برشلونة يستعيد توارنه بفوز ثمين على يوفنتوس    رسميا .. عميد الوداد يوقع لفريق نهضة الزمامرة    بالفيديو.. أردوغان ينشد "طلع البدر علينا" داخل البرلمان    الملك يحيي ليلة عيد المولد وفق تدابير خاصة !    فاس: تشديد المراقبة على التنقل خلال عطلة العيد لتوطيد المكتسبات في مكافحة كوفيد 19    صامد غلان طلع ليه الدم: قاطعوا الأخلاق السيئة عاد شوفو المنتجات الفرنسية -تدوينة    المان يونايتد يواصل انتصاراته في التشامبيانزليغ باكتساح لايبزيغ بخماسية    سكومة: عدت إلى بيتي.. الوداد كانت دائما في القلب وسأختم مساري هنا    بونو يلتحق بزياش في الصدارة    اعتقال أربعيني أصدر شيكات قيمتها مليار و14 مليون سنتيم دون مؤونة بفاس    ترقية استثنائية ل"شهيد الواجب" ضحية جريمة القتل في سجن تيفلت ودعم لأسرته    انتحار شابة عبر إلقاء نفسها من شرفة منزل بطنجة    وفاة الفنان التشكيلي المغربي محمد المليحي بباريس متأثرا بمضاعفات "كورونا"    جهة الشرق.. 10 وفيات و451 إصابة ب"كورونا"    نقل الرئيس الجزائري إلى ألمانيا لإجراء "فحوصات طبية معمقة"    ملتزما بإجراءات الوقاية والتباعد: أمير المؤمنين يُحيي ذكرى عيد المولد النبوي الشريف    فرنسا تعود إلى الحجر الصحي الشامل ابتداء من يوم الجمعة !    موسم الزّيتون ينطلق في "جبالة" .. "خيرات الأرض" تبهج الفلاحين    اتفاقيات لدعم الصحة وخلق مقاولات بجهة بني ملال    الحكومة تدافع عن المساهمة التضامنية.. وبنشعبون: 22 مليون شخص سيستفيدون من التغطية الصحية.. ألا يستحقون التضامن؟    ويب هيلب: 2000 عملية توظيف منذ بداية السنة    فرنسا تعيد فرض حجر صحي شامل لصد تفشي "كورونا"    المغرب يسجل 3985 إصابة جديدة مؤكدة ب"كورونا" في 24 ساعة    الرئيس الفرنسي يقرر حجرا صحيا شاملا في البلاد حتى 1 دجنبر المقبل    إقليم آخر يعلن عن إجراءات مشددة لمحاصرة تفشي كورونا،و يقرر حضر التجول الليلي، وإلزامية رخصة التنقل الاستثنائية.    ملتقى الشعر والزجل العربي بالفقيه بنصالح في دورته الأولى    توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الخميس    نجم الحسنية ينتقل إلى نهضة بركان مقابل 200 مليون سنتيم    كورونا..شفاء 4 لاعبين من الرجاء    12 وردة زكية من بستان أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم البهية    هل عرفتني..؟    لجنة حقوق الإنسان العربية تدين تصريحات الرئيس الفرنسي    السجين والسجّان".. حزن عميق في منزل ضحية "الهيش مول التريبورتور" بسجن تيفلت    غربة الأدب    هذا هو التوزيع الجغرافي للاصابات الجديدة بكورونا في المغرب    دون غيرها…أكاديمية سوس تقتطع 1400 درهم من أجور المتعاقدين    حزب التقدم والاشتراكية يستنكر العمل الإرهابي الشنيع الذي راح ضحيته المدرس الفرنسي ويدين الإصرار على الإساءة إلى الدين الإسلامي الحنيف تحت مبرر حرية التعبير    بريطانيا تعلن تضامنها مع فرنسا في وجه حملة المقاطعة    رئيس الإستخبارات الإسرائيلي : المغرب سيطع العلاقات مع إسرائيل بعد ظهور نتائج الإنتخابات الأمريكية !    