دائما ما كان التقدم في العمر لغزا محيرا. فهناك مزارع (82 عاما) يعمل بدوام جزئي، ومازال يتمتع بروح خفيفة وسرعة بديهة، في حين يعاني جاره، وهو في الستينيات من عمره، من صعوبة في التنفس أثناء سيره من السيارة إلى مكتب عمله. وبحسب فريق من العلماء بجامعة فانديربيلت، فإن مثل هؤلاء الأشخاص الذين يتم وصفهم بأنهم "خارقون" من ناحية التقدم في العمر، قد تكون لديهم ميزة فطرية مقارنة بالذين يتقدمون في العمر مبكرا، على الأقل فيما يتعلق بالإدراك. ووفقا للجامعة، فإن من هم في الثمانينيات من عمرهم ويتمتعون بوظائف عقلية "تضاهي الأشخاص الذين في العشرينيات أو الثلاثينيات من عمرهم أو أصغر" أقل عرضة بصورة كبيرة أن يحملوا جين "ايه بي او إي -4" المرعب مقارنة بمن هم في الفئة العمرية نفسها وظهرت عليهم دلالات التراجع العقلي. وليس فقط الأشخاص الذين تجاوزا الثمانين من عمرهم أقل عرضة بنسبة 68% أن يحملوا "الجين الذي لا يريده أحد" مقارنة بأقرانهم الذين يعانون من الخرف، ولكنهم أقل عرضة أيضا بنسبة 19% من أن يحملوا الجين مقارنة بالأشخاص "الطبيعيين من حيث الإدراك" في الفئة العمرية نفسها. واستندت نتائج الفريق، التي نٌشرت في دورية الزهايمر والخرف، على دراسة شملت نحو 18 ألف شخص، وحملت المزيد من الأخبار الإيجابية لكبار السن الخارقين من ناحية التقدم بالعمر، الذين من المرجح أن تبلغ نسبة أن يحملوا جين "ايه بي او إي- 2" "المتغير الذي يريده المرء" 30%، حسبما قالت جامعة فانديربيلت، مقارنة بالذين يتقدمون في العمر كما هو متوقع، و103% مقارنة بالذين يعانون من الخرف. وقالت ليسلي جاينور، أستاذة الطب في الجامعة، إنه يبدو أن هناك "نمطا ظاهريا للأشخاص الخارقين من ناحية التقدم في العمر" يمكن بدوره "استخدامه لتحديد مجموعة استثنائية بصورة خاصة من البالغين كبار السن الذين لديهم خطورة وراثية منخفضة للإصابة بالزهايمر". ولا يجب أن تدفع هذه النتائج إلى اللامبالاة أو الاستسلام بين من هم عرضة وراثيا لتدهور صحتهم. والأمر نفسه ينطبق على الذين لديهم الجينات الخارقة الذين ربما يصبحون غير مبالين. وتحدث بحث حديث بشأن التفاعل بين الصحة البدنية والإدراكية، كما أشار إلى أن تناول طعام بشكل جيد والحصول على قسط كاف من النوم والالتزام بممارسة النشاط البدني والقراءة وتعلم اللغات والالتزام بممارسة بعض الهوايات يمكن أن يساهم في إرجاء تدهور الصحة أو حتى منعه. وقالت روث فريكي شميت، الطبيبة في مستشفى جامعة كوبنهاغن، التي نٌشر تحقيق فريقها الأسبوع الماضي في دورية "الغدد الصماء والتمثيل الغذائي"، إن "ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وارتفاع ضغط الدم من المسببات الرئيسية للخرف". وأضافت أن "علاج ومنع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وارتفاع ضغط الدم يمثلان فرصة غير مستغلة للوقاية من الإصابة بالخرف". يذكر أنه خلال عام 2024، خلص فريق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى وجود دليل يفيد بأن التدريبات الرياضية تحفز الخلايا العصبية الحركية. وفي الوقت نفسه، نشرت دورية "الطب الرياضي" البريطانية بحثا يوضح أن الذين يحافظون على لياقتهم البدنية لديهم "خطورة أقل للإصابة بالخرف على المدى الطويل". وجد الباحثون من جامعة تيانغين ومعهد كارولينسكا في ستوكهولم أن المستويات المرتفعة من اللياقة القلبية التنفسية "مرتبطة بأداء معرفي أفضل في الأساس، وانخفاض خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل" و"يمكن أن تحد من تأثير الاستعداد الوراثي لتطور الخرف بنسبة 35%". وقالت جاكي هانلي من مركز أبحاث الزهايمر بالمملكة المتحدة: "يمكن منع أو إرجاء نحو نصف حالات الخرف من خلال مواجهة 14 عامل خطورة، ومن بينها ممارسة النشاط البدني".