أظهرت بيانات مؤشر "نومبيو" (Numbeo) الدولي، المتخصص في قواعد البيانات المتعلقة بجودة الحياة، أن مدينة طنجة تسجل أحد أعلى مستويات الراحة المناخية على المستوى العالمي. وحصلت "عروس الشمال" على 98.39 نقطة من أصل 100 في مؤشر المناخ، لتُصنف بذلك ضمن فئة المناخ "المرتفع جدا" (Very High). ويعتمد المؤشر في تقييمه للظروف المناخية للمدن على منهجية حسابية تجمع بين أربعة متغيرات رئيسية. وتشمل هذه المعايير قياس متوسط درجات الحرارة طيلة أيام السنة، ومعدلات الرطوبة النسبية، وحجم التساقطات المطرية، بالإضافة إلى حساب عدد ساعات سطوع الشمس. وتُستخدم هذه المعطيات لتحديد درجة ملاءمة المناخ للاستقرار البشري في الحواضر وفق مقياس مئوي. وتضع هذه الحصيلة مدينة طنجة في الشريحة العليا للتصنيف العالمي، بفارق محدود عن المدن التي تسجل القيم القصوى في المؤشر. وتتصدر اللائحة الدولية مدن تسجل معدلات تتراوح بين 99 و99.9 نقطة، من أبرزها أوكلاند في نيوزيلندا، وميديلين في كولومبيا، والعاصمة الكينية نيروبي. ولا يورد الموقع ترتيبا رقميا مباشرا لطنجة في واجهته المخصصة للقوائم الجاهزة، لكنه يدرج قيمة المؤشر الخاصة بها ضمن قاعدة بياناته المفتوحة، ما يسمح بمقارنتها حسابيا مع نتائج المدن الأخرى. وعلى المستوى الوطني، تتصدر طنجة قائمة المدن المغربية المدرجة في قاعدة بيانات المنصة من حيث جودة المناخ. وتتقدم المدينةسلا التي سجلت 92.30 نقطة، ومدينة وجدة بحوالي 89.07 نقطة. في المقابل، سجلت مدن ساحلية أخرى قيما متباينة، حيث بلغت النقطة المسجلة في العاصمة الرباط 74.11 نقطة، وفي مدينة المحمدية 74.26 نقطة. ويشير المنهج المعتمد في "نومبيو" إلى أن معادلة احتساب مؤشر المناخ تطبق خصومات (Penalties) رقمية كلما ابتعدت درجات الحرارة عن المعدل المثالي المتمثل في 22 درجة مئوية. كما تطبق خصومات إضافية في حالات تجاوز مستويات الرطوبة للحدود المريحة، أو في فترات الجفاف الطويلة، أو عند تسجيل تساقطات مطرية تتجاوز المعدلات الطبيعية التي تسمح بممارسة الأنشطة الخارجية بشكل اعتيادي. ويعكس بلوغ مستوى 98.39 نقطة، وفق معايير المؤشر، درجة عالية من "الراحة المناخية" اليومية. ويترجم هذا الرقم ميدانيا في غياب التقلبات المناخية الحادة، واعتدال درجات الحرارة، وانخفاض مستويات الرطوبة، مع توفر فترات مشمسة طويلة، وهي عناصر تعتبر محددات رئيسية في قياس جودة الحياة الحضرية للسكان. وتنعكس هذه الظروف المناخية المعتدلة على أنماط الحياة داخل المدينة، إذ تتيح فترات زمنية أطول لممارسة الأنشطة في الفضاءات المفتوحة، وتسهل حركة التنقل. وتعتبر هذه العوامل من المحفزات المباشرة للدورة الاقتصادية المحلية، لاسيما في قطاعي السياحة والخدمات اللذين يعتمدان بشكل كبير على استقرار الظروف الجوية في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. ويُفسر هذا الاستقرار المناخي بالموقع الجغرافي لمدينة طنجة عند نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. ويمنح هذا الموقع، المطل على مضيق جبل طارق، المدينة تأثيرات بحرية مزدوجة. وتساهم هذه التأثيرات في تلطيف درجات الحرارة صيفا، وتقليص الفوارق الحرارية بين الليل والنهار، مقارنة بالمدن الداخلية أو تلك المطلة على واجهة بحرية واحدة. ويُصنف مناخ طنجة عموما ضمن المناخ المتوسطي المعدل. ويتسم هذا النطاق بشتاء رطب يعرف تساقطات مطرية تتركز في الفترة الممتدة من الخريف إلى الربيع، وبصيف معتدل. كما تتميز المدينة بهبوب رياح دورية، أبرزها رياح "الشرقي" القادمة من الواجهة المتوسطية، والتي تساهم في تعديل درجات الحرارة. وتسجل طنجة، وفق البيانات المناخية العامة، متوسط درجات حرارة يتراوح بين 12 درجة مئوية خلال شهر يناير، و26 درجة مئوية خلال شهر غشت. ويبلغ المعدل السنوي للتساقطات المطرية في المدينة حوالي 700 مليمتر، وهو ما يحافظ على استقرار المؤشر ويمنع تراجعه في قواعد بيانات الموقع العالمي. وتعتبر منصة "نومبيو"، التي تأسست سنة 2009، من كبريات قواعد البيانات التشاركية في العالم. وتعمل المنصة على تجميع وتحديث المؤشرات المرتبطة بظروف المعيشة في آلاف المدن، بناء على معطيات إحصائية. وتشمل قواعد بياناتها مؤشرات تقيس التلوث البيئي، وتكاليف المعيشة، ومستويات السلامة، وجودة الرعاية الصحية، وحركة المرور.