التنسيق لمناقشة الأوضاع الإقليمية والوطنية و توحيد الجبهة الداخلية يجمع رفاق منيب وبنعبد الله    مجلس المنافسة: هوامش ربح شركات المحروقات على مستوى محطة الخدمة تقلصت من 9% سنة 2018 إلى 2% سنة 2022    الدوري الدولي لمورسيا لكرة القدم..المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة يفوز على نظيره الشيلي    عزيز أخنوش يقدم تعازي جلالة الملك إلى اليابانيين    بتعليمات ملكية.. الجنرال دوكور دارمي فاروق بلخير يستقبل رئيس القوات المسلحة بجيبوتي    أقصر زيارة.. وزير العدل الجزائري يسلم دعوة القمة لبوريطة ويعود في حينه    السياحة.. قطاع يبحث عن تجديد مستدام وشامل    أزمة الجفاف.. الحكومة تقرر رفع الدعم عن زراعة الأفوكادو والحوامض والبطيخ الأحمر (وثيقة)    محادثات غوتيريش-لعمامرة.. وكالة الأنباء الجزائرية تطلق العنان مرة أخرى للأكاذيب دون حياء    منظمة التجارة العالمية تحذر من بوادر ركود عالمي    حموشي يستقبل المدير العام للأمن الوطني الموريتاني    الركراكي يلمح لاستبعاد أحد اللاعبين الحاضرين في المعسكر الحالي من مونديال قطر    إجراءات أمنية تسبق مباراة المغرب والباراغواي    توقيف بائع المواد الكحولية الذي تسبب في وفاة تسعة أشخاص    التوجه لاقتناء 6 وحدات عائمة لتحلية مياه البحر لمواجهة الجفاف بجهة الشمال    نائب وكيل الملك بابتدائية عين السبع يحاول الانتحار بالمنصورية    حادثة سير خطيرة تودي بحياة أربعة أشخاص بتيفلت + صورة    جدل "طوطو" وتعاطيه المخدرات بشكل علني يجر بنسعيد للمساءلة بالبرلمان    عقب زفافه.. سعد لمجرد يحضر لعمل جديد -صورة    قلعة السراغنة تنظم فعاليات المهرجان الجهوي للفنون الشعبية    تعزية الشيخ يحيى المدغري في وفاة الشيخ يوسف القرضاوي -رحمه الله-    وزارة الصحة…الحالة الوبائية تتميز بانتشار جد ضعيف للفيروس    المغرب يسجل 20 إصابة جديدة ب"كورونا" وأزيد من 6 ملايين و813 آلاف شخص تلقوا الجرعة الثالثة من اللقاح    التشكيلة المحتملة للفريق الوطني أمام البارغواي    رحيل عبد الفتاح الحراق الذي جعلنا نتفرج في الراديو! حين كان الجمهور ومن شدة حبه لكرة القدم يسمعها    ارتفاع أسعار النفط مع تحول التركيز إلى تخفيضات محتملة في الإمدادات    وزير الخارجية الموريتاني: نواكشوط مامنحازة لحتى طرف فنزاع الصحرا    بوعياش: "الاعتداء الجنسي على الأطفال جريمة شنعاء كيف ما كانت العلاقة بين الضحية والمغتصب"    فيديريكو ديماركو : حاولت دائمًا العمل بجد في مسيرتي وأنا سعيد بتسجيل الهدف رقم 1500    عاجل.. بنك المغرب يقرر رفع سعر الفائدة إلى 2 في المائة    بوانو يصف رأي مجلس المنافسة حول المحروقات ب"القنبلة"    نقيب المحامين نور الدين خليل: لهذا لا يمكن إقالة أخنوش من رئاسة جماعة أكادير    الجولة الرابعة من الدوري الاحترافي تعد بمباريات قوية    طنجة.. إحباط تهريب 150 قطعة ذهبية نقدية فرنسية من الذهب الخالص    المكسيك.. أنشطة مكثفة لوزير الشباب والثقافة والتواصل بالمؤتمر الدولي للثقافة    يوم الأربعاء….حلول شهر ربيع الأول لعام 1444 ه    تعديل وزاري جزئي في موريتانيا    المعلق الرياضي الشهير عبدالفتاح الحراق في ذمة الله    مؤاخذات على الدورة 22 من مهرجان الوطني للفيلم بطنجة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    تركيا.. مقتل شرطي وجرح آخر بتفجير قرب مركز أمني بإقليم مرسين    مسؤول يدق ناقوس الخطر.. مخزون الماء الحالي بطنجة يكفي لسنة واحدة فقط    الركراكي: النصيري يحتاج للثقة في النفس وسيكون حاضرا رفقة المنتخب المغربي في المونديال    آيفون 14: أبل تتجه إلى تصنيع هاتفها الجديد في الهند بدل الصين    "طاليس" يعلن الحرب على فنان كوميدي شهير -صورة    انطلاق الدورة 15 لفعاليات المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    بعد تهديدات بوتين..