أخنوش في جيتكس إفريقيا: المغرب جاهز بكفاءاته لمواكبة الثورة الرقمية    نشرة إنذارية.. زخات رعدية وهبات رياح قوية مرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء    تركيا تكشف هوية منفذي الهجوم على قنصلية إسرائيل بإسطنبول    تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة متطرفين للاشتباه في تورطهم في تنفيذ أنشطة إجرامية بخلفيات ودوافع متطرفة        طاقم أرتميس 2 يحطم رقماً قياسياً ويبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد التحليق حول القمر    تقارير.. دورتموند يضع أيت بودلال ضمن خياراته الصيفية لتعزيز دفاعه    صدارة ملغومة.. الوداد يلحق بالرجاء والجيش الملكي وسط غضب الأنصار    العصبة تعلن توقيف البطولة الاحترافية في قسمها الثاني لإفساح المجال أمام منافسات كأس العرش        أخنوش يستعرض جهود الحكومة على مستوى البنيات التحتية الرقمية وتحوله إلى منصة موثوقة ذات قيمة مضافة عالية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    دعا للاحتجاج ضد غلاء الأسعار.. 5 أشهر حبسا نافدة للناشط حسن الداودي    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    نادي خاميس رودريغيس ينفي "إشاعة"    جيل جديد من "آل كاسترو" يخطف الأنظار في كوبا    ضربة أمنية موسعة.. حجز أزيد من طنين من المخدرات في 4 عمليات متزامنة بعدة مدن    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    الوكالة المغربية للتعاون الدولي.. إطلاق أسبوع الترويج الاقتصادي للإكوادور بالمغرب    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    وزير الدفاع الإيطالي: حرب إيران تهدد ريادة أمريكا في العالم    "بي إم سي إي كابيتال" تواكب إطلاق السوق الآجلة بالمغرب وتنجز عملياتها الأولى    البطولة الوطنية الاحترافية لأندية القسم الأول لكرة القدم (مؤجل الدورة11) الوداد يواصل نزيف النقاط بتعادل مخيب أمام ضيفه الدفاع الحسني الجديدي    ال"كاف" يجدد تأكيد فوز المغرب بلقب الكان الأخير    دوري أبطال أوروبا.. غريزمان يعود إلى برشلونة بحثا عن الرحيل من الباب الواسع    مجلس الأمن يقرر مصير مضيق هرمز وسط تجاذبات دولية وتراجع الخيار العسكري    إيران تتبادل الهجمات مع إسرائيل وتتحدى ترامب    "البيجيدي" يعلن تضامنه مع حكيم زياش في مواجهة تهديدات "بن غفير"    أسعار النفط تواصل ارتفاعها    المساعدون التربويون يصعدون.. برنامج احتجاجي يمتد لأسبوع ومطالب بتنفيذ اتفاق دجنبر 2023    إطلاق رقم أخضر جديد لمحاربة الفساد والرشوة بقطاع الصيد البحري        قراءات في مغرب التحول".        الرباط تحتضن مؤتمر مجالس الشيوخ الإفريقية لتعزيز الديمقراطية والسلم بالقارة    خبرة المرابطي تحسم المرحلة الثانية من ماراطون الرمال    .    أكثر من 1550 مستفيدا من قافلة طبية متعددة التخصصات بالعرائش لتعزيز العدالة الصحية.    إيران: إنهاء الحرب يبلغ "مرحلة دقيقة"    الطريق الساحلية رقم 16 بالجبهة... معاناة يومية لمستعملي الطريق    غياب الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية بالدريوش ..برلمانية تساءل وزير الداخلية    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمرو خالد: النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الأمة الانضباط النفسي في غزوة تبوك
نشر في هسبريس يوم 09 - 06 - 2018

قال الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، إن غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، التي سماها الله تعالى في القرآن "العُسرة" لما فيها من مشاق، كانت اختبارًا للمسلمين في الانضباط النفسي والوطني والإرادة، نظرًا لأن التوقيت كان في غاية الصعوبة، ودرجة الحرارة كانت مرتفعة جدًّا، والثمار على الشجر قد نضجت وحان قطافها، وكل صحابي له مشروعه الشخصي-لأنهم كانوا مزارعين -وكل واحد منهم بدأ يجهز نفسه ليجمع المحصول.