المخرج السينمائي فيصل الحليمي: كل تجربة فيلم أخوضها أخرج منها بوعي ثقافي جديد    وزير الداخلية يؤكد صعوبة الترخيص لقطاع تنظيم التظاهرات في ظل سريان قرار منع إقامة الحفلات والمآت    وزارة الفلاحة توضح حقيقة قطع أشجار بغابة بوسكورة بطريقة غير قانونية    رئيس منتدى كرانس مونتانا: حدود حرية التعبير تتوقف عند احترام حساسية الآخرين    "العربية للطيران-المغرب" تطلق رحلة جوية جديدة ما بين الدار البيضاء ورين الفرنسية ابتداء من 18 دجنبر المقبل    أكادير تتعزز بإطلاق مشروع الصحة الجنسية والإنجابية للبحارة.    حوار مع الشاعرة المغربية الباحثة و الأديبة الأستاذة إمهاء مكاوي    لمواكبة الموسم الفلاحي الحالي..تأمين 1،6 مليون قنطار من البذور    تخصيص أزيد من 34 مليون درهم لتنمية الجماعات السلالية بإقليم شفشاون    مندوبية لحليمي تسجل انخفاض الرقم الاستدلالي لأثمان الصناعات التحويلية    وزارة الإسكان تعلن مراجعة عقود السكن الإجتماعي !    مكونات مجلس المستشارين تعبر عن إدانتها للمس بالمقدسات الإسلامية وهانة الرسول    اتفاقيات شراكة بين غرفة التجارة للجهة والمختبرات الطبية بتطوان    لبنج يعلن دخوله القفص الذهبي    عبد الرحيم التوراني يكتب: شباط.. الثعلب الذي يظهر ويختفي    الرباط: افتتاح معرض استرجاعي للفنان بوشعيب هبولي بفيلا الفنون    الزاوية الريسونية تشجب الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم    هو خير البرية    حزب التجمع الوطني للأحرار يدين إعادة نشر الرسومات المسيئة للرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التطبيع مع إسرائيل والمأزق العربي الفلسطيني
نشر في لكم يوم 19 - 09 - 2020

يتساءل المواطن العربي اليوم وبالدرجة الأولى الفلسطيني، عن أسباب وتداعيات هذا الانهيار العربي أمام إسرائيل، والتسابق نحو التطبيع المجاني، الذي كان بالأمس ضمن المحرمات. فقد عوقبت مصر جراء اتفاقية " كامب ديفيد " 1979 بطردها من جامعة الدول العربية ونقل مقرها من القاهرة إلى تونس، كما تشكلت"الجبهة العربية للصمود والتصدي"، ضمت العراق، سوريا، ليبيا، الجزائر، اليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية، لمواجهة مخاطر التطبيع وتضييق الخناق على مصر وتحصين الصف العربي، وهي إجراءات أبانت عن رفض قاطع لأية شكل من العلاقة مع إسرائيل.
غير أن المشهد العربي اليوم يبدو مغايرا، فردة الفعل العربية الرسمية تجاه اتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة / البحرين وإسرائيل كانت فاترة، بعضها رحب كمصر، سلطنة عمان وموريتانيا، فيما لم يتردد البعض في فتح الأجواء للطائرات الإسرائيلية، ودعوة أشهر خطبائهم في مقام شريف للحديث في خطبة الجمعة عن حسن معاملة اليهود، وعلاقة النبي صلوات الله عليه بيهود المدينة المنورة في إشارة تحفز للتطبيع مع اليهود. أما بقية الدول العربية فواجهت الخطوة الإماراتية البحرينية بصمت حديدي مريع، يوشي بالترحيب الصامت أكثر منه رفضا، فلكل ذرائعه المراعية للمصلحة الوطنية بالدرجة الأولى.
