حموشي يستقبل الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالتنسيق بين المصالح الأمنية والأجهزة الخاصة بدولة بولونيا    "وفا كاش" تدعم الشمول المالي بإفريقيا    إحباط محاولة تهريب 83 كيلوغراما من الحشيش بمعبر باب سبتة    سيدي وساي – ماسة تحتضن الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للسينما والبيئة    توقعات أحوال الطقس غدا الجمعة    "شكون كان يقول" يظفر بجائزة مكناس    هجوم إسرائيلي ينسف الهدنة ويعيد توزيع الأدوار    برنامج الملتقى الإقليمي للتوجيه بتيزنيت.. أروقة و ورشات تفاعلية ومقابلات فردية ومحاضرة.    بطل مغربي في الصين.. إشادة رسمية بعد إنقاذ شابة من الموت غرقاً    رئاسة مغربية لمجالس الشيوخ الإفريقية.. ولد الرشيد يعرض أبرز الالتزامات    الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    وزارة الداخلية تنفي إصدار أي بلاغ بشأن تدبير واستغلال رخص سيارات الأجرة    كينيا تصطف إلى جانب المغرب: دعم صريح يعزز زخم الحكم الذاتي ويعيد توجيه بوصلة المواقف الإفريقية    نشرة إنذارية.. هبات رياح قوية وزخات رعدية وتساقطات ثلجية من الخميس إلى الأحد المقبل        طرد 22 طالباً يجر الميداوي للمساءلة    كينيا تعلن دعم الحكم الذاتي بالصحراء وتتحرك لتوسيع دائرة المؤيدين دوليًا    المغرب وكينيا يوقعان 11 اتفاقية تشمل الفلاحة والصحة والتعليم    تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط    ماراطون الرمال: مرحلة ال100 كلم تخلط الأوراق    الرئيس الإيراني: استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان يجعل المفاوضات مع واشنطن "بلا معنى"    الأمن يوقف شخصا حرض على قتل المعتنقين لديانات مختلفة        موتسيبي يشيد بعلاقات المغرب و"الكاف" .. ويعترف بخيبة "نهائي الكان"    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش        بينها علامات تدخل لأول مرة.. "هيلتون" تستعد لرفع محفظتها إلى 27 فندقا في المغرب    "ليكيب": حكيمي يفرض نفسه من جديد كظهير لا يُستغنى عنه في تشكيلة باريس    رئيس "لاليغا" يرحب بفكرة إجراء مباريات من الدوري الإسباني في المغرب    زيارة موتسيبي إلى المغرب... محاولة لإعادة التواصل وتجاوز التوترات        الحذر يسود أسواق العملات مع ترقب وقف هش لإطلاق النار بين أمريكا وإيران        الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    أكثر من مئتي قتيل وألف جريح حصيلة جديدة للعدوان الإسرائيلي الأربعاء على لبنان    "زلزال إداري" يضرب التكوين المهني.. إعفاءات متتالية وتنقيلات مثيرة للجدل تعمق أزمة غير مسبوقة داخل القطاع    ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من عدم استئناف إمدادات الشرق الأوسط    إسبانيا تندد بهجوم إسرائيل على لبنان وتفتح سفارتها في طهران    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    إسرائيل تعلن قتل مسؤول في حزب الله    إطلاق طلب إبداء الاهتمام ببرنامج "تحفيز نسوة" لتمكين النساء اقتصادياً في ثلاث جهات    الصين تعلن عن سياسات مالية جديدة لدعم الزراعة والتنمية القروية في أفق 2026        بروفايل l حكيم زياش.. سيرة لاعب صنعته القيم قبل الملاعب    أنفوغرافيك | ⁨المغرب خارج سباق المدن الذكية لسنة 2026⁩    الماء مقطوع والفواتير مستمرة.. سكان دواوير بالقصر الصغير يعودون إلى الآبار    وزان تحتضن المهرجان الدولي للسينما الأفروآسيوية        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرية الدينية بالمغرب وسؤال التعددية؟
نشر في هسبريس يوم 20 - 04 - 2009

ربما تكون من حسنات مشكل المد الشيعي بالمغرب الذي صار محط اهتمام بالغ من لدن الجميع مؤخرا، أن يكون محفزا للكتابة عن موضوع طالما سمعنا عنه كثيرا في غير ما موضع هو إشكال الحرية الدينية مقابل الوحدة الدينية أو في نطاق أوسع حرية التفكير والاعتقاد نظير الوحدة المذهبية التي بدأت تطفوا إلى الواجهة في الآونة الأخيرة. أكثر من هذا ألا يمكن القول أن ما يثار مذ طفح هذا الملف للسطح نابع من رؤى قاصرة صيرت الدين طائفيا ركيزته فكر نوستالجي بعيد كل البعد عن الحقائق الجوهرية للإسلام. هذا كله دون أن نغفل أن تناول القضية بهذه الطريقة فاقد لأي أساس منطقي بكل بساطة لأنك لا تستطيع أن تلزم غيرك بمعتقداتك التي تؤمن بها وتعتقد بأحقيتها وحقانيتها. ""
إن مقاربة الدولة لملف السلفية الجهادية قد يجد مبرراته في تبني هذا الأخيرة للعنف وتشكيلها لخطر على الأمن و النظام العام ما دفع الدولة إلى معاملتها بالمثل وارتكاب العديد من التجاوزات التي أكدتها منظمات حقوقية دولية. بيد أن نهج نفس الأسلوب مع ملف الشيعة يجر الأذهان إلى التاريخ الأسود في أوربا الممثل ب"محاكم التفتيش" في العصور الوسطى، علاوة على كون هذا الاختيار لا يتناسب مع سعي الدولة الحثيث إلى بناء دولة الحق والقانون وإرساء المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي لا تتوافق منطلقاته مع مثل هذه الأفعال التي تكشف عن تقليدانية متأصلة تضرب عمق المشروع التحديثي الذي يطبل الكل له ويزمر وفي الآن نفسه يتواطأ الجميع على نسف بوادره بأعمال كهذه.
