الحكومة تصادق على 68 مشروعًا استثماريًا ب 57 مليار درهم ستوفر 9 آلاف فرصة عمل    خلاصات زيارة الكاتب العام لوزارة الصحة والوفد المرافق له لمختلف مرافق المستشفى الإقليمي بأزيلال    ترامب في تصريح جديد، يصف مقتل خاشقجي ب”المؤامرة الفاشلة”، ويصدم بن سلمان    يوفنتوس يسقط مانشستر يونايتد في عقر داره بهدف نظيف ويبتعد في الصدارة    مانشستر سيتي يواصل صحوته وينتزع الصدارة    فيديو.. كاريدو يكشف « أسلحته » لبلوغ نهائي كأس « الكاف »    أداء ولا أروع لزياش والمزراوي يقتل المباراة    ابتدائية سلا تؤجل محاكمة سائق قطار "بوقنادل"    الريسوني مهاجما ولي العهد السعودي.. محمد بن سلمان أمير مجنون وبلطجي    بنشعبون: الحكومة ستواصل دعم غاز البوتان والسكر والقمح اللين    حجز أزيد من 33 ألف أورو غير مصرح بها ميناء المتوسطي    دوري أبطال إفريقيا: الترجي إلى الدور النهائي بفوز مثير على بريميرو    جطو يدعو الحكومة إلى وضع تصور جديد للاستثمار العمومي    وزارة الصحة تدخل على الخط، وتقدم روايتها حول استعمال أدوية الزكام وأعراضها الجانبية الخطيرة    بنشماش يفكّ حالة "البلوكاج" داخل فريق موخاريق    الأمن يحجز "شيرا" مخبأة وسط التين الشوكي    الحموشي يخص ثلاثة أمنيين بترقية استثنائية اعترافا بتضحياتهم    تحليل.. إردوغان يبقي السعودية تحت الضغط لكنه يتجنب المواجهة    قضية بوعشرين…تفاصيل الجزء من الأول من مرافعة قوية للإدريسي..حقائق بينة وفضائح صادمة!    إنقاذ أربعة مراكب بعرض سواحل الناظور وطنجة والتي كان على متنها 143 مرشحا للهجرة السرية    أخنوش يلتقي وزير الزراعة الأمريكية بمراكش    جمعيات مساجد جنوب فرنسا: أمير المؤمنين محمد السادس يبذل الجهود لخدمة الإسلام والمسلمين بإفريقيا وأوروبا    مثير.. إعفاء عميد كلية مارتيل بعد ضبطه متلبسا بسرقة معطف من سوق ممتاز بتطوان    نزيل يضع حدا لحياته داخل مصحة سجن عين السبع ..كان يقضي عقوبة 30 سنة سجنا    أربعينية الفقيد مصطفى بن سالم و رسالة أمل    اخنوش يغيب عن فعاليات المنتدى الجهوي للفلاحة بفاس    رضا تقني على حصيلة المغرب في أولمبياد الشباب.. جُهد مبذول وتأطير مُوجّه    الدورة الثانية لمهرجان الفيلم الدولي بالحسيمة    "توقيع كتاب" يجمع أسماء وزانة بدار الصنائع بتطوان    الوداد والرجاء يجريان تغييرات على قائمة البطولة العربية للأندية    مدرب غلطة سراي يُبرز الوَجه الآخر لبلهندة .. ويُكيل له المَديحَ والثَّناء    مغاربة يستقبلون بطلة مسلسل “سامحيني” بحفاوة كبيرة ونشطاء يستنكرون    «اتصالات المغرب» تحقق أرباحا بقيمة 4.61 مليار درهم في 9 أشهر    مهرجان وادزا الأدبي والثقافي الوطني بتاوريرت يختتم فعاليات دورته الثانية    الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة الأحد المقبل    توقعات “الأرصاد الجوية” لطقس يوم غد الأربعاء 24 أكتوبر    بعد لقائها بملك السعودية .. عائلة خاشقجي تتلقى اتصالا من أردوغان ووعدا بكشف الحقيقة    معاهد باستور والمتاجرة بالتلقيحات الخاصة بالعمرة    نقابة « الإستقلال »: حكومة « العثماني » تسير على نهج الحكومة السابقة    ديمقراطية العدوانية    حفل “ضريب صداق” أسطوري لنجم المنتخب الوطني ياسين بامو-صور    الجبير: سنقبض على قتلة خاشقجي وسيؤدون الثمن    أبرز ما جاء في خطاب أردوغان بخصوص مقتل خاشقجي    "الكرنفال" يجوب شوارع طنجة في افتتاح مهرجان المسرح الجامعي    أردوغان يفجرها أخيرا، و يكشف تفاصيل جريمة قتل خاشقجي ويفند رواية “الشجار”، و يؤكد بأن ما وقع “مخطط له”، ويمتلك أدلة قوية على ذلك.    