تنظيم فعاليات اللقاء السادس حول البعد الجهوي للاستعراض الدوري الشامل بمراكش    فرص الاستثمار محور ندوة أعمال مغربية بلغارية عبر الإنترنت    كوريا الشمالية: "الحمى الغامضة" تثير الرعب في البلاد.. مليون وربع المليون إصابة في أسبوع!    مطالب عاجلة ومثيرة للجدل من الأهلي المصري للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.    اعتقال مشجعين للمغرب الفاسي قتلوا مشجعا للجيش الملكي    اعتقال رئيس جماعة السواكن بطنجة بتهمة اختطاف مرشحيه    جمعية أصدقاء المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي تسلط الأضواء على ديوان "جنون الظل" للشاعر محمد مرزاق    تكريم مؤلف أردني بالرباط نقل ظروف عيش المحتجزين بمخيمات تندوف في عمل روائي-فيديو    رئيس مجلس الجهة يشارك في لقاء للاتحاد العام لمقاولات المغرب    توقيف رئيس جماعة بالمطار، وبحوزته حقيبة مملوءة بالأموال.    أولادحو : نشاط تربوي بمناسبة اليوم العالمي لشجرة أركان بثانوية عثمان بن عفان    مسؤول أمني رفيع يتحدث عن تدابير أمنية جديدة بمعبر باب سبتة المحتلة    الرحيل عن الرجاء يهدد رشيد الطاوسي    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى فخامة السيد حسن شيخ محمود بمناسبة انتخابه رئيسا لجمهورية الصومال الفيدرالية    "مَطالب فرعونية".. الأهلي المصري يطالب الدولة المغربية بتأشيرات توازي نصف ملعب "محمد الخامس" والرد عليه في 72 ساعة!    إلغاء شرط فحص PCR من أجل الدخول إلى الأراضي المغربية    تخصيص 50 بالمائة من التذاكر لجماهيره.. الأهلي يقدم مطالبه ل"الكاف" بشأن نهائي الأبطال    فنفس النهار من العيون لورزازات.. أنشطة مكثفة لوزير الصحة منها تدشين جوج مراكز صحية ومعهد للمهن التمريضية فورزازات    لقجع: الحكومة ستلغي دعم الأرامل ودعم تمدرس الأطفال بعد تعميم التعويضات العائلية    وزير الداخلية الإسباني: العلاقات مع المغرب "مهمة واستراتيجية للغاية"    عدة إصابات إثر انهيار جزء من مدرج القاعة المغطاة الزياتن بطنجة في مباراة لكرة السلة (صور)    الشرطة توقف سارق وكالة بنكية بالبيضاء    هل رفض أردوغان مناقشة قضية الصحراء خلال المباحثات مع تبون؟    وزيرة الاقتصاد والمالية تدق ناقوس خطر نفاد احتياطات صناديق التقاعد    التوفيق: الوزارة في تواصل دائم مع السلطات السعودية حول خدمات الحج والأسعار    وزير الأوقاف: أسعار مناسك الحج معقولة وننتظر رد السلطات السعودية لتحديد تكلفة الخدمات    موجة حر تجتاح المغرب ابتداء من الخميس و الحرارة تصل إلى 46 ببعض المناطق    أونسا يواصل حملات تلقيح الماشية لتحصين القطيع الوطني    ارتفاع عائدات السياحة بنسبة 80 بالمائة عند متم شهر مارس المنصرم    نتائج أولية للانتخابات البرلمانية في لبنان تظهر تراجع حلفاء حزب الله    ماكرون يعين إليزابيت بورن رئيسة للوزراء خلفا لكاستيكس    المغرب يعترض طائرة "الدرون" قادمة من سبتة المحتلة    الجامعة تكشف برنامج مباريات المنتخب قبل المونديال    بوتين يحذر من انتشار أطلسي في السويد وفنلندا    المغرب ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يعززان شراكتهما الصناعية    وفد قضائي موريتاني تلاقى مع عبد النباوي وملف التعاون والتنسيق فمجال التفتيش القضائي بين البلدين كان فالبروكَرام    فلقاء مع بوريطة اليوم فالرباط.. وزير خارجية كَامبيا أكد على دعم بلادو لمغربية الصحرا    هذا مصدر 42 مليار درهم التي استخلصتها الخزينة العامة للمملكة    29.3 فالمية من المغاربة عندهم ارتفاع فضغط الدم وأكثر من ثلث المواطنين ما كيعبروهش أصلا – أرقام رسمية    منظمة الصحة تصدر تحذيرات من مرض قاتل .. وتوصي المسافرين بهذا الأمر    مصادر خاصة تكشف آخر تطورات قضية الصلح بين زياش ووحيد    كورونا بالمغرب.. حالتي وفاة و 135 إصابة جديدة    هل يصلي الشرطي أو الدركي أو العسكري بحذائه؟!.. ذ.خالد مبروك يوضح    مجرد النية في الإصلاح… ممنوعة!    كورونا في 24 ساعة | حالتي وفاة و135 إصابة جديدة.. و743 عدد الحالات النشطة    برلمان فنلندا يصوت لصالح الانضمام إلى حلف "الناتو"    مخرج فيلم "قرعة دمريكان" ل"الأول": غياب صورة البسطاوي عن الملصق مقصود وكان بإمكاني إجباره بالقانون على الحضور    ربيع الكتاب والفنون يحتفي بالأدب والموسيقى في دورته الرابعة والعشرين بطنجة    قلق العنف واللّاعنف    جديد الحالة الوبائية بتطوان    "رابطة علماء المسلمين" توضح عددا من الأمور المتعلقة باغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة    زيادة جديدة في ثمن المحروقات سترهق جيوب المغاربة    أقل من مليون مشاهدة تفصل لمجرد عن بلوغ عتبة المليار ودخول موسوعة "غينيس"-فيديو    سلطات مالي تعلن إحباط محاولة انقلاب مدعومة من دولة أجنبية لم تسميها    انطلاق عملية تأطير الحجاج برسم سنة 1443 بالحسيمة    "جمعية أمزيان" بالناظور تحتفي باليوم الوطني للمسرح من خلال مسرحية أمشوم    الزمامرة : المحافظ عبد العالي العقاوي ينال أوطرحة الدكتوراه في القانون الخاص    سعد لمجرد يتقاضى مبلغا خياليا في عرس أسطوري مقابل الغناء 30 دقيقة.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ساحة «الحمام» في الدار البيضاء.. مَعْلم تاريخي بتصميم أوروبي

ساحة «الحمام» في الدار البيضاء مساحة فسيحة تحيط بها بنايات إدارية وتتوسطها نافورة مياه لا تفارقها أسراب الحمام، باتت وجهة للمارين أمامها وبجانبها، من أجل التقاط الصور والتأمل في مناظرها، وأيضا أخذ قسط من الاستراحة بعد تعب العمل.
فأصبحت مَعْلما من المآثر التاريخية للدار البيضاء التي يرى فيها الزوار أنها تتوافق كثيرا مع أبيات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، حين كتب في إحدى قصائده «يطير الحمام.. يحطّ الحمام.. أعدّي لي الأرض كي أستريح.. فإني أحبّك حتى التعب».
في وسط مدينة الدار البيضاء، وتحديدا بشارع الحسن الثاني، تقع ساحة محمد الخامس، التي سميت في الأصل بالساحة الكبرى وفيما بعد «ساحة النصر»، ثم ساحة ليوطي، ثم الساحة الإدارية، ثم ساحة الأمم المتحدة، لتسمى الآن ساحة محمد الخامس، على اسم الملك الراحل، تخليدا لنضاله من أجل تحرير المغرب.