تبث بالملموس هذا الموقف حين أسقطت الدول العربية، في اجتماع لوزراء الخارجية يوم 09 شتنبر الجاري مشروع قرار تقدمت به فلسطين، يدين اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل.هذا الموقف العربي منح إسرائيل نصرا دون جهد يذكر داخل البيت العربي مما شكل صدمة للفلسطينيين، الذين اعتادوا على مواقف من هذا القبيل داخل مجلس الأمن بالفيتو الأمريكي أو البريطاني. ما يفيد بداية تخلي الدول العربيةعن مبدأ: " القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى"، الذي اعتمد في أول قمة عربية عام 1946.
ولطمس حقيقة هذه الزلة سارعت عدة حكوماتعربية عقب هذا الاجتماع، إلى ترديد تصريحات للاستهلاك الإعلامي تؤكد:" الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس، جنبا إلى جنب مع إسرائيل..".وهذه العبارة الأخيرة إذا تأملتها تفيد أن إسرائيل هي الأصل وفلسطين باتت الفرع.
التطبيع الراهن مع إسرائيل لم يأت من فراغ، بل كانت له بدايات تجسدت في ثلاث معاهدات سلام مع إسرائيل: مصر/ كامب ديفيد 1979،منظمة التحرير الفلسطينية/ أوسلو 1993،الأردن/وادي عربة 1994.ساهمت هذه الاتفاقيات والاتصالات الرسمية بين الجانبين في تكسير حاجز تحريم العلاقة مع إسرائيل واختراق الصف العربي. وكان "شيمون بيريز" قد قال لمعاونيه المكلفين ب "ملف الخلافات بين إسرائيل والدول العربية" مهللا عقب توقيع اتفاق أوسلو "افتحوا الباب أمام العالم العربي".
اعتمد الإسرائيليون في اقتحام البيت العربي سياسة النفس الطويل، صمتوا كثيرا وتحدثوا قليلا، اعتمدوا الصبر والضغط والتأني كمنهاج لاقتناص طرف عربي بعد آخر، فتغلغلوا في الجسم العربي بدبلوماسية التودد. في المقابل اتجه العرب نحو استصدار قرار تلو الآخر، يحظر أي تطبيع منفرد مع إسرائيل إلى حين استعادة الحقوق الفلسطينية والعربية المغتصبة، ملوحين في قمة بيروت 2002، بولادة مبادرة سلام عربية كحل لقبول إسرائيل، لكنهم انتهوا في اجتماعهم الأخير،إلى ورطة عدم القدرة على مقاومة التطبيع، بمعاكسة الطلب الفلسطيني والخضوع للتوجه الإماراتي الإسرائيلي.
التحولات الدراماتيكية التي فجرتها الإمارات والبحرين خارج نطاق الشرعية العربية، تؤكد أن النظام العربي فقد تماسكه ودخل مرحلة مرتبكة توشي بانهياره الكلي، لاسيما بعدما أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي المهيمن إلى حد كبير على هذا النظام، حيث اغتنمت فرصة غياب زعامات عربية مشهود لها بالنفوذ وقوة الضغط والإزعاج. لكن آل الخليج مع الأسف الشديد لم يحسنوا القيادة، ففاقد الشيء لا يعطيه.
في ظل هذه الأوضاع بات النظام العربي أسير ضغوط وتوجيهات أطراف دولية أو إقليمية، جعلته عاجزا حتى عن اتخاذ موقف مناهض للتطبيع، وغير قادر على مواجهة إسرائيل وأمريكا بل الانصياع لمقرراتها كمشروع "صفقة القرن"، الرامي إلى طي صفحة الصراع العربي الإسرائيلي، والتفاوض مع إسرائيل، ليس من منطلق الأرض مقابل السلام بل سلام مقابل سلام، وفق نظرة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، التي عبر عنها في كتابه " مكان تحت الشمس" الصادر عام 1993، وهي نظرية تعني منطق الغطرسة والقوة، التي جسدها طيلة فترة حكمه.