أردوغان يكشف مؤامرة اغتيال خاشقجي ويتوعد المخططين    أردوغان يقول إنه غير راض عن تحميل السعودية المسؤولية لبعض أفراد المخابرات    التلوث السمعي يتسبب بأمراض خطيرة    إضراب وطني ووقفات احتجاجية.. الممرضون يهددون بشل المستشفيات    بنك المغرب: 235 مليون درهم تم تداولها بالبطاقات البنكية    لحظة مميتة يمكن إنقاذ المصاب منها بتدابير إسعافية : ارتفاع معدلات الوفيات بالسكتة القلبية في ظل غياب ثقافة صحية للتعامل مع حالاتها    "الكرونوبيولوجيا".. محور لقاءات باحثين مغاربة وأجانب بالرباط    شراكة تجمع "لامونيدا" بمركز محمد السادس‎    ذكرى زهرة زيراوي تتلألأ بثانوية محمد السادس بطاطا    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "الكتبية" بمدينة مراكش    الملك يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "الكتبية" بمراكش    البصيرة…    داعية إسلامي يحذر من "اختلاء" المرأة بوالد زوجها – فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول صيام يوم عاشوراء والاحتفال به
نشر في هسبريس يوم 23 - 09 - 2018

يحتفل غالبية المسلمين "السنة" في اليوم العاشر من شهر محرم "عاشوراء" من كل عام، حيث يعدونه عيدا سنويا يوسعون فيه على عيالهم ويتزاورون فيما بينهم، كما يعدون صوم هذا اليوم قربة من القربات وذلك استنادا عدد من المتون السنية والتاريخية التي تجعل صوم هذا اليوم سُنة قام بها الجيل الأول من الصحابة والتابعين اقتداء بالرسول (ص). وذلك في الوقت الذي نجد فيه فريقا آخر من المسلمين "الشيعة" يرفعون شعار الحزن ويحيون طقوس مأساة وقعت لقرون خلت، كان ضحيتها أحد أبرز أقطاب أهل البيت النبوي، ألا وهو الإمام الحسين، نجل الإمام علي (ع) وحفيد رسول الله (ص) مع ثلة من خيرة أصحابه وأهل بيته.
فما مدى صحة الأحاديث المروية في فضل يوم عاشوراء وصيامه؟ وكيف تحولت أكبر مأساة عاشها أهل بيت الرسول (ص) إلى مناسبة لإظهار الفرح والسرور؟
لعل من أشهر الأحاديث في فضل صيام يوم عاشوراء ما ذكر بصيغ مختلفة إن لم تكن متناقضة في عدد من الروايات، منها ما ورد في البخاري عن ابن عباس (رض) قال: "قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: "أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر الناس بصيامه"، ومنها ما جاء في رواية لمسلم:"حين صام رسول اللَّه(ص) يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال(ص): فإذا كان العام القابل- إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللَّه (ص).
ويكفي أن نقف على هاتين الروايتين من تعارض مربك، حيث تحدثنا الأولى عن أمر النبي (ص) بصيام عاشوراء مباشرة بعد قدومه إلى المدينة، في حين ترجئ الثانية هذا الأمر إلى السنة الأخيرة قبل وفاته، حتى أنه لم يتمكن من صيامه، بل إننا نجد روايات أخرى تتحدث عن صومه لهذا اليوم قبل حلوله بالمدينة كما جاء عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ"!!
وهو ما يستدعي التوقف عند هذا الحديث الذي تفوح من خلال متنه المتناقض رائحة الوضع –الكذب على رسول الله (ص)- فضلا عن بعض الملاحظات النقدية التي لا تستقيم والمنطق السليم، منها: أن التقويم الهجري الذي يرتبط بالقمر والذي يعتمد عليه في تحديد يوم عاشوراء في شهر محرم، هو خاص بالمسلمين وقد وضع في عهد عمر بن الخطاب (رض)، وهو يختلف طبعا عن التقويم العبري عند اليهود، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصادف صيامهم لهذا اليوم نفس تاريخ عاشوراء عندنا في كل عام، فضلا عن أن اليهود المعاصرين لنا لا يحتفلون بهذا اليوم ولا يعرفونه أصلا، حيث يؤكد الدكتور عبدالوهاب المسيري بأن اليوم الوحيد الذي تصومه اليهود هو يوم "الغفران" أو يوم "كيبور" وهو الصوم الوحيد الذي ورد في أسفار موسى الخمسة.. وقد أورد الدكتور سعدي أبو حبيب في كتابه "القاموس الفقهي" أن "عاشوراء: اليوم العاشر من شهر المحرم عند جماهير العلماء، وهو اسم إسلامي لا يُعرف في الجاهليّة" وقد وافقه ابن الأثير في "النهاية" وإبن دريد في "الجمهرة" والقاضي عياض في "مشارق الأنوار".
