زراعة القنب الهندي القانوني بالحسيمة تسجل قفزة ب47 في المائة    ثاني أكبر كتلة بالبرلمان الأوروبي تطالب بتعليق الشراكة مع إسرائيل        تقرير رسمي.. تجارب المرتفقين تكشف تحديات الولوج والثقة في المرفق الصحي بالمغرب    صدامات دامية تهز مخيمات تندوف    رسميا.."الفيفا" يرفع المنح المالية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026    قرعة سدس عشر نهائي كأس العرش    بورصة الدار البيضاء تفتتح على ارتفاع    السكات اللي كيخلع.. والميزان المايل    استئنافية تازة تؤيد حبس الرابور "الحاصل" 8 أشهر نافذة    عبد الرحيم العطري يُسَائِلُ "أنثروبولوجيا السوق والتسوق"    الفنيدق تتعزز بمرفق قضائي جديد        دبلوماسية الدومينو: كيف تتساقط أوهام الانفصال في العواصم الكبرى؟    تييري هنري بعد قمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ: كرة القدم تحتاج للمخاطرة لاستعادة المتعة    نفق تحت المتوسط يربط طنجة ب البرتغال؟ مشروع طموح يعيد رسم خريطة النقل بين إفريقيا وأوروبا    ولاية أمن أكادير تكشف حقيقة فيديو "تدارت"    ارتفاع مبيعات الإسمنت ب2,5 في المائة في مارس    ماركينيوس: المباراة ضد بايرن كانت ممتعة جدا    مؤتمر بالداخلة يعزز مغربية الصحراء    البنك الدولي يوصي المغرب بإصلاحات هيكلية لإحداث 1.7 مليون منصب شغل وزيادة اقتصاده بنسبة 20%    جماعة "العدل والإحسان" تستنكر منع عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود"    ترامب: الولايات المتحدة "هزمت إيران عسكريا"    أكادير تحتضن المؤتمر الإفريقي الثاني للتشريح المرضي الرقمي    ساعة العمل في ألمانيا تكلف 45 يورو لتكون بين الأعلى أوروبيا        كلفة الإنتاج الصناعي تسجل ارتفاعاً طفيفاً وسط استقرار قطاعات حيوية    ارتفاع أسعار النفط في ظل تقارير عن تعطل الإمدادات    الملك تشارلز لترامب: لولا البريطانيون لكنتم تتكلمون الفرنسية    حجاج: أخنوش التزم بالدستور وقدم حصيلته في توقيت يسمح بمناقشتها بخلاف الحكومة السابقة    زخات مطرية متفرقة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    برادة: حكومة أخنوش بذلت مجهودات كبيرة لإصلاح المنظومة التعليمية ببلادنا    رئيس دولة مالي يتهم "جهات خارجية" برعاية مخطط الهجمات في البلاد    أبحرا من سواحل الريف .. أزيد من 100 مهاجر يصلون في قاربين إلى إسبانيا        تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. ترامب غير راض عن آخر المقترحات وطهران تتمسك بمطالبها لإنهاء الحرب    تحديد موعد ديربي الرجاء والوداد    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..    الإمارات تنسحب من "أوبك" في ضربة قوية لتحالف منتجي النفط    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الثلاثاء    مراكش تعيد وهج الأغنية المغربية في حفل يجمع بين الإبداع والذاكرة    المنتخب الوطني للكراطي يتألق بإسبانيا    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    بداية موفقة لمحسن الكورجي في طواف بنين الدولي للدراجات    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال        "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري        الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدارس خاصة تستعين بكاميرات ل"مراقبة" التلاميذ والأساتذة
نشر في هسبريس يوم 05 - 10 - 2012

علمت هسبريس بوجود مدارس للتعليم الخاص تستعين ب"كاميرات" مبثوثة في كل مرافقها الإدارية والتربوية، سواء في الساحات أو داخل الفصول الدراسية، من أجل مراقبة إدارة المدرسة لسلوكيات وتصرفات التلاميذ وطاقم التدريس طيلة اليوم، بغية الضبط والتحكم في التسيير داخل هذه المدارس.
وأكد مصدر مسؤول من داخل وزارة التربية الوطنية، في تصريح مقتضب لهسبريس، بأن الوزارة لا تمتلك في ترسانتها القانونية والتنظيمية ما يسمح أو يمنع بث كاميرات "تربوية" لضبط سير العمل داخل المؤسسات التعليمية، مشددا على أن هذه الكاميرات يجب أن تضطلع بأدوار تربوية ووقائية لا غير، وذلك وفق القانون الذي ينظم مجال التصوير.
