أفاد موقع ذي غارديان البريطاني، الثلاثاء، بأن قادة عسكريين في الجيش الأمريكي لجأوا إلى خطاب ديني مسيحي متشدد لتبرير مشاركة الولاياتالمتحدة في الحرب على إيران، وفق شكاوى تقدمت بها عناصر في القوات المسلحة إلى جهة رقابية مستقلة معنية بحرية المعتقد داخل المؤسسة العسكرية. وبحسب التقرير الذي أعدّته الصحافية سارا براون، قالت مؤسسة "المؤسسة العسكرية لحرية الأديان" إنها تلقت أكثر من 200 شكوى من أفراد يخدمون في مختلف فروع القوات المسلحة، من بينها سلاح مشاة البحرية والقوات الجوية وقوة الفضاء.
ونقل الموقع عن أحد المشتكين، وهو ضابط صف في وحدة قد يتم نشرها "في أي لحظة" للمشاركة في العمليات ضد إيران، قوله إن قائده "حثّنا على إبلاغ الجنود بأن ما يجري هو جزء من خطة الله الإلهية"، مشيراً إلى أنه استشهد بنصوص من "سفر الرؤيا" تتحدث عن معركة هرمجدون والعودة الوشيكة للمسيح. وأضاف الضابط، في شكوى اطّلعت عليها الصحيفة، أن القائد قال إن "الرئيس دونالد ترامب مُسِح من قبل المسيح لإشعال شرارة الإشارة في إيران للتسبب في هرمجدون وتمهيد عودته إلى الأرض". وذكرت الصحيفة أن الشكوى قُدمت نيابة عن 15 عسكرياً، بينهم 11 مسيحياً وشخص مسلم وآخر يهودي، وأن المؤسسة شاركتها أولاً مع الصحافي المستقل جوناثان لارسِن. من جهته، قال مايكي واينستين، رئيس مؤسسة وهو محارب قديم في سلاح الجو، إن مثل هذه الخطابات تتكرر "كلما انخرطت إسرائيل أو الولاياتالمتحدة في الشرق الأوسط"، مضيفاً أن العسكريين "لا يستطيعون بسهولة الاعتراض على رؤسائهم، لأن القائد العسكري ليس مجرد مدير مناوبة". واعتبر واينستين، في بيان، أن الشكاوى تشير إلى تصاعد ما وصفه ب"التطرف المسيحي" داخل الجيش، موضحاً أن بعض القادة يتعاملون مع الحرب باعتبارها "حرباً مصادقاً عليها كتابياً" ودليلاً على اقتراب "نهاية الأزمنة" وفق التصورات الأصولية. ورأى أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً لمبدأ الفصل بين الدين والدولة. وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يُعرف بتبنيه أطروحات القومية المسيحية، وسبق أن أيّد ما يُعرف ب"سيادة المجالات"، وهي رؤية مستمدة من أفكار "إعادة الإعمار المسيحية"، كما أعاد نشر مقطع لشبكة "سي إن إن" يتناول مواقف القس دوغ ويلسون، الذي يدعو إلى أن تكون الولاياتالمتحدة "أمة مسيحية" ويعارض تولي النساء مناصب قيادية في الجيش. وذكر موقع "ذي غارديان" أنه تواصل مع وزارة الدفاع الأمريكية للتعليق على الشكاوى، إلا أن البنتاغون لم يقدّم رداً مباشراً، مكتفياً بمشاركة مقاطع علنية لهيغسيث يتحدث فيها عن العملية العسكرية في إيران.