أطلق عدد من النشطاء المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي مقولة "تمخض الجبل فولد فأرا"، بعد صدور ما سُمّي زورًا ب "عقوبات الكاف"، حيث شعروا بالمهانة ولم يفهموا كيف يمكن للجبل أن يتمخض (بضخامة حجمه) فَيَلِدَ فأرًا (صغيرًا)، بعد أن حمل (الجبل) لفترة معينة، وكان الجميع يرى البطن تكبر يومًا بعد آخر، فرحين بها، منتظرين بفارغ الصبر المولود (المنتظر) الذي بُشِّر به المغاربة، والذي سيملأ دنيانا فرحًا وبهجةً وإنصافًا. ازدحم الكل عند الجبل يريد التأكد من صحة الخبر. ترى كيف سيكون ابن الجبل؟، هل سيكون جبلًا أشمّ مثل سلفه؟، وهل سيكبر يومًا بعد يوم، أم أنه سيولد كبيرًا؟. وبعد طول انتظار، وصبرٍ واصطبار، وُلِدَ فأرًا!. قصة المثل: يُحكى أن بدوًا من الرحل في قديم الزمان كانوا مسافرين في إحدى الوديان، وحين شعورهم بالتعب من السفر، قرروا نصب خيمتهم في مكان في الوادي بالقرب من الجبل، وبينما هم جالسون يتناولون بعض الطعام، شاهدوا بعض الرمال والحجارة الصغيرة تتساقط من الجبل من فوق. شعر الجميع بالخوف الشديد ظنًّا منهم أن خطرًا قادمًا، أو زلزالًا أو بركانًا، ونهض الجميع مسرعين من المكان وقاموا بمراقبة الجبل جيدًا. وبعد قليل، خرج من أحد الجحور في الجبل فأر، وفرَّ أمامهم مسرعًا في الجانب الآخر من الوادي، فضحك الجميع. وعندئذ قال شيخ ممن كانوا معهم تعجبًا: (تمخض الجبل فولد فأرا). وأصبحت تلك الجملة التي قالها الشيخ الكبير مَثَلًا شهيرًا تناقلته الأجيال عبر الأزمنة. والمخاض الوارد في المَثَل هي الحالة التي تأتي للمرأة الحامل قبل الوضع، وهي أصعب مراحل الولادة. والجبل لا ينجب، ولكن هنا يأتي للدلالة على كبر الحجم وصغره، وأيضًا عظم وكبر القيمة وصغرها. والمقصود هنا الآمال المعلقة على خطوة من الخطوات التي تقدم عليها جهة معينة، تكون كبيرة، ولكن في الواقع لا ينتج عنها ما يحقق أصغر الآمال وليس أكبرها. أي أن المثل يُضرَب للكبير فيأتي بأمر صغير جدًا وحقير. هذا المثل العربي القديم فيه تشبيه ودرس بليغ، يُضرَب للتعبير عن خيبة الأمل في النتيجة التي لا تتناسب مع التوقعات، وينطبق ذلك تمامًا على نازلة عقوبات "الكاف" المخففة جدًا والهزلية، فبعدما راجت الأخبار عن فرض لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي عقوبات ثقيلة ورادعة ضد المنتخب السنغالي على خلفية فضيحة انسحابه من نهائي كأس إفريقيا 2025 في العاصمة الرباط، جاءت القرارات الصادمة، صباح الخميس، لتُساوي بين الضحية والجلاد، وصفها خبراء بأنها كرست مبدأ "اللا عقاب" وتجاوزت عن لوائح الانسحاب الصريحة. فكيف تُدين لجنة الانضباط مدرب السنغال والاتحاد السنغالي بتهمة "تشويه سمعة اللعبة" وتغرمهم 700 ألف دولار بسبب مغادرة الملعب لمدة 14 دقيقة، ثم ترفض تكييف الواقعة ك "انسحاب" بموجب نص المادة 82؟ ناهيك عن أن مدرب السنغال، الذي مارس الابتزاز والمكر، وهدَّد بالانسحاب، واستعمل أساليب الاستفزاز والضغط والبلطجة الممنهجة، وكاد أن ينسف بطولة قارية كاملة، عوقب بغرامة مالية هزيلة. ونتيجة لذلك، خلقت (CAF) سابقة خطيرة مفادها: "يمكنك إفساد العرس الكروي والانسحاب ثم العودة، وسيكلفك الأمر مجرد غرامة مالية دون المساس باللقب". ما صدر عن "الكاف" بحسب متتبعين يُعَدّ فضيحة تاريخية بكل المقاييس، خلق حالة من الغضب والاستياء لدى الجمهور المغربي، وفتح الباب على مصراعيه للبلطجة والابتزاز والشغب والانسحاب من المباريات في حالة عدم الرضى عن التحكيم مستقبلاً، كأساليب ضغط مستقبلية في البطولات القارية. وفي تعليقه على العقوبات قال صامويل إيتو: "شكرًا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم على هذه السابقة القانونية. من اليوم فصاعدًا، أي فريق يشعر بالظلم يمكنه ببساطة مغادرة الملعب، التوجه إلى الاستراحة، احتساء كأس شاي، تشتيت تركيز الخصم، ثم العودة متى شاء. وبهذا المنطق، يمكن للجماهير أيضًا النزول إلى أرضية الميدان والاعتداء على رجال الأمن، ثم نواصل اللعب وكأن شيئًا لم يكن. هكذا إذن تتقدم كرة القدم في إفريقيا؟ بكل صراحة، وبهذا المنطق، إفريقيا لن تتقدم". -كاتب وباحث