في خطوة تصعيدية جديدة، ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تأشيرات دخول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ونحو 80 مسؤولًا فلسطينياً آخر، قبل أسابيع من انعقاد الدورة السنوية رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي كان الفلسطينيون يشاركون فيها بوفود رسمية منذ عقود. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن عباس وعددًا من كبار المسؤولين هم من بين المستهدفين بالقرار، دون أن يوضح ما إذا كانت البعثة الدائمة لفلسطين لدى الأممالمتحدة مستثناة بشكل كامل من هذه القيود. القرار الأميركي، الذي يأتي في توقيت حساس، يتزامن مع تحركات متزايدة من قِبل عدد من حلفاء واشنطن — أبرزهم فرنسا، كندا، بريطانيا وأستراليا — للاعتراف بدولة فلسطينية خلال فعاليات الجمعية العامة الشهر المقبل. ويُعد ذلك مؤشراً واضحًا على تغير مواقف غربية تجاه ملف الدولة الفلسطينية، على خلفية حرب غزة المتواصلة وتصاعد الغضب الدولي من السياسات الإسرائيلية. وفي وقت سابق اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن هذه الخطوة جزء من "جهود حماية الأمن القومي"، متهمة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ب"عدم نبذ الإرهاب، ومواصلة السعي إلى اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية"، بما يعرقل – حسب قولها – فرص استئناف المفاوضات السياسية. وفي خطوة موازية، علّقت الخارجية الأميركية برنامجًا إنسانيًا كان يُتيح نقل أطفال فلسطينيين مصابين من غزة إلى الولاياتالمتحدة لتلقي العلاج، وذلك بعد ضغوط مارسها محافظون عبر وسائل التواصل الاجتماعي. من جهته، أعرب مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن استغرابه من القرار، واعتبره انتهاكًا صريحًا لاتفاقية المقر الخاصة بالأممالمتحدة، التي تلزم الولاياتالمتحدة – بصفتها الدولة المضيفة – بعدم عرقلة دخول ممثلي الدول والمنظمات الدولية إلى مقر المنظمة في نيويورك. ولم يصدر بعد تأكيد رسمي بشأن إلغاء تأشيرة عباس بشكل مباشر. وأكد المتحدث باسم الأممالمتحدة ستيفان دوجاريك أن المنظمة علمت بالقرار من خلال الإعلام، مضيفًا أن "المسألة ستُناقش مع الخارجية الأميركية في إطار اتفاقية المقر"، مشددًا على أهمية ضمان حرية وصول جميع المندوبين المعنيين إلى مقر الأممالمتحدة. ويأتي هذا التوتر وسط تزايد عزلة إسرائيل في المحافل الدولية، حيث بلغ عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين حتى الآن 147 دولة من أصل 193 عضوًا بالأممالمتحدة. كما أن الحرب المستمرة في غزة، التي أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا واندلاع أزمة إنسانية غير مسبوقة، عززت المطالب العالمية بإعادة النظر في نهج الحل السياسي. وتعكس الخطوة الأميركية تصعيدًا في موقف إدارة ترامب الحالية تجاه السلطة الفلسطينية، ضمن سياسة أوسع تقطع مع التقاليد الدبلوماسية السابقة، خصوصًا في ما يتعلق بملف حل الدولتين. وكانت واشنطن قد حرمت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من تأشيرة دخول عام 1988، ما اضطر الأممالمتحدة إلى نقل جلستها إلى جنيف لتمكينه من إلقاء كلمته.