وأضاف خالد، في الحلقة الرابعة والعشرين من برنامجه الرمضاني "السيرة حياة"، أن جيش المسلمين بلغ 30 ألف مقاتل، وكان كل ثلاثة من الصحابة يتناوبون على ركوب بَعير واحد في المسير إلى "تبوك" التي تبعد ألف كيلومتر عن المدينة، وجاءه سبعة من الصحابة يريدون الجهاد معه، لكن لا أحد يملك الأدوات اللازمة للسفر والقتال، "ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه".
وأشار إلى أنه "في الوقت الذي تراجع فيه الرومان عن قتال المسلمين، لم يعلم الرسول بذلك"، مفسرًا عدم إخبار الله نبيه بذلك حتى لا يقطع كل هذه المسافة ويتكبد هذه المعاناة الشديدة بأنه "اختبار في الانضباط النفسي والإرادة ل 30 ألفا كانوا يحتاجون للعيش مدة طويلة مع النبي قبل موته ليعدهم، فكانت مدة هذه الغزوة 50 يومًا (15 ذهابًا، 15 عودة، و20 يوم إقامة بتبوك).
وذكر خالد أن بعض الصحابة كادوا يفقدون انضباطهم، مثل "أبوخيثمة"، الذي تأخر يومين بعد خروج الجيش، بينما تأخر أبو ذر، بعد أن أبطأ به بعيره، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فحمله على ظهره.
ولفت إلى أن "3 من الصحابة تخلفوا عن الغزوة، أشهرهم: كعب بن مالك، والقصة في صحيح البخاري، وفي سورة التوبة التي سُميت بذلك الاسم، وليس المقصود التوبة من الذنوب، بل من الاستهانة بصفه أساسية لأي حضارة أو شعب".
ونقل القصة التي رواها عن عبد الله بن كعب بن مالك فيقول: حدثني أبي بما حدث له في تبوك، يقول: "لم أتخلف عن رسول الله في غزوةٍ قط إلا هذه الغزوة"، "ولقد شهدت بيعة العقبة، فجاءت غزوة تبوك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورّى بغيرها، (أي لا يقول صراحة إلى أين هو متوجه ليفاجئ العدو) إلا في غزوة تبوك".
وفسر خالد ذلك بأنه سيقابل عدوًّا كبيرًا، وهم الرومان، والمسافة طويلة، حتى يكون الصحابة مستعدين لذلك.
وأشار إلى أنه بعد أن تخلف "كعب" عن اللحاق بجيش المسلمين، وعاد الجيش إلى المدينة، "فأول ما نودي: عاد رسول الله، فأجمعت الصدق، وذهبت إلى النبي في المسجد فوجدت المنافقين–حوالي بضع وثمانين–سبقوني إلى رسولِ الله، كل منهم يعتذر ويحلفون له، والنبي يقبل منهم ويستغفر لهم، حتى رآني، فقال: تعال، وابتسم إليَّ ابتسامة الغضبان، فجلست بين يديه".
يروي خالد تفاصيل الحوار الذي دار بين النبي وكعب: "قال له النبي: "ما الذي خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ (ألم يكن عندك جمل؟)، فقلت: يا رسول الله، والله لو كنت عند غيرك من ملوك الدنيا لكذبت عليه، ولقد أُعطيت جدلاً، والله يا رسول الله لو قلت لك حديثًا يرضيك عني اليوم، يسخط عليَّ الله فيه، ليوشكن الله أن يُسخطك علي، ولئن قلتُ لك حديثَ ِصدق تجدُ عليَّ فيه –تغضب مني فيه– لكنه الحق أرجو فيه الرحمة من الله، يا رسول الله لم يكن لي عذر، ولم يكن أقوى ولا أيسر مني في هذه الغزوة، وكانت لي راحلتان، فقال النبي: أما هذا فقد صدق، لكنه قال له: قم حتى يقضي الله فيك".
وتابع خالد واصفًا حال كعب كما يروي الأخير: "هممت أن أرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي، ثم سألت: هل لقي ذلك غيري؟ نعم.. هلال بن أمية ومرارة بن الربيع، فأجمعت على الصدق، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة عن كلامنا خمسين ليلة"، لا يحدثهم أحد كل هذه المدة، ولا يردون عليهم السلام"!
