تحديد تاريخ إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب    الصالحي: إعلان الحكومة لموعد الانتخابات البرلمانية لم يفاجأنا ونحن في جهازية عالية وعيننا على الصدارة    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    الحكومة تصادق على تعديل النظام الأساسي لدور الحضانة الخاصة    النفط يصعد أكثر من 2% بدفعة من مخاوف تعطل الإمدادات    مندوبية: أرباب مقاولات البناء يتوقعون ارتفاعا في النشاط خلال الفصل الأول من العام    "الكاف" يعلن تأجيل "كان السيدات" بالمغرب لشهر يوليوز بعد مشاورات مع "الفيفا"    وزارة الداخلية تنفي "بشكل قاطع" أنباء مذكرة تحذيرية من "اختطاف الأطفال"    من الجمعة إلى الأحد.. موجة برد وأمطار غزيرة مع احتمال حدوث عواصف رعدية وتساقطات ثلجية    انطلاق عملية الإحصاء للخدمة العسكرية    بنهاشم: الطراوة البدنية حسمت الكلاسيكو لصالح الفريق العسكري    بعد جدل "المنافسة".. التهراوي يؤكد عدم التوجه لفتح رأسمال الصيدليات    أبوظبي.. إصابة 6 أشخاص لدى سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض ناجح لطائرة مسيرة    طقس متقلب وأمطار رعدية بعدة جهات    "الكاف" يوقف جماهير الأهلي مباراتين ويغرم النادي بعد أحداث مباراة الجيش الملكي    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    بعد العاصفة الرملية... إجراءات حكومية عاجلة لإنقاذ فلاحي اشتوكة أيت باها    حجيرة يستعرض حصيلة المنصة الوطنية الجديدة لدعم الصادرات ومواكبة المصدرين    جنايات طنجة تسقط عصابة إجرامية ب16 سنة سجنا نافذا بتهمة استغلال قاصرات وسرقات تحت التهديد    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء        اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وسط مخاوف على الاقتصاد العالمي        مقتل قيادي في حماس وزوجته بمسيّرة إسرائيلية شمال لبنان    بكين تحتضن افتتاح الدورة الرابعة للهيئة التشريعية العليا في الصين    سياسات جديدة لدعم الإنجاب في الصين ضمن الخطة الخمسية الخامسة عشرة        المغرب يتابع وضعية مخزون المحروقات    توقيف 5 أشخاص وحجز 175 وحدة من المفرقعات قبل مباراة الكوكب وآسفي    مصرع سائق دراجة نارية في حادثة سير مروعة بإقليم خريبكة        برشلونة يعلن إصابة كوندي وبالدي    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف    إسبانيا تتمسك برفضها أي تعاون مع أمريكا في الحرب على إيران    اتحاد تواركة يعلن انطلاق بيع تذاكر مباراته المقبلة ويخصص 5% لجماهير الوداد        إيطاليا ترسل دفاعات جوية إلى الخليج        مداهمة منزل مشبوه بطنجة تقود لحجز أزيد من 4 كلغ من المخدرات وتوقيف مروج مبحوث عنه    الحرب الإيرانية-الأمريكية الاسرائيلية تصل سماء تركيا    توقيف شخص بجرسيف متورط في النصب وانتحال صفة موظفين للاستيلاء على معطيات بنكية    النهضة البركانية تنتصر على الحسنية    نادي آسفي يظفر بنقطة في مراكش    الفنان أحمد المصباحي يطلق أغنية "رمضان" احتفاء فنيا بروح الشهر الفضيل        فلسفة بول ريكور بين واقعية الحرب وغائية السلم، مقاربة سياسية ايتيقية    إشكاليات اتخاذ القرار    الحلم الأميركي من الداخل        دار الشعر بمراكش تستقصي تدريسية النص الشعري    اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"المتسلقون"!!
نشر في هسبريس يوم 09 - 03 - 2012

"المتسلقون" هم طائفة استشرى تواجدها في السياسة والإعلام و النقابة والقضاء والتعليم والصحة وحيثما وجدت "المَرْقَة " وكثرت "الحَبَّة" !! ؛ فاحتلت كل المنابر ، والمواقع ، والهيئات ، والتنظيمات... تتكاثر –كما الفطر- في كل الربوع ، وإليها يعود الوزر –كل الوزر- فيما آلت إليه أوضاع البلاد والعباد من الترهل والاهتراء الذي لم يسبق لبلد المغرب الحبيب أن شهده في سالف عصوره .
و"المتسلقون" هم"كائنات" تجيد اعتلاء المناصب ، والكراسي ، والمسؤوليات ، والمهام ، باعتماد وسائل الخداع ، والمخادعة ، والغش ، والزبونية ، وحركات "البلحسة " ، والترامي على الأعتاب . فتمكنت - أيما تمكن- من خريطة المناصب العليا للبلاد تدبرها وفق ما يملي عليها ضميرها الخائب ، لا ما يلزمها به القانون ، ويدعوها إليه من بحَّت أصواتهم بالاحتجاج ، والاستنكار.
