هذه لائحة نواب رئيس المجلس الجماعي لأكادير عزيز أخنوش والتي ستسير المجلس خلال الولاية الحالية    بدون منافس.. أخنوش يصبح رئيسا لجماعة أكادير ورئيسا للحكومة    أخنوش بعد انتخابه رئيسا لجماعة أكادير : "هدفنا بناء أكادير قوي منفتح على العالم، وأيادينا ممدودة للجميع"    غوتيريس يحث المغرب والجزائر على إطلاق حوار إيجابي لحل المشاكل العالقة بينهما    بوريطة.. التعددية التضامنية تعد عقيدة نابعة من رؤية جلالة الملك    وزارة أمزازي توضح بشأن التفرغات النقابية    بحضور جميع العناصر التي خاضت مبارتي الجيش والماص.. الحيمر يستدعي 23 لاعبا لمواجهة الرجاء الرياضي    تيباس: "إقامة كأس العالم كل عامين مقترح عبثي"    كم يبلغ عدد المغاربة المسجلين في الضمان الاجتماعي بإسبانيا؟    الحروب تصل الفضاء.. واشنطن تطور مركبات قتالية تهاجم من خارج الكرة الأرضية    من البكاي بن مبارك الى عزيز أخنوش .. كرونولوجيا تشكيل 38 حكومة في تاريخ المغرب    جندي أمريكي سابق يصرخ في وجه جورج بوش ويتهمه بالكذب وقتل مليون عراقي(+فيديو)    مزراوي: سأكون دائما على استعداد لارتداء قميص المغرب    صحيفة "ليكيب" الفرنسية: حكيمي تفوق على ميسي وراموس    علماء أمريكيون يتوصلون إلى كشف إمكانية رصد العلامات المبكرة لمرض الزهايمر في جذع الدماغ    ماذا تنتظر المدينة العتيقة من المجلس الجماعي الجديد؟    مصرع عشرينية بعد أن جرفتها السيول "القوية"    ترشيح الممثلة المصرية منة شلبي لجائزة "الإيمي" العالمية    أدونيس وقاسم حداد في جلسة شعرية ينظمها "معهد العالم العربي"    علماء يطورون اختبارا يكشف ألزهايمر في مراحله الأولى من التطور خلال دقيقتين    رئيس الوزراء الكندي يعرب عن ترحيبه بالتعاون بين بلاده والولايات المتحدة في مختلف المجالات    فرار 3 لاعبين لمنتخب الكرة الطائرة فور وصولهم إيطاليا    برشلونة يحقق أسوأ انطلاقة بالليغا منذ 18 عاما    تصفيات المونديال..3 مباريات للأسود في 6 أيام    اليمن يتسلم الدفعة الثالثة من اللقاح المضادة لفيروس كورونا    الشرطي قاتل جورج فلويد يستأنف الحكم الصادر بحقه    كيفية تشغيل رقمين واتساب على جهاز جوال واحد؟    منظمة الصحة العالمية تدعو إلى زيادة شحنات اللقاحات الشهرية إلى إفريقيا بمقدار 7 أضعاف    قال تبون أنها تتوفر على أفضل منظومة صحية بإفريقيا..الجزائر ترسل ضحايا الحرائق للعلاج بالخارج    طقس الجمعة.. أجواء غائمة مع أمطار رعدية بهذه المناطق    لائحة مفترضة بأسماء وزراء "حكومة أخنوش"    المديونية الداخلية للمغرب تتخطى عتبة 240 مليار درهم    انطلاق فعاليات "ملتقى الشارقة الدولي للراوي"    دراسة حول الدول الأكثر تأثيرا في العالم.. المغرب الثالث إفريقياً والأول في المغرب العربي    فجوة اللقاح عربيا.. اليمن الأسوأ والسعودية الأعلى    عارضة الأزياء ليندا إيفانجليستا تعرضت "لتشوه لا يمكن تصحيحه" بسبب علاج تجميلي    برشلونة يتعادل مع قادش رغم طرد دي يونج وكومان    تمرين مشترك في الإغاثة والإنقاذ بين القوات المسلحة الملكية والحرس الوطني الأمريكي    سيدي إفني: التجمعي رشيد تيسكمين يظفر برئاسة جماعة سيدي عبدالله أوبلعيد    هذه الأغذية تسبب انتفاخ البطن    إطلاق النسخة السابعة لنيل "جائزة التنافسية بين الجامعة والمقاولة    بالفيديو.. فتاة تنجو بأعجوبة من حادث دهس قطار سريع    لهذه الأسباب.. لن يتضرر المغرب من قطع أنبوب الغاز الجزائري..    