إتصالات "متقطعة" بين روسيا وأمريكا بشأن الأسلحة النووية    روسيا تمنح الجنسية للمتعاقد السابق مع المخابرات الأمريكية إدوارد سنودن    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    أول تجربة.. ناسا تنجح بتغيير مسار كويكب متجه نحو الأرض    مهرجان الجاز بالرباط في دورته الخامسة والعشرين    يتيم: العلامة القرضاوي رحل عن هذا العالم ولكنه بقي وسيبقى حاضرا محاضرا معلما    أطعمة ينصح خبراء التغذية بعدم تناولها    القاتل الأول في المغرب    للحفاظ على وزنك والوقاية من السكري.. كف عن السهر الآن    عاجل.. وزارة الأوقاف تعلن عن موعد ذكرى "المولد النبوي"    نصيحة غالية من عائشة الشنة رحمها الله (فيديو)    عاجل .. الشيخ يوسف القرضاوي يغادر إلى دار البقاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هكذا أفهم الزواج
نشر في هوية بريس يوم 11 - 08 - 2022

شاءت حكمة الله أن خلق من كل شيء زوجين، الذكر والأنثى؛ ولهذا فإن الإنسان بدوره تحكمه هذه السنة الكونية، قال تعالى: "وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا"؛ غير أن الله عز وجل لم يترك الإنسان تائها في هذه الحياة، وإنما خصه بالتكريم دون غيره من المخلوقات، وامتاز بحمل الأمانة بكل حرية مصداقا لقوله سبحانه: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" وهو ما يشكل ميثاق الائتمان بعدما أخذ الله منه ميثاق الإشهاد، قال سبحانه: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ"؛ بمعنى أن قصة الإنسان ابتدأت من لحظة إقراره بربوبية الله عز وجل وبعدها قبوله الأمانة، في عالم الغيب، وليس كما يظن البعض من بداية نزوله إلى الأرض، ولعل في موضوع لاحق سنتطرق لهذا بالتفصيل إن شاء الله.
وبناء على ذلك، فإن وجود الإنسان على هذه البسيطة يحكمه هذا الإقرار وهذه الأمانة التي حملها، ويجب التصرف وفقها؛ أي أن جميع التصرفات يجب أن تكون موافقة لبنود هذه الأمانة والتي تم تفصيلها على لسان الأنبياء والرسل وما أتوا به من كتب سماوية، وكان آخرها رسالة محمد صلى الله عليه وسلم الذي أُنزل عليه القرآن الكريم الذي تتلى آياته في أرجاء العالم رغم كيد الكائدين؛ ومنه فإن أمر الزواج يجب أن تحكمه بنود هذه الأمانة، وإلا صار الإنسان إلى الخسران حيث لا تنفعه الحيل إلا الرجوع إلى الله وتنفيذ ميثاق الأمانة حتى تتحقق عبادة الله كما أراد الله جل علاه.
من المؤكد أننا جميعا نعرف الزواج ولا يحتاج إلى تعريف بأركانه أو شروطه، وما يتطلبه من حقوق وواجبات الزوجين تجاه بعضهما البعض؛ بل كلنا نعي جيدا أن الزواج يكون بنية الديمومة والاستمرارية؛ وخلاصة القول: إن الزواج لا يحتاج منا تعريفا وتذكيرا، فقد أُشبع بحثا من طرف الباحثين، سواء فقهاء الشريعة أو القانون؛ لكن جرت العادة عند المسلم أن يسأل ويتساءل، ولا يكتفي بما يصله من معلومات، فقد لا يتوفق للاطلاع على جميع ما قيل في موضوع ما؛ وبما أن موضوعنا اليوم هو الزواج، لا بأس من إعادة النظر في النصوص الشرعية التي تؤطره، واستثمار ما تحصل لنا من معطيات وآليات التحليل، حتى نُكتب عند الله من الباحثين والمتأملين في آياته، إن أخطأنا فزنا بأجر واحد، وأجرين إن أصبنا.
