لم تفلح وزارة الصحة في امتصاص غضب النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، التي سطرت برنامجا تصعيديا جديدا تستهل به السنة الجارية، متوعدة الحكومة بوقفات احتجاجية ومسيرات وطنية من أجل "القطع مع سياسات الحكومات المتعاقبة في مجال الصحة، التي طبعها التخبط والارتجال والتدبير الآني، فضلا عن استحضار الحسابات السياسية الضيقة على حساب مصلحة القطاع الصحي والمواطن". وأعلنت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام عن برنامج نضالي ممتد على أربعة أشهر؛ يبتدئ بخوض وقفات جهوية ترتدى فيها الوزرات السوداء بداية من الشهر الجاري في مختلف جهات المملكة، ثم "فرض الشروط العلمية للممارسة الطبية وشروط التعقيم داخل المؤسسات الصحية والمركبات الجراحية، مع استثناء الحالات المستعجلة فقط، ابتداء من الرابع من فبراير المقبل". ويتضمن البرنامج التصعيدي، وفق النقابة ذاتها، "الجمع الفعلي لجميع لوائح الاستقالات الجماعية بكل الجهات، تحت إشراف الكاتب الوطني ووضعها في اليوم نفسه، خلال المرحلة الخامسة للمعركة النضالية في تاريخ موحد، فضلا عن مقاطعة التشريح الطبي والاستمرار في إضراب الأختام الطبية وحمل الشارة 509". وقالت النقابة، في بيان تتوفر هسبريس على نسخة منه، إن "جميع الأشكال النضالية النوعية سوف تستمر طيلة الأشهر المقبلة، من قبيل مقاطعة حملة الصحة المدرسية لغياب الحد الأدنى للمعايير الطبية والإدارية، ثم الاستمرار في البحث الميداني حول رغبة الأطباء في الهجرة الجماعية، وكذلك مقاطعة القوافل الطبية باستثناء مرحلي يهم برنامج رعاية". وأضاف المصدر نفسه أن "المرحلة الخامسة من المعركة النضالية ستنطلق يوم فاتح مارس المقبل، من خلال حمل شارة (مضرب 509) بأقسام المستعجلات بداية من 4 مارس، وتنظيم أسبوعين لحداد طبيب القطاع العام بارتداء البذلة السوداء انطلاقا من فاتح أبريل". وأردف قائلا: "سيخوض الأطباء إضرابا وطنيا طيلة أسبوعين، انطلاقا من 17 أبريل، باستثناء أقسام الإنعاش والمستعجلات. كما سيتم الإعلان عن نتائج الدراسة حول الهجرة الجماعية، وكذا خوض مسيرة احتجاجية وطنية يعلن عن تاريخها بعد التنسيق مع شركاء النضال". منتظر العلوي، رئيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، قال إن "النقابة سطرت برنامجا نضاليا ممتدا إلى حين تحقيق مطالب الأطباء، وهي مجرد استمرارية في البرنامج الذي نعدله حسب الظروف والمستجدات، لا سيما أن الحكومة صامتة في هذا الموضوع، وما زلنا ننتظر ردها مثلما عبرنا في البيانات الأخيرة". وأضاف العلوي، في تصريح أدلى به لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "وزارة الصحة تعترف بمشروعية هذه المطالب، عبر ما جرى توقيعه خلال البيانين المشتركين في الفترة الأخيرة، سواء تعلق الأمر ب 26 أكتوبر الماضي أو 24 دجنبر من الموسم المنصرم". وبخصوص مدى مساهمة اللقاء الأخير في إذابة الجليد بين الطرفين، أوضح الفاعل النقابي أن "وزارة الصحة تقر بجميع مطالب الأطباء، بحيث كان مجرد لقاء خصص لتوقيع اتفاق على المبادئ، بالموازاة مع ملفنا المطلبي العادل والمشروع، لذلك فإننا ما زلنا ننتظر رد رئيس الحكومة بخصوصه، علما أنه اعترف بدوره بمشروعية المطالب في آخر لقاء تلفزيوني له". وشدد المنتظر العلوي على أن "المبادئ مشتركة بين الأطباء ووزارة الصحة، لكن يبقى التفعيل هو حجر أساس الموضوع المرهون أساسا برئاسة الحكومة؛ إذ نرمي الآن الكرة في ملعب الحكومة التي سوف نترقب ردها في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، لأن الأمر يتعلق فقط بحقوق شرعية يعترف بها الجميع، ومن ثمة تحقيق مصلحة المواطن المغربي خلال ولوجه للمرافق الصحية، ونرحب دائما بالمبادرات وطلبات الحوار"، وفق تعبيره.