تتويج "أورنج" بجائزة أسرع شبكة أنترنيت للخط الثابت بالمغرب -فيديو    المغرب يستعد لتسلم "4 ملايين جرعة إضافية" من لقاح سينوفارم في هذا التاريخ    "وجوه مسفرة".. مسير قرآني تكريما لحفظة القرآن في غزة (+صور وفيديو)    حضور مكثف للمغرب في فعاليات الدورة 37 من مهرجان الاسكندرية لدول البحر المتوسط    د.الودغيري يكتب عن مطلب اعتماد الانجليزية لغة علم: أمّتي أفيقي وكفى استِجداءً    دراسة: المغرب أحد أكثر البلدان جذبا للاستثمارات في إفريقيا    أزيد من 278 ألف مسافر عبرو من مطار فاس سايس في فترة الصيف    في الذكرى الثانية لرحيله..    المغرب يفرض رسوما على واردات أعمدة الإنارة بسبب تضرر الإنتاج الوطني.    فيديو.. سقوط ماجدة الرومي على مسرح جرش بالأردن بعد تعرضها لإغماء مفاجئ    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا احتفالا بمعرض "ديلا كروا"    عالم بالأزهر يفتي بعدم جواز التبرع للزمالك    الدُّرُّ الْمَنْثُورُ مِنَ الْمَأْثُور    قصيدة "لَكُمْ كلُّ التَّضامنِ يَا (سَعيدُ)"    "خصيو السلطة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل
نشر في الوجدية يوم 03 - 08 - 2010

كَثُرَتِ البشارات بقدوم النبي الخاتم محمد في الإنجيل،
تارة بوصفه أستاذ العالم، وأخرى بتسميته الفارقليط،
بل كان ثمة جزءٌ كبير من رسالة عيسى إلى قومه قائمًا
على التبشير بمجيء محمد ، لكن اليهود خاصَّتهم وعامَّتهم،
ورهبانهم وأحبارهم قد انساقوا خلف الشهوات،
وحادُّوا الله I، بل ووقفوا ضدَّ رسالة عيسى ،
وقاموا بقتل يحيى ، وغيره من أنبياء الله الذين جاءوا لهدايتهم،
ورغم ذلك فإن الإنجيل لا يزال يشهد في مواضع عديدة
بالحقِّ الذي يأتي من بعد عيسى، والمتمثِّل
في محمد ورسالته الخاتمة الخالدة.
رسالة المسيح عيسى
إن الرسالة المحدَّدة التي بُعث بها المسيح عيسى كانت هدايةُ اليهود وإعادتهم عن ضلالهم وانحرافهم، وتصحيحُ اعتقادهم الخاطئ عن المسيح المنحدر من سلالة داود، ولإقناعهم بأن ملكوت الله على الأرض -الذي كانوا ينتظرون تحقيقه- لم يكن ليتحقق بواسطة مخلِّص منحدر من سلالة داود، ولكن من نسل إسماعيل اسمه أحمد، وهو الاسم الصحيح المطابق للاسم الذي نصَّتْ عليه الأناجيل اليونانية بصيغة (بركليتوس PERIQLYTOS)، وليس (باراكليت[1] PARACLETE) كما شَوَّهَته الكنائس[2].
وهذه الحقيقة يُؤَكِّدُهَا القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6].
البشارات في الإنجيل
ولقد جاءت البشارات بمجيء خاتم الأنبياء محمد في مواضع عديدة من الأناجيل، من ذلك ما ورد في إنجيل يوحنا ونصه: "الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب، وإذا جاء وبَّخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكنه مما يسمع به، ويكلمكم ويسوسكم بالحق، ويخبركم بالحوادث والغيوب"[3].