بعد النظر والتأمل في مجموعة من النصوص الشرعية التي تخص الزواج، مع ربطها بميثاق الأمانة الذي أشرنا إليه أعلاه، يأخذنا إلى التركيز على بعض الأمور، قليلا ما يلتفت إليها المتحدثون في هذا الموضوع الهام جدا؛ وللتذكير فقط، فإن الذي فصل في ميثاق الأمانة، بشكل رائع، هو رائد الفلسفة الائتمانية الفيلسوف د. طه عبد الرحمن، من خلال مجموع مؤلفاته، لاسيما في كتابه "دين الحياء"، لمن أراد الاستزادة والاغتراف من علم هذا العلم الإسلامي المتميز حقا، بعيدا عن تأثير الفلسفة المادية التي ما يندر من اغترف بها بقصد أو بدونه.
غالبا، عندما يتحدث أحدنا عن الزواج، ما يؤكد على أهميته وخصوصية عقده، واعتباره أمرا غير عادي، لاسيما أننا نربطه بالوصف الذي أطلقه الله عليه وهو "الميثاق الغليظ"، قال سبحانه وتعالى: "وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (سورة النساء الآية 21)"؛ بل هذا ما يجعل كل ناظر للآية يجزم أن عقد الزوج ليس كباقي العقود وله خصوصية وأهمية كبرى؛ ذلك لأن مصطلح "الميثاق الغليظ" تكرر ذكره في موضعين آخرين وهما في غاية الأهمية؛ الأول جاء في نفس السورة التي رأينا أعلاه، يقول سبحانه وتعالى: "وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (الاية 154)"؛ والثاني في سورة الأحزاب الآية 7، حيث تعرض للميثاق الذي أخذه الله عز وجل من الأنبياء والرسل، قال تعالى: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا".
عند التدقيق والتحقيق، نجد أن الزواج قد زادت أهميته بارتباطه بمصطلح "الميثاق الغليظ"، فضلا أن كلمة الميثاق التي وصف بها ذكرت في القرآن الكريم واحد وعشرين مرة دون وصفها بالغليظ، وجلها ارتبطت بقضايا ومواضيع في غاية الأهمية؛ لذلك لا نستغرب أن يأتي في السنة النبوية ما يجعل التعامل مع الزواج ، وكل ما يرتبط به، تعاملا خاصا، ولا يقبل المزاح أو الهزل، حيث جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرَّجْعَةُ"؛ بمعنى آخر، أن التلفظ، ولو هزلا، بلفظ النكاح أو الطلاق أو الرجعة واقع من المتلفظ به ولزمه أحكامه؛ وهذا ما يثبت قوة عقد الزواج ويخرجه عن باقي العقود التي يمكن التساهل معها بعض الأحيان، وربما التراجع والعدول عنها في المجلس الواحد.
إن التأمل في الآية 21 من سورة النساء يجعلنا نركز على كلمة "أخذن" وكلمة "ميثاقا غليظا" بشكل أدق، لأن فيهما من الإشارات ما لا يمكن عده في مساهمتنا هذه؛ لكن هدفنا هو محاولة شحذ الهمم للتفكير فيها حتى نربط الزواج بالأمانة التي حملناها بكل حرية.
عند النظر في كلمة الميثاق، التي ذكرت 24 مرة في القرآن الكريم، وثلاث مرات مصحوبة بوصف "غليظ"، كما سلف الذكر، نجد أن معناها العام، في اللغة العربية، لا يخرج عن معنى العهد والاتفاق، غير أن ما يميزها عن العهد والعقد هو أن الميثاق يحمل معنى الثقة والتصديق خلاف العقد؛ لكن إن دققنا النظر في الحالات التي جاءت في القرآن الكريم، فإننا نجد الميثاق دائما ما يقترن بأخذه من الله؛ وذلك ما نراه في حالة الأنبياء والرسل حيث أخذ الله منهم الميثاق الغليظ لأداء أمانة الرسالة، ونفس الأمر في حالة بني إسرائيل حيث أمرهم الله عز وجل بالوفاء وعدم مخالفة ما كانوا قد التزموا به، وفي حالة الإنسان عموما، قال تعالى: "وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"، بمعنى أن الله أخذ من الإنسان الميثاق كما رأينا في ميثاق الشهادة والأمانة المشار إليهما في تقديم هذه المقالة.