ف"الربيع الشعبي" لم يثُرْ ثورته المجيدة إلا على سياسات من سقطوا- عمداً- على المناصب ، والكراسي ، من بطون أمهاتهم ؛ فتقلدوا المهمات العظام ب"شهادة الميلاد الرئاسي" لا ب"شهادة" من كابد العلم والتعلم ، وواصل الليل بالنهار ، وانتهت به سِنِّي البحث والمجاهدة في محراب المعرفة والعلم إلى الشارع يستجدي هذه "الكائنات" بشغل منصب يستر به "جوعته" ، ويلم به حاله ، أو يحرق - دونه - ذاته على عتبة محاريبهم "المهزوزة"، ليترك رماد ما تبقى من أنين المعاناة تذروه رياح هبت لتربت على أكتاف خارت قواها من وقع الظلم والاستبداد و"الحكرة " التي لا تنتهي...
لقد وعدَنا "الحاكمون الجدد" أن يقضوا على الفساد ومظاهره . وصرح رئيس الحكومة –مؤخرا- أن عهد الزبونية ، والمحسوبية ، و"باك صاحبي" الذي يرافق تولي المناصب في المغرب ، قد ولى إلى غير رجعة ؛ لكنه لم يشر ح لنا كيف سيقضي على هذه الآفة الهالكة المهلكة ، كما لم يشرح لنا كيف سيحد من ظاهرة "التسلق" التي تنطلق من مواقع القرار ، ويحميها "الكبار" ؟ !!!.
نعم ، قد ينجح ابن كيران وحكومته في تقديم النموذج الرائع والجميل للحكام الذين يخافون الله في أنفسهم ويخافونه في محكوميهم ، وهذا ما لا نشك فيه البتة . فميزة الإسلاميين وتميزهم ، وسر نجاحهم في أكثر من بلد ؛ هو صدقهم ، و"بياض أيديهم" ، ونقاء سرائرهم ، وتورعهم عن الحرام و أكله . وهي الحقيقة التي نشهد بها ، ويشهد بها كل منصف نزيه ، ولا ينكرها إلا جاحد. وما الإشارات التي أطل بها علينا وزراء العدالة والتنمية من أمثال الرميد والعثماني و الخلفي و الداودي و الرباح ، و الحقاوي،...والتي لمس فيها المغاربة –لأول مرة- تواضع الحاكم ، وزهده ، وصدقه ، كما أيقنوا من خلالها أن نموذج الحاكم "المثالي" الذي يُحبه شعبُه ، ويُحب شعبَه ، و الذي قرأوا عنه في كتب تراثهم ؛ ممكن أن يتكرر نظيره ، وخير منه في عصرٍ موسوم بالتكبر ،والنفاق ، والمخادعة ، و"اتشلهيب" ..
قلت : وما هذه الإشارات إلا عناوين ناصعة ومشرِّفة لقوم لم يستهويهم الكرسي ، ولم يشغلهم المنصب ، عن الحفاظ على "صباغتهم" ، والارتكان إلى حضرة الشعب الذي أكسبهم ثقته ، وأعلاهم منصب الحكم عليهم ، وقبل الاحتكام إلى سياستهم في قيادة السفينة نيابة عنهم ؛ فلم يخذلوه ولن يخذلوه أبدا . وهذا يقيننا فيهم ، نحسبهم كذلك ، والله حسيبهم.
نعم ..كل هذا جميل ، ولكن التغني بالحكامة الجيدة ، ومحاربة الفساد ، والضرب على أيدي المفسدين لا يكفي كيما نضمن لأحفادنا ألا يكونوا –كما نحن- ضحايا هذه "الكائنات" . ولكن اللازم هو إيقاف صنبور "التسلق" الذي أفسد إداراتنا ، ومحاكمنا ، ومؤسساتنا ، وبرلماننا ، وحكوماتنا ...بقرارات سياسية جريئة ، وبالتفعيل الصارم للقوانين التي تحمي مبدأ " تكافؤ الفرص" ؛ في الوظائف ، والمسؤوليات ، والمهام ،..حتى لا يكون لابن الوزير أي فضل على ابن الغفير إلا بالكفاءة المؤهِّلة ، والأهلية الكُفأة.
إن الذي ينقص حكومة ابن كيران ليس هو تقديم النموذج الأمثل في " النزاهة الشخصية " ، وسلامة الصدر واليد ، والصدق مع الشعب (على أهميته) ،ولكن الذي ينقصها هو الإرادة السياسية الحقيقية في محاربة الفساد والمفسدين ، أو على الأقل في فضحهم ، والتحذير منهم ، وتعبئة الرأي العام ضدهم كيفما كانت رتبهم ، ونياشينهم ؛ دون محاباة ولا تحيز ، مع الاعتذار إلى الشعب مما يصنعون ، والوضوح معه في عرض ملفاتهم ، وعدم الاكتفاء بضرب صغارهم ، وغض الطرف عن كبارهم.
أما إذا اعترضهم الحائط ، وحال بينهم وبين الإصلاح حائل ، فليس أمامهم إلا أن يضعوا "مفاتيح" الحكم على الطاولة ، ويصارحوا الشعب أنهم عاجزون عن الوفاء بالعهد الذي قطعوه معه ، ويتنحَّوْا في هدوء ، ولَمَّا تتلوث أيديهم بالظلم ، وتَنْشَدَّ أفئدتهم إلى "رخاء" الكراسي ؛ فَيَعِزَّ عليهم فراقها ، حتى يَخِرَّ عليهم السقف ، ويتساقط كبرياؤهم في لجج الرفض ؛ فيخسروا دنياهم وآخرتهم...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.