مثّلت مدينة طنجة محطة إفريقية بارزة من محطات الحوار الاقتصادي، بعدما احتضنت أشغال مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، في تظاهرة امتدت على مدى أسبوع كامل، وجمعت مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن مؤسسات مالية قارية ودولية. وبرز في التظاهرة القارية بشكل جلي الانطباع الإيجابي الذي عبّر عنه المشاركون، الذين أشادوا بما تزخر به المدينة من مؤهلات سياحية وثقافية، معتبرين أن عروس الشمال تمثل نموذجًا واعدًا لاحتضان كبريات التظاهرات الدولية. ولم يخف عدد من الوزراء والخبراء الأفارقة في مداخلاتهم إعجابهم بالمدينة، حيث نوهوا بجودة البنيات التحتية والوحدات الفندقية، فضلاً عن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمدينة، التي تُعد بوابة إفريقيا إلى أوروبا والعالم. وكان كلافير غاتيتي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، من بين المسؤولين الذين أشادوا في مداخلاتهم المتكررة بجمالية طنجة وتميزها، منوّهًا بالتنوع الثقافي الذي يميزها وجاذبيتها التاريخية التي تجمع بين الأصالة والانفتاح. تفاعلاً مع أصداء التظاهرة وتداعياتها على المدينة، أكد علي القادري، الفاعل في القطاع السياحي والفندقي بطنجة، أن احتضان المدينة لمثل هذه المؤتمرات الكبرى يعزز إشعاعها الدولي، ويُسهم بشكل مباشر في الترويج لها كوجهة سياحية وثقافية مفضلة لدى الزوار من مختلف أنحاء العالم. وأضاف القادري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية حول الموضوع، أن هذه التظاهرات تتيح للضيوف فرصة اكتشاف المؤهلات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها المدينة، ما ينعكس إيجابيًا على دينامية القطاع السياحي. وسجّل القادري أن النجاح الذي حققته المدينة في تنظيم هذا الحدث القاري يعيد إلى الواجهة مطلبًا ملحًّا يرفعه مهنيّو القطاع، ويتمثل في ضرورة تسريع إحداث قصر للمؤتمرات بمواصفات دولية، قادر على استيعاب التظاهرات الكبرى وتعزيز القدرة التنافسية لطنجة في سوق سياحة الأعمال والمؤتمرات. وأشار المتحدث ذاته إلى أن البنيات الحالية تجعل المدينة مؤهلة لمواكبة الطموحات المتزايدة، خاصة في ظل الاهتمام الدولي المتنامي بها، واستقطابها الفعاليات الاقتصادية والدبلوماسية رفيعة المستوى. ويجمع مهنيون على أن الاستثمار في سياحة المؤتمرات يعد رافعة استراتيجية لتنويع العرض السياحي، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي من خلال رفع معدلات الإقامة وتنشيط مختلف القطاعات المرتبطة، من نقل وخدمات ومطاعم وصناعة تقليدية. وتعزز طنجة من خلال استضافة هذا النوع من التظاهرات فرصها لترسيخ مكانتها كقطب إقليمي لسياحة المؤتمرات، لمواكبة هذا الزخم من خلال استثمارات مهيكلة، في مقدمتها مشروع إحداث قصر للمؤتمرات.