وفيما يرى البعض مسألة إقامة كاميرات للمراقبة الداخلية في بعض المدارس أمرا "غير مقبول" لأنها تُشعر التلاميذ والمُدرسين بأن سلوكياتهم ليست "محط ثقة"، الشيء الذي يجعلهم لا يتصرفون على سجيتهم، يرى آخرون أن بث كاميرات في أرجاء المدرسة يتيح ضبط ومراقبة الشغب داخل المؤسسة التعليمية، فضلا عن تطوير سلوكيات المُعلمين والمتعلمين على السواء.
عيون تكنولوجية
ووقفت هسبريس على وجود بعض المدارس التعليمية الخاصة في الرباط التي لجأت إلى بث عدد من الكاميرات الموصولة إلى قاعة الإدارة والتسيير، حيث تسنح للمدير أن يراقب كل أوضاع مدرسته وأرجائها، في الساحة وحتى في الأقسام، الشيء الذي يعتبر مسيرو هذه المؤسسات "عاملا مساعدا لضبط النظام في صفوف التلاميذ".
وقال مدير مؤسسة خاصة، في تصريحات لهسبريس، إن الكاميرات تقوم بعمل تربوي محض، مثل أي عامل أو مستخدم في المدرسة يضطلع بدور مراقبة الفضاء الدراسي بعينه البشرية، مشيرا إلى الكاميرا عين تقنية تكمل مهام العاملين في المدرسة بغية منع أية تجاوزات أخلاقية أو سلوكية داخل المدرسة.
وبخصوص شعور التلاميذ بأنهم عُرضة للمراقبة الخارجية، الأمر الذي قد يخلق لديهم شعورا سلبيا إزاء الدور المفترض أن تقوم به المدرسة تربويا بعيدا عن هاجس المراقبة الأمنية، قال مدير المدرسة إن مؤسسته التعليمية لم تضع تلك الكاميرات لغايات أمنية، ذلك أنه من ضبط أن لديه سلوك عدواني أو غير مؤدب، أو من تم ضبط تهاونه يتم تحذيره بطرق تربوية سلسة لمحاولة إصلاح ما اعوج من سلوكه دون استعمال أية وسائل زجرية.
بين القبول والرفض
وبالنسبة لأولياء أمور التلاميذ الذين حاولت هسبريس الاطلاع على ردود أفعالهم من مسألة إقامة كاميرات داخل المدارس، في ساحات الاستراحة وأقسام الدرس، فقد انقسموا بين مؤيد لمثل هذه الخطوة، وبين معارض لها أو متحفظ، كلٌّ له مسوغاته ومبرراته التي يراها وجيهة في نظره.
آمال، أم لولدين يدرسان في مدرسة خصوصية بالرباط، قالت إنها تفاجأت عندما دعتها مديرة المدرسة لمشاهدة ابنيها عبر الكاميرا الموصولة داخل مكتبها، وهما يلعبان بشغف زائد في ساحة المؤسسة، بعد أن نبهت الأم المدرية بأن ولديها يتعرضان للإساءة من طرف زملائهم في ساحة اللعب.
وتابعت الأم، في تصريح لهسبريس، بأن الكاميرا أثبتت لها بأن ولديها معا كانا يبالغان في ادعاء تعرضهما للإهانة من زملائهم في المدرسة، مضيفة أن الكاميرا التي كذَبت ادعاءات الولدين حسمت هذا الموضوع وطمأنت قلبها، قبل أن تشيد بتقنية الكاميرات لأنها لا تترك "شاذة ولا فاذة" إلا نقلتها إلى مسؤولي المدرسة، وهاذ فيه صالح المؤسسة التعليمية"، تجزم الأم.
وبالمقابل يرى حسن الشاهري، أب لتلميذ يدرس في سلك الابتدائي بمدرسة خاصة، أن تثبيت كاميرات داخل المدارس والمؤسسات التعليمية "غير قانوني"، ولا يمت إلى الأساليب التربوية بصلة، فالمراقبة يضيف هذا الأب تُضعف من قابلية عملية التعليم والتعلم بشكل عفوي وتلقائي.
