أمين أحرشيون إن المشاهد الصادمة لتراكم النفايات في شوارع حي كالينكلادا بقلب مدينة طراسة الإسبانية ليست مجرد صدام بصري مع القذارة، بل هي مرآة لخلل عميق يمس جوهر المواطنة وحق الساكنة في بيئة سليمة. فبينما يمر الحي بمناسبات اجتماعية واحتفالية يُفترض أنها تعزز التآخي والتعايش، تغرق المسالك الحيوية والمناطق المحيطة بالمرافق العامة والمحلات التجارية في أكوام من الأزبال. هذا الواقع يطرح تساؤلات حارقة حول دور بلدية طراسة وشركة النظافة، خاصة وأن استمرار هذا الإهمال في حي يقطنه المهاجرون يفتح الباب أمام فرضيات وجود تلاعبات نقابية أو ضغوط خفية تهدف لتشويه سمعة هذه المدينة الراقية وترسيخ صور نمطية سلبية عنها. وهنا يبرز التساؤل المريب عن سر صمت الفاعلين الجمعويين، سواء في الحقل الديني أو الثقافي، والذين يعمل أغلبهم كموظفين في شركة النظافة نفسها. إن هذا التداخل الصارخ يطرح علامات استفهام حول "لعبة المصالح" التي تُلعب لصالح التابعين للورقة السياسية، حيث يتم مقايضة صمت الجمعيات بامتيازات وظيفية، مما يترك الحي يعيش في ظروف بدائية لا تليق بمدينة عصرية. إن دور هؤلاء بات ينحصر في خداع المدينة وإعطائها صورة غير لائقة، والمساهمة في خلق نوع من "التطرف التقليدي" في نفوس سكان الحي، مما يجعل مستقبل الشباب رهينة في أيدي جهات تكنّ بالولاء لأطراف معينة، وتتحرك من داخل الحقول الجمعوية لتنفيذ أجندات خارجية ومصالح شخصية مرتبطة بالوطن الأم على حساب استقرار وجمالية طراسة. ويمتد هذا التساؤل ليشمل طبيعة الخطاب الذي يوجهه فقهاء مسجد بدر، والأدوات التي يستعملونها في "تفقيه" شباب الحي. فشباب الحي هم أبناء طراسة بالدرجة الأولى، ولهم وحدهم الاعتبار، لا لأشخاص يرسمون خطوات وإملاءات خارجية من أجل التلاعب في سياسة المدينة وتحويلها إلى ساحة للمصالح الشخصية والولاءات المزدوجة. لذا، أصبح لزاماً على مسؤولي الدولة والمدينة النظر بجدية وعمق في كل ما وقع سابقاً، وفيما يقع الآن، وما يمكن أن يقع في المستقبل من انزلاقات بسبب هذا الإهمال المتعمد. إن المسؤولية تقع مباشرة على عاتق عمدة بلدية طراسة للضرب بيد من حديد على هذه الخروقات الممنهجة ومحاسبة الجهات المقصرة التي تلعب في الخفاء، فطراسة أمانة في عنق كل من ترعرع ونشأ فيها، وهي مدينة الجميع لا مدينة المصالح الشخصية، وهمنا الوحيد هو نظافة الحي والمدينة، جسدياً وفكرياً، وتطهير الفضاء العام من النفايات ومن الممارسات السياسوية التي تهدد رقي هذه المدينة التي ننتمي إليها جميعاً.