جرت تحضير الساحة في العشرينات من القرن الماضي تحت إشراف الجنرال ليوطي (أول مقيم عام فرنسي بالمغرب في عهد الاستعمار)، وهي محاطة ببنايات فخمة من الطراز «النيوموريسكي»، وتعد مركز التمثيلية الرسمية لجهة الدار البيضاء الكبرى، فضلا عن الكثير من المباني الإدارية التي يميزها القرميد الأخضر. كما تشكل الساحة الإدارية الأولى للدار البيضاء، وهي المدينة التي كان لها الطموح منذ عام 1900 في أن تتكرس للأنشطة التجارية والأعمال، ستجمع أهم الإدارات والبنايات بالمدينة، وقطبا للأنشطة الرسمية؛ المدنية والعسكرية.
جاء بناء الساحة لتحقيق الفكرة التي كانت تدور في خلد المقيم العام ليوطي حول المدينة الحديثة بالدار البيضاء، حيث استدعى المهندس هنري بروست في 1914 بتوصية من جود كلود نيكولا فروستيي، وهما معا عضوان في المتحف الاجتماعي وشركة المهندسين وخبراء التعمير بفرنسا، وينتميان إلى الجيل من المهندسين الذي يقوم بالترويج وتطوير فرع العلوم الجديد أي التعمير، الذي ابتدأت أفكاره حينذاك تنتشر في كل من أميركا وأوروبا، إذ قدم بروست عام 1915 مخططا لتهيئة الدار البيضاء والرسم التخطيطي الأول للساحة الإدارية، وأقدم بهذه المناسبة على تطبيق عدة مبادئ من مبادئ التعمير: خلق الفضاءات الخضراء، تدرج الطرقات، القانون المؤطر للتعمير، الذي من ضمن ما نص عليه، تحديد ارتفاع المباني، ومعايير قياسها. تحديد المناطق، وهي فكرة جلبها من ألمانيا وتتعلق بوضع مناطق مرتبطة بنشاطات معينة: مركز أعمال (مرتبط بالبناء)، ساحة إدارية، أحياء من أجل الإقامات (الغرب)، المنطقة الصناعية (الشرق).
تحمل ساحة محمد الخامس تصميما أوروبيا، وكان رسمها الأخير موقعا من طرف جوزيف ماراس، وشيدت في موضع المخيمات العسكرية التي أقيمت منذ 1907، حيث صار انفتاحها ممكنا مع استعمال التأثير المستطيل للثكنات العسكرية السابقة، وكانت مهيأة لاستقبال المصالح العمومية (فندق المدينة، مكتب البريد، بنك الدولة، مسرح، ومبنيان للإدارة العسكرية)، وتتميز بتنظيم «كلاسيكي» وضع إخراجا وتركيبا متناظرا على مستوى المحاور على شاكلة الساحات الأوروبية الكبرى.
واستجاب تصميم المباني العمومية بالساحة لتوصيات المقيم العام الجنرال ليوطي الذي أراد الملاءمة ما بين الأصالة والمعاصرة، والاتحاد ما بين التقشف للنمط الحديث وبعض عناصر فن العمارة التقليدي (الزليج، والقرميد الأخضر، والممرات) أثمرت النمط المغربي المحدث (نيو - مغربي)، الذي يمكن التعرف عليه في المدن المغربية، حيث تأسست الإجراءات بشكل قريب من الهندسة العمومية التركية في عهد كمال أتاتورك، خلال عقد العشرينات من القرن الماضي، الاتساق جرى تحديثه بالنسبة للأطراف المركزية للبنايات، المرتبط أحيانا بملحقات أكثر تجريدا، اللقاء ما بين القراءة الممارسة من طرف فريق ليوطي للفن الإسلامي، والرؤية المعاصرة التي تندرج في التقاليد، أبدت خصوبتها وتجديدها، دمج جديد للأنواع المحلية خلق حينها.
