مدير ال BCIJ: لا تنسيق أمني مع الجزائر.. ومستعدون لردع أي خطر إرهابي يهدد المغرب    اليونسكو تضع رهن إشارة المغرب سبعة أجهزة للإنذار المبكر بالزلازل    تقرير: 16 في المئة من المقاولات المغربية في حالة توقف نهائي أو مؤقت    المغرب أوغندا: نقطة تضمن العبور بأيسر الحلول    أكادير تتوصل بحصتها من لقاح كورونا المحددة في 7500 حقنة.    مجلس الحسيمة طنجة يمدد العمل باتفاقية التعاون مع بريطانيا    بعد تسلم اللقا ح .. المغرب يفتح قنصلية فخرية في الهند    مندوبية التخطيط: 81% من المقاولات لا تخطط لأي مشاريع استثمارية خلال 2021    الهولنديون يعيشون ليلة من العنف وأعمال النهب    عملية طعن تخلف عددا من الجرحى في فرانكفورت بألمانيا    فضيحة فساد جديدة بمدينة فاس.. إحالة رئيس جماعة من حزب الاستقلال على القضاء بسبب الاختلاس واستغلال النفوذ    إسبانيا .. يوسف النصيري من أكاديمية محمد السادس إلى التألق في أفضل بطولة عالمية    كونطي لا يستطيع الإستغناء عن حكيمي في "دريبي الكأس"    رصاص الأمن ينهي اعتداء على شرطة بني ملال    مفجع.. مدير المستشفى الإقليمي السابق بالحسيمة يضع حدّا لحياته شنقا    مصرع مهرب مخدرات شهير بين المغرب وإسبانيا أثناء مطاردة بحرية    الحكومة الإسبانية تعترف بتسجيل مخالفات في إصدار "فيزات شنغن" بالمغرب    عشرات من الموظفين في مقاطعات الدار البيضاء يستعدون للعمل في عملية التلقيح.. استفادوا من تكوين خاص    السفارة الإسبانية بالمغرب: رحلة بحرية جديدة باتجاه إسبانيا وها وقتاش – تغريدة    "لالة لعروسة" يختار منشطته للموسم الجديد.. بطلة "البرتقالة المرة"    أمغار الدغرني وإسرائيل.. دافع عن منظور آخر لعلاقة المغرب مع محيطه قائم على المشترك الإنساني ونابذ لعلاقات دولية مبنية على محاور دينية أو عروبية مؤمن بأن المتوسط وإفريقيا أرحب من هذا البعد الضيق    جهة الشرق تستقبل الدفعة الأولى من لقاح كورونا    العالم يتجاوز 100 مليون إصابة بفيروس كورونا.. والمغرب ثاني دولة عربية في الترتيب    المؤسسة الوطنية للمتاحف تطلق مسابقة لإعادة تجديد هويتها البصرية    في برنامج مدارات : حديث في الادب والتاريخ مع الكاتب و الباحث المغربي المصطفى اجماهري    "القرطاس" يلعلع لتوقيف أخطر "كراب" رفقة مساعديه، خلال عملية خطيرة أصيب خلالها 3 من رجال الشرطة بالسلاح الأبيض و الحجارة    إصابة مدافع ريال مدريد بفيروس كورونا    بدر هاري يبحث عن الثأر من الروماني بينجامين أديغبويي (صورة)    أزيلال: العزلة وغياب التطبيب تخرج دواوير بأيت تمليل للاحتجاج    تونس.. 28 منظمة تندد ب"السياسة البوليسية" في التعامل مع المتظاهرين    المغرب يجد دعوته إلى إحداث منصة للخبراء الأفارقة تعنى بمكافحة الأوبئة    بنطيب يقود منتخب أقل من 20 سنة لهزم نهضة الزمامرة    هل لقاح "أسترازينيكا" فعال لكبار السن؟..الشركة تحسم الجدل    بايدن يستبعد إمكانية إدانة ترامب في مجلس الشيوخ    هناوي:التصدي للتطبيع واجب وطني لتحرير الإرادة الوطنية في ملف قضية الصحراء من أجندة المقايضة والابتزاز    الاستقلال يطالب الحكومة بدعم "الكسابة" بمساعدات مالية مستعجلة بدل الشعير فقط    كتاب "عيلبون – التاريخ المنسي والمفقود" لعيسى زهير حايك    تعيين جانيت يلين أول امرأة في منصب وزيرة الخزانة الأمريكية    المجلس الحكومي يتدارس تغيير النظام الأساسي للداخليين في مستشفيات الصحة العمومية    عزالدين عناية: الحديث لدينا في اليهودية لم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي    صدور كتاب "السيونيزم أي المسألة الصهيونية: أول دراسة علمية بالعربية عن الصهيونية"، من تأليف محمد روحي الخالدي    الصحة العالمية تكشف أمرا جديدا