قالت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إن "شركات الأدوية تخلق أزمة نفاد الأدوية لتفرض رفع أسعارها"، معبرة عن احتجاجها على هذا القرار رغم "الالتزام الحكومي الصريح أثناء تقديم الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية بمواصلة تخفيض أسعار الأدوية". الحكومة، وفق الشبكة ذاتها، وعدت ب"تنفيذ السياسة الدوائية الوطنية المعبر عنها، والرامية إلى تحسين الولوج إلى الأدوية والمواد الصحية بأثمان مناسبة، خاصة أدوية علاج السرطان المكلفة، على أنه سيتم تطبيق تخفيضات أخرى، إلى جانب تخفيض مساهمة الأسر في التكاليف الإجمالية للصحة التي تجاوزت 65 في المائة بسبب ارتفاع أسعار الخدمات الصحية". ووجه أنس الدكالي، وزير الصحة، دورية تذكيرية إلى كل من رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، والمجلس الوطني لهيئة الأطباء، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، خلال مارس الماضي، ينبه من خلالها هذه الأخيرة إلى عدم قانونية فوترة الأدوية التي تصرفها للمرضى بسعر يفوق السعر الخاص بالمستشفى المحدد، وذلك بموجب النصوص التنظيمية الجاري بها العمل. وأضافت الشبكة سالفة الذكر، في بيان توصلت هسبريس بنسخة منه، أن "بعض الشركات نجحت في الضغط على الحكومة لرفع أسعار لائحة جديدة من الأدوية، بخلقها أزمة نفاد وفقدان أصناف من الأدوية الحيوية في الصيدليات والمستشفيات والمصحات، عبر تخفيض حجم الإنتاج أو عدم استيرادها واستهلاك المخزون الاحتياطي، أو عدم احترامه، بل حتى تخزينها". وشددت الهيئة الصحية على أن تلك الشركات "فتحت الباب على مصراعيه لبيع الأدوية في السوق السوداء، أو البحث عنها خارج الوطن، باعتبارها أدوية حيوية وضرورية للمرضى، كمادة الأنسولين، أو أدوية خاصة بالأمراض المزمنة؛ كأمراض القلب والشرايين وضغط الدم والسرطان وأمراض الكبد، حتى تُجبر بذلك وزارة الصحة على القبول برفع أسعار عدد منها". يشار إلى أن المختبرات المصنعة للأدوية أقدمت على سحب مجموعة من الأدوية الحيوية خلال رمضان الفارط، ما تسبب في معاناة الأطباء والمرضى معاً في أجل البحث عن تلك الأدوية التي اختفت بصفة نهائية، لاسيما في ظل غياب الأدوية الحيوية المكافئة لها، التي تعرف في الأوساط الطبية ب"الأدوية الجنيسة"، ما يجبرهم على اللجوء إلى السوق السوداء. واستغربت الهيئة عينها "عدم تعامل وزارة الصحة بقوة وحزم مع هذه الضغوطات والمناورات المكشوفة، ثم تنبيه الشركات المعنية بمسؤولياتها التجارية والأخلاقية تجاه حياة المواطنين المرضى، وكذلك ضرورة إنتاج الأدوية التي تدخل ضمن مسؤولياتها المنصوص عليها في التعاقد أو دفتر التحملات". مجلس المنافسة باشَر تحقيقاً، في وقت سابق، بخصوص سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة لعموم المغاربة، بعدما توصل بمراسلة طارئة من قبل المنظمة الديمقراطية للصحة تفيد بأن ثمن الأدوية لم يتغيّر منذ سنة 2013؛ أي تاريخ دخول المرسوم المتعلق بتحديد سعر الأدوية، حيث سجلت نفس معدل الإنفاق لدى الفرد رغم مرور ست سنوات على القانون، الّذي لم تُنشر خلاصاته بعد إلى حدود الساعة. ومضت الهيئة مسترسلة: "لكن لوبي صناعة الأدوية فرض سلطته على الحكومة أو بتواطؤ منها، وذلك خارج مقتضيات المرسوم رقم 2.13.852 الصادر في 14 من صفر 1435 (18 ديسمبر 2013)، المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم". وأشارت الهيئة الصحية إلى تقارير دولية عدة تطرقت فيها إلى "الارتفاع المهول لأسعار الأدوية بالمغرب وافتقاد بعضها للجودة والفعالية المطلوبة في غياب المراقبة الحقيقية، ما أدى إلى مضاعفة الاستهلاك أو دفع الأطباء إلى وصفات تحمل أصنافا كثيرة من الأدوية، ما ضاعف أيضا من أرباح شركات الأدوية". وحسب المعطيات التي استقتها هسبريس، خلال رمضان من قبل الأطباء المعنيين، فإن غياب الأدوية الحيوية في الصيدليات، بسبب مرسوم تخفيض أسعار الأدوية الذي اعتمدته الوزارة الوصية على القطاع، نتج عنه اللجوء إلى معابر سبتة ومليلية المحتلتين، بغية التزود بكميات الأدوية المفقودة، مشددين على أن "هذه الأزمة ليست بالجديدة، وإنما تعود إلى ما يقرب سنتين". كما تؤكد المعطيات نفسها أن الأدوية المنقطعة تهم أمراض القلب والشرايين وطب العيون، وكذلك الأمراض ذات الشأن بالنساء والتوليد والربو والحساسية، فضلا عن الحقن التي يستعملها الأطفال حديثو الولادة، إلى جانب غياب الأدوية المخفضة لضغط الدم. تبعا لذلك، طالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ب"وضع حد للاستهتار بصحة المواطنين، ثم القيام بالتخفيض الحقيقي والشامل لأسعار 7000 دواء، علما أن 90 في المائة من الأدوية التي تم تخفيض أسعارها منذ سنة 2012 هي أدوية لا يتم استهلاكها أو الأقل استهلاكا أو أنها أدوية المستشفيات".