يشار إلى أن المسرح البلدي كان من العناصر الأساسية لمشروع الساحة، إذ كان يعطي لشمالها طابعا أكثر جاذبية، إلا أنه دمر خلال بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وقال رشيد الأندلسي، رئيس جمعية «ذاكرة البيضاء»، ل«الشرق الأوسط»، إنه عندما كان المسرح البلدي في الساحة كان يكمل عمل الإدارات اليومي بالسهر وإحياء الكثير من الأمسيات، لكن منذ إغلاقه بات هناك فراغ في الليل، وقال: «نتوقع من بناء المسرح الجديد ملء هذا الفراغ».
وتجري اليوم الاستعدادات لإعادة بناء المسرح الكبير في ساحة محمد الخامس، حيث وضع تصوره على شكل مدينة ثقافية باستثمار إجمالي تصل قيمته إلى 1.4 مليار درهم، وستبدأ أشغال الإنجاز خلال النصف الأول من سنة 2014.
وأوضح الأندلسي أن الدار البيضاء في عهد الحماية الفرنسية كانت مختبرا دوليا للعمران والتعمير، ومنها انطلقت أولى التجارب التي تخص المحافظة على العقار وعلو العمران، معدا أن ساحة محمد الخامس من المعالم الهندسية في المغرب، مشيرا إلى أن لها فنية سياحية.
ويعد مبنى بريد المغرب الذي شيد في الساحة، هو المبنى الإداري الأول، ويبقى دائما بعد مرور قرن من الزمن المبنى المركزي للبريد في الدار البيضاء، ويتضمن لافتة ملحوظة أسفل الأروقة، من الزجاج الأزرق والأبيض التي تسطر على المداخل وعلب البريد، وبالداخل منحوتات حديدية حول الرواق العمومي، على مستويين توجد في مركزهما الساحة التاريخية، وأعيدت تهيئة المبنى في سنوات التسعينات.
يذكر أن مقر الولاية «قصر المدينة» هو من آخر المباني التي شيدت في الساحة، إذ استعملت واجهته ذات الحضور القوي، كديكور خلال تصوير فيلم المخرج الأميركي مارتن سكورسيز «كاندون».
وينتظم البناء في الولاية حول ثلاثة فناءات ذات حزام، تمر الحركة عبر أقبية، بينما يتخلل الأعمدة الزليج المختلف الألوان، ورسوم انطباعية والقرميد الأخضر المطلي، ومرجع هذا البناء هو الأبنية الدينية والرسمية القديمة. وينعت سكان الدار البيضاء المقر الحالي لولاية جهة الدار البيضاء ب«البلدية» أو «المكانة الكبيرة» (أي الساعة الكبيرة)، وأنشئ هذا المبنى، الذي يمكن رؤيته من بعيد بفضل علو برجه الذي يصل إلى 50 مترا، خلال سنوات الثلاثينات من طرف موريس بويير، وافتتح بشكل مشترك من طرف السلطان محمد بن يوسف، ورئيس الجمهورية الفرنسية ألبير ليبرون، ليكون تحفة فنية معمارية بحق، سواء من الداخل أو الخارج، وخليطا متناسقا من الثقافات.
وبالقرب من مقر الولاية، يوجد «قصر العدالة» الذي يعد جوهرة هندسية من الفترة الاستعمارية، ويمنح هذا المبنى، الذي أنشأه المهندس جوزيف ماراست بين سنتي 1920 و1923، جمالية فريدة لشارع الحسن الثاني.
وكان بنك المغرب، آخر المباني التي شيدت في الساحة، بعد أعمال التوسعة التي أنجزت في عقد التسعينات، يحتضن الرواق المركزي أسفل السقيفة الزجاجية منحوتة مدهشة لقيصر، ونحتت الواجهة الرئيسة التي تقابل الساحة مزينة بغنى أشكال في الصخر، وهي طريقة استمدت مرجعها لدى الهندسة في العصر الموحدي، وفي الداخل واجهات من الزليج ومنحوتات حديدية، وتوشية خشبية تدل على بحث راقٍ إلى أقصى الحدود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.