دوّت انفجارات، طوال الليل، من طهران إلى القدس مرورا ببيروت ووصولا إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وأبعد، وسط مخاوف جدية حيال الاقتصاد العالمي. وأظهرت مشاهد بثها تلفزيون "فرانس برس"، منذ الفجر، مبانٍ مدمرة وشوارع مكسوة بالركام والغبار في أحد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المدعوم من إيران. ويشهد الشرق الأوسط، بعد مرور أيام قليلة على اندلاع الحرب، إعادة تشكيل لتوازن القوى ما زالت معالمه غير واضحة بعد. وبدأت الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل السبت هجوما ضخما على إيران أدى إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وتردّ إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على دول إقليمية عديدة تضم مصالح أمريكية. في المقابل، كثّفت إسرائيل ضرباتها في لبنان، حيث بدأت تتوغل برا في جنوبه؛ في عمليات يؤكد حزب الله أنه يتصدى لها. وهزت انفجارات عديدة، صباح الخميس، طهران ومحيطها الغربي، وفق ما أفادت وسائل الإعلام المحلية؛ فيما سمع صحافيو وكالة فرانس برس هدير طائرات مقاتلة تحلق فوق غرب طهران ودوي انفجارات. أفادت وسائل إعلام إيرانية، الخميس، بأن مجمع آزادي الرياضي وملعبا لكرة القدم ومبنى تابعا للبلدية وواجهات متاجر في أرجاء طهران طالتها الضربات الإسرائيلية والأمريكية على المدينة؛ فيما كشفت الصور عن أضرار جسيمة لحقت بها. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، رصد دفعة جديدة من الصواريخ أطلقت من إيران، ودوّت انفجارات في الدوحة والمنامة، حسب صحافيي وكالة فرانس برس؛ فيما توعدت أذربيجان، الخميس، بالرد على هجوم إيراني بمسيّرتين أصاب مطارا وأسفر عن إصابة شخصين بجروح. وأعلنت جورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، أن روما سترسل دفاعات جوية لدعم الدول الخليجية. تحذيرات وأعلنت طهران، الخميس، أنها استهدفت مقار مجموعات كردية في كردستان العراق، منطقة الحكم الذاتي الكردية التي تنتشر فيها قوات أمريكية. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، في منشور على تطبيق "تلغرام"، عن بيان عسكري قوله: "استهدفنا مقار جماعات كردية معارضة للثورة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ". جاء ذلك عقب تحذيرات من السلطات الإيرانية؛ فقد أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن "على الجماعات الانفصالية ألّا تظنّ أن رياحا جديدة هبّت وتحاول التحرك". ونفت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية عديدة تفيد بأن الولايات المتحدة تخطّط لتسليح مجموعات كردية مسلحة معارضة لإيران وإشعال انتفاضة؛ لكنّها أكدت أن الرئيس دونالد ترامب "تحدث مع قادة أكراد" بشأن القاعدة التي تستخدمها الولايات المتحدة في شمال العراق. ولطالما شكل إقليم كردستان، الواقع في شمال العراق قرب الحدود الإيرانية، ملاذا لفصائل كردية إيرانية مسلّحة معارضة للجمهورية الإسلامية استهدفتها ضربات إيرانية مرات عديدة. من جهة أخرى، أعلنت كتائب حزب الله في العراق، الخميس، مقتل قيادي كبير فيها بضربة قرب قاعدة جرف النصر في جنوب البلاد الأربعاء، أسفرت كذلك عن مقتل عنصرين في هذا الفصيل المدعوم من إيران. انتصار لترامب في الكونغرس وبعد الانتصار السياسي الذي حققه ترامب الأربعاء، إذ أسقط مجلس الشيوخ قرارا كان يرمي إلى تقييد صلاحياته في مواصلة الحرب على إيران، يعتزم فريقه مواصلة استهداف نظام الحُكم الإيراني. وأفاد يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، بأن نظيره الأمريكي بيت هيغسيث أكد له دعمه المطلق. وحسب بيان كاتس، فإن وزير الدفاع الأمريكي قال له، في محادثة جرت ليلا: "استمروا حتى النهاية، نحن معكم". وفي حادث هو الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية، أغرقت غواصة أمريكية، الأربعاء، سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي. وأفادت السلطات السريلانكية، المشرفة على عمليات البحث، بمقتل 87 بحارا على الأقل وفقدان العشرات. واتّهم عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، الولايات المتحدة بارتكاب "فظاعة" بإغراق الفرقاطة، محذّرا من أن واشنطن "ستندم بشدّة" على هذا الهجوم غير المسبوق. وتتوجّه سفينة حربية إيرانية ثانية إلى المياه الإقليمية لسريلانكا الخميس، حسب ما أفاد وزير سريلانكي البرلمان من دون تقديم تفاصيل. في المقابل، تؤكد واشنطن وتل أبيب أن قدرات إيران على الرد باتت تتآكل. وقال الرئيس الأمريكي: "نحن في موقع قوي للغاية حاليا، وقيادتهم تضمحل بسرعة. يبدو أن كل من يريد أن يصبح قائدا، ينتهي به المطاف ميتا". غير أن الحرس الثوري الإيراني أعلن، الخميس، إصابة ناقلة نفط أمريكية في الخليج بصاروخ. كما أُفيد بإرسال سفينة حربية ثانية إلى الخليج، عقب خسارة الأولى في اليوم السابق. كما أعلن الكرملين، الخميس، أن إيران لم تطلب مساعدة عسكرية من حليفتها روسيا. وفي وقت مبكر من الخميس، شنّت إسرائيل موجة جديدة من الغارات في لبنان، لليوم الرابع على التوالي؛ في حين واصلت تقدمها في عدد من البلدات الحدودية الجنوبية. وكان حزب الله أطلق، ليل الأحد الاثنين، دفعة صواريخ ومسيرات على إسرائيل قال إن هدفها "الثأر" لمقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على إيران السبت. وشدّد نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، مساء الأربعاء، على أن الحزب لن يستسلم؛ في حين يطالبه المسؤولون اللبنانيون بنزع السلاح. إغلاق مضيق هرمز وحذرت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الخميس، من أن الاقتصاد العالمي "يواجه محنة جديدة" بسبب الحرب في الشرق الأوسط؛ فيما أعلنت كوريا الجنوبية تفعيل صندوق لإرساء الاستقرار في السوق، بعد تسجيل هبوط تاريخي في بورصة سيول. من جهتها، بلغت الصين، كبرى مصافي تكرير النفط، بتعليق تصدير المشتقات النفطية وفق ما أفادت وكالة بلومبرغ نيوز الخميس، مع تزايد خطر حدوث أزمة في الامدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، لا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام. وكان الحرس الثوري قد أعلن، الأربعاء، سيطرته "الكاملة" على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. وفي هذا السياق، تعرّضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت ل"انفجار كبير"، وفق ما أفادت الخميس هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKTMO)، مشيرة إلى تسرب نفطي من السفينة مع سلامة أفراد طاقمها. أما طهران المنهكة تحت وابل الغارات المتواصلة، فقد غدت أشبه بمدينة أشباح، إذ يتحاشى السكان الذين لم يرحلوا الخروج إلى الشوارع، وفق شهادات جمعتها فرانس برس. وكتب أحد سكان العاصمة، ويدعى عابد، عبر تطبيق "تلغرام": "طهران خاوية كما كانت بالأمس. الشوارع التي طالتها الغارات محاطة بالحواجز، وعمال يُزيلون الأنقاض. ودوريات الشرطة تنتشر في كل مكان". وأرجأت السلطات مراسم التشييع الرسمي لخامنئي دون تحديد موعد جديد، مشددة على ضرورة الاستعداد للأعداد الكبيرة المتوقع حضورها. ومساء الأربعاء، تجمّع آلاف الإيرانيين في مناطق متفرقة من البلاد إحياء لذكرى المرشد الأعلى، حسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، حيث حمل بعضهم لافتات كُتب عليها "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل". وتواصل السلطات تشديد قبضتها على شبكات الاتصال في البلاد؛ فيما تعمل شبكة الإنترنيت عند مستوى لا يتجاوز "1 في المائة من المستويات العادية"، وفق ما رصدته منظمات متخصصة في مراقبة حرية الإنترنيت.