وفق هذه المعطيات، فمعادلة الصراع ستنقلب رأسا على عقب، ذلك أن المشروع "الإسرامريكي" يهدف أولا إلى عزل الفلسطينيين عن محيطهم العربي وجعل قضيتهم كتدبير شأن محلي، ثانيا تحول إسرائيل من دولة عدوة إلى صديقة للعرب بما يمنحها الشرعية في المنطقة، ثالثا انتقال قضايا احتلال الأراضي العربية من مطلب عربي إلى ملفات خلافية ثنائية بين إسرائيل وجيرانها، رابعا صرف النظر عن ركام القرارات والمبادرات العربية الداعمة للقضية الفلسطينية ولباقي قضايا الصراع مع إسرائيل، خامسا السعي لخلق تحالف عربي إسرائيلي ضد ما يسمى بالعدو الإيراني والتركي ومحاربة الإرهاب، وفق الأجندة الإسرائيلية.
لكن مثل هذه الطروحات لن تجد الطريق سالكا أمامها، فلن تجرعلى أصحاب التطبيع ومن والاهم سوى المتاعب بتعريض ببلدانهم لمخاطر داخلية وخارجية غير محسوبة العواقب. فقد انطلقت أصوات التهديد والوعيد الإيراني الحازم لتنكرالإمارات والبحرين لمبدأ حسن الجوار، بعد شعورها بخطر التواجد الإسرائيلي بمياه الخليج الملتهبة.
تظل إسرائيل المستفيد الأكبر من اتفاقاتها مع الإمارات والبحرين، التي تتماشى مع طموحاتها التوسعية، وطبقا للنهج الإسرائيلي الثابت منذ سنين، المعتمد بالدرجة الأولى على النفوذ الأمريكي الداعم والتفوق العسكري في المنطقة، وعلى ما يعتبرونه تميز نوعي خارق يرسخ عقدة الدونية لدى العرب، من خلال الديمقراطية وقوة مؤسسات الدولة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وفق نهج موحد متين، لكي تظهر كدولة كبرى مسيطرة في المنطقة.
من المبكر جدا معرفة كامل تفاصيل التقارب الإسرائيلي الإماراتي والبحريني، فالحديث يصب حول ماستجنيه تل أبيب من مكاسب إستراتيجية مختلفة، وتغلغل في الجسم الخليجي، لكن غنائم الخليجيين لازالت في علم الغيب. فإسرائيل منذ اقتحامها منطقة الشرق الأوسط بدت كمشروع غربي استعماري توسعي غايته زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة وخلق المتاعب لشعوبها. لابد من التساؤل هنا فيما إذا كان آل نهيان وآل ثاني يدركون جيدا قوانين اللعب والمغامرة التي انخرطوا فيها مع كيان لا يعرف سوى لغة التفوق والهيمنة والسطو.
وبالرغم من أن المشهد يبدو في مجمله قاتما، بتحول القضية الفلسطينية على جدول الأعمال العربي من قضية إجماع إلى نزاع، الأمر الذي دفع أصواتا فلسطينية للدعوة إلى الانسحاب من جامعة الدول العربية المتهالكة. لكن قادة إسرائيل يعون جيدا أن هذا الملف لم يطو بعد، فهناك الشعوب العربية التي تظل حاضرة كخصم عنيد لإسرائيل، فلن تتخل عن فلسطين والقدس طوعا، لأن شعاراتها بعيدة عن طرح "حل الدولتين" بل تطالب بالقضاء على إسرائيل. وهو واقع وإن كان غائبا عن الحكام العرب، لكنه يظل حاضرا في أذهان الإسرائيليين، كما يبقى أحد رهانات الشعب الفلسطيني.
دبلوماسي سابق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.