أكاديمي إسباني.. "البوليساريو" تفرض "نظام الرعب" في مخيمات تندوف    الدرهم يسجل شبه استقرار مقابل الأورو ويتراجع أمام الدولار    الانتخابات التشريعية الفرنسية.. اليمين المتطرف يتصدر الاستطلاعات في آخر أسبوع من الحملة    تتويج مولودية وجدة بلقب كأس العرش    اتحاد طنجة لكرة السلة ينهزم أمام مضيفه جمعية سلا    جامعة عبد المالك السعدي تعد نسخة جديدة من الحملة التحسيسية "القانون عبر الفن"    توقعات تسجيل هبات رياح محليا قوية نوعا ما بمنطقة طنجة    توقيف المشتبه فيه الرئيسي في جريمة قتل وحرق فتاة بطنجة    موازين 2024.. النجمة المصرية «أنغام» تلهب منصة النهضة    حفل المطربة لطيفة رأفت يحلق بالجمهور في سماء الإبداع والفن المغربي الأصيل    رسو سفينة إسرائيلية في ميناء طنجة يضع السلطات في عين العاصفة    مندوبية التخطيط: 70% من الأسر المغربية تتمكن من تغطية نفقاتها بصعوبة    مصير الأطفال المجندين في مخيمات تندوف موضوع نقاش بجنيف    القضاء يصفع مدرسة فيكتور هيغو الفرنسية بعد طردها لتلميذة تلبس الحجاب    ترويج مخدر "الكوكايين" يقود شخصا الى سجن الحسيمة    رسميا.. "العربي الزاولي" يستقبل جميع مباريات الرجاء والوداد الموسم المقبل    الاتحاد الأردني: "الانجازات التي تحققت رفقة عموتة ستبقى دائما محط تقدير وعرفان"    موازين 2024 .. أحمد سعد يتحف جمهور منصة النهضة بباقة من أجمل أغانيه    ليلة المتاحف والأروقة الفنية: اقبال كبير على حديقة ماجوريل ومتحف بيير بيرجي للفنون الأمازيغية ومتحف ايف سان لوران بمراكش    كوزموبوليتانية الحداثة المبكرة والتنوير    سوء التنظيم يعرض 400 حاجا مغربيا لمحنتي الجوع والعطش تحت حرارة الشمس    شركات إسبانية تنقل إنتاجها للمغرب تهربا من سياسات الاتحاد الأوروبي    شركة أمريكية تعزز قدرات "إف 16" المغربية في التفوق الاستخباراتي الجوي    حقي بالقانون.. بغيتي تخلي وصية بعد موتك.. أجي تعرف شروطها وطريقتها القانونية باش يستافدو منها الورثة (فيديو)    أمن أكادير يوقف خمسة أفراد بأكادير اعتدوا على شخص يعيش التشرد        يورو 2024: إيطاليا وكرواتيا يتنافسان على البطاقة الثانية في "مجموعة الموت"    هكذا تفاعل "النشامى" مع مغادرة عموتة منتخبهم    جلالة الملك يهنئ دوقي لوكسمبورغ الكبرى بالعيد الوطني لبلادهما    لكل نهاية بدايات محتملة    انتخاب مولاي إبراهيم العثماني رئيسا للاتحاد العالمي للتعاضد خلال الجمع العام السادس المنعقد بالبرتغال    تقرير رسمي يسجل ارتفاع الفقر بالمغرب إلى مستويات قياسية    مسيّرة حوثية تصيب سفينة بأضرار    مؤثر.. هكذا تفاعلت سيدة مغربية مع أغنية "لميمة" لزينة الداودية بمهرجان موازين (فيديو)    بمشاركة لاعبين من طنجة.. المنتخب الوطني لأقل من 15 سنة يجري تجمعا إعداديا بسلا    الولايات المتحدة تعرب عن امتنانها "للقيادة الإقليمية" للمغرب    مجزرة دموية في ولاية أمريكية بعد إطلاق نار جماعي    المكسيك تنجو من مطب جامايكا في كوبا أمريكا    ما حقيقة الحادث الدموي في احتفالات "بوجلود" بأورير شمال أكادير؟    