شديد الخطورة عن كورونا    جمعية مهنية تفضح مندوب الصيد البحري و تطالب بتزويد ميناء أسفي بالصناديق البلاستيكية الموحدة    أكادير: فتح البحت العمومي الخاص بمشروع تصميم تهيئة جزء من الجماعة الترابية الدراركة    هذه توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية لأحوال الطقس اليوم الثلاثاء    من ضمنها المغرب.. يوم خدمة OPPO ينظم في أكثر من 20 دولة    اتفاقية لطيران الإمارات لتجربة IATA Travel Pass    انخفاض عدد الإصابات بفيروس كورونا بالبيريمييرليغ    فيه 8 د البيوتة و 12 طواليط.. سيلفستير ستالون باغي يبيع القصر ديالو – تصاور    دراسة: الجليد كيذوب بالزربة هاد ليامّات مقارنة مع منتصف التسعينات    كانت هربات ليها ف 2008.. اسرائيل سلّمات لاستراليا أستاذة متهمة بالاعتداء الجنسي على درّيات صغار    وداد تمارة يرغم لوصيكا على التعادل    الملك الراحل الحسن الثاني في مذكرات الوزير الفرنسي رولان دوما: في حالة تمسك الاسرائليين بتحويل القدس إلى عاصمتهم الأبدية، يتوجب عليهم التخلي للمسلمين عن أحياء المدينة التي تخصهم، خاصة دور العبادة    مسيرة حياتنا ..    مربو يكتب: التجرد، دعامة وحصن للدعاة    الأرض المباركة : عقائد فاسدةولعبة الأمم المتحدة( الحلقة الأولى)    رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال يلقي درسين دينيين بدمنات في إطار الحملات التحسيسية ضد فيروس كورونا    التطبيع والتخطيط للهزيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في تحزيب الفعل النضالي الأمازيغي
نشر في هسبريس يوم 24 - 11 - 2020

لقد عاشت الحركة الأمازيغية خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت المقتضى الدستوري -الذي فرضه استفتاء 2011- وضعا استثنائيا، بدا معه سؤال: (ما العمل؟) مطروحا بحدة؛ لكن مكونات الحركة لم تتمكن من تقديم إجابة واضحة ومشتركة من شأنها أن تتحول إلى خارطة طريق للعمل الأمازيغي. وفي الوقت الذي كان يفترض في النضال الجمعوي الأمازيغي أن يتطور ويتجدد ويستوعب الواقع الجديد الذي أفرزه دستور 2011، بدا واضحا أن مكونات الحركة الأمازيغية لم تتمكن من استيعاب دلالات الترسيم، وظلت في حالة صدمة الدهشة التي جعلتها عاجزة عن التصرف واتخاذ القرار، كما أنها لم تنجح في تجديد خطابها وآليات اشتغالها، وهو ما تجلى في استمرار سلوك النضال المطلبي في الوقت الذي كانت فيه المرحلة الجديدة تقتضي امتلاك قوة اقتراحية بل وتقريرية أيضا للانتقال بالأمازيغية إلى مستوى الفعل لا الانفعال. والحال أن واقع الأمازيغية قد تغير نظريا، لكنه تراجع عمليا. أما خطاب الحركة الأمازيغية فقد ظل وفيا للنضال المطلبي عبر العرائض والمراسلات والوقفات الاحتجاجية في مواجهة مظاهر التضييق التي ظلت تعترض طريق الأمازيغية.
هذا الركود النضالي رافقه نقاش حاد داخل الفعاليات الأمازيغية، وكان سؤال الفعل السياسي مطروحا بقوة في هذا النقاش. وهو سؤال ليس جديدا على كل حال، لكنه أضحى أكثر إلحاحا وحضورا... ولا يبدو أن مكونات الحركة الأمازيغية تختلف بشأن الفعل السياسي بحد ذاته، لكنها تعرف اختلافات عميقة بشأن آليات وأدوات ومضامين وحدود الممارسة السياسية والجدوى منها. وفي ظل فشل تجربتين رائدتين سابقتين تتمثلان في "الحزب الديموقراطي الأمازيغي" و"حزب ثامونت للحريات"، تكونت لدى الكثيرين من نشطاء الحركة الأمازيغية قناعة مفادها أن تأسيس حزب بمرجعية أمازيغية خالصة لن يكتب له النجاح في السياق المغربي الحالي، وذلك لأسباب موضوعية ترتبط بالموقف البراغماتي للدولة في تعاطيها مع المطالب الأمازيغية، وأخرى ذاتية تتعلق بغياب الاستعداد الكافي لدى النخب والفعاليات الأمازيغية للم شملها في إطار سياسي مشترك...
