اعتبر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"، أن الاعتداء على دول الخليج العربي من إيران خطأ شرعي وسياسي، مؤكدا بالمقابل أن دولة إيران تبقى دولة إسلامية، ولا يمكن القبول بالاعتداء عليها بالرغم من كل الاختلافات، باعتبارنا أمة واحدة. وأشار بنكيران في كلمته الافتتاحية خلال اجتماع الأمانة العامة للبيجيدي إلى أن القرار الذي اتخذته دول الخليج العربي بعدم الرد على إيران هو قرار صائب، وأن واجبنا كحزب سياسي هو أن نذكّر حُكّامنا وننصح لهم، ليبذلوا كل جهدهم حتى يكونوا متماسكين ومتعاضدين كما تتطلب هذه المرحلة.
وأضاف: "عدو الأمة الطبيعي لا يخفي مخططاته تجاه أمتنا كلها، وعينه بعد إيران على تركيا ثم على مصر ثم… وعلينا تدارك الوضع قبل فوات الأوان". وتابع: "السر في صمود أمتنا سواء في غزة أو في إيران أو في غيرها هو عقيدتنا وديننا، والثقة والتعاون الواجبان بين الحكام والمحكومين، ونبذ الفرقة والتناحر، وهو ما يفرض على كل الدول العربية والإسلامية أن تصفّي الخلافات فيما بينها"، داعيًا الجزائريين إلى أن يراجعوا حساباتهم على ضوء هذه المستجدات الخطيرة. وأدان الحزب في بيان للأمانة العامة تماديَ الكيان الصهيوني المحتل في الإغلاق الكامل—ولأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967—للمسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين، ومنعه لكل الشعائر الدينية خلال أيام الأسبوع وخلال شهر رمضان المبارك، وكذا منعه للطقوس المسيحية واعتدائه على بطريرك اللاتين في القدس، وسعيه لفرض الأمر الواقع على القدس الشريف والأقصى المبارك وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. واستغرب من ضعف الفعل المحتشم للدول والمنظمات العربية والإسلامية، والذي لا يرتقي إلى مستوى الخطر الكبير الذي يهدد القدس والأقصى، ولا إلى الحجم غير المسبوق لهذا الهجوم الصهيوني على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول. ونبّه إلى خطورة استمرار العدوان الصهيوني الإرهابي على غزة وعلى عموم فلسطين، في ظل الصمت الأممي والتخاذل العربي والإسلامي، مُشيدًا بالتقرير الأخير للمقررة الأممية المستقلة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة فرانشيسكا ألبانيز، الذي وثق بشكل قانوني—وبما لا يدع مجالًا للشك—الواقع المأساوي في الأراضي الفلسطينية، وأكد أن "إسرائيل خلقت بيئة تعذيب في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينيةالمحتلة" عن طريق القصف المتواصل والتهجير القسري والتجويع وتدمير المنازل والمستشفيات والبنية التحتية والمراقبة الشاملة و"الإرهاب" الممارس من الجنود وميليشيات المستوطنين الإرهابية.