تسرع السلطات العمومية تنفيذ مشاريع الوقاية من الفيضانات في حوض اللوكوس، إثر تسجيل تساقطات مطرية رفعت مستويات حقينة السدود إلى نسب استثنائية. وصادق مجلس إدارة وكالة الحوض المائي اللوكوس، الأربعاء في مدينة شفشاون، على مجموعة من الاتفاقيات لتعزيز البنية التحتية لتدبير المخاطر. وترأس وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أشغال المجلس الإداري الذي أقر اتفاقية لإرساء نظام وطني للتنبؤ بالفيضانات. وتضمنت المقررات تفعيل المرحلة الثانية من نظام "فيجيريسك-فيضانات"، وهو نظام مخصص للرصد والإنذار المبكر في المناطق المهددة. ووقع المجلس الإداري اتفاقية شراكة تهدف إلى إنجاز مخططات تفصيلية للوقاية من مخاطر الفيضانات. وتستهدف هذه المخططات الميدانية خمسا وستين جماعة ترابية تقع ضمن النفوذ الترابي ومجال تدخل وكالة الحوض المائي اللوكوس. وشملت المصادقات الرسمية إقرار ملحقين تعديليين يخصان اتفاقيتين سابقتين في مجال الحماية من الكوارث الطبيعية. ويتعلق الملحق التعديلي الأول ببرنامج الوقاية من الفيضانات الخاص بمدينة تطوان. ويخص الملحق التعديلي الثاني الشطر الاستعجالي لمشروع حماية سهل أجدير الواقع في إقليمالحسيمة. وأقر المجلس ملحق اتفاقية لبناء محطة متخصصة في معالجة نفايات معاصر الزيتون في إقليموزان. ومنح المجلس الإداري عقد امتياز لصالح شركة "غرين باور" لتثبيت ألواح شمسية لتوليد الطاقة على قناة وادي مغوغة. وأفادت المعطيات التي قدمت خلال الاجتماع أن وكالة الحوض المائي تواصل إعداد الدراسات التقنية المرتبطة بأطلس المناطق المهددة بالفيضانات. ويتم تمويل هذا الأطلس بموجب شراكة مع صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية. وأنجزت السلطات المعنية مخططا شاملا للوقاية من مخاطر الفيضانات على مستوى عمالة طنجة-أصيلة. وتشرع وكالة الحوض المائي اللوكوس في تعميم هذا المخطط الوقائي على إقليميتطوان والعرائش. ومن المقرر أن يشمل التعميم الإداري كافة الأقاليم التابعة لمجال تدخل الوكالة ابتداء من العام 2026. وتتضمن خطة العمل تهيئة وتجهيز مركز حديث للإنذار المبكر، لتقوية قدرات الرصد الاستباقي لارتفاع منسوب المياه. ويأتي تسريع هذه التدابير عقب تغير حاد في المؤشرات الهيدرولوجية للمنطقة الشمالية من المغرب. وسجل حوض اللوكوس عجزا مستمرا في التساقطات المطرية خلال السنوات السبع الماضية. وبلغ هذا العجز ذروته خلال السنة الهيدرولوجية 2024-2025 بنسبة ستة عشر فاصلة 3 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي الاعتيادي. وتراوح تراجع الواردات المائية بسدود الحوض خلال تلك الفترة بين 10 في المائة و69 في المائة مقارنة بالمعدلات السنوية. وشهدت السنة الهيدرولوجية 2025-2026 تحولا جذريا في هذه المؤشرات المناخية والمائية. وبلغ الحجم التراكمي للتساقطات المطرية في حوض اللوكوس 973 ملمترا، خلال الفترة الممتدة بين بداية شهر شتنبر من العام 2025 والثامن من شهر مارس من العام 2026. ويمثل هذا الحجم التراكمي للتساقطات فائضا بنسبة 63.3 في المائة مقارنة بالمعدل المعتاد للتساقطات في هذا الحوض المائي. ويسجل هذا الرقم ارتفاعا بنسبة 193.3 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. وأدى هذا الفائض المطري إلى ارتفاع في المخزون المائي الإجمالي لسدود الحوض. وبلغ المخزون الإجمالي، بتاريخ الثامن من شهر مارس الجاري، مليارا 764 مليون متر مكعب من المياه. ووصلت نسبة الملء الإجمالية لسدود حوض اللوكوس إلى 92.35 في المائة. وكانت هذه النسبة لا تتجاوز 44.9 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتسبب هذا التحسن في ارتفاع مفاجئ لمنسوب المياه في المجاري والأحواض المائية الشمالية. وتركز هذا الارتفاع بشكل خاص في مدينة القصر الكبير والمناطق الترابية المجاورة لها. وأدت الحمولات المائية إلى تسجيل فيضانات استدعت تدخلا ميدانيا من قبل السلطات المعنية. وشهدت منطقة حوض اللوكوس خلال شهري يناير وفبراير الماضيين فيضانات استثنائية غمرت مساحات زراعية واسعة. وأدت التساقطات الغزيرة المتتالية خلال تلك الفترة إلى فيضان مجرى نهر اللوكوس. وجاء هذا الفيضان إثر تفريغ الحمولات الزائدة لسد وادي المخازن لتأمين المنشأة المائية بعد بلوغها طاقتها الاستيعابية القصوى. واستنفرت تلك الفيضانات الشتوية مختلف أجهزة الوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمنية بالمنطقة. وباشرت فرق الإنقاذ عمليات استباقية لتأمين وإجلاء سكان الدواوير المحاذية للنهر والمناطق المنخفضة المهددة بالغمر. وتكبد القطاع الفلاحي في حوض اللوكوس خسائر مادية بسبب غمر المياه لآلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة. ودفعت هذه التداعيات الميدانية السلطات إلى تسريع تنزيل المخططات الهيكلية لتفادي تكرار سيناريو الغمر الشتوي. وفعلت السلطات المحلية منظومة اليقظة والتتبع الميداني. واتخذت الإدارة تدابير استباقية ووقائية بتنسيق مع القطاعات الحكومية لحماية المنشآت المائية والسكان والممتلكات الخاصة والعامة. وقال وزير التجهيز والماء إن التساقطات الأخيرة تفرض الحذر المستمر والاستعداد الدائم للظواهر المناخية القصوى. وأوضح الوزير، في عرضه أمام أعضاء المجلس الإداري، أن التحدي المائي لم يعد مقتصرا على تدبير فترات الجفاف والندرة. وأضاف أن تدبير فترات الوفرة المائية الكثيفة يتطلب يقظة مماثلة حين تتحول إلى ضغط فيضاني ومخاطر ميدانية. وقدم مدير وكالة الحوض المائي اللوكوس، محمد عبد الله زويني، عرضا حول الوضعية الهيدرولوجية بالحوض. واستعرض زويني حصيلة إنجازات الوكالة برسم العام 2024. وقدم المسؤول تفاصيل مستوى تقدم تنفيذ برنامج عمل الوكالة الخاص بالعام 2025. وعرض المدير الخطوط العريضة لخطة العمل والمشاريع المرتقبة للوكالة برسم سنة 2026، إلى جانب مشروع الميزانية المرتبط بها. ويشير هذا التوجه المؤسساتي في شمال المغرب إلى انتقال السياسة المائية نحو مقاربة تقوم على تعبئة الموارد المائية ومواصلة الاستثمار في السدود وتحلية ونقل المياه. وتتزامن هذه المقاربة مع الرفع من مستوى الجاهزية الإدارية والتقنية لمواجهة الفيضانات في ظل الأزمة المناخية.