاستمراريات…" وأضاف عزلي "وأنا أكتب هذا الاستهلال، لا أزعم لنفسي التبحر في الفلسفة أو الغوص في تعقيداتها النظرية؛ فمكاني الطبيعي وموقعي المريح هو التاريخ والتراث الثقافي، غير أن هذا الشغف بالتاريخ هو ما جمعني بعزيز في مساحة فكرية مشتركة. لقد تابعتُ مقالاته ونقاشاته الإعلامية باهتمام شديد، ولم أكن أفوّت له نصًا أو مداخلة، لأنني كنت أرى فيها دائمًا زاوية نظر مختلفة، تدفعني إلى إعادة التفكير، وليس من المبالغة القول إن جزءًا من تطور رؤيتي لبعض قضايا التاريخ، خاصة فيما يتعلق بقراءة الدولة وتحليل الخطاب السياسي، إنما تبلور عبر حواراتنا العميقة والمتواصلة. اجتمعنا في مشاريع معرفية متعددة، تقاسمنا فيها همّ البحث الجاد، وكنت دائمًا أرى أن خروج عزيز إلى المطبعة ليس مجرد خطوة شخصية، بل ضرورة فكرية، فلا معنى لرجل بقيمته التحليلية وغزارة إنتاجه أن يبقى حضوره محصورًا في المقالات المتفرقة. وأكد أن هذا الكتاب ليس ثمرة لمسار، بل بدايته. وهو لا يكرر مشاريع فكرية كبرى سابقة، بل يتحاور معها، ويضيف إليها من زاويته الخاصة، إنه يكتب داخل تقليد نقدي مغربي وعربي، لكنه لا يقلد أحدًا. أخيرا أحب أن أشكر مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث وعلى رأسه عرابه، فضيلة الأستاذ منتصر حمادة، على تبنيه لمثل هذه المشاريع الفكرية والمعرفية الجادة والمفيدة، كما أشكر صاحب الكتاب، الصديق العزيز والباحث القدير عزيز قنجاع الذي خصني بتقديم إصداره البكر، رغم ما يحيط به من قامات علمية وأسماء فكرية وازنة مغربية وأجنبية، وإنه لشرف أعتز به أن أضع اسمي إلى جانب أول كتاب يحمل اسمه، مؤمنًا بأن هذا العمل ليس إلا فاتحة لمسار تأليفي غزير ومتنوع، بل لمشروع... يستحق أن يُكتب له الاستمرار." تجدر الإشارة أن هذا العمل ضمن معروضات المركز في المعرض الدولي للكتاب بالرباط، المرتقب تنظيمه خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 10 ماي 2026.