اتحاد تواركة يعود بتعادل ثمين من تطوان    أهازيج واحتفالية استثنائية.. استقبال مهيب من جماهير الوداد للاعبين ونجوم الفريق يتفاعلون-فيديو    مصير مدرب مغربي بيد منخرطي نادي كبير    إحباط تهريب حوالي 39 ألف أورو في باب سبتة    730 مربية يلتحقون بأقسام التعليم الاولي بجهة الشمال    سرب من "الدرونات" الجديدة في طريقها إلى المغرب    طنجة .. توقيف كولومبي يهرب المخدرات بين المغرب واسبانيا جوا    فتاة تنهي حياتها بطريقة مروعة وسط المستشفى.    تألق لافت للمحترفين المغاربة في أبرز الدوريات الأوروبية    كوريا الجنوبية تسلم المغرب ناقلة النفط العملاقة "شالة"    مهم وعاجل.. بلاغ جديد لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي    بوركينا فاسو.. الحاكم العسكري المطاح به يرضخ لمطالب الانقلابيين    إعلان مشترك بين قطر والمغرب بشأن تأمين كأس العالم قطر 2022    "شاب هائج" يستنفر أمن الدار البيضاء    بووانو : رأي مجلس المنافسة دليل إدانة لشركات المحروقات ووزيري التعليم العالي والثقافة يسعيان إلى تعميم التفاهة    تسجيل 11 إصابة جديدة.. هذه مستجدات الحالة الوبائية في المغرب    مصدر: المغرب يحضر لوضع ملفين قويين لتنظيم كأس إفريقيا 2025 و كأس العالم 2030    اليساري لولا دا سيلفا يقترب من العودة إلى الحكم في البرازيل    بلجيكيا توقف الإمام المغربي حسن إيكويسن الملاحق من قبل فرنسا    الحكومة تدرس التدابير الناجعة للدعم المباشر من أجل اقتناء السكن بالمغرب    الرئيس الإندونيسي يوقف دوري الدرجة الأولى مؤقتا بعد وفاة 125 شخصاً    بالفيديو.. الأمير هشام يغني ويرقص على أنغام موسيقى "البيتلز" في كندا    وزير الصناعة والتجارة يؤكد على أهمية غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة العيون    تسجيل 11 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" مقابل تعافي 26 شخصا خلال ال24 ساعة الماضية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    4 قتلى و29 مفقودا وناج بعد العثور على قارب لمهاجرين قبالة جزر الكناري        توقيع مذكرة تفاهم بين جمعية جهات المغرب ومنتدى محافظي نيجيريا    تطورات بوركينافاسو.. الخارجية المغربية تُحدث خلية لتتبع الوضع وتوجه رسالة للجالية    لتعزيز التعاون في مجال العدل..مباحثات مغربية مصرية بالقاهرة    ملتقى جهوي لنساء الأحرار بكلميم يناقش المناصفة بالعالم القروي    الملك يراسل رئيس المرحلة الانتقالية في غينيا    العسل: فوائد صحية فريدة لا يعرفها الجميع    فرنسا والمسار المغربي الواعد    نظرة الإسلام إلى الجار حتى ولو كان غير مسلم    انهيار نفسي لطبيبة توليد يثير توترا بين الأطباء وإدارة المستشفى الجامعي للرباط    "المقصيون من خارج السلم" يضربون ثلاثة أيام ويحتجون أمام وزارة التربية الوطنية للمطالبة بحل ملفهم    انتقادات لمحطات الوقود بسبب عدم تفعيلها لخفض الأسعار واستمرارها في مراكمة الأرباح الفاحشة    مشاغبين من جمهور الكوكب خربو تيران البريد فالرباط    إيطاليا.. إرشادات للأسر بهدف الاقتصاد في تكاليف الطاقة    وفاة 174 شخصا في أعمال شغب بالدوري الإندونيسي ورئيس الفيفا يصفها ب"مأساة لا يمكن