وجّهت النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية (SNADS – UMT) انتقادات لاذعة إلى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسْرة، على خلفية شروط مباراة تقلد منصب مدير الوكالة. جاء ذلك في مراسلة رسمية "شديدة اللهجة" أول أمس الخميس، تتوفر هسبريس على نسخة منها، ولم تُخف من خلالها النقابة التابعة لأكبر المركزيات النقابية بالمغرب "توجّسها من غياب معايير الخبرة الإدارية السابقة في منصب استراتيجي بهذا الحجم"، محذرة من "المساس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير المناصب العليا". المراسلة "الاحتجاجية"، الموجّهة إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بعنوان: "احتجاج بخصوص الشروط المتضمنة في إعلان مباراة شغل منصب مدير وكالة التنمية الاجتماعية"، استندت على مراسلة نقابية سابقة (المؤرخة بتاريخ 05 دجنبر 2025) بخصوص إعلان الترشيح لمنصب رئيس القطاع الإداري والمالي؛ بينما جاءت حاملة توقيع رجاء بلكحل، الكاتبة العامة للنقابة سالفة الذكر. حسب المراسلة، تتمحور الأسباب الرئيسية لاحتجاج النقابة حول ما وصفته ب "الاختلال المنهجي" في تحديد شروط الولوج إلى المناصب، حيث رصدت الهيئة النقابية لوكالة التنمية الاجتماعية "تناقضا صارخا في معايير الوزارة الوصية"؛ فيما يتلخص -وفق النقابة- في نقطتين أساسيتين: "المفارقة في الشروط" أثارت استغراب النقابة "كيف يتم فرض شرط "تجربة سابقة كرئيس مصلحة" لمنصب أدنى (رئيس قطاع إداري ومالي)، بينما يتم إسقاط شرط التجربة في المسؤولية الإدارية تماما لمنصب "مدير الوكالة"، وهو منصب ذو أبعاد اِستراتيجية وقيادية كبرى. ولم تخفِ المراسلة شبهة "التفصيل على المقاس"، مشيرة بوضوح إلى "مخاوف نقابية من كون تبسيط الشروط يهدف إلى تمهيد الطريق لأسماء بعينها يجري الترويج لها في الكواليس؛ مما يضرب في الصميم مصداقية المباراة ويحولها من "منافسة على الكفاءة" إلى "إجراء شكلي" لتمرير تعيينات جاهزة"، حسب نص الوثيقة التي حملت ختم الوزارة بتاريخ التوصل في اليوم نفسه (29 يناير). كما اعتبرت النقابة ذاتها، في مراسلتها، أن "إغفال شرط الخبرة الميدانية والراسخة في مجال التنمية الاجتماعية يقلص من فرص استقطاب الكفاءات الحقيقية القادرة على قيادة هذه المؤسسة الوطنية المحورية، خاصة في ظل الدور المنوط بها في محاربة الفقر والهشاشة وتنزيل السياسات العمومية". وقال المصدر ذاته إن "اختيار شاغِلِ هذا المنصب يجب أن يقوم على الكفاءة والخبرة والاستحقاق المهني، بعيدا عن أية اعتبارات غير مهنية قد تسيء إلى مكانة المؤسسة". وختمت النقابة مراسلتها الموجهة إلى الوزيرة نعيمة ابن يحيى بضرورة العودة إلى "جادة الصواب" في تدبير هذا الملف، مؤكدة على ضرورة ربط المسؤولية بالكفاءة الفعلية. كما طالبت بضمان الحياد الكامل في مسطرة التباري لصون مبدأ تكافؤ الفرص، وتكريس حكامة مؤسساتية تليق بالأهداف النبيلة لوكالة التنمية الاجتماعية.