نبهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى التدهور المتفاقم للأوضاع الحقوقية بالمغرب، في ظل قمع الهيئات والأصوات المنتقدة لسياسات الدولة، والهجوم على الممتلكات العقارية وإخلائها قسرا، وحذرت من تحول إدمان المخدرات إلى "قنبلة موقوتة" داخل المجتمع. واستنكرت الجمعية في بلاغ للجنتها الإدارية المتابعات والمحاكمات المتناسلة في مواجهة أي صوت منتقد للسياسات والممارسات السلطوية، إضافة إلى الاستفزازات المتكررة والمتابعات القضائية الانتقامية والأحكام الجائرة في حق الصحفيين والنشطاء الاجتماعيين والسياسيين والنقابيين والحقوقيين، على خلفية متابعات تعسفية تتم بسبب الاحتجاج السلمي أو المشاركة فيه أو التضامن مع المحتجين، أو بسبب التعبير عن الرأي.
وعبرت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب عن شجبها لمختلف مظاهر القمع الممارس ضد العديد من الهيئات، عبر تسخير أقلام مأجورة للتشويش على سمعتها ومصداقيتها وعلى أعضائها، أو حرمانها من وصولات الإيداع، ومن حقها في الدعم العمومي، وفي تنظيم أنشطتها واجتماعاتها ومؤتمراتها في القاعات العمومية. ودقت الجمعية الحقوقية ناقوس الخطر إزاء التنامي الخطير وغير المسبوق في وتيرة الإدمان على المخدرات في أوساط الشباب والأطفال، بشكل أصبح يمثل "قنبلة موقوتة" داخل المجتمع، ويدفع بفئات واسعة من المراهقين للارتماء في أحضان الانحراف والعنف والجريمة والدعارة، في ظل تساهل السلطات وغض الطرف عن تمدد الظاهرة. ونبه حقوقيو الجمعية إلى تحول مناطق شمال المغرب إلى فضاء مفتوح أمام شبكات الاتجار بالمخدرات بمختلف أصنافها خاصة في الأحياء الشعبية، في ظل غياب البدائل الاقتصادية وتفشي البطالة بشكل مخيف واتساع ظاهرة الهدر المدرسي، وتراجع أدوار مؤسسات التربية والتكوين والتضييق على دور المجتمع المدني في التثقيف الحقوقي. واعتبر ذات المصدر أن هذا الوضع يعكس بالملموس فشل السياسات العمومية في مجال الصحة والتعليم والشغل والحماية الاجتماعية، ويجعل من اتساع الظاهرة انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليه دوليا، والتي تلتزم الدولة بضمانها، وعلى رأسها الحق في الحياة، والتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وحماية الأطفال من التعاطي للمواد الضارة. ومن جهة أخرى، أعربت الجمعية عن قلقها الشديد إزاء الهجوم غير المسبوق على الأراضي والممتلكات العقارية والإخلاء القسري للساكنة وهدم منازلها، في عدة مدن مغربية، وعلى رأسها الدارالبيضاء والرباط وتمارة وسلا، وترحيل السكان المناطق بعيدة، أو رميهم في الخلاء، وأكدت أن هذه العمليات تعد انتهاكا لحق أساسي، وتنتج عنها مآسي وانتهاك لحقوق أساسية أخرى كالحق في التعليم والسكن والشغل، وتدمير البنية الاجتماعية والثقافية، إلى جانب طمس معالم تراثية عريقة. وشجب حقوقيو الجمعية استمرار الدولة في الاستيلاء على أراضي الجموع والأراضي السلالية، ممعنة في تفويت ملايين الهكتارات من الأراضي الفلاحية والمراعي للمافيات العقارية ولمعمرين جدد بمن فيهم مستثمرون صهاينة، من خلال استعمال القوانين الاستعمارية، وسن قوانين وإصدار قرارات مجحفة تحت ذريعة الاستثمارات أو خلق محميات ومنتزهات وطنية، بهدف سلب ما تبقى من الأراضي الجماعية، كما هو الحال على سبيل الذكر لا الحصر، بالنسبة لمشروع المنتزه الوطني الطبيعي للأطلس الغربي بسوس ماسة على مساحة 111 ألف هكتار، ولأراضي سكان أولاد العياشي ولبراهمة وعامر والسهول بسلا… وجددت الجمعية الحقوقية رفضها للقانون التنظيمي للإضراب الذي تم فرضه ضدا على مواقف الحركة النقابية والحقوقية، والذي يكبل ويجرم حق ممارسة الإضراب، وأكدت انخراطها في جميع المبادرات للنضال من أجل إسقاطه، إلى جانب وقوفها ضد تمرير باقي القوانين الأخرى المتعلقة بالتقاعد والتعاضد المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي المركزي المغشوش في جولة أبريل 2025. كما استهجن ذات المصدر استمرار تهميش اللغة الأمازيغية في الفضاءات والمرافق العامة، وفرض استخدام لغة غير اللغة الأم.