تقرير بريطاني يثمن التوجه الإفريقي للمغرب    وسيط المملكة يطالب الحكومة والبرلمان بتحمل مسؤوليتهما في تنفيذ توصياته    سانتا كلارا يعود بفوز ثمين 1-2 على ريو آفي    القضاء يتهم المدير السابق لحملة ترامب بالكذب على الFBI    موعد مباراة برشلونة ضد بلد الوليد والقنوات الناقلة    إيبار يحبط عودة خيتافي ب3 نقاط ويفرض عليه التعادل    خمسة قتلى في إطلاق نار بمصنع أمريكي    نقابة ارباب نقل المستخدمين لحساب الغير تحتج أمام المديرية الاقليمية للدرك الملكي بالعرائش    ليون يهزم غانغون (2-1) في الدوري الفرنسي    المغرب والهند ضد الإرهاب    بعد انسحابه من الحرب ضد اليمن.. الحوثيون «يشكرون» المغرب    المدير الإقليمي بالعرائش يستقبل البطل العالمي في رياضة الباراتكواندو محمد عاطف    يوفنتوس ضد فروسينونى.. رونالدو يكرر إنجازًا للمرة الثانية فى مسيرته    النقيب نورالدين المساوي: تحرير العقود هو اختصاص المحامين بقوة القانون    العافية كلات محلات فالجوطية ديال كلميم    توقيف شخصين داخل مستشفى بالعيون للاشتباه في ارتباطهما بشبكة إجرامية    نيران كثيفة تجتاح محلات تجارية بشارع الواد في كلميم (فيديو) الحريق خلف خسائر مادية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    سائق سيارة يصدم شرطيا في طنجة خلال مطاردة أمنية-صور    في ليلة تألق رونالدو وديبالا.. يوفنتوس يحقق فوزا كبيرا على فروسينوني    توقيف متورطَين في شبكة إجرام داخل مشفى العيون    دنيا بوطازوت وسعيدة شرف تحتفلان بخطوبتهما في ليلة واحدة (صور) بشكل مفاجئ..    بدات خيوط الاولى لمعرفة أسماء كبير متورطة في شحنة طنين من الحشيش بتطوان    العثماني يعرب عن اعتزاز المغرب لاحتضان الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي    القدس الشريف وتحولات الخليج والطوق العربي !    الداودي: لن أمنح الدراسة للكراوي.. و”كل واحد يجمع المعطيات لراسو” (فيديو) قال إنها معطيات خاصة    أولمبيك آسفي يتقاسم النقاط مع السريع في قلب وادي زم    « حرب الكلاشات » تشتعل حول المحروقات..الدودي يرد على مجلس المنافسة    ترامب يعلن حال "الطوارئ" لتمويل الجدار وسط تنديد المعارضة    من دلالات زيارة عاهل إسبانيا.. جلالة الملك يعزز مكانة المغرب داخل المنتظم الدولي    أكسيل : المركز السينمائي المغربي يشعرك أنك في إستنطاق مع الشرطة ويقصي مغاربة الشتات خاصة الأمازيغ    وزير خارجية الإمارات: لإسرائيل الحق في “الدفاع” عن نفسها – فيديو    الدكالي: أمراض السكري والضغط والسرطان لها تكلفة اقتصادية ويجب تضافر الجهود للحد منها    العثماني: تحدي الفساد ما يزال قائما .. والقضاء مصير المتورطين    صادم.. ثلت المغاربة فوق 18 سنة يعانون ارتفاع ضغط الدم و10 في المائة من السكري    الرباط.. تسليم أوسمة ملكية لقضاة وموظفين بقطاع العدل    شاهد بالفيديو.. أمينوكس يطلق "أنا ديالك" بمناسبة عيد الحب    فنانون مغاربة اختاروا ان يتقاسمو مع متابعيهم أجواء عيد الحب    الداخلية تنهي مراجعة اللوائح الانتخابية.. وتفتح الباب أمام تقديم الطعون    بالصورةلبنى أبيضار حفيدة صدام حسين    احتجاجات بالدار البيضاء ضد حضور مغني فرنسي “يمجد إسرائيل” (صور) هيئات دعت لمنع الحفل    تفكيك خلية إرهابية تتكون من خمسة أشخاص بمدينة آسفي    في عيد الحب.. مريم حسين تتلقى هدية قيمتها 2 مليار سنتيم    قنطرة أو نفق.. إسبانيا والمغرب تقرران إلغاء « الحاجز البحري »    مبدعون وصحافيون يكشفون «الخيط الخفي» بين الأدب والصحافة    دراسة: النوم لأقل من سبع ساعات في اليوم يعرضك لتصلب الشرايين    مرض غريب ينتشر بالجهة الشرقية للمملكة على الشريط الحدودي ونفوق مئات الأغنام.. هل فعلا الجزائر تصدر للمغرب وباء طاعون المجترات الصغيرة؟    