تواصل المعارك في قطاع غزة وسقوط عشرات القتلى في ضربات إسرائيلية    موازين 2024.. عرض فني مبهر للفنان الإيفواري ديدي بي    حريق يأتي على متحف بهوليود المغرب خلال تصوير فيلم أجنبي في ظروف غامضة    انقطاع الكهرباء يعطل الرحلات الجوية المغادرة من مطار مانشستر    الجيش الإسرائيلي يقيد جريحا فلسطينيا في مقدمة سيارة جيب عسكرية    أمن طنجة يوقف شخصا مبحوثا عنه بموجب 8 مذكرات بحث على الصعيد الوطني    الرماني: هذا أغلى عيد في تاريخ المغرب.. وأين هي ثروة المغرب السمكية؟ (فيديو)    مندوبية التخطيط: 83,7 في المئة من الأسر تتمكن من تغطية نفقاتها    تقرير رسمي يرصد تحسن المستوى المعيشي للمغاربة بين 2014 و2022    النقل الجوي ينتعش بمطار وجدة أنجاد    وفيات الحجاج تُقيل وزير الشؤون الدينية التونسي    طواف الوداع.. شهادات حجاج عن تجربة روحية "لا تنسى"    ظاهرة فلكية نادرة .. "قمر الفراولة" يضيء سماء أول أيام الصيف‬    داء "بوحمرون" ينهي حياة طفل بإقليم الحوز    17 إصابة جديدة ب "كوفيد 19" خلال الأسبوع الأخير في المغرب    علماء صينيون يبتكرون دواء لتدمير الخلايا السرطانية ذاتيا    تسجيل 20 حالة وفاة في صفوف الحجاج المغاربة    تفشّي وباء الكوليرا في صفوف الجيش الأوكراني وسكان مدينة خيرسون    تحذيرات من أدوية مزيفة تباع عبر الأنترنت تدعي علاج السكري والسمنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أكدز... شهادات المعتقل السري ومعاناة الساكنة (+ صور)
نشر في لكم يوم 21 - 04 - 2012

ارتبط اسم بلدة "أڭدز" التي تبعد شمالا عن مدينة زاكورة بنحو 92 كيلومترا في الوسط الشرقي للبلاد بمعتقلها السري المعروف لدى الساكنة باسم "سجن الحد" المشيد ما بين سنتي 1948 و1953، إذ أكدت راويات الساكنة أن مجموع المعتقلين بسجن أكدز يصل إلى أكثر من 380 شخصا تتراوح أعمارهم بين الإثنا عشر ربيعا و88 سنة.
زار موقع "لكم. كوم" بلدة أكدز التي تضم اليوم نحو 5 آلاف نسمة، والتقت بمن عاشوا فترة تحول أكدز من بلدة محافظة تاريخية أيام الكلاوي إلى معتقل سياسي سري مؤلم أيام سنوات الألم، ما يزال أهلها يتجرعون مرارة فترات الجمر والرصاص، في سجن أصله أحد قصور التهامي الكلاوي باشا مدينة مراكش وأحد خدام الاستعمار الفرنسي.
شهادات ومعاناة
محمد أيت الرايس (102 سنة) أمغار سابق (مقدم) تحدث عن فترة بناء القصبة التي تحولت إلى معتقل وعن الكيفية ومعاناة المعتقلين بعد أن شغل مهام حارس بها لفترة طويلة، ليتولى ابنه (لحسن) فيما بعد نفس المهمة. يقول في هذا الاتجاه" ممنوعون من الخروج، ممنوعون من الطل على النوافذ، ممنوعون من التجول بعد مغرب كل يوم، ممنوعون.."