هذا الأب اعتبر وضع كاميرات في الساحات والأقسام، وربما حتى في المراحيض، هو أشبه بالتجسس غير المحمود على خصوصيات التلاميذ والمدرسين والمدرسات، مشيرا إلى أنه لو علم أن المدرسة التي يدرس فيها ابنه تضع كاميرات مثلا لمراقبة التلاميذ لأخرجه منها ليحوله إلى مؤسسة أخرى تتم فيها عملية التدريس طبيعيا دون مراقبة خارجية من أحد..
كاميرات "تربوية"
هسبريس عرضت حيثيات هذه القضية على المتخصص التربوي محمد الصدوقي ليدلي برأيه، حيث حاول في تحليله الموازنة بين إيجابيات وسلبيات وضع الكاميرات داخل المدارس، كتجربة ربما تكون "سرية" لم يُكشف عنها بعد في مدارس المغرب، خاصة منها التي تنتسب للتعليم الخصوصي.
وقال الصدوقي، في تصريحات للموقع، إنه يتم توظيف بعض الآليات التربوية المرتبطة بالتنشئة؛ ومنها آليات مراقبة وتتبع وتقويم السلوك؛ نظرا لخصوصية وخطورة المرحلة النمائية والعمرية لتلامذة التعليم المدرسي، باعتبارها مرحلة تتميز من الناحية النفسية والتربوية ببداية صيرورة بناء النضج الوجداني والمعرفي للذات في علاقتها بذاتها وبالآخر.
وتابع الصدويقي بأنه في هذا الإطار التربوي والنفسي يمكن فهم إيجابية إقامة كاميرات لمراقبة التلاميذ في فضاءات المؤسسات التربوية، خصوصا في الساحات وفي بعض مرافق المؤسسة التي قد تكون ليست في متناول المراقبة العينية للأطر التربوية أو الإدارية.
واعتبر المحلل بأن أهمية استعمال الكاميرات في مراقبة التلاميذ تكمن في كونها تتيح المراقبة والتتبع الآني والدقيق لسلوكيات التلاميذ، والتدخل الناجح لتقويم أو توقيف بعض السلوكيات التي قد تعتبر خطيرة أو غير مقبولة تربويا، كما أنها أي كاميرات المراقبة تجعل التلاميذ يشعرون بوجود مراقبة خارجية ومستمرة لسلوكياتهم، مما يجعلهم يضبطون سلوكهم ويتحكمون فيه، ويجنبون أنفسهم تلقائيا المخاطر والسلبيات التي قد تنجم عنهم؛ من قبيل العنف وتخريب الممتلكات، وتناول الممنوعات..
إيجابيات وسلبيات
واستطرد الباحث التربوي بأنه بخصوص إقامة كاميرات مراقبة داخل الفصول الدراسية، فلذلك، من جهة، تأثير إيجابي، يتمثل في إحساس التلاميذ والأساتذة بأنهم مراقبون من طرف الإدارة (وأحيانا الآباء كذلك)، مما يحد من بعض السلوكيات اللا تربوية والسلبية سواء من طرف التلاميذ او الأساتذة، ويفرض جوا من العمل الجاد والانضباط".
ومن جهة أخرى، يضيف الصدوقي، هناك تأثير سلبي يتجلى في فقدان التلاميذ والأستاذ جو الحرية والتلقائية في تواصلهم وتفاعلهم التربوي، والإحساس بانعدام الثقة فيهم خصوصا لدى الأساتذة من طرف إدارة المؤسسة التعليمية.
وزاد المتحدث مظهرا سلبيا آخر لكاميرات المراقبة داخل الأقسام يكمن في تعويد التلاميذ على المراقبة الخارجية فقط، حيث يعكس ذلك نوعا من التحكم والسلطوية والإكراه الخارجي"، وفق تعبير المتخصص في علوم التربية.
وخلص الصدوقي إلى أنه من المستحسن تربية التلاميذ على المراقبة الداخلية الذاتية عن طريق التوعية والتحسيس والتربية القيمية، مما يجعلهم يستدمجون نماذج السلوكيات الإيجابية والمقبولة، وتبنيها بقناعة ذاتية وتفهم، مما يجعلهم يعملون بها بتلقائية وحرية، سواء داخل فضاءات المؤسسات التربوية أو خارجها، وهذا من بين الأهداف الاستراتيجية للتربية في مؤسساتنا التعليمية"، يؤكد المتحدث.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.