تصورها" (فيديو)    الاتحاد الدستوري ينتخب محمد جودار أمينا عاما جديدا للحزب    أسعار بيع المواد الغذائية الأساسية بالتقسيط على مستوى جهة سوس- ماسة اليوم الأحد 2 أكتوبر 2022        إحياء حفل موسيقي بأكادير بمناسبة تنظيم رالي المغرب 2022    المكتب الوطني للمطارات يكشف عدد المسافرين الذين عبروا مطار العيون    المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا.. تتويج الفيلم النرويجي "نينجا بيبي" بالجائزة الكبرى    تغريم اتصالات المغرب 2.45 مليار درهم، و الأخيرة تلجأ إلى القضاء.    بسبب اعتراض رئيسة الوزراء.. ملك بريطانيا لن يحضر قمة المناخ في مصر    مريم بلخياط تتوج بجائزة افضل مصممة مغربية    واش "الحجاب" غادي يسالي مع نظام الملالي فإيران.. البلاد مقلوبة والمتظاهرون رافضين الجمهورية الإسلامية تبقا    السكتة القلبية عند الشباب.. ما أسبابها؟ وماذا كشف علماء ألمان عنها؟    رشيد صبار يكتب:"جاء المطر" قصة لاحمد بوكماخ من خلال قصص سلسلة "اقرأ"... وتأخر الغيث على بلادنا    ذ رشيد صبار يكتب: املئ الفراغ التالي....سؤال من اسئلة احمد بوكماخ على قصصه من سلسلة "اقرأ"...وما مصير فراغ شباب بلادي    وفاة الفقيه المغربي محمد بنشقرون.. مفسر معاني القرآن للفرنسية    المرحوم الداعية العياشي أفيلال و مسيرته في قضاء حوائج الناس والصلح بينهم (الحلقة التاسعة)    وصفي أبو زيد: القرضاوي أبٌ علمني بكيته حتى جف دمعي    فقه المفاصلة والمصالحة مع أنظمة الاستبداد حركة حماس مع النظام السوري أنموذجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغرب.. هل يفقد التطبيع قدرته على الحفاظ على موقفه من القضية الفلسطينية؟
نشر في هوية بريس يوم 12 - 08 - 2022

قبل أيام أطلق عدد من الناشطين السياسيين والمدنيين المناهضين للتطبيع انتقادات حادة لموقف المغرب من العدوان الإسرائيلي على غزة، وتمت المؤاخذة على تأخر الموقف أولا، كما انصرف الانتقاد لمضمون الموقف بعد صدوره، وكيف تجنب بلاغ وزارة الخارجية المغربية لغة التنديد المباشر، واكتفى بالإشارات التي قرئت من قبل الناشطين على أساس أنها نوع من التسوية بين الجلاد والضحية، وقرئت من بعض السياسيين (بلاغ لجنة العلاقات الخارجية لحزب العدالة والتنمية) على أساس أنها تجاوز لمرجعية الاتفاق الثلاثي نفسه، التي التزم فيها المغرب بأن يضع قضية فلسطين في نفس مرتبة قضية الصحراء، وأن الدفاع عن قضية الصحراء لن يكون أبدا على حساب الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
لا يهمنا الدخول في هذه التفاصيل، فقد أصبحت بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة جزءا من الماضي، لكن ما يتطلب طرح السؤال، هو ما إذا كان بالإمكان المضي في مسار التطبيع مع الإبقاء على نفس المواقف التي تم تبنيها قبل هذا المسار؟ وهل الالتزامات الناشئة بفعل التطبيع، تسمح بالحرية الكاملة في نقد العدوان الإسرائيلي أم تنشئ جملة قيود وإكراهات، تضطر معها الدول التي تحرص على البقاء في خانة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية إلى الدخول في دائرة الضيق والحرج، وتحاول الخروج منها بإصدار بلاغات هي أقرب إلى الإشارات الغاضبة منها إلى الموقف الصريح.