العجلاوي: الساكنة الصحراوية تؤيد الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب وباستشارة معها    تاونات .. انطلاق فعاليات مهرجان "شجرة الزيتون" في غفساي    لأول مرة.. مغربي يحظى بعضوية الأكاديمية الملكية الإسبانية    طبيب البيت الأبيض: ترامب يزداد وزنا ويدخل مرحلة السمنة    لأمير أحمد بن عبد العزيز يحل بالمغرب في زيارة خاصة    حين نقول أننا متآزرون، هل نقصد مانقول ؟؟؟؟    الريسوني يكتب عن السعودية: “البحث عن الذبيح !”    قيمُ السلم والتعايش من خلال:" وثيقة المدينة المنورة"    عمليات إنقاص الوزن للمراهقين وباء منتشر -    لماذا يلجأ الإسلاميون إلى الإشاعة الكاذبة ؟    سياسي مغربي يعلن مقاطعته للحج بسبب ممارسات السعودية قال إن فقراء المغرب أولى بنفقاته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول صيام يوم عاشوراء والاحتفال به
نشر في هسبريس يوم 23 - 09 - 2018

يحتفل غالبية المسلمين "السنة" في اليوم العاشر من شهر محرم "عاشوراء" من كل عام، حيث يعدونه عيدا سنويا يوسعون فيه على عيالهم ويتزاورون فيما بينهم، كما يعدون صوم هذا اليوم قربة من القربات وذلك استنادا عدد من المتون السنية والتاريخية التي تجعل صوم هذا اليوم سُنة قام بها الجيل الأول من الصحابة والتابعين اقتداء بالرسول (ص). وذلك في الوقت الذي نجد فيه فريقا آخر من المسلمين "الشيعة" يرفعون شعار الحزن ويحيون طقوس مأساة وقعت لقرون خلت، كان ضحيتها أحد أبرز أقطاب أهل البيت النبوي، ألا وهو الإمام الحسين، نجل الإمام علي (ع) وحفيد رسول الله (ص) مع ثلة من خيرة أصحابه وأهل بيته.
فما مدى صحة الأحاديث المروية في فضل يوم عاشوراء وصيامه؟ وكيف تحولت أكبر مأساة عاشها أهل بيت الرسول (ص) إلى مناسبة لإظهار الفرح والسرور؟
لعل من أشهر الأحاديث في فضل صيام يوم عاشوراء ما ذكر بصيغ مختلفة إن لم تكن متناقضة في عدد من الروايات، منها ما ورد في البخاري عن ابن عباس (رض) قال: "قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: "أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر الناس بصيامه"، ومنها ما جاء في رواية لمسلم:"حين صام رسول اللَّه(ص) يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال(ص): فإذا كان العام القابل- إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللَّه (ص).
ويكفي أن نقف على هاتين الروايتين من تعارض مربك، حيث تحدثنا الأولى عن أمر النبي (ص) بصيام عاشوراء مباشرة بعد قدومه إلى المدينة، في حين ترجئ الثانية هذا الأمر إلى السنة الأخيرة قبل وفاته، حتى أنه لم يتمكن من صيامه، بل إننا نجد روايات أخرى تتحدث عن صومه لهذا اليوم قبل حلوله بالمدينة كما جاء عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ"!!
وهو ما يستدعي التوقف عند هذا الحديث الذي تفوح من خلال متنه المتناقض رائحة الوضع –الكذب على رسول الله (ص)- فضلا عن بعض الملاحظات النقدية التي لا تستقيم والمنطق السليم، منها: أن التقويم الهجري الذي يرتبط بالقمر والذي يعتمد عليه في تحديد يوم عاشوراء في شهر محرم، هو خاص بالمسلمين وقد وضع في عهد عمر بن الخطاب (رض)، وهو يختلف طبعا عن التقويم العبري عند اليهود، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصادف صيامهم لهذا اليوم نفس تاريخ عاشوراء عندنا في كل عام، فضلا عن أن اليهود المعاصرين لنا لا يحتفلون بهذا اليوم ولا يعرفونه أصلا، حيث يؤكد الدكتور عبدالوهاب المسيري بأن اليوم الوحيد الذي تصومه اليهود هو يوم "الغفران" أو يوم "كيبور" وهو الصوم الوحيد الذي ورد في أسفار موسى الخمسة.. وقد أورد الدكتور سعدي أبو حبيب في كتابه "القاموس الفقهي" أن "عاشوراء: اليوم العاشر من شهر المحرم عند جماهير العلماء، وهو اسم إسلامي لا يُعرف في الجاهليّة" وقد وافقه ابن الأثير في "النهاية" وإبن دريد في "الجمهرة" والقاضي عياض في "مشارق الأنوار".
