انتقد النقيب عبد الرحيم الجامعي ما وصفه ب"الاستفزاز الصهيوني" في مدينة مراكش، عقب تداول صور لأشخاص من اليهود الأرثوذكس قرب باب دكالة، معتبرا أن الواقعة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز الطابع الديني أو السياحي. وقال الجامعي، في مقال ينشره موقع "لكم" بزاوية الرأي، إن الدستور المغربي يكفل حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، ويعترف بالعبرية باعتبارها أحد روافد الهوية الوطنية، مؤكدا أن المغرب عرف تاريخيا تعايشا بين مختلف الأديان والثقافات في إطار من الاحترام المتبادل.
وأضاف أن ممارسة الشعائر الدينية ينبغي أن تتم في أماكنها المخصصة وبما يراعي النظام العام وحقوق باقي المواطنين في استعمال الفضاء العمومي بشكل متوازن، دون تضييق أو تشويش. واعتبر الجامعي أن الصور المتداولة من باب دكالة أثارت تساؤلات واسعة لدى الرأي العام، مشيرا إلى أن المشهد أعاد إلى الأذهان، بحسب تعبيره، ما يجري في القدس وحائط البراق، حيث يتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة تغيير المعالم التاريخية والدينية. ورأى أن ما حدث في مراكش لا يمكن التعامل معه كواقعة عابرة، معتبرا أنه يحمل رسائل سياسية مرتبطة بتوسيع الحضور الإسرائيلي في المغرب بعد استئناف العلاقات الثنائية في إطار اتفاقات أبراهام. وأشار إلى أن اختيار مدينة مراكش، بما تمثله من رمزية تاريخية وحضارية، يحمل دلالات خاصة، مضيفا أن الخطوة تمثل، من وجهة نظره، اختبارا لمدى تقبل المجتمع المغربي لما سماه "الوجود الصهيوني الجماهيري". كما حذر الجامعي من انتقال هذا الحضور، بحسب تصوره، إلى مجالات أخرى تشمل الثقافة والتعليم والاقتصاد ومؤسسات المجتمع، معتبرا أن ذلك قد يفضي إلى تأثيرات تمس الهوية الوطنية والسيادة الثقافية. ودعا المسؤولين المغاربة إلى اليقظة إزاء ما اعتبره "انزلاقا نحو عصر صهيوني جديد"، مطالبا بحماية الرموز التاريخية المغربية وصون الذاكرة الوطنية. وفي ختام مقاله، اقترح الجامعي استبدال الصور المثيرة للجدل برموز يهودية مغربية عرفت بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، من بينها المفكر الراحل إدمون عمران المليح والمناضل سيون أسيدون، في إشارة إلى التمييز بين اليهودية المغربية والصهيونية السياسية.