وقد اختلفت تفاسير كلمة الفارقليط اليونانية (PERIQLYTOS)؛ فمنهم من فَسَّرَها بمعني المعزِّي، أو المحامي والكثير الحمد، وقيل: هي كلمة آرامية الأصل، تعني المخلِّص من اللعنة. وقد كانت هذه الكلمة دارِجة بين المؤمنين -آنذاك- وكانت تتعَلَّقُ بخاتم الأنبياء. وقيل: هي كلمة يونانية تعني بالترجمة الحرفية لها (أحمد) أو (محمد) بالعربية. والنصوص الأصلية للإنجيل باللغة الآرمية القديمة قد جاءت بكلمة محَمده وحمِده، وهي كلمات موازية تمامًا لكلمة محمد وأحمد في اللغة العربية، ولعلَّ هذا التفسير الأخير لكلمة الفارقليط -وهي لفظة يونانية كما أسلفنا- يُعْتَبَرُ الأقرب للصواب؛ لأن الله تعالى ذَكَرَهُ صراحةً على لسان عيسى في كتابه الكريم: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]، وهذا من أقوى البراهين على نُبُوَّة محمد ، وعلى أن القرآن تنزيل إلهي فعلاً؛ إذ لم يكن في وُسْع محمد أن يعرف أن كلمة البرقليطوس كانت تعني (أحمد) إلاَّ من خلال الوحي، وهذه حُجَّة جازمة ونهائية؛ لأن المدلول الحرفي للاسم اليوناني يُعادل بدقَّة كلمتي (أحمد ومحمد)، ومن المدهش أن الوحي قد ميَّزَ صيغة أفعل التفضيل من غيرها أي (أحمد) من (محمد)، ومن المدهش أيضًا أن هذا الاسم الفريد لم يُعْطَ لأحد من قبلُ؛ إذ حُجِز بصورة معجزة لخاتم الأنبياء والرسل وأجدرهم بالحمد والثناء؛ ذلك أن اسم برقليطوس لم يُطلق على أي يوناني قطُّ، كما أن اسم أحمد لم يُطلق على أي عربي قبل النبي محمد، صحيح أنه كان هُنالك يوناني مشهور من أثينا اسمه بركليس (PERIQLYS) بمعنى الشهير، ولكن ليس بمعنى الأشهر[4].
وقد ذكر الأستاذ عبد الوهاب النجار[5] أنه سأل العلامة الكبير الدكتور كارلو نلّينو[6] المستشرق الإيطالي: ما معنى بيريكلتوس؟ فأجابه بقوله: إن القسس يقولون: إن هذه الكلمة معناها (المعزي). فقال له: إني أسأل الدكتور كارلو نلينو الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة، ولستُ أسأل قسيسًا. فقال: إن معناها الذي له حمد كثير. فقال له: هل هذا يوافق أفعل التفضيل من (حمد)؟ فقال: نعم. فقال له: إن رسول الله من أسمائه أحمد. فقال: يا أخي، أنت تحفظ كثيرًا. قال الأستاذ عبد الوهاب النجار: ثم افترقنا، وقد ازددتُ بذلك تثبيتًا في معنى قوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] [][7].
وأمَّا قوله في النصِّ المذكور سابقًا: "ويسوسكم بالحق". ففيه أيضًا دليل على صدق نُبُوَّة محمد ؛ حيث مَكَّنَ الله I لِنَبِيِّهِ أن يحكم الناس بكتاب الله الذي هو الحقُّ المبين، فقال تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48]، وهذا الفارقليط الأخير دَلَّتْهُم عليه مجموعة من المخطوطات التي وُجِدَتْ في منطقة البحر الميت، وهذه المخطوطات تُعَدُّ من أهمِّ الاكتشافات التي قد تُغَيِّر الفهم التقليدي للإنجيل، كما عبر بذلك أحد كبار القساوسة، وهو القس باول ديفن أحد رؤساء الكنائس الكبرى في واشنطن؛ حيث قال: "إن مخطوطات البحر الميت -وهي من أعظم الاكتشافات منذ قرون عديدة- قد تُغَيِّر الفهم التقليدي للإنجيل".
