لقد شرّف الله تعالى الله العربية بأن اصطفاها لتكون وعاءً لآخر كتبه ولسانا لخاتم أنبيائه ومرسَليه عليهم الصلاة والسلام أجمعين.. ومادامت لغة الضاد طريقا لفهم القرآن الكريم، فإن إتقان الحد الأدنى من قواعدها أمر مطلوب لإدراك مراد الله وتطبيقه. ومن هنا، جاءت فكرة جرد بعض الأخطاء التي اعتادت رسْمَها أناملُ بعض الفضلاء، وألفت تصفُّحَها الأعينُ في مواقع التواصل المختلفة. ونذكر أبزرها على سبيل المثال لا الحصر: الخطأ الأول: عدم حذف حرف العلة من الفعل المجزوم معتل الآخر وأشهر أمثلتها التعبير الآتي: (لا تنسى ذكر الله). فالواضح هنا أن مقصود الكاتب هو النهي عن نسيان الذكر لا مجرد النفي، وعليه لابد من حذف حرف العلة لأن "لا" حرف نهي يجزم الفعل المضارع، وإذا كان الفعل معتل الآخر حذفنا حرف علته، فنقول: "لا تنس ذكر الله". ومثله قولنا: (لا تبكِ، لا تمشِ بسرعة، لا تدعُ على أولادك...) الخطأ الثاني: الخلط بين واو الجماعة وواو الفعل الأصلية: فواو الجماعة ضمير رفع متصل يلحق الفعل: (لعبوا – لم يلعبوا- لن يلعبوا)، ويتلوه حرف الألف الزائد الذي يميزه عن واو الفعل الأصلية مثل: (يسمو- يدنو- يدعو...). الخطأ الثالث: صرف الممنوع من الصرف ومثاله قولهم: "صرفنا مبالغًا كبيرة". والصواب: "صرفنا مبالغَ كبيرة"، فكلمة "مبالغ" ممنوعة من الصرف لأنها صيغة منتهى الجموع، ولذلك تمنع هنا من التنوين كما تمنع في مواضع أخرى من الجر بالكسرة التي تعوّضها الفتحة كما في قولك: (صليت في مساجدَ متعددةٍ). ولا يصرف الممنوع من الصرف إلا إذا تم تعريفه ب"ال" التعريف أو كان مضافا إلى غيره. الخطأ الرابع: كتابة الأفعال الخماسية والسداسية ومصادرها بهمزة قطع ومن أمثلتها: "إشتغل – إشتغال – إستقبل – إستقبال". والصواب أن هذه العينة من الأفعال تلحقها همزة الوصل، في مقابل توظيفنا لهمزة القطع في مواضع أبرزها ماضي الفعل الثلاثي المهموز (أكَل) ومصدره (أكْل)، وماضي الفعل الرباعي (أنتجَ) ومصدره (إنتاج) وأمره (أنتجْ)، وكذا الأفعال المضارعة المسندة إلى ضمير المتكلم المفرد (أسافر)، وكل الأسماء عدا العَشَرة الشهيرة.. الخطأ الخامس: كتابة بعضهم: (إنشاء الله) والصواب أن تُكْتبَ هكذا: (إن شاء الله)، لأن المقصود هو إثبات المشيئة لله عز وجل وتعليق أمر ما على حدوثها في المستقبل، ويتم ذلك بأداة الشرط "إن" وفعل الشرط "شاء"، أما الإنشاء فهو الخلق، وهو قطعا ليس مقصودا في سياق الكلام ولا في مخيّلة الكاتب. الخطأ السادس: كتابة الياء عوض الكسرة في مخاطبة المؤنث ومن ذلك كتابتهم عند إسناد الفعل إلى المخاطب المؤنث: (عليكي – أكرهكي- نجحتي)، والصواب حذف الياء، والاكتفاء بكسر الضمير المتصل (عليكِ- أكرهُكِ- نجحْتِ). الخطأ السابع: رسم الألف التي حقها أن تلفظ لا أن تكتب ومن أمثلة ذلك: (هاذا – ذالك – هاؤلاء – أولائك – لاكن... )، والصواب أن تكتب هكذا: (هذا – ذلك- هؤلاء – أولئك – لكن...). الخطأ الثامن: إثبات نون التنوين لفظا وكتابة يعمد بعض الناس إلى كتابة النون في آخر الاسم المنوّن (كتابُنْ)، وهذا خطأ بالطبع لأن التنوين هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا لا كتابة، وعليه يجب الاكتفاء بنطق النون لا كتابتها: (كتابٌ)، ولا نثبت النون إلا في سياق الكتابة العروضية المتعلقة حصرا بتحليل أوزان الشعر. الخطأ التاسع: عدم ضبط قواعد الهمزة المتطرفة كثيرا ما نطالع كتابة همزة (شيئ) مثلا على الياء، والصواب أن تكتب على السطر (شيء) لأنها متطرفة وما قبلها ساكن. فإن كان ما قبلها متحركا كتبناها على حرف العلة المناسب لحركة ما قبلها مثل: (قرَأ-لؤلُؤ- شاطِئ). الخطأ العاشر: ختم الفعل بتاء مربوطة: القاعدة البسيطة التي ينبغي حفظها في هذا السياق هي أنه لا يوجد فعل في اللغة العربية ينتهي بتاء مربوطة، وعليه لا نكتب: (استيقظة..) بل (استيقظت..). كانت هذه عينة بسيطة تمثل أبرز الأخطاء الإملائية المتداولة في شبكات التواصل الاجتماعي، ونرجو من الجميع تفاديها مستقبلا صونا لحرمة اللغة العربية وخدمة للكتاب الذي اتخذها لسانا له.