من داخل مبادرات عديدة تقصد حل ملف السلفية الجهادية في المغرب بشكل نهائي، تستمر الخطوة التي أطلقها منذ أشهر حسن خطاب، زعيم خلية "أنصار المهدي"، والمدان بالسجن 30 سنة، وعبد الرزاق سوماح، المدان ب20 سنة لتزعمه "حركة المجاهدين بالمغرب"، والتي تحمل اسم "التيار السلفي الإصلاحي"؛ (تستمر) في قطف بعض الثمار، بعد تقديم دعم مادي مباشر لعدد من المفرج عنهم، مع وعود قريبة بعفو ملكي. مصادر مقربة من "التيار السلفي الإصلاحي" كشفت لهسبريس أن اللقاءات المكثفة التي أجراها منذ مدة مسؤولون كبار في الدولة، مع قيادات السلفية الجهادية المعتقلين داخل السجون، دفعت الدولة إلى مد حوالي 24 معتقلا "سلفيا جهاديا"، أفرج عنهم قبل أسابيع، بإعانات مادية، في أفق منحهم تعويضات مباشرة ولعدد ممن سيتم الإفراج عنهم في القادم من الأيام والأسابيع. وعلمت هسبريس أن محكمة النقض قد ثبتت قبل أيام الحكم الصادر في حق القيادي في "التيار السلفي الإصلاحي" عبد الرزاق سوماح ب20 سنة سجنا، بتهمة تزعمه "حركة المجاهدين بالمغرب"، إلى جانب معتقل آخر بالمدة ذاتها، فيما طال التخفيف الحكم على اثنين آخرين، من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات ونصف، فيما سيتم الإفراج عن أربعة آخرين بعد أن تم تخفيف الحكم عليهم لثلاث سنوات. أحكام النقض تلك قرأت فيها مصادر من داخل التيار المذكور إشارة قوية من طرف الدولة في سعيها إلى طي الملف في أقرب الوقت، بعد سلسلة من اللقاءات التي وصفت بالسرية، والتي جمعت موظفين من مديرية مراقبة التراب الوطني بمعتقلي "السلفية الجهادية" داخل عدد من السجون، خاصة سجن سلا2، وهي اللقاءات التي أعطى من خلالها قادة التيار السلفي الجهادي تطمينات للدولة بالتوبة من أفكار التطرف، والتي كانت في وقت سابق سبباً في اعتقال الآلاف من المغاربة بموجب قانون الإرهاب. وأقدم زعماء "التيار السلفي الإصلاحي"، الذين أقنعوا أزيد من 200 معتقل بالالتحاق بمبادرتهم والتوقيع عليها، على إصدار وثيقة مراجعات جديدة تحت مسمى "الطرح الحضاري"، كوثيقة ماضية في "المراجعة والمصالحة"، إلى جانب المستندات الأخرى، ضمنها الميثاق السياسي، والبيان المدني للجنة الوطنية للمراجعة والمصالحة، إلى جانب ورقة "نظريات عامة لترشيد الصحوة الإسلامية داخل الوطن العربي.. في السياسة الشرعية والفكر الإسلامي". وتأتي هذه المستجدات بعد أن قام عبد الكريم الشاذلي، منسق حزب "الحركة الديمقراطية والاجتماعية"، وأبرز شيوخ السلفية الجهادية المفرج عنهم، بوضع قائمة تضم 90 معتقلا سلفيا للحصول على العفو على طاولة الديوان الملكي، في مقدمتهم حسن الخطاب، الذي تكلف بإعداد لائحة المعتقلين المقترحة، في وقت تم التأكيد على أن مسطرة العفو تستغرق فترة طويلة. هذا ويشدد معتقلو "السلفية الجهادية"، المنتمون ل"التيار الإصلاحي"، على أن تتم مبادراتهم بشكل مباشر مع الدولة، ودون اعتماد واسطة تضم الهيآت الحقوقية والأحزاب السياسية، وحتى المشايخ المفرج عنهم، ومن ضمنهم حسن الكتاني وعبد الوهاب رفيقي ومحمد الفزازي وعمر الحدوشي، إذ يرون أن المسار البعيد عن أي وُسطاء "له نتائج إيجابية وستظهر بشكل واضح في القريب من الأيام".