وقد جاء في هذه المخطوطات بالنصِّ ما يلي: "إن عيسى كان مسيّا المسيحيين، وأن هناك مسيّا آخر". ومسيا بالآرمية تعني رسولاً؛ لذلك أخبرهم المسيحُ قائلاً: "ابن البشر ذاهب، والفارقليط من بعده يجيء لكم بالأسرار، ويُفَسِّر لكم كل شيء، وهو يشهد لي كما شهدتُ له، فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل"[8].
فمحمد هو خاتم الأنبياء الذي يرشد البشرية إلى كل الحقِّ كما جاء بنصِّ الإنجيل: "وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويُخبركم بأمور آتية"[9]. وهذا النص الإنجيلي يُؤَكِّده صحابة رسول الله بقولهم: "صلى بنا رسول الله الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمسُ، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمُنا أحفظُنا"[10].
بشارة يحيي بالنبي محمد
وكما بَشَّر المسيح بمجيء النبي محمد الذي يُخلِّص الناس من ضلالاتهم وفجورهم وانحرافهم عن العقيدة الصحيحة، فإن يحيى أو يوحنا المعمدان -كما عند النصارى- أشار إلى ما يسمى الاستبدال؛ أي استبدال أُمَّة اليهود بغيرها ممن يقيمون لواء الله، ويرفعون كلمته، كما أشار إلى مجيء الرسول الخاتم الذي هو أعظم الرُّسل، ونصُّ البشارة: "وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية، قائلاً: توبوا؛ لأنه قد اقترب ملكوت السموات KINGDOM OF HEAVEN، فإن هذا هو الذي قيل عنه بإشعياء النبي القائل صوتٌ صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب، اصنعوا سُبُله مستقيمة... فلما رأى كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون إلى معموديته، قال لهم: يا أولاد الأفاعي، من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي، فاصنعوا ثمارًا تليق بالتوبة، ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أبًا؛ لأني أقول لكم أنّ الله قادر أن يُقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم، والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجرة، فكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تُقطع وتُلقى في النار، أنا أعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني، الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار"[11].
فقد حاول يحيى -يوحنا المعمدان- أن يجعل اليهود من التائبين، فأمرهم صراحة بالتوبة والإنابة إلى الله، ولكنه -لعلمه بعصيانهم ويأسه منهم- قد أخبرهم بأنه قد تم استبدالهم بأمة أخرى، وأن الفأس قد وضعت على أصل الشجرة التي أبت أن تُعطي ثمارها، وما بقي إلاَّ مُباشرة قطعها، وقد أكَّد لهم يحيى أن وقوع الغضب والعقاب من الله I حادث لا محالة، ثم يتحدَّث عن النبي الذي سيأتي من بعده في الشجرة البديلة من أبناء إبراهيم، بأنه أقوى منه، وأنه سيلغي التعميد بالماء، ويُعمد الناس بالروح والنور، وكلاهما -أي الروح والنور- وصفان وُصف بهما القرآن الكريم.
ولعلَّ النبوة هنا تُضيف بُعْدًا آخر في تحديد الأمة البديلة؛ إذ لم ينكر يحيى على اليهود فكرة بقاء النبوة والأرض في أبناء إبراهيم، لكنه ذَكَّرَهم بأن لإبراهيم أبناء غيرهم، وأنه لا ينبغي لهم الاغترار بوعد الله لإبراهيم ببقاء النبوة في أبنائه، ونستطيع أن نفهم في وضوح تامٍّ أن الأُمَّة البديلة ستكون من فرع آخر من أبناء إبراهيم، كما يدلُّ على ذلك كلام يحيى بأن الله سيُخرج لإبراهيم أبناء آخرين غير اليهود، وقد تحقق ذلك بأبناء إسماعيل، فجاء منهم النبي محمد [12].
