خيمت حرب الشرق الأوسط المشتعلة وتداعياتها على الاقتصاد الإفريقي على أشغال الدورة الرابعة والأربعين لاجتماع لجنة الخبراء لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM 2026)، التي اختتمت الليلة الماضية في مدينة طنجة. ووجّه كلافير غاتيتي، الأمين العام الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا (ECA) التابعة للأمم المتحدة، تحذيرات إلى حكومات دول القارة السمراء بشأن التداعيات الوخيمة للحرب في الشرق الأوسط على الاقتصادات الإفريقية. وأبرز غاتيتي، في تفاعله مع تساؤلات ممثلي الوفود المشاركة في التظاهرة، أن هذه الحرب تمثل "واحدة من أبرز الصدمات الخارجية التي تواجه القارة في المرحلة الراهنة". وفي هذا الصدد، أوضح الأمين العام الأمين التنفيذي ل(ECA) أن نسبة حوالي 28 في المائة من الوقود الذي تعتمد عليه إفريقيا تأتي من منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعل أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس بشكل مباشر على سلاسل التوريد والأسعار داخل القارة. وأضاف المسؤول عينه مبينا أن العلاقات التجارية بين إفريقيا والشرق الأوسط تمتد إلى قطاعات حيوية، من بينها الأدوية التي تمر عبر هذه المنطقة؛ وهو ما يزيد من حدة التأثيرات عند حدوث أزمات. وأشار غاتيتي إلى أن ارتفاع أسعار الغاز والوقود ينعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية، سواء في النقل أو الصناعة أو حتى الاستهلاك المنزلي، مؤكدا أن "الجميع يتأثر، من الأفراد إلى الاقتصادات الوطنية". كما لفت المتحدث ذاته إلى أن هذه التطورات تفرض تساؤلات جدية بشأن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم؛ وهو أمر يتجاوز في كثير من الأحيان قدرة البنوك المركزية على التحكم فيه، لكونه مرتبطا بعوامل خارجية وليس فقط بالسياسات النقدية أو الضريبية. وسجل الأمين العام الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا (ECA) أن التدخلات الحكومية في التعامل مع الأزمة، على أهميتها، تبقى "محدودة الأثر في مواجهة صدمات بهذا الحجم"؛ مستحضرا تجربة فترة الربيع العربي، حين تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، وما ترتب عن ذلك من ارتفاع واسع في أسعار المحروقات والسلع المرتبطة بها. وأكد المتحدث ضمن الدورة الرابعة والأربعين لاجتماع (COM 2026) أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية استمرار هذا المنحى التصاعدي ولا أحد يتوقع موعد نهاية الحرب، مشددا على أن هذا الأمر يستدعي "تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول الإفريقية لتقييم آثار الأزمة واتخاذ مواقف مشتركة". وأعلن أن الأزمة المرتبطة بحرب الشرق الأوسط ستكون حاضرة في الاجتماعات المرتقبة مع وزراء في دول القارة لبحث سبل التعامل مع هذه التحديات، في إطار عمل مشترك مع الاتحاد الإفريقي، والتي ينتظر أن تلتئم في الدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، التي تحتضنها مدينة طنجة حتى يوم الجمعة المقبل. ولفت غاتيتي إلى أن الأزمات تفرز أحيانا مستفيدين وتخلق تحولات غير متوقعة رغم تداعياتها السلبية، وحث على ضرورة التحلي باليقظة والعمل الجماعي لتقليل الخسائر وتعظيم فرص الاستفادة، خصوصا في مناطق مثل شرق إفريقيا التي قد تتأثر بشكل متفاوت بهذه التطورات، وفق تقديره. وأجمع الخبراء المشاركون في مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM 2026) على ضرورة تعزيز التحول الرقمي استثمار الفرص التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحقيق انطلاقة اقتصادية قوية في إفريقيا وتدارك التخلف الحاصل في هذا المجال؛ وذلك من خلال تعزيز البنيات التحتية الرقمية وتأهيل الكوادر البشرية المؤهلة للعمل في هذا المجال، وعدم الاعتماد الكلي على الأجنبي في مجالات حساسة.