وهكذا كانت أقصر الطرق لاقتحام الأمازيغية معترك العمل السياسي تمر عبر الانخراط في المشهد الحزبي القائم. لذلك لا أعتقد أن الإعلان عن التحاق جبهة العمل السياسي الأمازيغي بحزب التجمع الوطني للأحرار؛ يستحق كل هذا اللغط الذي أثير خلال الأيام الأخيرة داخل مكونات الحركة الأمازيغية، ذلك أن هذه المبادرة تعبر عن قناعة خاصة لدى مجموعة من الذوات المناضلة التي تؤمن بضرورة الاشتغال من داخل "المؤسسات" القائمة من أجل النهوض بالأمازيغية. وهي القناعة التي تعبر عنها بوضوح أرضية الجبهة التي تدعو مناضلي القضية الأمازيغية "المؤمنين بالعمل السياسي المباشر المؤسساتي إلى فتح جبهة جديدة من جبهات النضال الأمازيغي الطويل والشاق دون تبخيس أو انتقاص من حقول النضال الأخرى..." وهو ما يعني أن أعضاء الجبهة اختاروا القطع مع سلوك "الكرسي الفارغ" من أجل تجاوز حالة البلوكاج التي تبقي ترسيم الأمازيغية مجرد حبر على ورق، على الرغم من مضي تسع سنوات على إقرار الدستور الجديد... لكن ذلك لا يعني أن هذه الجبهة تقدم نفسها بديلا للخطاب الأمازيغي ولا ناطقا رسميا باسم الأمازيغية. كما لا يمكن اعتبار هذه الخطوة تهديدا للرصيد النضالي للحركة الأمازيغية.
شخصيا لا أراهن كثيرا على المشهد الحزبي القائم كمدخل لتصحيح واقع الأمازيغية. وقد كتبت في السابق عن المبادرة التي تقترحها الجبهة، والتي تطرح بشأنها علامات استفهام كبيرة، خصوصا وأن المشهد الحزبي المغربي يعيش أعطابا كثيرة، وأغلب التشكيلات الحزبية القائمة لا تمتلك سلطة واستقلالية قراراتها واختياراتها. وقد سبق لي أن طرحت في مقال سابق عن الموضوع التساؤلين التاليين:
هل تمتلك الجبهة السياسية الأمازيغية القدرة على التأثير في المشهد الحزبي؟ وهل يمكن للنخب الحزبية التي تسعى إلى إرضاء السلطة وتجنب مصادمتها أن تتبنى المشروع الأمازيغي وتدافع عنه داخل مؤسسات الدولة؟
ولنختزل السؤالين في صيغة أكثر وضوحا واختصارا نستفهم: ما الذي ستجنيه الأمازيغية من الانخراط في المشهد الحزبي القائم؟ وهو سؤال أصبح أكثر راهنية استنادا إلى واقع الممارسة الحزبية ببلادنا، حيث يبدو جليا أن إمكانية النضال من داخل الأحزاب القائمة مهمة غير مأمونة العواقب، ويمكن أن تترتب عنها نتائج عكسية تصبح معها الأمازيغية مجالا للاسترزاق السياسي والانتخابي. ولا أعتقد في هذا السياق أن حزب التجمع الوطني للأحرار؛ الذي اختارت الجبهة (أو أغلب أعضائها) الالتحاق به، سيكون مستعدا لاحتضان الفعل الأمازيغي والتخلي عن خطه السياسي أو تكييفه على الأقل مع مبادئ وثوابت الحركة الأمازيغية في ارتباطها بالأرض واللغة والإنسان...
أما إذا افترضنا حسن النوايا، فإن احتضان حزب الحمامة للملف المطلبي الأمازيغي داخل البرلمان قد لا يكون له تأثير كبير بالنظر إلى طبيعة التوافقات الحزبية في الأغلبية والمعارضة من جهة، ودور السلطة في توجيه وصناعة الموقف الحزبي من جهة أخرى... ومع ذلك فإن هذه المبادرة تستحق الاهتمام والمتابعة، ولو على سبيل التجربة وجس النبض، وهي تشكل فرصة لانخراط مناضلي الحركة الأمازيغية الذين يقتنعون بالعمل السياسي الحزبي في قرار النهوض بهوية المغاربة الضاربة في جذور التاريخ عبر المشاركة الفعلية في خدمة الأمازيغية من خلال تدبير الشأن العام من داخل المجالس المنتخبة محليا وجهويا بالدرجة الأولى...
إن المرحلة تقتضي اليوم تضافر جهود جميع المكونات من أجل خدمة الأمازيغية، وعلى كل "الشركاء الفرقاء" داخل الحركة الأمازيغية أن يتخلوا عن لغة التخوين والتبخيس والاتهام التي تشتت العمل النضالي وتفقده التأثير والفعالية... لكن في الوقت ذاته ينبغي أن يمتلك كل المناضلين -المتشبعين بمبادئ وثوابت هذه الحركة- الشجاعة اللازمة لتقبل النقد والاختلاف والعمل بوضوح وشفافية. ومن المؤكد أن الجبهة السياسية الأمازيغية؛ شأنها شأن كل الهيئات التنظيمية من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية؛ تضم بين صفوفها مناضلين شرفاء يسعون لخدمة القضية والدفاع عنها، وآخرين يبحثون عن تحقيق امتيازات وطموحات شخصية... غير أن المستقبل كفيل بإظهار هؤلاء وأولئك. أما الحركة الأمازيغية فهي أكبر من أن تتأثر باختيارات شخصية، لأنها مشروع مجتمعي وليست ملكية خاصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.