والإنجيل بعد -بلا أدنى ريب- مليء بالبشارات التي تدلل على رسالة محمد ، وإننا لن نستطيع أن نستقصي كل ما جاء في الإنجيل عن نبوة محمد وصدقه، ويكفينا ما أشرنا إليه من كلام كل من عيسى ويحيى عليهما السلام.
وبعد استعرضنا لبعض بشارات الكتب السابقة بما فيها التوراة والإنجيل بالنبي ، نختم بقصة واقعية تؤكد صحَّة هذه البشارات، التي استطاع فيها أحد الرهبان -ويُدعى فرامرينو، وهو راهب لاتيني- اكتشاف النسخة المحررة باللغة الإيطالية من الإنجيل، ويقول في ذلك: إنه لدى مطالعته عدة رسائل لأيرينايوس وجد إحداها تندد بالقديس بولس الرسول استنادًا إلى إنجيل القديس برنابا، ومن هنا اهتمَّ الراهب فرامرينو بالبحث عن هذا الإنجيل، وقد ساعدته ظروف عمله في مقرِّ البابوية، إذ صار بعد فترة مُقَرَّبًا من البابا سكتس الخامس، وبذلك تمكن من دخول المكتبة البابوية، وببحثه عثر على نسخة إنجيل برنابا[13] التي كان يرنو إليها، وبعد الاطلاع عليها تأكد من صدق نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وانتهى به الأمر باعتناق الإسلام[14].
د. راغب السرجاني
________________________________________
[1] باراكليت: هو الفارقليط أَي الذي يَفْرُقُ بين الحق والباطل، وهو روح الحقِّ الذي يرسله أي: هو الذي يعلِّمكم كلَّ شيء، والفارقليط عندهم الحمّاد، وقيل: الحامد. وجمهورهم أنه المخلِّص". انظر: الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس باب القاف فصل الفاء (فرقن) 26/300، وابن تيمية: الجواب الصحيح 5/287، 288.
[2] عبد الأحد داود: محمد كما ورد في كتاب اليهود والنصارى ص142.
[3] (يوحنا 16-25).
[4] انظر: عبد الأحد داود: محمد كما ورد في كتاب اليهود والنّصارى ص192، 198.
[5] عبد الوهاب النجار: (1278-1360ه/1862-1941م): أديب، مؤرخ، فقيه، ومشارك في علوم الطبيعة والكيمياء وغيرها، ملم ببعض اللغات السامية، عين مدرسًا للآدب والشريعة، واشترك في أكثر الجمعيات الإسلامية، من مؤلفاته: تاريخ الإسلام، تاريخ الخلفاء الراشدين، انظر: محمد رجب البيومي: النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 1/317-338.
[6] كارلو نلينو (Carlo Alfoso Nallino) (1872-1938م): مستشرق إيطالي، حاصل على شهادة الدكتوراه في آداب اليهود، وعُيِّنَ أستاذاً للتاريخ والدراسات الإسلامية بجامعة روما، وكان من أعضاء المجمع العلمي الإيطالي، والمجمع اللغوي بمصر، من كتبه: (علم الفلك.. تاريخه عند العرب في القرون الوسطى). انظر: عبد الرحمن بدوي: موسوعة المستشرقين ص583، ونجيب العقيقي: المستشرقون 1/432-434.
[7] فاضل صالح السامرائي: نبوة محمد من الشك إلى اليقين ص282، 283.
[8] (يوحنا 14: 16). وانظر: صفي الرحمن المباركفوري: نبأ عظيم إلى جميع البشر 1/327-329.
[9] (يوحنا 16: 13).
[10] مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبي فيما يكون إلى قيام الساعة (2892).
[11] (متى 3: 1-3، 7-11).
[12] نصر الله عبد الرحمن أبو طالب: تباشير الإنجيل والتوراة بالإسلام ورسوله محمد ص327.
[13] لمزيد من البشارات عن الرسول محمد انظر: إنجيل برنابا دراسات حول وحدة الدين عند موسى وعيسى ومحمد ، تحقيق سيف الله أحمد فاضل.
[14] محمد أبو زهرة: محاضرات في النصرانية ص56.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.