زد على ذلك أن النبي (ص) كان في موقع التشريع لدين جديد هو الإسلام، وبذلك فهو لم يكن معنيا بممارسات وطقوس أتباع الأديان الأخرى التي طالها التحريف كما جاء في عدد من آيات القرآن الكريم، خاصة وأن الفقهاء والمحدثين الذين يروجون لمظاهر الفرح والسرور في "عاشوراء" التي يدعون نسبتها لليهود فرحا بنجاة موسى هم أنفسهم يحرمون الاحتفال مع المسيحيين بمناسبة مولد عيسى (ع) أليس في هذا تناقض!؟
من جهة أخرى، فقد شكك الدكتور الغامدي، وهو باحث ومستشار في مركز علوم القرآن والسنة، وقد شغل منصب مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة سابقًا، في مقال له نشر بصحيفة "اليوم" السبت (15 أكتوبر 2016)، في الحديث الوارد في فضل صيام عاشوراء وذلك لاختلاف ألفاظه بتعدد المرويات، إضافة إلى التباس المقصود براوي الحديث الذي أخرجه البخاري: "أبو قتادة"، وما إذا كان هو الصحابي أبو قتادة الأنصاري، أم التابعي أبو قتادة العدوي البصري؟.
وأضاف أن كلا الراويين ليس من المحتمل نقلهما الحديث عن رسول الله، لأنه لا يُعرف سماع لأبي معبد البصري (المذكور في سلسلة إسناد البخاري) عن أبي قتادة الأنصاري، ولأن أبو قتادة العدوي البصري تابعي، وبالتالي تنتفي احتمالية نقله الحديث مباشرة عن رسول الله (ص).
أما بخصوص الأحاديث التي وردت في عدد آخر من المتون السنية والتي تحض على التوسعة على الأهل وغيرها من الأعمال التي يقوم بها غالبية المسلمين في مناسبة "عاشوراء"، فإن الشيخ الألباني وهو من أبرز محققي السلفية المعاصرين قد أنكرها في كتابه "تمام المنة"1، وذلك ردا على رواية "من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته". فقال بعد تبيان ضعف طرق الحديث.."وهكذا سائر طرق الحديث مدارها على متروكين أو مجهولين ومن الممكن أن يكونوا من أعداء الحسين رضي الله عنه الذين وضعوا الأحاديث في فضل الإطعام والاكتحال وغير ذلك يوم عاشوراء معارضة منهم للشيعة الذين جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين رضي الله عنه لأن قتله كان فيه"..، وقد نقل المناوي عن المجد اللغوي أنه قال: "ما يروى في فضل صوم يوم عاشوراء والصلاة فيه والإنفاق والخضاب والإدهان والاكتحال بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه".
يقول المقريزي ما نصه: "فلمّا زالت الدولة (حكم الفاطميين) اتّخذ الملوك من بني أيّوب يوم عاشوراء يوم سرور ويوسعون فيه على عيالهم ويتبسطون في المطاعم ويصنعون الحلاوات ويتّخذون الأواني الجديد ويكتحلون ويدخلون الحمام، جرياً على عادة أهل الشام، التي سنّها الحجّاج في أيّام عبد الملك بن مروان، ليرغموا به آناف شيعة علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي، لأنه قتل فيه وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيّوب، من اتّخاذ يوم عاشوراء يوم سرور وتبسّط .."2 .
ومن هنا تظهر شبهة افتراء مثل هاته الأحاديث التي تدعو إلى الفرح والسرور، ونسبتها إلى النبي (ص) من طرف بعض الكذابين خدمة للأمويين الذين تورطوا في عهد الطاغية يزيد بن معاوية في مجزرة كربلاء، وذلك للتغطية على جريمتهم النكراء المتمثلة في القتل والتمثيل بجثت الإمام الحسين (ع) وأصحابه وسبي نسائه في العاشر من محرم .
يقول سهل بن سعيد الساعدي، وهو من صحابة رسول الله (ص): دخلت إلى الشام فإذا بالأعلام قد نشرت والدفوف ضربت والناس يقول بعضهم لبعض أيامك عليك مباركة بقتل الخارجي والحمد لله الذي نصر أميرنا يزيد. فقلت: إ لأهل الشام عيد لا نعرفه نحن أهل العراق. فإذا بشيخ يبكي فقلت له يا شيخ إن بكائك لأكثر عجبا فقال لي: من أنت قلت له: أنا صاحب رسول الله سهل بن سعيد، فكثر بكاؤه وقال: يا سهل الآن سوف يأتون برأس الحسين و رؤوس آل بيته و أنصاره وبنات محمد والزهراء سبايا!!
هوامش:
1- تمام المِنّة في التعليق على [ فِقه السُنّة ] )، ص 412، طبع دار الرّاية. كما وقد جزم ابن تيميّة بأنّ حديث التوسعة على الأهل كذب، وذكر أنّه سُئل الإمام أحمد عنه، فلم يردّ شَيئًا، وأيّد ذلك أنّ أَحدًا من السّلف لم يستحب التوسعة(على الأهل) يوم عاشوراء، وأنّه لا يُعرَف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة، وقد فصل القول في هذا في [ الفتاوى ] ج2 ص248- 256.
2- الخطط المقريزيّة، ج1، ص 490.
*باحث مغربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.