من الواضح جدا، أن بلاغ وزارة الخارجية المغربية لم يكن كما صور بعض النشطاء المناهضين للتطبيع موقفا مهادنا يساوي بين الضحية والجلاد، والأرجح أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تستقبله بشكل جيد، وربما جرت تحت الطاولة ديناميات تنبئ عن تذمر مغربي من انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لمرجعية الاتفاق الثلاثي نفسه من خلال إصرار دولة الاحتلال على استهداف المدنيين واستعمال القوة المفرطة في حقهم فضلا عن العودة لسياسة الاغتيالات وتهديد السلم والاستقرار في المنطقة.
سنحاول أن نبتعد قليلا عن لغة الناشطين المناهضين للتطبيع، وإن كانت تنطلق من مواقف مبدئية، كما سنحاول ألا نُدخل في الاعتبار ما تم نشره عن كواليس تذمرا مغربيا من السلوك العدواني لدولة الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وسنمضي رأسا إلى مناقشة المشكلة في جوهرها، أي هل يترك التطبيع للدولة المطبعة هامشا للتعبير عن مواقف مبدئية تنتصر للقضية الفلسطينية وتندد بالعدوان الصهيوني بشكل علني دون أن تضر بمساره؟ وهل يمكن للدولة المطبعة أن تخرج منه وقد حققت للقضية الفلسطينية ولمصالحها الحيوية أيضا المكاسب المرجوة؟
ثمة ثلاث مقدمات لا بد أن نستحضرها في مناقشة هذه المشكلة، أولها أن عددا من الدول العربية المناهضة للتطبيع، لم تقدم بلاغاتها النارية أي كسب لا للقضية الفلسطينية ولا للمقاومة. وثانيها، أن بعض الدول التي دخلت مبكرا مسار التطبيع (مصر)، تقوم بدور مزدوج، تخنق المقاومة الفلسطينية من جهة لاسيما في قطاع غزة، وتقدم خدماتها في الوساطة لوقف إطلاق النار. والثالثة، أن المرجعية العربية في التعاطي مع حقوق الشعب الفلسطيني (القمة العربية بالرياض) بعد الربيع العربي وتعثراته، وتنامي الأدوار الإقليمية في العالم العربي (اليمن، ليبيا، سوريا...) لم تعد تشكل أي التزام مشترك، أخلاقي ولا سياسي، بما يعني غياب الغطاء العربي الحاضن، وغياب التضامن الذي يحمي القرار السياسي، ويحصنه أمام الضغوط الغربية.
تعني المقدمات الثلاث شيئا واحدا، أن قضايا المبدأ تراجعت كثيرا بالنسبة إلى الدول العربية في التعاطي مع القضية الفلسطينية، وأضحت قضية النفع البراغماتي هو ما يؤطر مواقفها وسلوكها.
عدد من الباحثين انتبهوا إلى الفوارق الموجودة بين مسارات التطبيع، وسجلوا الاختلاف بين النسخة المغربية ومثيلاتها الإماراتية والبحرينية، واعتبروا أن حرص المغرب على التسوية بين قضية الصحراء وقضية الدفاع عن الحقوق الفلسطينية تمثل من جانبه سعيا نحو المزاوجة بين المبدئي والبراغماتي، أي شق خط وسط، على غرار النموذج التركي، يحقق المصالح الحيوية للبلاد، ويخدم القضية الفلسطينية في الوقت ذاته.
الذين يحتجون بالنموذج التركي، تسندهم مواقف وتحرجهم أخرى، فقد شكلت تركيا خلال العقد الماضي سندا قويا للقضية الفلسطينية، إذ لعبت دورا في احتضان فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي إحراج العدو الصهيوني لدى الرأي العام الحقوقي الدولي، ودخلت في مساجلات محرجة مع قادة الكيان الصهيوني (دافوس)، ووصلت حد التقليص من حجم العلاقات التركية الإسرائيلية.
في المقابل، يقرأ المعترضون للانعطافة الأخيرة في الموقف التركي لجهة تقوية العلاقات التركية الإسرائيلية، وتقليص الاحتضان التركي للفصائل الفلسطينية ولفعالياتها، فضلا عن تطبيع العلاقة مع دول الخليج والدول المطبعة على وجه الخصوص (الإمارات ومصر) وتخفيف اللهجة الناقدة للاحتلال، يقرؤون ذلك على أنه علامات تراجع في الموقف.