أما من الناحية القانونية فمثل هذه القرارات تجعل الدولة مهددة بالمتابعة القضائية أمام القضاء الدولي في يوم من الأيام من جراء خرقها لمقتضيات المواثيق الدولية من قبيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المواد 2، 18، 19، 26) والعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية(المواد 2، 4، 18، 19، 20، 24) التي وقع عليها دون تحفظ والتي تجرم مثل هذه الممارسات، دون إغفال التشريعات الداخلية خصوصا أسمى تشريع في البلاد الذي هو الدستور الذي ينص في فصله السادس على حرية ممارسة الشؤون الدينية دون تفصيل معتبرا أن الإسلام دين الدولة فقط وليس دين المواطن. هذا يضمن ونقيض ممارسات الدولة اليوم للأقليات الدينية من يهود ومسيحيين وطوائف كالشيعة الحرية للقيام بطقوسها وشعائرها.
لنكون موضوعين أكثر ونتساءل كيف يمكن للدولة أن تلزم مواطنيها بمذهب تقر هي ذاتها بقصوره على مستويي التشريع والممارسة، داعيا إلى تطويره من خلال خطة الإصلاح الديني التي تنهجها منذ نيف من الزمن من ناحية، ومن أخرى نلفي التنزيل الحكيم يكفل حرية المعتقد من خلال العديد من الآيات" لا إكراه في الدين" و " لكم دينكم ولي دين" و " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" نصوص وأخرى واضحة وضوح الشمس في كبد السماء إذ لا مجال للتأويل فيها أو التفسير والتي تضمن حرية المعتقد فما بالنا بالمذهب الذي لم سوى اجتهادات لاحقة لا تقارن مع أسمى كتاب وهو القرآن الكريم.
معطيات تكشف عن حقيقة مفادها الفشل الذريعي للدولة في مقاربة هذا الموضوع والتي سبق وأن أكد عليها دراسة ميدانية صدرت مؤخرا حول الممارسة الدينية للمغاربة في المعيش اليومي، أشرف عليها الباحثون محمد الطوزي وحسن رشيق و محمد العيادي نلخصها في ما يلي"... لا يمكن تجاهل أنه إذا كان جل المغاربة يعتبرون أنفسهم مسلمين، فإن ممارساتهم اليومية لا ترتبط بالإسلام إلا بشكل هامشي. فلجوؤهم إلى الدين، مرهون، أكثر فأكثر، بمجال وزمن محددين جدا..." (ص 227 من الدراسة) فأين نموقع المذهب المالكي أمام هذه الخلاصة . بيانات فرضت على الدولة إعادة النظر في سياستها خصوصا وأن تقريرا لوزارة الخارجية الأمريكية حول التدين بالعالم أشاد بها النمط من التدين الذي لا يد للدولة الممثلة بالوزارة الوصية فيه.
كل هذا في مقابل آراء لباحثين متخصصين بالموضوع مثل محمد الغيلاني تقول إن المجتمع المغربي بدأ يعرف تنامي أكثر من ظاهرة اجتماعية مناهضة للدين أو التدين وتتم هذه المناهضة باسم الدين أحيانا وأحيانا بعناوين لا دينية، ونحن نقرأ من هذه الآراء نتساءل عن الكيفية التي بإمكانها مناهضة الدين باسم الدين؟ أ يعد تجديد الخطاب أو تجديد المنهج في تناول الدين وقضاياه مناهضة له؟
إنها عصارة إشكاليات تحيط بملف الشأن الديني بالمغرب والتي بدون الحسم معها بشكل قطعي، وتفضيل مواجهتها في كل مرة بمقاربة أمنية صرفة قد يقود البلاد إلى تعكير مناخ الانفتاح والتسامح الذي ينعم بهما المجتمع المغربي، والزج به في دوامة حروب طائفية وعرقية لا تبقي ولا تدر كما هو حال العراق وأفغانستان والهند ... .
ختاما لهذه الأسطر أود التأكيد على أمرين أساسيين لها صلة وثيقة بما نتحدث عنه هما:
كون الخطاب السائد اليوم الداعي إلى تحصين الهوية الدينية للمغرب والمغاربة خطاب متجاوز بفعل المتغيرات الكبرى التي تهيمن على اتجاهات الرأي والمعتقد في عالم القرن الحادي والعشرين.
أن كاتب هذه الأسطر ليس شيعيا ولا سنيا بل مسلما إسلاما حنيفيا يتعالى عن هذه المنظومات التي فعل التاريخ فيها فعلته وصير نصوصها قواعد مؤسسة للاستبداد السياسي و الإكراه و لائحة من الأمور التي لا تتناسب مع الحرية والديمقراطية وكل ثوابت المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي يسعى المغرب بكل قواه الحية نحو بنائه.
*باحث في العلوم القانونية وعلم الاجتماع جامعة ابن زهر أكادير
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.