أما رقية بوستة (105 سنة) ربة بيت فقالت إن المعتقل يتوفر على بئرين ومنه كانت تسقي الماء وتطبخ به منذ زمن القائد الكلاوي تلبية لرغباته، إذ كان يعاملهن كالخدم.
من تحدثوا ل "لكم.كوم" وصفوا أن حالة الاعتقال في زمانها رهيبة، إذ يجبر المعتقلون على البقاء باستمرار في وضعية تابثة إما قعودا أو جلوسا، وكذا معصوبي العينين ومكبلي اليدين، كي لا يعرفوا من أين أتوا؟ وإلى أين سيذهبون؟ بعد أن كان يؤتى بهم في جنح الظلام، قاطعين مئات الكيلومترات حسب روايتها.
وأضافت المتحدثة "لدى ولوجهم المعتقل السري، يضعون الشاحنات مباشرة متلاصقة مع باب المعتقل كي لا يراهم أحد، مع العلم أن الطريق ممنوعة أمام المارة، كما يمنع الصعود إلى سطوح البيوت.
وبحسب الشهادات المتفرقة التي استقاها موقع "لكم.كوم"، يتم إدخال المعتقلين إلى زنازينهم المغلقة النوافذ التي كانت تعج بالفئران والعقارب، والتي غالبا ما تكون ملوثة لا تدخلها الشمس ولا الهواء، أضف إلى ذلك سوء التغذية وتلوث المياه. كما يمنع على المعتقلين ولوج أماكن النظافة إلا عند نزول ورغبة حراس المعتقل السري.
تعليق الصورة: بقايا من حاجيات الضحايا داخل المعتقل
أما الاستحمام، فلا يكون إلا بعد شهور عديدة، وغالبا ما يكون جماعيا ولوقت وجيز، وهو ما يتسبب في انتقال الأمراض بين المعتقلين القابعين في سجن أكدز، الشيء الذي أدى إلى وفاة العشرات منهم (حوالي 32 حالة) ليدفنوا بالمقبرة المجاورة للمعتقل حسب نفس الشهادات.
وروى أهالي بلدة أكدز أن عملية الدفن تتم ليلا بطريقة سرية، من دون غسل الميت أو تكفينه كما يجب شرعا. وروت السيدة ش.ر أنه في يوم من الأيام مرض لها ابنها، وذهبت به إلى أمها ورأتهم يحملون ميتا في غطاء نوم، عملوا على دفنه بطريقة عشوائية دون علم أو إخبار أقارب المعتقلين، في الوقت الطي تساءلت فيه السيدة كيف يمكن إخبارهم والمعتقلون أنسفهم لا يعرفون المكان الذي يتواجدون به إلا باستخدام ذكائهم، من خلال ما يدور من كلام بين حراس سجن المعتقل السري، خصوصا عند ذكرهم كلمات من قبيل "أكدز" "زاكورة" ورزازات" وعن السوق الأسبوعي، وذلك يوم الخميس عند سماعهم مرور الحمير، لأن الساكنة تعتمد في تنقلها إلى السوق وجلب مستلزماتها على تلك الدابة، أضف إلى ذلك البطائق التي يحملها الحراس أنفسهم.
هويات المعتقلين
حسب الروايات الشفاهية التي استقيناها من المنطقة، وكذا أسماء الموتى الذين شهدناهم في المقبرة المجاورة للمعتقل أمثال "محمد الشيخ أوبا علي" المزداد عام 1964 والمتوفى في 8 رجب 1400 الموافق ل 23 ماي 1980 وما يدل عليه الاسم أنه من الأمازيغ، مع العلم أنه من بين المعتقلين أشخاص من تنغير، خاصة مجموعة 3 مارس الذين تم تحويلهم من معتقل "تاكونيت" إلى معتقل "أكدز"، وكذا مجموعة الأقاليم الجنوبية الصحراوية التي نجد منها "محمد ماء العينين" الراحل في 22 صفر 1397 الموافق ل 12 فبراير 1977.
