أصيب عمال الصحة في جنوب السودان بالذعر إثر الزيادة الحادة في حالات الإصابة بمرض "كالا آزار"، وهو مرض فتاك يسببه لدغة ذبابة الرمل، في ولايتي جونقلي وأعالي النيل شرقي البلاد، بحسب ما صرح به مسؤول في منظمة أطباء بلا حدود (MSF) الدولية. وقال أحمد عبدي نائب المنسق الطبي لأطباء بلا حدود في جنوب السودان للأناضول "نبحث في أسباب ظهور "كالا آزار"، وهي "كلمة هندية تعني "الحمى السوداء" المرض الطفيلي المزمن والمميت الذي يصيب الأحشاء، خاصة الكبد والطحال ونخاع العظام والغدد الليمفاوية، بسبب الإصابة بطفيل يطلق عليه "ليشمانيا دونوفانية". وليس ل"كالا آزار" أي أعراض، ولكن عادة ما يترافق ذلك مع الحمى، فقدان الشهية، والإجهاد، وتضخم الكبد والطحال، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية على موقعها على الإنترنت، فإن ما بين 200 و400 ألف حالة من كالا آزار تسجل في جميع أنحاء العالم كل عام، يتوفي منهم من 20 إلى 30 ألف سنويا، أغلبهم في الهند، وبنغلاديش والبرازيل وإثيوبيا وجنوب السودان والسودان. وأضاف عبدي أن "المرض نفسه مستوطن في جنوب السودان، وعادة ما يتسع نطاقه بعد موسم الأمطار، من شهر أكتوبر، ولكن هذا العام، بدأ في التزايد من شهر إبريل"، مشيرا و إلى أن عدد المصابين بالمرض القادمين من المناطق النائية في الولايتين لطلب العلاج، هو أمر مزعج لعمال الصحة. وأورد "عالجنا ألفي مريض مصاب بالمرض هذا العام، وهذا الرقم مرتفع عند مقارنته ب 1300 العام الماضي بأكمله"، مردفا بالقول إنه "ليس لدينا أرقام عن الوفيات، لكن الكثير من الناس يموتون، ونشتبه أيضا في وفاة المزيد من الناس في المناطق النائية". وأشار مسؤول منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان إلى أنه عندما يكون هناك عدوى متشاركة مع فيروس نقص المناعة (إيدز)، تكون مخاطر وفاة المريض عالية جدا؛ بسبب ضعف المناعة، رغم أن عدد هذه الحالات منخفض جدا بين مرضى كالا آزار. وقال عبدي إن "الأزمة السياسية التي اجتاحت البلاد منذ شهور كانت أيضا عاملا في زيادة حالات كالا آزار"، متابعا "لقد فر السكان إلى الأدغال، حيث أنهم ليس لديهم مأوى وينامون تحت الأشجار المعرضة لذباب الرمل". ونتيجة لانعدام الأمن الذي تزامن مع التمرد الذي قاده ريك مشار النائب السابق للرئيس سلفا كير، فإن المنظمات الطبية تركت المناطق التي تضررت بشدة من الاقتتال الداخلي، فيما بقت منظمة أطباء بلا حدود وحدها تصارع الوضع الصحي المتردي هناك، بحسب عبدي. وأضاف "مع انعدام الأمن الآن، منظمة أطباء بلا حدود هي الموجودة فقط في القرى والمناطق غير الآمنة.. ونعالج العديد من المرضى، كما في لانكين (في جونقلي)، حيث نعالج 680 مريضا ونقل 180 آخرون مؤخرا". وأشار عبدي إلى أن هناك "ثمة عامل آخر هو التغذية. فإذا كان المريض يعاني من سوء التغذية، فهو في خطر كبير وهذا ما يحدث في هذه المناطق"، مبرزا أنه من الصعب تقدير عدد الأشخاص المعرضين للخطر، منذ أن كان السكان في الأدغال والنازحين.. وبسبب موسم الأمطار، ا يمكن بسهولة نقل الإمدادات. وقد غمرت المياه بعض الأحيان مهابط الطائرات لأسابيع". ومن جانبه، اعترف وزير الصحة رياك جاي كوك للأناضول مؤخرا، بأن كالا آزار في ازدياد في الولايتين، معبرا عن أسفه من أن الجهود الرامية إلى مكافحة المرض أحبطت؛ بسبب انعدام الأمن. وقال "لاحظنا أن الكثير من الناس يتأثرون من كالا آزار في أجزاء من جونقلي وأعالي النيل، ولكن الصراع الدائر يحبط الجهود المبذولة لمكافحة هذا المرض، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها قوات التمرد"، مستدركا بالقول "نبذل قصارى جهدنا لمكافحة الوباء في جونقلي، وخاصة مع شركائنا الصحييين من المنظمات غير الحكومية". ومنذ شهر ديسمبر تشهد جنوب السودان صراعا دمويا على السلطة بين الرئيس سيلفاكير ميراديت، ونائبه المقال مشار، ولم تفلح جولات من المفاوضات في أديس أبابا في وضع نهاية للصراع والتوصل لصيغة لاقتسام السلطة، حتى الآن. ومنذ ذلك الحين، نزح مئات الآلاف من السودانيين، مما أدى إلى أزمة إنسانية وخيمة على نحو متزايد لعدد كبير من السكان.