النموذج التركي مشكل، ولا يمكن بأي حال تحويله إلى نموذج ملهم لتفسير النموذج المغربي أو حتى تبريره، ولعل النقطة الفارقة في الموضوع، أن مصالح تركيا الحيوية مرتبطة بإدارة الصراع مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لتأمين مصالحها الحيوية لاسيما في منطقة المتوسط، في حين، ترتبط المصالح الحيوية للمغرب بإدارة الصراع مع خصم عربي، ينابذها الحق في وحدة أراضيه.
لذلك من المهم ترك هذا النموذج، والاكتفاء بمناقشة الموضوع في حيثياته، أي في ضوء ثلاث معادلات أساسية: الأولى، ما الذي سيكسبه المغرب من جراء هذا التطبيع وما الذي يمكن أن يضيعه في الكفة المقابلة من جهة موقفه الثابت في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وهل يمكن أن يصل التعارض بين الكفتين إلى تبرير الخروج من الاتفاق الثلاثي. والثانية، إلى أي حد يمكن أن ينجح المغرب في تأمين مسار التطبيع على النحو الذي يخطط، وليس على النحو الذي يخطط له الاحتلال، والثالثة، إلى أي حد يمكن أن يحافظ المغرب على توازن العلاقة بين المبدئي وبين البراغماتي؟
لحد الآن، يحرص المغرب على أن يسير التطبيع في مسار متوازن، أي استثمار هذه العلاقة ما أمكن لتطوير ترسانته الأمنية والعسكرية ومنع الجزائر من تقوية النفوذ الروسي في المنطقة (تونس، مالي)، لكن في المقابل، تعكس وتيرة الزيارات الإسرائيلية إلى المغرب، حصول تطور كبير في مستوى التطبيع، يتجاوز البعد التمثيلي (مجرد إقامة تمثيلية دبلوماسية) إلى نسج علاقات اقتصادية وتجارية وسياسية وأمنية وعسكرية واسعة، وهو ما يتعارض مع سياسة ضبط سقف التطبيع الذي كان المغرب يتبناه في هذا السياق.
على المستوى الأول، يلاحظ أن بلاغ وزارة الخارجية المغربية، لا يزال يدور في محور التوازن بين المبدئي والبراغماتي، وإن كان عمليا، يبين حجم الإكراهات التي تحول دون التعبير الصريح عن التنديد بالعدوان الإسرائيلي.
على المستوى الثاني، لا يزال الوقت مبكرا للتقييم، فعلى الرغم من سقوط خرافة تسقيف التطبيع في حده الأدنى، فالمؤشرات الأولية لمسار التطبيع تؤكد وجود كسب مشترك، يقوي به المغرب قدراته الأمنية والعسكرية ويخلق حالة من توازن الردع في المنطقة، قلص بشكل كبير خيارات خصوم وحدته الترابية في التحرك على الأرض.
البعض يرى أن حجم التطبيع يمضي بخطوات متسارعة ويحذر من مآلاته وهو معطى صحيح، لكن، لا وجود لمؤشرات قوية تقنع بأن المغرب دخل في مسار لا يمكن الرجوع عنه أو قيد نفسه بالتزامات أفقدته الخيار.
على المستوى الثالث، يبدو من حيث الشكل أن لغة المبدأ تراجعت في بلاغ وزارة الخارجية، لكن، من الصعب – في غياب معطيات موثوقة عن حقيقة الكواليس التي سبقت إنتاج الموقف المغربي- التأكيد بأن الالتزامات التي دخل فيها المغرب بمقتضى الاتفاق الثلاثي، قد أفقدته القدرة على المحافظة على موقفه المبدئي.
المعطيات الحاضرة تطرح علامات استفهام جدية حول قدرة الدول المطبعة على الالتزام بمواقفها الثابتة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، لكن المحطات القادمة ستقدم بلا شك مؤشرات كافية للحكم على جواب المغرب عن المعادلات الثلاثة السابقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.