ساكنة البلدة بين محنتين
نفس الشهادات، تؤكد على أن سكان أكدز عاشوا محنتين. الأولى عند بناء قصر الكلاوي الذي تم بعرق جبين الساكنة، والثانية، عندما تم تحويل هذا القصر أو القصبة إلى معتقل في منتصف السبعينات، هذا الأخير استقبل مئات المعتقلين من مناطق مختلفة
وذكر أحد الساكنة "كنا نعيش في الظلمة بعد الساعة السادسة مساء، فلا ماء ولا كهرباء، إذ كان تيار الكهرباء ينقطع في أوقات محددة، كما انتهكت حرمة النساء".
وفي شهادة أخرى من لدن شخص آخر وهو يؤلف آلام السكان في السبعينيات وبداية الثمانينيات "الناس لم يكونوا يتجرؤون على الصعود إلى سطوح بيوتهم" بحكم أن الساكنة في أيام اشتداد الحر في فصل الصيف يصعدون إلى السطوح بغية التهوية، فقد كان الأمر ممنوعا، وأضاف قائلا "أن أوقات التجوال كانت محدودة"
وإلى جانب هذا، نجد أن مجال التمدرس هو الآخر عانى من غطرسة حكم الكلاوي، يتمثل ذلك من خلال تصريح لأحد مدرسي المنطقة الذي يسكن منطقة "سليم" التي تبعد عن المعتقل بنحو كيلومتر واحد فقط، وكان في تلك الفترة تلميذا. قال "عندما يريد الكلاوي أن يأتي بمعتقلين جدد يتم منعها من الذهاب إلى المنطقة، حيث يتم إغلاق الطريق من جهتيه. والأهم من ذلك أن سكان المنطقة آنذاك، وجراء النظرة الاحتقارية التي كان الكلاوي يوجهها لهم باعتبارهم من العوام (الحراطين) أو ضراوة، تفرض عليهم ضرائب ثقيلة وإجبارية للبناء كما سلف لنظرائهم من الرجال. أما النساء فلم يسلمن بدورهن من تعسفات القائد، إذ نجدهن يسقين الماء في البئر للعمال عند أشغال البناء، كما يعملن في طحن الحبوب، وبصفة عامة، يسعين دائما لتلبية رغبات القائد، إذ في أية مناسبة لديه يتم استدعاؤهن للعب في أحواش رغما عنهن وعن أزواجهن، حتى وإن كان ذلك في غلس الليل.
تعليق الصورة: صورة من الداخل لزنازين مركز الاعتقال
وكما ارتبطت المنطقة بالمعتقل الذي ألحق بها دون إرادتها، زادت من عمق التهميش والإقصاء اللذين عانتهما منذ عقود، إذ بمجرد قولك "أنا من أكدز" مباشرة تلتصق بك الصفة المفعمة بالكراهية خاصة من طرف المناطق التي كان المعتقلون ينحدرون منها، رغم أن ساكنة المنطقة لا يد لهم فيما كان يجري بمعتقلها.
جبر الضرر مطلب آني
تطالب ساكنة أكدز بجبر ضررها الجماعي من خلال حفظ ذاكرة المعتقل السري للمنطقة، وفي الآن نفسه تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة لجبر الضرر الجماعي عبر إنجاز مشاريع تنموية لرد الاعتبار لمنطقة أكدز حسب خلاصات اليوم الدراسي المنظم بالمنطقة مؤخرا.
كما تأسست لجنة من أجل جبر الضرر الذي لحق بالأشخاص ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، من أجل تأمين عدم تكرار ما جرى ومحو آثار الانتهاكات، ووفي الآن نفسه إعادة الاعتبار لرمزية المنطقة بعد أن ترسخت في الذاكرة الجماعية لأهلها وزائريها بأنها بلدة الاعتقال السياسي، بدل أن تتحول إلى منطقة للتنمية المستدامة على حد قول عبد الحق بوستة ناشط مدني وابن بلدة أكدز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.