وبالتالي، فإن المعنى العام للميثاق الذي يتحدث عنه القرآن يوحي إلى نوع من العهد الذي يقبل به الإنسان ويلتزم بتنفيذه كما هو، دون أن يكون له دور في تعديل بنوده، وإنما يكتفي بما جاء فيه، ذلك أنَّا للإنسان اشتراط وتعديل ما جاء به الخالق سبحانه وتعالى، المالك لكل شيء، لأنه يكفيه تكريما أن الله سبحانه وتعالى واثقه ومنحه الحرية في اختيار ورفض ذلك؛ وفي هذا السياق وجب فهم الميثاق الغليظ الذي ارتبط بالزواج، لأنه جاء بنفس الصيغة التي همت ميثاق الأنبياء والإنسان عامة؛ بمعنى أن زواج الرجل بالمرأة ما هو إلا ميثاق بين الله، حيث يُستأمن الطرفان على تلك العلاقة التي تربط بينهما، لاسيما الرجل صاحب القوامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتَّقوا اللهَ في النساءِ؛ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ الله، واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ الله"؛ وبالتالي، فاعتبار الزواج علاقة تربط بين المرأة والرجل بعقد يقتضي تنفيذ ما اتفق عليه الزوجان، دون استحضار الميثاق الذي بينهما وبين الله، والقاضي بتنفيذ مجموعة من البنود المنصوص عليها في القرآن والسنة، ما هو إلا فهم يعتريه النقص الكبير؛ بل إن تنفيذ هذا الميثاق الغليظ، أي الزواج، هو من تنفيذ الأمانة، التي هي "العبادة التي يأتيها الإنسان باختياره، ولا يدعي حيازتها لنفسه" كما يعرفها الفيلسوف طه عبد الرحمن.
وعليه، فإن جميع النصوص الشرعية التي تنظم العلاقة الزوجية يجب وضعها في ظل هذا الميثاق الذي أخذه الله من الزوجين؛ بمعنى أن الالتحاق بالزواج لا يعني مغادرة العزوبية كما يشاع فقط والدخول في مؤسسة تقتضي مسؤوليات مالية وأخرى معنوية، كما لا تجعل الشخص يقيد حريته أيضا؛ وإنما على العكس تماما، يكون المرء داخلا في ميثاق مع الله يتذكر به الميثاق العام الذي أخذه الله منه عندما شهد بالألوهية لله وحده وتحمل الأمانة التي عرضت عليه وهو في كامل حريته؛ بل إن تحقيق الأمانة وتنفيذ بنود الميثاقين (الميثاق العام الأول والميثاق الغليظ الخاص بالزواج) يجعل المرء في قمة حريته وفي سعادة لا يمكن إدراكها إلا بذلك.
وعلى سبيل الختم نقول: قد لا يكفي المقام للتفصيل أكثر في مفهوم الزواج والتطرق لكل تفاصيله، لكن غايتنا هي الإشارة إلى ما يتم تغافله عن غير قصد من طرف كثير ممن يتحدث عن الزواج، وهو أمر الميثاق الغليظ الذي يكون بين العبد وربه، وليس كما يُعتقد أنه يكون بين الزوج وزوجته؛ وهذا لا ينسينا، أبدا، أن تحقيق هذا الميثاق لا يتم إلا بالتزام مقتضيات النصوص الشرعية بشقيها، حتى إن نجحنا في ذلك استطعنا تحقيق قول الله عز وجل على هذه البسيطة، قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"؛ بل صار لزاما علينا تنفيذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلودَ، فإني مُكَاثِرٌ بكم الأمم يومَ القيامةِ"، لكن تحت راية الميثاق الغليظ الذي يجعل المقدم على الزواج يرى فيه تقوية علاقته بالله عزو وجل، ونقل العلاقة بين الرجل والمرأة من علاقة حيوانية جسدية إلى علاقة إنسانية روحية تبعث على قيام أجيال ممن يؤدون الأمانة، بل تعطي العظمة لما ينجبهما من ذرية صالحة لا يجوز إجهاضها، وهي في بداية تشكلها، ولا التباهي بها بين الأقران والأقارب، كما لا يرتضي الإتيان بها من خلال علاقة لم يأخذ الله عليها ميثاقا، وتعطي عملا غير صالح.
اللهم وفقنا إلى تنفيذ الأمانة التي حملنا واجعل زواج كل فرد منا يحقق مقتضيات الميثاق الغليظ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.