زد على ذلك أن النبي (ص) كان في موقع التشريع لدين جديد هو الإسلام، وبذلك فهو لم يكن معنيا بممارسات وطقوس أتباع الأديان الأخرى التي طالها التحريف كما جاء في عدد من آيات القرآن الكريم، خاصة وأن الفقهاء والمحدثين الذين يروجون لمظاهر الفرح والسرور في "عاشوراء" التي يدعون نسبتها لليهود فرحا بنجاة موسى هم أنفسهم يحرمون الاحتفال مع المسيحيين بمناسبة مولد عيسى (ع) أليس في هذا تناقض!؟
من جهة أخرى، فقد شكك الدكتور الغامدي، وهو باحث ومستشار في مركز علوم القرآن والسنة، وقد شغل منصب مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة سابقًا، في مقال له نشر بصحيفة "اليوم" السبت (15 أكتوبر 2016)، في الحديث الوارد في فضل صيام عاشوراء وذلك لاختلاف ألفاظه بتعدد المرويات، إضافة إلى التباس المقصود براوي الحديث الذي أخرجه البخاري: "أبو قتادة"، وما إذا كان هو الصحابي أبو قتادة الأنصاري، أم التابعي أبو قتادة العدوي البصري؟.
وأضاف أن كلا الراويين ليس من المحتمل نقلهما الحديث عن رسول الله، لأنه لا يُعرف سماع لأبي معبد البصري (المذكور في سلسلة إسناد البخاري) عن أبي قتادة الأنصاري، ولأن أبو قتادة العدوي البصري تابعي، وبالتالي تنتفي احتمالية نقله الحديث مباشرة عن رسول الله (ص).
أما بخصوص الأحاديث التي وردت في عدد آخر من المتون السنية والتي تحض على التوسعة على الأهل وغيرها من الأعمال التي يقوم بها غالبية المسلمين في مناسبة "عاشوراء"، فإن الشيخ الألباني وهو من أبرز محققي السلفية المعاصرين قد أنكرها في كتابه "تمام المنة"1، وذلك ردا على رواية "من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته". فقال بعد تبيان ضعف طرق الحديث.."وهكذا سائر طرق الحديث مدارها على متروكين أو مجهولين ومن الممكن أن يكونوا من أعداء الحسين رضي الله عنه الذين وضعوا الأحاديث في فضل الإطعام والاكتحال وغير ذلك يوم عاشوراء معارضة منهم للشيعة الذين جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين رضي الله عنه لأن قتله كان فيه"..، وقد نقل المناوي عن المجد اللغوي أنه قال: "ما يروى في فضل صوم يوم عاشوراء والصلاة فيه والإنفاق والخضاب والإدهان والاكتحال بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه".
يقول المقريزي ما نصه: "فلمّا زالت الدولة (حكم الفاطميين) اتّخذ الملوك من بني أيّوب يوم عاشوراء يوم سرور ويوسعون فيه على عيالهم ويتبسطون في المطاعم ويصنعون الحلاوات ويتّخذون الأواني الجديد ويكتحلون ويدخلون الحمام، جرياً على عادة أهل الشام، التي سنّها الحجّاج في أيّام عبد الملك بن مروان، ليرغموا به آناف شيعة علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي، لأنه قتل فيه وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيّوب، من اتّخاذ يوم عاشوراء يوم سرور وتبسّط .."2 .
ومن هنا تظهر شبهة افتراء مثل هاته الأحاديث التي تدعو إلى الفرح والسرور، ونسبتها إلى النبي (ص) من طرف بعض الكذابين خدمة للأمويين الذين تورطوا في عهد الطاغية يزيد بن معاوية في مجزرة كربلاء، وذلك للتغطية على جريمتهم النكراء المتمثلة في القتل والتمثيل بجثت الإمام الحسين (ع) وأصحابه وسبي نسائه في العاشر من محرم .
يقول سهل بن سعيد الساعدي، وهو من صحابة رسول الله (ص): دخلت إلى الشام فإذا بالأعلام قد نشرت والدفوف ضربت والناس يقول بعضهم لبعض أيامك عليك مباركة بقتل الخارجي والحمد لله الذي نصر أميرنا يزيد. فقلت: إ لأهل الشام عيد لا نعرفه نحن أهل العراق. فإذا بشيخ يبكي فقلت له يا شيخ إن بكائك لأكثر عجبا فقال لي: من أنت قلت له: أنا صاحب رسول الله سهل بن سعيد، فكثر بكاؤه وقال: يا سهل الآن سوف يأتون برأس الحسين و رؤوس آل بيته و أنصاره وبنات محمد والزهراء سبايا!!
هوامش:
1- تمام المِنّة في التعليق على [ فِقه السُنّة ] )، ص 412، طبع دار الرّاية. كما وقد جزم ابن تيميّة بأنّ حديث التوسعة على الأهل كذب، وذكر أنّه سُئل الإمام أحمد عنه، فلم يردّ شَيئًا، وأيّد ذلك أنّ أَحدًا من السّلف لم يستحب التوسعة(على الأهل) يوم عاشوراء، وأنّه لا يُعرَف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة، وقد فصل القول في هذا في [ الفتاوى ] ج2 ص248- 256.
2- الخطط المقريزيّة، ج1، ص 490.
*باحث مغربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.