في تلك الأثناء، تحدث خالد عن الحزن الذي اعترى "كعب"، كما يروي بنفسه، فيقول: "بعد أن نهى رسول الله أهل المدينة عن كلامنا: "حتى تنكرت لي نفسي"، تعبير شديد يصف فيه الحالة السيئة، والقرآن الكريم وصف هذه الحالة، "وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ".
ووصف خالد، العقاب بأنه كان شديدًا، لأن "النبي يريد بناء الإنسان، والانضباط الحياتي جزء من بناء الإنسان، فكان الجزاء من صنف العمل، وكانت المدة التي قاطعهم خلالها المسلمون هي مدة الحرب نفسها".
ونقل خالد عن كعب في روايته لما حدث: "فلما زاد همي، تعلقت على جدار مزرعة ابن عمي وناديت عليه: يا أبا قتادة، فلم يرد علي وهو يعمل أمامي في مزرعته، فقلت يا أبا قتادة: السلام عليكم، فلم يرد عليَّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أناشدك بالله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فلم يرد علي، فقلت: أقسمت عليك هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فلم يرد علي، فقلت للمرة الثالثة: يا أبا قتادة أقسمت عليك هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيني، ونزلت من الجدار أبكي".
مع ذلك، لفت خالد إلى أن "كعب" رفض أن يترك وطنه، لما جاءته رسالة من ملك الغساسنة، وقد علم ما حدث له وهو شاعر عظيم، وقال له فيها: "بلغنا أن صاحبك –أي النبي–قد جفاك، فالحق بنا نواسيك، ويكون لك المنزلة عندنا".
ولاحظ خالد أنه على الرغم من الصراع النفسي بداخله، إلا أن "كعب" لم يبع وطنه ولا أهله، يقول: "فنظرت إلى الخطاب، فقلت: وهذا أيضًا من البلاء، فأخذتها ورميتها في التنور (النار)"، فيما وصفه بأنه شكل آخر من الانضباط الوطني.
لم تقتصر العقوبة عند حد عدم الكلام مع "كعب"، كما ذكر خالد، نقلاً عنه: "فلما اكتملت أربعين ليلة جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لي: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا ولكن لا تقربنّها، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك"، مشددًا على أن هذه خصوصية لا يملكها بين رجل وزوجته إلا رسول الله.
وأضاف: "اكتملت الخمسين ليلة، والعقوبة كانت رادعة، والرسالة وصلت، فنزلت الآيات في سورة التوبة، من الآية 117 إلى الآية 121 : "لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ".
وذكر أن "هذه الآيات نزلت في صلاة الفجر، وكان "كعب بن مالك" يصلي الفجر على سطح منزله بسبب شدة همه وحزنه، فلما نزلت الآيات بالتوبة، انطلق رجلان، أحدهما ركب فرسًا، وآخر صعد فوق جبل، يقول كعب: "فقام الذي على الجبل فقال: يا كعب بن مالك أبشر، تاب الله عليك، فكان الصوت أسرع من الفرس".
يقول كعب: "فكنت على سطح بيتي، فسجدت شكرًا لله عز وجل"، فوصل إليه الرجل الذي ركب الفرس، يقول: "والله ما كان عندي إلا عباءة واحدة، فخلعتها وألبست البشير إياها، واستعرت عباءة من أبي قتادة، ثم انطلقت إلى المسجد، يتلقاني الناس في الطريق أفواجًا، يُسلّمون علي لِيهنك توبة الله عليك يا كعب، حتى دخلت المسجد فرأيت النبي، فابتسم إلي كأن وجهه قطعة من القمر، وكنا نعرف إذا ابتسم النبي وهو فرِح كأن وجهه كالقمر، فقال لي: تعال، فقدمت حتى جلست بين يديه، فنظر إليَّ وقال: أبشر يا كعب بخير يومٍ طلع عليك منذ ولدتك أمك، تاب الله عليك، فقلت: يا رسول الله، إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي بصدقة، فقال له النبي أمسك عليك بعض مالك، وإن من توبتي ألا أُحدث يا رسول الله بعد اليوم إلا صدقًا فإنما نجاني الصدق"، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.