على سلسلة جبال الأطلس الكبير الشرقي وعلى بعد 57 كلم شمال غرب مدينة الريش وبحوالي 60 كلم جنوب مدينة ميدلت تقع جماعة زاوية سيدي حمزة بكثافة سكانية تقدر ب 4595 نسمة حسب إحصائيات سنة 2004 وعلى مساحة إجمالية تقارب 931 كلم , الجماعة تضم سبعة قصور تتميز باختلاف عادات وتقاليد خصائصها البشرية . القرية تعتبر منطقة سياحية تحضى بجمال طبيعي رائع، لتواجدها وسط جبال الأطلس المتوسط بمحاذاة جبل العياشي كأعلى قمة في السلسلة الجبلية، كما تتميز بالأشجار والمياه والهضاب والتلال والبناء التقليدي للقصبة المحلية التي تعد ثراثا معماريا يشد الزائر له في أول وهلة ، لما تشكله من تميز في بناء الدور المعتمدة على خشب الأشجار والطين والحجر، ولعل اللافت للانتباه هو اختراق سواقي الوادي للأزقة و الدور المشكلة للقصبة في صورة رائعة الجمال، تظفي جمالية على هاته القصبة الصامدة لأزيد من 400 سنة ولاتزال رغم العوامل الطبيعية المختلفة. الزائر للقرية يشده الفضول للتعرف على تلك المنارة الثقافية التي خلفها العالم والرحالة المغربي أبي سالم العياشي بعد سنوات قضاها في جمع نوادر الكتب والتأليف وطلب العلم , موروث علمي وثقافي تحتضنه خزانات حديدة مقفلة في غرفة بين ثنايا القصبة وخلف دهاليز وأزقة مظلمة ... مكتبة تاريخية نفيسة يعود تأسيسها إلى سنة 1044 هجرية أي ما يقارب الأربعة قرون , وتضم 840 مخطوطا نفيسا و1400 كتابا نادرا في مؤلفات جمعت علوم كبار الباحثين من العلماء والفلاسفة والأدباء أزمنة غابرة ، إذ تحتوي على أمهات الكتب والمراجع العلمية المختلفة ، تجسد المسار العلمي لرجل داهية وشخصية عرفها المغرب وشكلت برحلاتها وأسفارها وحبها للعلم مرجعا فكريا ينطلق منه الباحث عن المعرفة من خلال ما جمعه صاحبنا أبي سليم العياشي رحمه الله من الكتب والمخطوطات، التي لولا حمايتها وحفاظ لضاعت أنوارها عن الساحة العلمية . في ظل هذا الموروث الزاخر يبقى السؤال المطروح عن مآله هاته المكتبة الألفية والصرح العلمي الفريد إزاء ما يعرفه من إفتقار للتعريف به خاصة للناشئة الصاعدة , فمكتبة كهاته يجب تسليط الضوء عليها للنهل والاغتراف من سيلها الوافر , كما نطرح التساؤل عن الدور الذي تقوم به مندوبية وزارة الأوقاف - كما يقول القائم على حرستها – في العمل على جعلها قبلة الباحثين و محج طلبة العلم . ومتى سيتم نقل الموروث العلمي الهائل إلى مقر الخزانة الجديد الذي أضحى بدوره يندرج ضمن الأطلال التي تم تشييده وإغلاقها . المكتبة وبعد الولوج إليها وسط دهاليز القصبة المظلمة والصعود في ردج ضيقة يلفت انتباهك غرفة تضم عدة خزانات حديدية يرفض القائم عليها فتح أقفالها النحاسية , بدعوى أن الفتح يتطلب ترخيصا من لدن الجهة الوصية وهي مندوبية الأوقاف , أجرينا إتصالات عدة ونحن في عقر المكتبة بالسيد المندوب الاقليمي لكن لا مجيب , إذ كنا نود افتتاح الخزانات وتقريب الصورة أكثر فأكثر من المواطن .