الخط : إستمع للمقال تمكّن فريق من العلماء المغاربة والدوليين من رسم الخريطة الكاملة لجينوم شجرة الأركان، في إنجاز علمي هو الأول من نوعه عالميًا في مجال جينوميات النباتات، مع ما يحمله من انعكاسات اقتصادية وبيئية واعدة. ووفق ما نُشر في منتصف غشت 2025 بمجلة "Nature"، فقد وفرت الدراسة مرجعا عالي الجودة لجينوم شجرة "Sideroxylon spinosum"، المعروفة بإنتاج زيت الأركان المغربي الثمين. الدراسة التي امتدت على مدى ثلاث سنوات، كشفت أن شجرة الأركان تتكون من 11 كروموسوما وحوالي 28,720 جينا مشفّرا للبروتين، في حين أن نحو 60% من جينومها يتكون من تسلسلات متكررة، وبالاعتماد على تقنيات متطورة في التسلسل الطويل للحمض النووي، إضافة إلى بيانات Hi-C للكروماتين، تمكن الباحثون من إنجاز تركيب جينومي "من التيلومير إلى التيلومير"، وهو من أكثر أشكال رسم الخرائط الجينية تطورا، وقد جُمعت العينات من أشجار محاذية لمحمية الأركان المصنفة ضمن شبكة المحميات البيولوجية لليونسكو قرب مدينة الصويرة. ويؤكد العلماء أن هذا الإنجاز يعمّق الفهم حول الخصائص الجينية التي تمنح زيت الأركان مميزاته الفريدة، كما يكشف عن أسرار قدرة الشجرة على مقاومة الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، وسيُستخدم الجينوم كمرجع في مجالات علم الأحياء المحافظ، والانتقاء الوراثي، ودراسة تكيف النوع النباتي مع التغيرات المناخية. وتسلّط الدراسة الضوء على الأهمية العالمية لشجرة الأركان، مقابل هشاشة نظامها البيئي. فبالرغم من قرون من الاستغلال المستدام، تواجه الشجرة ضغوطا متزايدة بسبب الرعي الجائر، التوسع الزراعي، وارتفاع الطلب العالمي على زيت الأركان، كما أن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف في جنوب المغرب عمّق من معاناة غابات الأركان، التي أدرجت ضمن محميات اليونسكو منذ سنة 1998. وإلى جانب رمزيتها الثقافية، تظل شجرة الأركان مصدر عيش لآلاف الأسر المغربية، خاصة النساء اللواتي ينشطن في التعاونيات المنتجة لزيوت الأركان الغذائية والتجميلية. الوسوم المغرب شجرة أركان علوم